نحو بناء استراتيجية ثقافية للمرأة العربية : الإطار والطموحات

لـ

arabian women

شكّلت المرأة العربية مرتكزاً رئيساً للكتابة والإبداع ومساحاتٍ مفتوحةً للتلقي والتأويل قديماً وحديثاً بمختلف تعبيراتها وتمظهراتها في سياقاتها الاجتماعية والثقافية المعرفية الحاكمة لها؛ فهي”جسد وقول وفعل وهي أيضاً ميدان رحب لممارسة سلطة الأعراف والتقاليد والشرائع”(أفرفار،5).
كمااتسمت الكتابة عن المرأة في حضارتنا العربية الإسلامية بطابعي التنوّع والتعدد اللذين يوقعان المرء في كثير من الأحيان في حيز التناقض. والبحث عن مكانة المرأة العربية وأدوارها في ثقافتنا العربية المعاصرة ورسم استراتيجية ثقافية لها بعزلها عن المنظومة التي تتموضع فوقها وأعني بها البنى الثقافية والدينية والاجتماعية والتاريخية التي تؤسس مرجعية خطابها في ثقافتنا يعد بحثاً مبتوراً واستقصاء قاصراً يحصر نفسه في دائرة ضيقة، ويعجز بالتالي عن استشراف دوائر أوسع منداحة من تلك الدائرة الضيقة المحدودة”فوضع المرأة في المجتمع مرهون بطبيعة كل مجتمع وظروفه التاريخية وثقافته الموروثة”(حنفي،35).
يتسم المجتمع العربي المعاصر بالتنوّع الثقافي والفكري في سياقاته التاريخية والثقافية والدينية والاجتماعية إلى جانب تعدد الهويات الجنسية والإثنية والعقائدية التي تشكله. وقد بيّن حليم بركات في تحليله الدقيق لبنية الثقافة العربية أنّ الثقافة العربية المعاصرة العامة تشمل في الواقع ثلاثة أنواع محددة من الثقافات الخاصة وهي:
1_الثقافة السائدة وهي ثقافة النظام العام والمؤسسات والطبقات والعائلات الحاكمة، وهي الثقافة العامة المشتركة والأكثر انتشاراً.
2_الثقافات الفرعية sub-cultures. وهي ثقافات خاصة ضمن الثقافة العامة وتتمثل في المجتمع العربي بشكل خاص، في البداوة والفلاحة والحضارة، وتنوع الطبقات وثقافات الأقليات والجماعات والأقاليم.
3_الثقافة المضادة counter_culture التي تتناقض مع الثقافة السائدة وتدخل في صراع حاد معها، وتتمثل خاصة باتجاهات الرفض المنتشرة في أوساط المثقفين والمبدعين والثائرين السياسيين.(بركات،52).
وتضم الثقافة العربية المعاصرة أنواع الثقافات الثلاث المذكورة؛ فهناك ثقافة عربية مشتركة “إلا أن هذه الثقافة هي ثقافة متنوعة تشمل أو تتصارع في إطارها العام الثقافة السائدة، والثقافات الفرعية، والثقافة المضادة التحريرية”.(بركات،54). وتتنوع تبعاً لذلك الأنماط الثقافية الخاصة بالرجل والمرأة في الثقافة العربية المعاصرة وتتعقد الأنماط والأدوار وتتعدد. ولذا فليس من السهل اختزالها في صورة نمطية ثابتةstereotype.
