دوكنز و هوكنج: أأكوان متعددة خير أم إله واحد؟

لـ

Richard-Dawkins-opinion-of-god

بالنسبة للرجلين حتى قبل أن يخبرنا د. خالد العزري (في مقال في صحيفة الرؤية 06/09/2010م) فإن الإعتقاد بأكوان متعددة خير من الإعتقاد بإله واحد! لا شي جديد: علماء ملحدون يستخدمون نظريات علمية لتسويق فلسفة مادية أو مذهب الطبيعية. الجديد هو اندهاش العزري من أن الإعلام العربي ” لم يعط للموضوع أهمية تذكر!” أي كتاب هوكنج الأخير Grand Design ،( التصميم الفخم). خاصة، حسب قول الدكتور العزري، إن دوكنز الذي اعتبر أن “الكتاب أخرج الإله من الكون” يناقش في برنامج BBC4 التلفزيوني “وهم الإله” “بلغه علمية رشيقة و بأدلة علمية مادية.” و هو يناقش أيضا ” في بعض دول الشرق الأوسط حيث تنتشر المساجد بصورة متزايدة وحيث ينتشر الصراع على الحقيقة مثل فلسطين وإسرائيل”. البرنامج التلفزيوني الذي أشار إليه الدكتور العزري هو نسخة تلفزيونية من كتاب دوكنز المثير للجدل (في الغرب قبل العرب)
God Delusion The و ترجمته الصحيحة “ضلالة الله” وليس “وهم الإله”. وفي هذا الكتاب لا يكشف دوكنز فقط عن ازدرائه للمؤمنين بالله الذين يصفهم بالجهلة و الأغبياء والمجانين، بل يكشف أيضا عن قلة بضاعته في الفلسفة ونظرية الاحتمالات ونظرية المعلومات . الذي لا يريد أن يصدقني اقترح عليه الرجوع إلى كتابين يفندان أطروحات دوكنز المغلفة “بلغة علمية رشيقة” صدرا في الولايات المتحدة لعالمين “بارزين” كذلك. الكتاب الأول هو كتاب عالم نظرية المعلومات لي سبتنر (ليس بالمصادفة) والكتاب الثاني هو كتاب أستاذ الفلسفة وعالم الرياضيات ديفد برلنسكي (ضلالة الشيطان: الإلحاد و ذرائعه العلمية)(1).

الدكتور العزري في تقريضه يخلط خلطا واضحا بين ما هو علمي بالمفهوم الغربي الحديث وبين ما هو فلسفي (أو فوق علمي بمعنى آخر).
بالنسبة لدوكنز أستاذ علم الحيوان في جامعة أكسفورد البريطانية الذي يتولى حاليا كبر الإلحاد في العالم على أساس أن النظرية الداروينية، كما ينقل لنا العزري عنه، “قد أخرجت الله من الحياة” فإني أوجه القارئ الراغب إلى مقال كتبته عن انتقادات علماء ومفكرين غربيين للنظرية ستنشره قريبا مجلة (الثقافية) التي يصدرها مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية . يكفي هنا أن أشير إلى ما قلته هناك بأن الخلاف على أصل الحياة وتنوعها ليس في حقيقته خلاف علمي وإنما خلاف فلسفي أي خارج نطاق العلم بمعناه الغربي الحديث science -أي خارج نطاق التجريبية- (العلم الحديث قائم على أنموذج من الملاحظة ووضع الفرضيات والاختبارات التجريبية). يقول (أوين جنجرش) أستاذ علم الفلك وتاريخ العلوم في قسم الفيزياء الفلكية في جامعة هارفارد في كتابه الصغير
God’s Universe ، كون الله:” إن أكثر المدافعين عن نظرية الارتقاء مثل (ريتشارد دوكنز) يستخدمون مكانتهم كمتحدثين علميين منبرا مستأسدا للإلحاد. يدعي (دوكنز) أن الارتقاء يجعل الإلحاد تاما فكريا. أظن أنه (أي دوكنز) يصنع بمفرده معتنقين لنظرية (القصد العاقل) أكثر من الذين يقودون التنظير للقصد العاقل…إن الارتقاء كفلسفة مادية إنما هو عقيدة وعرضها هكذا يرفعها إلى مقام السبب النهائي. إن الارتقائيين الذين ينكرون الغائية الكونية، ويعتقدون بدلا من ذلك بصدفة كونية، يجادلون بعبثية الكون ليس استنادا إلى حقيقة علمية ثابتة وإنما استنادا إلى موقف شخصي من ما بعد الطبيعة. وأعتقد أنه لمن المشروع مقاومة هذا التوجه العقلي.” (ص 75 ، طبعة 2006).

