أيقونة إخوان الصفاء

لـ

 

ترتكز الدراسة الصادرة عن دار عرب على التحليل السيميائي للخطاب السردي في رسالة الحيوانات، وهي الحكاية الخرافية الواردة في الرسالة الثامنة: من الجسمانيات الطبيعيات (وهي الرسالة الثانية والعشرون من رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء)، حيث عَدَلَ إخوان الصفاء عن الأسلوب العلمي الذي اعتادوه في سائر رسائلهم إلى الأسلوب القصصي في تمرير أفكارهم الفلسفية ورؤاهم ومعتقداهم الفكرية من خلال قصة فنتازية فلسفية تدور حول شكوى تقدمت بها الحيوانات ضد بني آدم وظلمهم لها وتعدّيهم عليها أمام ملك الجان بيوراسب الحكيم ملك جزيرة صاعون.

تستعرض الفلق مقتطفات من هذا الاصدار:

– لقد جاء البشر بكل محمولاتهم من الرغبة في الاستعباد والظلم وقهر الحيوانات لكنهم اصطدموا بحقيقة وجودهم وعلاقتهم مع الآخر. أما الحيوانات فلقد جابهت البشر بتكاتفها وتلاحمها. فحين اجتمعت البهائم والأنعام ليتشاوروا في أمر بني آدم “قال قائل منهم: الرأي الصواب عندي أن نبعث رسلا إلى سائر أجناس الحيوانات. فنعّرفهم الخبر ونسألهم أن يبعثوا إلينا زعماءهم وخطباءهم، ليعاونوا فيما نحن بسبيله”.

– الشريعة قد دنست بالجهالاتـ، واختلطت بالضلالات ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة، وذلك لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية، والمصلحة الاجتهادية، وزعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال.

– قال رئيس الفقهاء من آل ناهيد: الرأي عندي بأن يأمر الملك هذه البهائم أن يكتبوا قصة، ويذكروا فيها ما يلقون من جور بني آدم، فإن هذا هو خلاص لهم من جورهم ونجاة من الظلم، فإن القاضي سيحكم لهم إما بالبيع او بالعتق أو التخفيف والإحسان إليها. فإن لم يفعل ذلك بنو آدم ما حُكم، وهربت هذه البهائم منهم، فلا وزر عليها.

0 680 02 مارس, 2018 الثالث والتسعون, ثقافة وفكر مارس 2, 2018