عواصم عمان السياسية

لـ

 

يتوفر في معرض الكتاب عن دار مسعى للنشر والتوزيع والجمعية العمانية للكتاب والأدباء كتاب “عواصم عمان السياسية”. ألّفه مجموعة من الباحثين وجمعه وحرّره الدكتور محمد بن حمد الشعيلي. “الفلق” تنقل لكم مقتطفات منتقاة من هذا الكتاب.

 

تألّف الكتاب من 6 فصول، أوّلها فصل “التاريخ السياسي والحضاري لمدينة قلهات عبر التاريخ للدكتورة بدريّة الشعيبية، وتبعه فصل “مكانة صحار في التاريخ: قرآءة في نصوص التراث العماني والعربي” لناصر بن سيف السعدي، وفصل “نزوى عاصمة لعمان” لعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله السليماني.  وتضمّن الكتاب كذلك فصلًا يدرس الجوانب السياسية والحضارية لمدينة بهلاء للدكتور سليّم بن محمد بن سعيد الهنائي، وفصل آخر عن الرستاق في القرن الحادي عشر الهجري والثاني عشر الهجري للدكتور موسى بن سالم الراشدي، والفصل الأخير كان عن اختيار مسقط عاصمة لعمان في عهد السيد حمد بن سعيد للدكتور محمد بن حمد الشعيلي.

 

وقد جاء في مقدمة الكتاب عن تاريخ عمان أنه: “أعطى لعمان هويتها الخاصة وشخصيتها المميزة، وشارك في صنعه أطياف مختلفة تنتمي إلى كل هذا الوطن العزيز.” وأُضِيف لذلك: “وقد شاركت الحواضر والمدن العمانية في صنع تاريخ هذا البلد بمختلف امكانياتها المادية وزادها البشري، ووجدت العديد من المدن التي كان لها اسهامات كبيرة في رفد عمان بالحضارة وبالتاريخ، وبالإنجازات المختلفة سواء كانت مادية أو علمية أو حضارية وغيرها، وشاركت هذه المدن بقية تراب هذا الوطن العزيز فيما وصل إليه من عز وتألق، عبر ما مضى من زمن وما مر من سنين.”

وعن سبب تأليف الكتاب: “ويأتي هذا الكتاب ليسلط الضوء على المدن التي كانت بمثابة عواصم لعمان عبر الدول المختلفة التي حكمتها ، ممثلةً في مدن قلهات وصحار ونزوى ومسقط والرستاق، وهي المدن التي كانت مقرّ حكم العديد من حُكّام وأئمة عمان، وذلك من خلال أبحاث مميزة تم إعدادها من قبل باحثين متخصصين في التاريخ العماني، وهي نتاج ندوة (العواصم السياسية لعمان ) التي أقامتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في مركز نزوى الثقافي بمدينة نزوى في الرابع من أبريل 2017م.”

 

وقد ورد في فصل “التاريخ السياسي والحضاري لمدينة قلهات عبر التاريخ” وهو دراسة للدكتورة بدرية بنت علي بن جمعة الشعيبية

وقد ورد في مبحث انهيار مدينة قلهات: “تضافرت عدة عوامل أدت لانهيار قلهات وتحولها من مدينة عالمية غنية ومتحضِّرة إلى قرية صغيرة هجرها أكثر سكانها. إلا أن السبب الأهم في تدهور قلهات يعود إلى الغزو البرتغالي بقيادة البوكريك سنة 1507م واستمر هذا الغزو إلى أن نجح الإمام ناصر بن مرشد اليعربي  من طردهم من قلهات وصور وقريات بين عامي 1644م-1647م. وترتب على الغزو البرتغالي تدمير لمباني المدينة والسيطرة على تجارتها وتدمير عدد من سفنها التجارية وبالتالي دخلت قلهات وقبلها مملكة هرمز في حالة من الاضمحلال.”

واختتم هذا المبحث بـجملة من الخلاصات أبرزها:

“شهدت قلهات تنوع سكاني فلقد سكنها العرب والفرس والأتراك، ووجد بين سكانها المسلمين والاباضية والسنة. ساهم هذا التنوع والانسجام بين السكان والاحترام المتبادل بين جميع الأطياف على ازدهار المدينة وتفرّغ سكانها للتجارة، وساهم هذا الاستقرار على استقطاب الكثير من التجار من دول المحيط الهندي للتجارة من وإلى قلهات. ”

“التنوع السكاني ساهم في التنوع في نمط العمارة فهناك النمط العربي والفارسي والتركي في المدينة؛ مما أكسب المدينة جمالا جعل جميع الرحالة ممن زاروها يشيدون بجمالها العمراني. ”

 

“تضافرت عدة عوامل في ضعف قلهات تجاريًا، أبرز هذه العوامل الغزو البرتغالي لقلهات وساحل عمان مما أدى إلى ضعف مملكة هرمز. وبالتالي تحول قلهات من مدين  عالمية إلى قرية صغيرة. ”

 

وورد في المبحث الخاصّ بالإمامة الاباضية الرابعة في الفصل الخاصّ بمدينة “نزوى”: “تولى خلال القرن الخامس والسادس الهجريين اثني عشر امامًا الامامة في عمان، وقد دخل أئمة القرن الخامس الهجري في صراع مع الأسر التي حكمت أجزاءً من عمان باسم العباسيين وهم بنو وجيه وبنو مكرم وظلت نزوى عاصمة سياسية لعمان في أغلب عهود أئمة هذه الامامة.”

وورد كذلك: “ومن الأحداث المرتبطة بنزوى في عهد النباهنة زيارة ابن بطوطة أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي لعمان في القرن الثامن الهجري، حيث يصل إلى حاضرة الملك النبهاني أبومحمد مدينة نزوى، ويصف مجلس الحاكم وكرم الضيافة وأخلاقهم وبعض العادات والطباع”

 

 

 

 

وفي الجانب السياسي لمدينة “بهلاء” ذُكِر: ” لعبت المدينة أدوارًا سياسية عبر حقب التاريخ، وإن كانت وجدت في موقع تجاورها فيه مدينة نزوى والتي لعبت هي الأخرى أدوارًا منذ ظهورها فإن هذا التجاور ساهم في إيجاد نوع من التكامل وليس التنافس.”

ويُضاف لما سبق: “لقد برزت مكانة بهلا السياسية منذ فترة مبكرة تصل إلى قبل الإسلام، لكن الدول الحقيق يعود إلى القرن الثالث الهجري بعد أن أرسلت الدولة العباسية جيوشها عن طريق والي البحرين محمد بن نور، إذ بعد سقوط الإمامة  الثانية اتخذ أحمد بن هلال السامي عامل العباسيين مدينة بهلا عصامة لحكمه واستمر عمال بني عباس فيها ما يقرب من أربعين سنة .”

0 2273 03 مارس, 2018 الثالث والتسعون, سياسة مارس 3, 2018

عن الكاتب

اكاديمي في الجامعة العربية المفتوحة

عرض كل المواضيع التي كتبها محمد بن حمد الشعيلي