أشار تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2005 في جزئه الخاص بنهوض المرأة في الوطن العربي إلى أنَّ التحقيق الكامل لطاقات المرأة العربية متطلب جوهري لازم للتنمية في البلدان العربية كافة من خلال وضع المرأة العربية في صلب عملية التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية”. وإلى أن وضع المرأة في البلدان العربية محصلة تفاعل عدد من العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تتشابك بصورة مركبة وبعضها إشكالي الطابع مما يستدعي تحليلاً واسعًا ومعمقاً للعديد من مكونات المجتمع العربي”.(تقرير التنمية الإنسانية العربية ،6)
تسعى هذه الدراسة إلى اقتراح استراتيجية ثقافية للمرأة العربية قائمة على رصد مطالبها واحتياجاتها التنموية الثقافية وقائمة كذلك على بيان علائقها البنيوية الوثيقة بالماضي والحاضر والمستقبل وعلى شراكاتها الثقافية مع الرجل ومؤسسات المجتمع المدني. وترتكز الاستراتيجية المقترحة للمرأة العربية على أربع محاور هي كالآتي:
1_إحياء المشروع التنويري الخاص بخطاب المرأة العربية المعاصرة.
2_الشراكات الثقافية مع المؤسسات الثقافية الرسمية والمؤسسات الثقافية غير الرسمية.
3_المرأة العربية والإعلام الثقافي.
4_المرأة العربية في مؤسسات التعليم العالي.
5_الشراكات الثقافية مع الآخر.
المحور الأول:إحياء المشروع التنويري الخاص بخطاب المرأة العربية المعاصرة:
يرتبط التفكير العربي المعاصر حول المرأة والنظريات المساندة له ارتباطاً وثيقاً بحركة النهضة العربية وأوجه نضالها المختلفة ضد جميع أشكال السلطة التقليدية الموروثة.(تقرير التنمية الإنسانية العربية،13).
حظيت المرأة العربية في خطاب التنويريين العرب الأوائل منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ولا سيّما حقبة العشرينيات، بعناية فائقة تمثّلت في التركيز على قضية محورية كبرى بارزة آنذاك وهي قضية “السفور والحجاب”. ولاشك أنَّ هذه القضية يجب أن تُدرس وتُحلل ثقافيًا في سياقات عصر النهضة العربية وخطابات التنوير بانبثاقها مع نهايات سيطرة الإمبراطورية العثمانية على المنطقة العربية وبدء عصر الكولونيالية الفرنسية والإنجليزية، وبدايات تشكُّل الدولة الحديثة تحت سيادة الاستعمار الأجنبي وإعلان الدساتير والقوانين في أكثر من مكان، وبروز الهويات الجديدة في بلاد الشام بفعل التقسيم الاستعماري إلى جانب علاقات المثاقفة بين الغرب والشرق التي تصدّرت كتابات رفاعة الطهطاوي في كتابه (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) وعلي مبارك في روايته التثاقفية الرائدة(علم الدين) “مما أفرز تيارات فكرية وسياسية متبنية مشروع الحداثة بوصفها إطاراً ضرورياً لإصلاح المجتمع وتحريره. ويمكن الإشارة في هذا المقام إلى جهود الرواد التنويريين الأوائل من أمثال: جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده وفرح أنطون وشبلي الشميل وجرجي زيدان وقاسم أمين وعلي عبدالرازق وغيرهم. أمّا في المقابل فقد برزت تيارات فكرية معاكسة لفكر التنوير كجمعية الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر عام 1928. (النساء العربيات في العشرينات،8).
ويتسم خطاب النهضة حول المرأة في مرحلته الأولى من حيث المرجعية باتجاهين مميزين: الاتجاه الأول علماني ينظر إلى حقوق المرأة من منظور إنساني ووطني دون الرجوع إلى النصوص الدينية ومرجعيته الغالبة غربية ومن ممثليه: أحمد فارس الشدياق وفرح أنطون وقاسم أمين. والاتجاه الآخر مرجعيته خطاب ديني تنويري توفيقي يمثله الطهطاوي والأفغاني والكواكبي و الشيخ محمد عبده. وهنا تبرز مدرسة التجديد الإسلامي التي أسسها الأفغاني وقادها في الميدان المذكور الشيخ محمد عبده.(ياسين،11و12).
