سونَاتاتُ النبيّ الأخير للرمل !

لـ

أحيلكَ للرملِ يا صاحبيْ

فشدّ المشيئة َ كي نهلكَا

ونمّق بموتكَ أحزاننا
كمَا نمّق الموتُ أحزانكا

وقلْ ما تشاءُ وأبقِ لنا
وداعية ً حبرهَا دمعُكا

لنا يا صديقيْ غناءاتُنا
فدعْ لغنَاءاتنا صوتَكَا

لعلَّكَ إمّا بصخبٍ سكتَّ
وإمّا بحزنكَ صمتٌ حكَى

تعالَ نعرِّفُ أحزاننا
كمَا عرفتنَا الهمُومُ بكَا

تعالَ لتشتاقنَا الصلوَاتُ
التيْ أمّها في المدى قلبكَا

فقلبكَ شرعٌ وثغركَ زرعٌ
وزرعُكَ منْ همّنا أهلِكَا

لأنّا إذا صافحتنَا الهمُوم
سكبنا الهُمومَ على ثغرِكا

لأنّا إذا الليلُ صلّى بنا
يصلّي النهارُ على كفكَا

وها أنتَ ها أنتَ سبطُ القصيدَةِ
أنتِ الكليمُ الذي ما حكَى

وقفتُ على دمعكَ النبويِّ
كأنّي المسيحُ إذا مسّكا

كأنّي الصلاةُ وأنتَ الإمامُ
الإلهُ الذي بالهدَى خصَّكا

وأنتُ المقيمُ بإيمانهِ .. لديّ
إذا اشتدَّ بيْ كفركَا

مسيحٌ على الذكريَاتِ صلبتَ
فأنعمْ صديقيْ بهِ صلبُكا

وأنعِمْ بهِ صوتكَ اليوسفيّ
القميصُ الذيْ قدَّهُ حزنكَا

فأقسمتُ بالله يا صاحبيْ
متى هشَّم الموتُ أضلاعكَا؟

ومنذ متَى غيمة ٌ من دمِيْ؟
تخضَّب من مائها زرعكَا

وحتّى متَى صرتَ ابنَ الغيابُ
غدَاة َ تبرَّأتَ من أهلِــكَا

وصادقتَ حزنكَ .. زوَّجتَ قلبكَ
هذا البكَاء الذي شفّكا

ترَى هل غفوتَ ولمّا يجفَ
الطريق الـ تعثَّر في وجهكَا

تريَّثْ صديقيْ فأفراحنَا
جميعٌ وأحزاننا وحدكَا

وأودعْ على الصيفِ أسماءنا
وضمّ الربيعَ على رسلكَا

ترَى هلْ شبعتَ من الرملِ هذا
الصديقُ الذيْ اختارهُ حتفكَا

وهلْ ماتَ فيكَ الغناءُ القديمُ
ونامَ على شوكهِ لحنُكا؟

إذنْ سأحيلكَ يا صاحبيْ
إليهِ كما جئتهُ ناسكا

لعليْ إذا جفّ بيْ الأصدقاءُ
انسكبتُ نبياً على رملكَا

DSC_0341-Edit

0 1349 04 يناير, 2011 العدد الحادي عشر, حداء الروح يناير 4, 2011