والقصد العاقل أو التعمد الذكي intelligent design ، هو النظرية التي بدأت في الولايات المتحدة من قبل طائفة من علماء الأحياء والفيزياء والرياضيات والفلاسفة القائلة بأن هناك شواهد ساحقة على تدخل عاقل intelligent في عملية ارتقاء الكائنات الحية وإنها لم تظهر نتيجة آلية عمياء تنتخب طفرات عشوائية وإنما بقصد design.

أما من ناحية هوكنج فقد تفيد الملاحظات التالية:
إن كتابه الأخير هو و ملودينو لا يقدم شيئا جديدا عن ما طرحه في كتابه السابق (تاريخ مختصر للزمن) الذائع الصيت. ففي كتابه (التصميم الفخم) يستخدم هوكنج النظرية M (2) التي تتوقع وجود عدد لا يحصى من الأكوان، أو ما يسمى بالمنظر landscape ، للخلوص إلى إمكانية وجود واقع متعدد( أكوان متوازية) وحالات زمنية متعددة (أزمان متوازية) تسمح بها معادلات النظرية (النموذج الفيزيائي) فيبني على أساسها حساباته وبالتالي يصل إلى النتيجة التي يريد أن يصل إليها. ما هي النتيجة التي يريد أن يصل إليها؟ الكون بلا حد ( أي مغلق على نفسه مثل الكرة) فلذا لا بداية له أو نهاية، وبالتالي لا خالق له. ويستنتج أن الأكوان الأخرى قد يصل عددها إلى عشرة اس 500 أي الرقم واحد يتبعه واحد وخمسمائة صفر! و هو هنا يفترض أن ميكانيكا الكم لا تنطبق فقط على العالم الذري ودون الذري بل على الكون كله (هذه فرضية يختلف معه حولها جملة من علماء الفيزياء المرموقين مثله بما فيهم زميله روجر بنروس). و بالتالي لم يعد هناك، والأمر كذلك، حاجة إلى تفسير لماذا قيم الثوابت الفيزيائية في كوننا هذا تبدو وكأنها مضبوطة لظهور الحياة ( أي أنه في حالة هذا العدد الكبير جدا فإنه من المحتمل إحصائيا أن يظهر كون واحد اتفاقا بدون قصد تكون فيه هذه الثوابت مناسبة لظهور الحياة بما فيها الإنسان). ويفترض أن المنظر أو الأكوان أصلها الجاذبية وهي، حسب طرحه، قوة مجردة وغير محسوسة، لا تقتصر على كون واحد، توجب وجودها الرياضيات (المعادلات) التي تستند إليها النظرية حيث يقول في جملة الكتاب الرئيسة “: الخلق لا يتطلب كائنا فوق طبيعي أو اله. وإنما هذه الأكوان المتعددة تتولد من القانون الفيزيائي”. فإذا كانت الأكوان المتوازية أصلها الجاذبية و الجاذبية أصلها القانون الفيزيائي فما هو أصل القانون الفيزيائي؟ هكذا لا يمكن القول أنه تمكن من التخلص من مسألة البداية فضلا عن القول أنه تمكن من “إخراج الله من الكون”! بزعم دوكنز المتعصب.

تدخل نظرية هوكنج في ما يسمى حاليا بالكوزمولوجيا الكمومية، وهي غير علم الكون الكلاسيكي الذي مادته كون يمكن ملاحظته ودراسته. و الكوزمولوجيا الكمومية هي محاولة لتطبيق ميكانيكا الكم على الكون باستخدام الرياضيات الميتافيزيائية (أي ما فوق الفيزياء) (3). وكما قال الفيزيائي الكسندر فيلنكن “بحزن أقول أنه من غير المحتمل أن تصير الكوزمولوجيا الكمومية علما شهوديا (أي قائم على المشاهدة أو الملاحظة)”. أي أن يصير علما بالمعنى الحديث للكلمة science أي قائم على نموذج تجريبي.