ولقد أسهمت المرأة العربية في خطاب التنوير، ونذكر هنا بأسماء كل من : عفيفة صعب وملك حفني ناصف ومي زيادة وسلمى صايغ ووردة اليازجي ومريانا المرّاش وماري عجمي وعائشة التيمورية وزينب فوّاز وعفيفة كرم ولبيبة هاشم ولبيبة صوايا وعنبرة سلام الخالدي وحبوبة حدّاد وعادلة العضم وغيرهن . كما أسست المرأة العشرينية صالوناتها الثقافية التي كانت امتدادًا لمرحلة التأسيس التي بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر، ومن هذه الصالونات صالون زينب فوّاز في دمشق 1879_1882، وصالون ديانا المرّاش في حلب وصالون الأميرة ألكسندرة أفرينوه في الإسكندرية، وصالون مي زيادة في إحدى طبقات مبنى جريدة الأهرام في القاهرة(1903_1023) ، وصالون جوليا طعمة دمشقية في بيروت حيث كانت مجلتها المرأة الجديدة 1921 تعكس النشاط الفكري والأدبي لصالونها “. ( كلاس،230_252).
ويعد كتابا نظيرة زين الدين “السفور والحجاب” 1928 و”الفتاة والشيوخ” 1929 كتابين صادرين عن الخطاب التنويري العربيّ النهضويّ ، ويندرجان كذلك بوصفهما من الكتب الأولى المؤسِّسة لمشروع الحداثة العربية بكتابة امرأة وبصوتها وليس بكتابة رجل وصوته . ويأتيان بعد مرور حيز من الزمن على دعوة قاسم أمين في كتابيه”تحرير المرأة” 1898و”المرأة الجديدة” 1900. وتأتي أهميتهما كذلك من طبيعة الخطاب الجماهيري الموجّه في كتابي نظيرة زين الدين والقائم على استثمار آليات التلقي والتأويل وآليات الخطاب السجاليّ لسيرة” الحجاب والسفور” التي لا تزال تشكل موضوعًا راهنًا في غاية الأهمية. ونظيرة زين الدين رائدة في سياق الفكر التنويري النهضوي العربي في العشرينات من القرن الماضي مع كونها سُبِقَت بكاتبات عديدات كتبن مقالات مطوّلة في موضوعة المرأة وقضاياها، “ولكن مجموع أفكارهن لم تشكل مشروعًا فكريًا متكاملاً، كما إن هؤلاء لم يتطرقن إلى موضوعات محرمة يفتي فيها الرجال، كالحجاب والاختلاط وقوانين الأحوال الشخصية، لأن الأمر كان يعرضهن لمواجهة ذاتية مع فقهاء اعتبروا حقهم في التفسير والإلزام منزلين”.(الجوهري،19)
و يمثل طرح قاسم أمين في كتابيه(تحرير المرأة)و(المرأة الجديدة) طرحاً تقدمياً مرحلياً لمشكلة المرأة يقف موقفاً وسطاً بين الأفكار الغربية والأفكار الشرقية؛ فقد عالج أمين قضية المرأة من حيث شعورها واختلاطها بالمجتمع. ويتسم منهجه بأنه منهج إصلاحي تقدمي مرحلي قدّم فيه أفكاراً وأطروحات متقدمة نسبياً على أفكار بعض الكتاب المحافظين كالعقّاد وسواه.( الصده،144) وقد جاء خطاب المفكر التونسي الطاهر الحدّاد عن المرأة بعد خطاب قاسم أمين بحوالي ثلاثين سنة(1929). واستطاع الحدّاد أن يتجاوز إلى حد ما مسألة”التأويل المضاد” أو”القراءة الأخرى”للإسلام ونصوصه إلى طرح مفهوم النسبية والتاريخية تفسيراً لأحكام الإسلام عن المرأة. إذ يرى أنها ليست أحكاماً نهائية وإنما هي أحكام نابعة من وضعية المجتمع الذي أُنزلت فيه وتبعاً لمقاصد الشريعة من خلال العرضي والمتغير .(أبوزيد،69).
