أَصَابعُ في الضّبَاب

لـ

 

 

مِنْ شَهقةِ البيدِ

حيثُ الظلُّ والمَاءُ

وخُطوةٌ

في جروحِ الرّمْلِ حَمْراءُ ..

 

وخَيمةٌ لم تَزَلْ كالوَقتِ

واقِفةً

تُصغي إلَى الرّيحِ

إذْ للرّيحِ إيحَاءُ ..

 

فَتى وكِبْريتُه الأَيّامُ

يُشعِلُها بصَمتهِ ..

صَمتُه -لا شَكّ- إِغْواءُ !!

 

مُسَافِرًا

زادُه: خُبْزُ الكَلامِ،

ومُوسِيقاهُ:

-حِين يَبوحُ القَلْبُ-

ضَوضَاءُ ..

 

يُطِلُّ مِن دَمْعهِ،

آهَاتُه: لُغَةٌ ..

ومِنْ تسكُّعِها

في التّيهِ مُسْتاءُ !

 

إلَى النّهاياتِ

يَعْدو .. كانَ مفترِقًا

عنهُ وتُدنيهِ

مِن مَرفَاهُ أَشْياءُ ..

 

تِلكَ التَّقاليدُ

تُلقَى فَوقَه .. قِطَعًا

منَ الزُّجاجِ،

فيَمضي.. وهْوَ أشلاءُ ..

 

يَرى علَى الرّيفِ طِفْلًا

طِفلَةً .. رَمَقٌ

عَيناهُما .. ونَخيلٌ حولَها مَاءُ ..

 

شَبّا علَى الوَهْمِ،

وهْمُ العُمْرِ أنّك آدمٌ .. ولكنْ

تَخلّت عنكَ حوّاءُ ..

 

كَذا ومَرّ علَى شَيخٍ لهُ سعَةٌ

مِن الحَياةِ .. وأَحْوالٌ وأَنباءُ

 

_مَن أنتَ؟

والسّعَفُ البَالي علَى يدِهِ

_أَنا : أَنا لَم تكُنْ

لِي قَطّ أَسْماءُ ..

 

هَذا الشّرودُ

الذي مَا كانَ يكتبُهُ

إلا ارتحالًا .. كأنّ الدّرْبَ إِمْلاءُ ..

 

يُصغي إلَى

كُلّ شيءٍ .. رُوحُه مَطَرٌ

وهذهِ الأرضُ في عَينيهِ صَحْراءُ

 

أَعْماقُه:

وَلَهُ العُشّاقِ،

لَيسَ لهُ:

مِمّا يقولونَ إلا تِلكمُ الحَاءُ..

 

في البَحْرِ تلمَحُهُ

في التّوتِ تلمَحُهُ

كأنّما صُورةُ الأَحْلامِ زرقاءُ ..

 

لَه مِن الوَرْدِ

أنْ يَغْتالَه .. وهَجُ النّسيمِ

منتشيًا .. والرّوحُ بكمَاءُ !

 

ومِن أدّق تفَاصيلِ الغِيابِ يَدٌ

وخِفّةٌ .. مِن دمِ الإنْسانِ – عذرَاءُ

 

يَهفو إلَى الغَيبِ،

لو ذِكْراهُ .. مِن خزَفٍ

كأنّه مُدُنٌ .. والغَيب: أَضْواءُ ..

0 672 19 ديسمبر, 2018 الثاني بعد المئة, حداء الروح ديسمبر 19, 2018