عالم الرياضيات الفيزيائية في جامعة أكسفورد البريطاني “المرموق” أيضا روجر بنروس نشر في الرابع من سبتمبر 2010 نقدا لكتاب زميله هوكنج (أي قبل تقريض الدكتور العزري بيومين). بنروس هو أيضا “أحد أكثر علماء الفيزياء المعاصرين شهرة واحتراما” وفي خاتمة مقاله يؤكد بنروس مرة أخرى رفضه لمذهب (الواقعية المعتمدة على النظرية) theory-dependent realism الذي يستند إليه هوكنج، ويخلص إلى القول وأنا هنا أترجم حرفيا : ” إنه من المؤكد أن أي إكمال لنظرية ميكانيكا الكم لكي تصير صورة موضوعية للواقع سيتطلب أفكارا جديدة في الرياضيات ذات دقة وتعقيد يتجاوزان حتى دقة وتعقيد وحدة الفضاء ـ الزمن في نظرية اينشتاين النسبية العامة، وهذا التحدي مرهون بحدة ذهن المنظرين المستقبليين، وهذا في رائيي لا يشكل أي تهديد لوجود كون موضوعي. الشيء نفسه ينطبق على (نظرية ام)، لكن خلاف ميكانيكا الكم فان (النظرية ام) لا تتمتع بأي بينة شهودية البتة”. لنضع خطا تحت قوله لا تتمتع بأي بينة شهودية البتة. فهل يلام الإعلام العربي إذا لم يعط الموضوع أهمية تذكر؟ بل إن جيمس ترفل أستاذ الفيزياء في جامعة جورج ماسون الامريكية كان أكثر تصريحا حيث قال في نهاية مقال له عن كتاب هوكنج:
” من يدري؟ ربما في النهاية قد تصبح فكرة الكون المتعدد برمتها صحيحة”. من يدري؟ ربما؟ إذا لم يكن هذا ظن فلا أدري ماذا يكون.

أجندة فلسفية
إن هوكنج ومن ينحو نحوه من علماء الفيزياء لهم أجندة فلسفية هي محاولة إثبات ظهور الكون من لاشيء بدون تدخل خالق والالتفاف على الانفجار العظيم،
big bang (حسب الترجمة الدارجة حاليا في العربية) الذي تمدد على أثره الكون والالتفاف على حقيقة تناغم الكون( إذ أن قيم الثوابت الفيزيائية مضبوطة ضبطا مدهشا بحيث تسمح بوجود الكائنات الحية بما فيها الإنسان). لماذا الالتفاف؟ لأن الانفجار العظيم يشي بالخلق والتناغم يشي بقصد قاصد. وبالتالي يعززان التفسير الذي تقدمه الكتب المنزلة وآخرها القرآن بأن خالقا فطر الكون.و اغلب الفيزيائيين لا يعجبه هذا فلا بد إذا من البحث عن سبب مادي أو كما قال قائلهم ” لا يمكن أن نسمح للمقدس أن يضع قدما واحدة في الباب”! وأول بداية إدراك الانفجار العظيم اكتشاف عالم الفلك الأمريكي (أدون هبل) أوائل الثلاثينات من القرن العشرين تباعد المجرات وبالتالي تمدد الكون وهو ما أكد أنه في لحظة ما في الماضي كان لهذا الكون بداية. وقد دفع هذا الاكتشاف اينشتاين إلى التخلي عن قيمة الثابت الكوني، cosmological constant ، التي أدخلها على معادلات النسبية العامة للفرار مما كانت تشير إليه حساباته من أن للكون بداية. فقد كان يعتقد أن الكون ثابت أي أزلي . وقد قال لاحقا عن الثابت الكوني بأنه ” أكبر خطأ اقترفه في حياته”، ربما لأنه منعه من التنبؤ بتمدد الكون. في الستينيات تم اكتشاف أشعة الميكروويف الخلفية الكونية cosmic microwave background radiation وهو الاكتشاف الذي حسم الأمر لجهة حدوث الانفجار العظيم. بل إن هوكنج نفسه في تلك الفترة أثبت هو و روجر بنروس أنه ما من سبيل إلى إنكار الانفجار العظيم.