يتنوع خطاب النسويات العربيات المعاصرات اليوم تبعاً لتنوع خلفياتهن المعرفية التي يصدرن عنها.فخطاب فاطمة المرنيسي الباحثة المغربية بخصوصيته وبانفتاحه على المستجدات الحديثة في مجال العلوم الإنسانية في معالجة النصوص وتأويله للمقروء التراثي يقوم على إحداث قطيعة أبستمولوجية مع خطاب الباحثة المصرية نوال السعداوي اللاتاريخي المرتكز على حقل البيولوجيا وطب الجنسانية في قضايا تحرير المرأة.(الربيعو،47،48). أمّا الباحثة ليلى أحمد الأمريكية من أصل مصري فإنها تصدر عن مرجعية ثقافية نسوية مابعد كولونيالية تولي انتباهاً حاداً إلى التحيزات الثقافية على أساس العرق والجنوسة من خلال دراسة المحيط الثقافي لنشأة الإسلام كخطوة لفهم الخطابات المؤسسة للزواج ولنظام العائلة في الإسلام قديماً وحديثاً.(أحمد،1999).
بعد هذه التوطئة التاريخية التي قدمنا لها بخصوص خطاب النهضة التنويري الخاص بالمرأة العربية في الربع الأول من القرن العشرين نرى أنه ينظر إليه الآن في إطار الإرث التاريخي الذي مضى واندثر رغم أنه خطاب بالغ القوة في أدبياته مما أدى إلى قطيعة معرفية أبستمولوجية حقيقية بينه وبين الخطاب النسوي المعاصر الذي رغم اتسامه بالتنوع إلا أنه عجز عجزاً كبيراً عن الإفادة من المنطلقات والركائز المعرفية المتينة التي تأسس عليها خطاب عصر النهضة العربية. لذا ندعو في هذا المحور الأول إلى أن تكون الرؤية التنويرية النهضوية التوفيقية أساساً لأي استراتيجية ثقافية نريد أن يكون فعلها الثقافي ناجزاً بفعالية. وهي رؤية تحتوي المختلف والمؤتلف وتقبل بالتعددية ضمن إطارها التوفيقي لذا لا بد من بعث المشروع التنويري الخاص بالمرأة العربية من خلال:
_الاحتفاء برواد الخطاب التنويري الخاص بالمرأة العربية منذ انبثاقه أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين من خلال إعادة طبع المصنفات الخاصة بهم في طبعات شعبية لتوزيعها على أكبر شريحة ممكنة للقراء في الوطن العربي؛ فكتب هؤلاء التنويريين والتنويريات الأوائل تكاد تكون مقتصرة ومحتكرة على طبقة “الانتلجنسيا” أو النخب المثقفة العربية وغير معروفة للمتلقي العربي من عامة الشعب. وكتب مثل “السفور والحجاب” و”الفتاة والشيوخ” لنظيرة زين الدين بقيت قابعة في طبعتها الأولى وغير معروفة إلى أن تولت مؤخراً إحدى دور النشر اللبنانية إعادة طبعها وإتاحتها للجمهور من المتلقين.
2_إقامة ملتقيات ومنتديات فكرية ومؤتمرات وحلقات بحث نقاشية خاصة بالمشروع التنويري للمرأة العربية لبحث أسباب نكوص خطاب النهضة الأول وكيفية بعثه من جديد من خلال قراءته قراءة نقدية متعمقة وفاحصة لمعرفة أسباب النكوص وكيفية تخطيها بالنظر إلى طبيعة المتغيرات والسياقات الثقافية والتاريخية والاجتماعية المعاصرة.
3_إدراج نصوص خطاب النهضة العربية ضمن المقررات الدراسية في المدارس والجامعات كي يعرف الجيل الجديد الناشىء مساهمة هؤلاء الرواد والرائدات الأوائل في إحداث فكر تنويري نحن بحاجة إليه اليوم للخروج من أحوال الجمود الفكري وفوضى الفتاوى غير العقلانية الخاصة بالمرأة والتي يصدرها بعض شيبوخ الدين ممن لم يعملوا الاجتهاد والتأويل لقضايا المرأة العربية المسلمة.
