عبدالله حبيب من زماننا، بناره يكتوي ويحترق

لـ

2-

في المرة الأولى رأيت عبدالله حبيب في ليل شعره ونهار نثره، وجدته في ليلمياته تحت نافذة بيت عتيق، قرب البحر، في عاصمة كلامه وحبه “مجز الصغرى”، حينها كان العبد الحبيب قريبا من الفؤاد والأمكنة، بعيدا هناك في أكثر من مدينة وأخرى بأميركا، المدن التي “سيتعقق” فيها ويتعتق سنعرفها جميعا تحت أكثر من نص وآخر، شعرا ونثرا، ولا جنس أدب في نصوص كلامه المنشور في شرفات عندما كانت شرفة جمال تطل علينا، نذهب إليها بمائتي بيسة؛ لأجل أولئك الذين أحببناهم فيها، ولأن عبدالله حبيب كان أحد أهم الذين وقفوا على سطح الشرفة رمينا الجريدة الرسمية؛ لندخله إلى بيوتنا مطويا في الكلام الجميل، ملفوفا في اللغة القادمة من حفريات قراءاته، بلغتين اثنتين يمسك نواصي الكلام،  كما يمسك الفارس العاشق فرسا أطعمها في طفولته من مزرعة جده؛ لتكون له خيلا يقف على ظهرها، خيلا لن تسقطه على مرأى بساط الواقفين على تلّة  ناصيتي المضمار.

3-

من هذا عبدالله حبيب؟ يسأل شاعر يحبو نحو الكلام !

من أنت لتنشر لك شرفات ؟ لأني محترم حبة واحدة، لم أقل للذي حاكى درويش كثيرا حتى لفظته المحاكاة وما صار له أي أثر بعدها.

كان الولد الشاعر منزعجا من التزام نصيٍّ تفرضه لعبة اللغة في حروف الكلام صباح كل أربعاء في مسقط.

4-

لا أرض في البيت إلا الكتب، عيناي تدوسان الأغلفة والعناوين، السرقة للصغار حرام، الحلال أن تمد يدك نحو” قشة البحر” و” ليلميات”، هذا وقد حدث بعيدا عن عبدالله الحاضر في أمريكا، هنا قريبا من صحار المتقدة بالأحلام والأماني والأرغفة.

5-

في الخوير، آخر الليل، في المكان الذي أحببت فيه الغازي رأيت الحبيب ينوس، دخلنا نختم الجزء الأخير من كتاب السنة المنفرطة بعد أقل من ساعة؛ لندخل عاما جديدا بذكريات جميلة.

6-

حسب عبدالله حبيب فإن تلك الليلة الهندية بمأكلها الحارق ومشربها المُرّ واحدة من أجمل ليالي ” الهبي نيو يير”.

7-

 

 

إن سألتنا عنك فاطمة، فماذا نقول لها؟

 

 

8-

في مسقط لا أحد يبكي ويتألم مثل عبدالله حبيب.

 

9-

في ساحة الشعب لا قصيدة نثر حاضرة مثل عبدالله حبيب.

 

 

10-

في تواريخ العاطفة الهشة لا أحد يشرب دموع قلبه وماء عينيه مثل عبدالله حبيب.

11-

قلبك عصفور

روحك وردة.

12-

في قلبك وروحك نوارس تقفز حرة، لترتطم بأمواج شاطئ السيب.

 

13-

من صحم لا أحد يتذكّر مجز الصغرى مثل عبدالله حبيب.

14-

أيها الأحمق عبدالله حبيب كان يفترض ألا تعود، وطنك كل أرض تحتفي بك حيا، ولا ترثيك سجينا في ” سمايل”.

15-

أخبرني لماذا عدت؟

16-

مجنون كل مغترب يؤوب وفي يديه لغتان يسبح بهما بعيدا عن ماء الفلج في القرى الميتة.

17-

كنت كبيرا هناك، هنا صرت أكبر بستة أشهر!

 

18-

الذين عادوا آواهم العذاب والألم: سجنا في سمايل.

في موسكو بطالة

كذبة بين الخوير وغلا

بين الغبرة والجامعة سراب أقل من انحناءة وأخرى.

19-

بأي حب تكتب عن الذين كوتهم الحياة فراقا وحتفا ؟

 

20-

متى سأقرأ مرثية البشّام/ ما شكل النص/ ما جنسه/ في أي مكان سيكتبه الألم/ أمن سمايل ننتظر دموعك المالحة/ أم في المعبيلة سينكتب النص ونقرأه /؟؟؟؟؟؟

21-

ما الذي يمكنني فعله لأجلك يا عبدالله حبيب؟ فالعجز قد ساح مني وفاض، دلني كيف أدين سجنك؟ هل من طريق للإدانة إلا أن أحبك أكثر من ثلاث سنوات بعد السجن وقبله؟

 

اقرأ المزيد: حبيب

0 807 06 مايو, 2018 الخامس والتسعون, حداء الروح مايو 6, 2018