في الواقع فإن عالم الفيزياء ليونارد سسكند (لا يؤمن هو أيضا بالله) كتب يقول كاشفا عن الأجندة الفلسفية الخفية :

” لو أنه، لسبب ما لا يمكن التنبؤ به، أصبحت نظرية المنظر متضاربة، ربما بسبب الرياضيات أو بسبب اختلافها مع الملاحظة، فأنا متأكد من أن علماء الفيزياء سيستمرون في البحث عن أسباب طبيعية للعالم. لكن علي القول إنه في حالة حدوث هذا (أي تضارب النظرية) كما تبدو الأمور حاليا فإننا سنكون في وضع حرج. بدون أي تعليل لتناغم الطبيعة سنكون مضطرين للجواب على النقاد من منظري القصد العاقل.” (4). هل في كلامه شيء جديد؟ لا. ألم يقل القرآن: “وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ”(الزمر:45)؟

لمن يريد الاستزادة على رد (بنروس) على كتاب هوكنج الأخير أقترح عليه قراءة الكتابين التاليين الذين وضعهما فيزيائيان “مرموقان” كذلك و”بلغة علمية رشيقة” كذلك واللذان ينقدان نظرية الأوتار وامتداداتها: النظرية M (5).

طبعا هذه المحاولات الالتفافية تستند إلى فلسفة و هي اعتقاد مسبق بالطبيعية Naturalism. و هي فرضية مسبقة خارج نطاق العلم التجريبي أي لا يمكن إثباتها علميا. تأمل قول الفيلسوف الأمريكي المعاصر روبرت كونز: ” (الطبيعية) هي تعريف دوغماتي للعلم يستثني أي رجوع إلى مبدأ تعليلي (أو تفسير) لا يتوافق مع نموذج ميتافيزيقي مادي و غير غائي… إن هذا (بحد ذاته) لا يعرض أي سبب يلزم غير الملتزمين (بالطبيعية) بقصر التنظير العلمي على نماذج مقبولة للمادي الملتزم.”

إن الذي أدهشني هو طرح الدكتور العزري للموضوع طرحا يترك انطباعا بأن الأمر عاجل: “العلم والدين لا يلتقيان” والإعلام العربي لم يخبركم! ماذا كتب؟:
” أكتب هنا عن موضوع شيق يثير الآن عواصف هادرة في الغرب (بالمعنى الواسع) ورأيت أن من حق الإنسان العربي في القرن الحادي والعشرين أن يكون على اطلاع عليه وله أي القارئ أن يحمل أسئلته وأجوبته الخاصة، ذلك أن لكل عاقل الحق في المعرفة وله ولها الحق في التفكير وإعادة النظر والتأمل والنقد، فنحن نعيش اليوم وسط عالم يعرف بسهولة انتقال المعلومة فيه عبر وسائط الكترونية متعددة. لا جرم والحال كذلك أن تصل إلينا أفكار دوكينج وهوكينج: الأول عالم فيزياء مرموق والثاني عالم أحياء بارز.” مهما كان الأول مرموقا ومهما كان الثاني بارزا فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن التزامهما الفلسفي المسبق ملزم فضلا عن أن يكون حقا. يحق للإنسان العربي مثل ما يحق لأي إنسان أن يتساءل هل ما هو متوفر من حقائق كاف لتبرير التفسير المعروض، بل التساؤل هل تم احتساب كل الحقائق. أو كيف تمت معالجة الحقائق المتوفرة. فكيف لا نتساءل إذا كان الأمر برمته لا يتعلق بحقائق تمت ملاحظتها علميا وإنما بتخمينات تستند على حسابات نظرية. إلا إذا كنا طبعا نعتقد بعصمة هوكنج ودوكنز أو عصمة علماء الفيزياء. فاينشتاين نفسه، أعظم عقل عرفه القرن العشرين، قد أنفق بقية حياته لإثبات قصور ميكانيكا الكم لكن دون جدوى في الوقت الذي أكدت فيه نتائج التجارب المتتابعة صحة توقعات هذه النظرية وهي نتائج مربكة إلى حد أن فيزيائيين كبارا وآخرين دونهم ما زالوا مختلفين في تفسيرها اختلافا كثيرا. عواصف هادرة؟ لا أظن. لا بسبب هذا الكتاب ولا الكتاب الذي قبله.