4_إقامة مؤسسة بحثية خاصة بالمرأة العربية وقضاياها في الوطن العربي بأسره ويمكن أن تكون تابعة ومنضوية تحت لواء جامعة الدول العربية. وتضع هذه المؤسسة البحثية إطاراً عاماً متكاملاً يجمعها هو إطار الفكر التنويري التوفيقي الوسطي فيما يتصل بالخطاب الديني وتأويله والانفتاح على بعض المرجعيات النسوية الغربية المناسبة فيما يتلاءم مع ثوابتنا العربية الإسلامية والتعددية والتنوع التي تسم واقع المرأة العربية في مجتمعاتنا.
المحور الثاني_الشراكات الثقافية مع المؤسسات الثقافية الرسمية والمؤسسات الثقافية غير الرسمية:
فيما يتصل بمفهوم السياسة الثقافية كما بيّنه تقرير اللجنة العالمية للثقافة والتنمية الصادرعام 1997 فإنه ينبغي إيجاد عوامل التجانس التي تجمع المجتمعات المتعددة الأعراق معاً من خلال تشجيع الإبداع في السياسات وفي الحكم والتكنولوجيا والصناعة والتجارة والتعليم، وفي التنمية الاجتماعية والمجتمعية، وفي الفنون. ويعني هذا الأمر تبني منظور ثقافي يهتم بمفهوم المرأة واحتياجاتها ويسعى إلى إعادة توزيع عادلة للمصادر والطاقة بين النساء والرجال.(عصفور،263).
إنَّ التنمية الثقافية بمعناها المتعارف عليه هي موضوع السياسة الثقافية؛ أي السياسة التي تعنى بشريحة محدودة من النشاط الاجتماعي، مثل تشجيع الفنون والحياة الثقافية بما فيها حماية الميراث الثقافي الذي ترصد له الحكومات الميزانيات وتضع من أجله الخطط والمؤسسات العامة مثل المتاحف والمراكز الثقافية وأكاديميات الفنون..إلخ. وفي هذا المجال أيضاً يزداد بحث الحكومة عن اشتراك القطاع الخاص والمجتمع المدني.(عصفور،264).
إذا كنا نسعى إلى مساندة القطاع الثقافي فيما يتصل بالتنمية الثقافية داخل اقتصاد إقليمي وعالمي مفتوح، فهناك حاجة للمزج بين اختصاصات الحكومات والسوق والمجتمع المدني معاً، وهناك حاجة لإعادة توزيع الوظائف بين السلطات القومية والإقليمية والمحلية بهدف تشجيع استجاباتهم بصورة أقوى، فغالبا ما لا توفر الحكومات مصادر كافية للسلطات المحلية كي تحافظ على أهدافها الخاصة”(عصفور،281). وهذا يقتضي اعتماد شراكات فاعلة مثل الاستثمار في الثقافة.
وفيما بتعلق بالسياسات الثقافية المتصلة ببناء استراتيجية ثقافية فاعلة للمرأة العربية فإنه لا بد من اقتران التخطيط للثقافة بالقرار السياسي(غلوم،95و96) أولاً من خلال تحديد دور السلطة الرسمية صاحبة القرار السياسي في تنفيذ خطط التنمية الثقافية للمرأة العربية، كما تقترن هذه الاستراتيجية كذلك بدور المؤسسات الثقافية غير الرسمية(الأهلية والشعبية) في تخطيط وتنفيذ برامج التنمية الثقافية والتواصل الثقافي.
