الفجوة بين الأجيال

لـ

الفجوة بين الأجيال هي وجود فوارق فكرية واجتماعية وعُرفية بين الأجيال، وذلك نتيجة التطور والتقدم في كل جيل.

إن الفجوة التي نتحدث عنها ونسمعها تتردد بين اختصاصيي الاجتماع والنفس؛ ليست حديثة، ولكن ظهور هذا المصطلح جاء متأخرا وحديثا على الثقافة البشرية. بينما هذه الظاهرة موجودة قدم الزمان إلا أن العلم تطور وأصبح أكثر وضوحا، فصار يتحدث بشكل أوضح وأكثر صراحة عن هذه المشكلة.

إننا لو أردنا أن نخضع هذه القضية للنقاش، فإنه يجب أن نكون أكثر صراحة ووضوحا. فالفجوة التي نتحدث عنها هي مشكلة مزمنة مع كل الأجيال فنلاحظ أنه كلما جاء جيل قال عن الجيل الذي يأتي بعده إنه جيل هابط ولا يعتمد عليه. فمن هنا يتبادر إلى الذهن إذا كان كل جيل يظن أنه الأفضل ولا أحد أقدر منه من الجيل اللاحق أو الجيل الحالي ؟ فإن كان هذا الجيل جيل هابط أو جيل غير قادر على مواجهة الحياة وتطويرها، فالسبب في ذلك ليس الجيل نفسه؛ بل من علمه أن يكون كذلك.

الفجوة من أخطر القضايا التي تصيب المجتمعات؛ بل هي سبب في تفكك أي مجتمع. ذلك لأن المجتمعات التي تحطم الأجيال تظل متخلفة، ولا تستطيع النمو؛ لأنها لا تثق في أبنائها وتظل تعيش في الرجعية التي عاشها الآباء والأجداد. إن الاستفادة مما قدمه الآباء والأجداد مفيد، ولكن لا ينبغي أن تعيشه الأجيال المتعاقبة؛ بل عليها أن تطور منه لتنهض وتواكب التقدم العلمي والفكري والمعرفي مع باقي الأمم.

ومن أشد مخاطر هذه الفجوة أنها لا تجعل بين جيل الآباء والأبناء أي ترابط ولا تقارب فتجد أن الابن لا يخبر والده بما يحدث معه ولا يصارحه بمشاكله، ذلك لأن الابن تعود أن أباه لا يفهمه ولا يوجهه؛ بل يوبخه إن أخطأ. وتجد الأب غالبا يكون خارج البيت ولا يعرف عن أبنائه شيئا ثم يريد منهم أن يكونوا إلى جانبه ولم يكلف نفسه يومًا أن يستمع إليهم ولا يكون لجانبهم. فأين حنان الأب لأبنائه هنا؟؟

وتجد أغلب الآباء لا يحاول أن ينزل مستوى تفكيره إلى مستوى تفكير الأبناء ليكون قريبا منهم، وهذه مشكلة أخرى في حد ذاتها. لأنها تجعل مشكلة الأبناء تتفاقم وقد تخرج عن السيطرة وتؤول إلى مراحل خطيرة وتحولات لا يستطيع الآباء السيطرة عليها بعد ذلك.

ونجد أن من مخاطر هذه الفجوة أنها تحيل الأبناء إلى الجماعات السيئة، التي تجد أغلب من فيها خرجوا بسبب عدم وجود الموجه أو المرشد الحكيم واللطيف معهم، فكانت النهاية بين أيدي الشوارع والتسول والعصابات. وهنا خلقنا مشكله أخرى وهي خراب الشباب الذين هم عماد كل أمة.

ومن أكثر ما يشغل بال الناس هو غياب الوعي والإدراك عند الجيل السابق بأهمية متابعة التطورات التي حدثت مع هذا الجيل، وأن التكنولوجيا والسرعة والصناعات والحياة الأكثر مدنية ورفاهية جعلت ثقافة هذا الجيل وتفكيره أكثر انفتاحا وقابلية للأفكار الجديدة. فعلى الآباء أن يواكبوا هذا النمو الذي دخل على حياة هذا الجيل.

وحين تطرح الحلول فإنه يجب على كل مربٍ أن يكون مدركًا واعيًا لما هو حاصل مع أبنائه.

كما ينبغي على الآباء أن يقتربوا أكثر من أبنائهم ويتعاملوا معهم على حسب شخصياتهم وميولهم، وأن يجعلوا تعاملهم مع بناتهم أكثر لينا وعطفا. كما أن عليهم ألا يحرموا الأبناء الذكور الحب والود والملاطفة.

وعلى الآباء أن يتفهموا أن هذا الجيل تغيرت معه أشياء كثيرة، وأن تفكيرهم لم يعد كما كان عليه الأجداد. وعليهم أن يتقبلوا أفكار أبنائهم وأن يناقشوهم، ذلك أن الأجيال يجب أن تعيش حياة تطورية، وأن يدفع كل جيل الجيل الذي يأتي بعده ويكسبه من خبرته ويسير معه للرقي والتقدم.

 

0 310 08 أبريل, 2018 الرابع والتسعون, العدد الأخير, ثقافة وفكر أبريل 8, 2018