لكن السؤال الأهم بالنسبة لي هو: إذا كان يحق للإنسان العربي في القرن الحادي والعشرين أن يكون على اطلاع، ألا يحق له أن يتم اطلاعه على الصورة كاملة و ليس جانبا واحدا منها فقط (هو جانب الفيزيائيين الذين يقولون بعبثية الكون) حتى على الأقل يستطيع أن يرجح بين طرح دوكنز و هوكنج وطرح من يخالفهما من علماء الأحياء والفيزياء؟ أم أن هنا أيضا أجندة فلسفية خفية؟ كإعلامي علمي متابع لمثل هذه التطورات منذ دراستي في الولايات المتحدة في الثمانينيات لا يسعني إلا القول أن هذه الانتقائية لا تخدم سوى موقف شخصي من ما وراء الطبيعة لا علاقة له بالعلم بالمعنى الغربي الحديث. وفي رأيي أن السكوت على هذا يرقى إلى النفاق الفكري. لقد أشرت في البداية أن الدكتور العزري خلط في تقريضه بين ما هو علمي بالمعنى الغربي الحديث وبين ما هو فلسفي. وفي هذا الصدد يقول ميناس كافاتوس أستاذ الفيزياء التقديرية في جامعة تشامان الأمريكية وزملائه في رد لهم على كتاب هوكنج :

“إنها وجهة نظرنا، أن الكتاب لا يضيف ما يكفي لحل المسائل الكبيرة. والسبب الأساسي هو أن هوكنج و ملودينو يضعان كل إيمانهما على الفيزياء (علم الطبيعة) للجواب على أسئلة ميتافيزيائية (فوق طبيعية) قديمة مثل السؤال عن الحاجة إلى خالق وعن الحرية الإنسانية (أي إلى أي مدى الإنسان مخير؟) وعن العلاقة بين المادة والعقل (أي هل الدماغ والعقل شيئان مختلفان أم شيء واحد؟).” ويخلصون إلى القول: “ما نحتاجه هو حوار بين العلم science و الميتافيزياء. إن رفض أحدهما أو دمجهما معا يصادم مساعي الحوار الذي هو السبيل الوحيد للخروج من مشاكل كثيرة. للسبب نفسه، لا يمكن للميتافيزياء أن تحل محل الفيزياء”.

فطر الإنسان على البحث عن الخالق وغاية الوجود. وحيث إن الفلسفة المادية (أي أن المادة هي الحقيقة النهائية التي لا حقيقة وراءها) لم تتمكن منذ دخولها العالم الإسلامي قبل ألف سنة تقريبا من وقف الناس من الذهاب إلى المساجد (التي أثار انتشارها بصورة متزايدة ملاحظة الدكتور العزري) فلا دوكنز المستأسد ولا كتاب هوكنج الأخير مع كل أكوانه التي لا تحصى وجاذبيته واجبة الوجود بالقانون الفيزيائي بقادرين على فعل ذلك الآن. ” فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” ( الروم: 30).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* إعلامي عماني و عضو الرابطة الدولية للكتاب العلميين ISWA

الهوامش:

1. Not By Chance
The Devil Delusion
2. النظرية ام هي امتداد لنظرية الأوتار String Theory .
3. ضلالة الشيطان، ص 135، طبعة 2008.
4. حسب القواميس فان تعريف الميتافيزياء هو: ما وراء الطبيعة، شعبة من الفلسفة تشمل الانتولوجيا (علم الوجود ) و الكوزمولوجيا (علم أصل الكون و تكوينه).
5. كتاب The Trouble With Physics ( علة في الفيزياء)
و كتاب Not Even Wrong ( ليس حتى خطأ)

1 4253 17 فبراير, 2011 العدد الثاني عشر, ثقافة وفكر فبراير 17, 2011
Avatar

عن الكاتب

إعلامي عماني و عضو الرابطة الدولية للكتاب العلميين ISWA

عرض كل المواضيع التي كتبها محمد عبدالله العليان