أحلام معلقة على جسر وادي عدي

لـ

 

صدرت المجموعة القصصية أحلام معلقة على جسر وادي عدي للكاتب العماني حمود سعود عن دار سؤال للنشر في عام 2019م. وتحتوي المجموعة على     قصص وهي: قراصنة وادي عدي، وطائر الحكاية يأكل سمك مطرح، وحارس حكاية مسقط، وبريد الموتى، والأعمى الذي أبصر الحكاية، وخوف، وانهماك، وأشجار حديقة الطفولة متضمنة قصصا قصيرة: حرب وشجرة وأشجار التلميذ والجسر والشجرة الضاحكة وغيرها.

تقدم مجلة الفلق مقتطفات قصيرة من هذا العمل الأدبي الجديد.

 

 

حارس القصيدة

2004

كان يقرع الطبل في طابور الصباح ليرتفع النشيد في سماء البلاد.

2016

كان يحرس زنزانة الشاعر/ السجين.

يطرق الزنزانة، ليسقي الشاعر/ السجين جرعة ماء، ويهرب ضوء الشمس إلى الزنزانة، وقصاصات بيضاء وقلما أسود.

قال الشاعر لحارس الزنزانة:

ماذا لو كنت عازف ناي في نشيد البلاد؟

قال الحارس للشاعر:

ماذا لو كنت حارسا في مجاز القصيدة؟

 

 

 

الراعي

عندما خلق الله الأرض، ونشر فيها البشر، أخذ الراعي صوت الأشياء وزرعها في الناي. من صوت الناي الأول تكونت المراعي والصحراء والجبال والسفوح. تعب الناي من الغناء. نام الراعي تحت شجرة وحيدة، أخذ الذئب الناي. وبصوت الناي قاد الذئب قطيع الراعي النائم نحو الكارثة والدم.

 

سمكة قريات

…… وإذا كنت تكذّبون مخيلة الحالم التي تكذبي دائما، فعليكم أن تسألوا الموظفين والمارة والطالبات القادمات من العامرات وقريات نحو أعمالهم وكلياتهم، وبكل تأكيد كان من ضمان العابرين رجال شرطة وهذا ما يعطي الحكاية قلقا وارتباكا ……..

خوف

… المقامرون بالحروب، ويتذكرون الدماء، لذا أطلق الجندي الرصاصة الثانية، الطفل أصبح في الصف المدرسي، يقف على السبورة ويكتب: الأوطان تحب طغاتها. الرصاصة وقفت كفاصلة بين العبارة المكتوبة في الدفتر المدرسي، والعبارة الواقفة في السبورة.

الأعمى الذي أبصر الحكاية

…. حكاياته تمتد في الليل إلى البحر (الحدري)، وإلى الصحراء البعيدة، وإلى مسقط والبندر وإلى الجبال والرعاة وإلى ساحل الباطنة، هو المولود في العقد الأول من القرن المنصرم حسب ما قالته الحرب. في زمن انقسمت البلاد إلى سلطان وإمام، تاه الجد في البلاد باحثا عن لقمة عيش لأطفاله الأيتام الثلاثة.

هامش غير مهم لظل النص

….. في المحل  المجاور والملاصق للمقهى، ثمة عمال يعملون ويضربون الجدران، الأصوات العالية تصل إلى المقهى، لم يكن دوستويفسكي معهم، لأن سجن سيبيريا قد أغلق.

 

قراصنة وادي عدي

أخذت المرأة هاتفها، وفتحت صفحة الملاحظات، وكتبت:

((أيها الليل

ماذا تفعل بإمرأة تحتضر في ممرات قسم السرطان؟

ماذا تفعل بروح الرجل الذي لن يجد زوجته في الصباح؟

ماذا ستفعل لتمسح دمعة الطفل عندما يعود مساءً ولا يجد يدا تفتح له باب البيت والحياة؟

من سيجفف دموع أشجار بيتها في الليل؟))

… هذه الليلة كانت تتأمل اللوحة المعلقة على جدار الممر، بالرغم من أنها شاهدتها أكثر من مرة. تأملت بركة الماء في اللوحة المعلقة والنخيل المحيط بالبركة والصخور. لأول مرة تشاهد أطفالا يسبحون في البركة، لكي تتحايل على الانتظار والألم أخذت تنصت لضحكات الأطفال، كانوا أربعة. غنت لهم، في البداية لم ينتبهوا لصوتها، أغرتهم لعبة الماء والدوائر.

بعد ذلك أخذوا ينصتون إلى غناء المرأة التي تنتظر في الممر الطويل، وكلما أنصتوا لغناء المرأة بدأوا في البكاء. طيور بيضاء وقفت على أغصان النخيل القريب من بركة الماء، وطيور أخرى طارت خلف الجبال الواقفة في الصورة المعلقة على جدار الممر.

0 235 28 فبراير, 2019 الرابع بعد المئة, حداء الروح فبراير 28, 2019