إلى جانب وزارات الثقافة ومجالسها الرسمية التي تعبر عن وجهة النظر الحكومية الرسمية توجد مؤسسات ثقافية أهلية أسست بجهود بعض المثقفين وعدد من سيدات ورجال الأعمال ممن ينتمون إلى عوائل تجارية كبرى وبعضهم ينتمي إلى الأسر الحاكمة في المنطقة(على سبيل المثال منتدى عبدالحميد شومان ومؤسسة البابطين ومؤسسة سلطان العويس ومركز جمعة الماجد وجائزة صالح باشراحيل ومؤسسة سعاد الصباح ومركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة وغيرها). وقد خصصت بعض هذه المؤسسات جوائز ثقافية للمبدعين والمبدعات العرب مثل جائزة عبدالحميد شومان للعلماء والباحثين الشباب وجائزة البابطين وجائزة سعاد الصباح وجائزة سلطان العويس وغيرها.
إن وجود مثل هذه المراكز الثقافية جنباً إلى جنب المؤسسات الثقافية الرسمية العربية بتنوعاته المختلفة من وزارات ثقافة ومجالس للثقافة والفنون والآداب وأندية وروابط أدبية من شأنه أن يكسر طوق المركزية الرسمية من خلال الشراكات الثقافية ومن خلال المنافسات بين الرسمي والشعبي. ومن أجل إيجاد وتحقيق استراتيجية ناجعة للمرأة العربية فيما يخص هذا المحور نقترح الآليات الآتية:
1_تحقيق التنسيق بين المؤسسات الثقافية الرسمية والمؤسسات الثقافية غير الرسمية فيما يتصل بالتنمية الثقافية للمرأة العربية. ويتطلب هذا التنسيق إيجاد استراتيجية ثقافية قائمة على الشراكة الثقافية بين الدولة والمثقفات باختلاف أطيافهن وانتماءاتهن الإيديولوجية حتى نحقق نوعاً من التوازن والتعددية والتنوع ونبتعد عن الإقصاء وعن إنتاج أصوات واحدة لا تشي بالاختلاف. أي أن المطلوب من الدولة إشراك الجميع وعدم الانتقاء بخلق الفئوية الضيقة.
2_انفتاح المؤسسات الثقافية الرسمية على الشراكات الثقافية في مشاريع خاصة بالمرأة العربية مع بعض المؤسسات الاقتصادية مثل البنوك والمصارف التجارية والكبرى من خلال تحقيق مبدأ الاستثمار في الثقافة. وهو مبدأ طبقته وزيرة الثقافة البحرينية مي بنت محمد آل خليفة وأثمر عن وجود بعض المراكز والبيوتات الثقافية في البحرين مثل بيت الشعر(بيت إبراهيم العريض) وبيت عبدالله الزائد وغيرها. ويمكن في هذا المجال من خلال الشراكة الاستثمارية الثقافية تمويل إقامة مجالس وصالونات ثقافية نسوية توفر فضاءات إبداعية للمبدعات النساء العربيات، ويمكن كذلك تمويل إقامة مركز ثقافي عربي معني بالتنمية الثقافية للمرأة العربية على مستوى الوطن العربي .
3_تشجيع بعض المشاريع البحثية الخاصة بالمرأة مثل تجمع باحثات لبنانيات وهي مؤسسة نسويةبحثية غير رسمية الذي يصدر كتابا سنويا مختصا بالمرأة سنوياً.
المحور الثالث_المرأة العربية والإعلام الثقافي:
يشمل الإعلام الثقافي الخاص بالمرأة اليوم وسائل متعددة لم تعد قاصرة فقط على الإذاعة والتلفاز والسينما والمسرح والملاحق الثقافية في الصحافة المكتوبة، فإلى جانب هذه الوسائل الكلاسيكية تتفوق كثير من القنوات الفضائية العربية في جذب المتلقيات من النساء وبخاصة مع وجود قنوات خاصة بالمرأة تركز في معظمها على برامج الطبخ والتجميل. ويشمل الإعلام الثقافي اليوم أيضاً وجود منتديات الحوار الإلكتروني التي تدور بعض موضوعاتها عن المرأة، إلى جانب غلبة أفلام السينما التجارية الرخيصة والمسلسلات المدبلجة المكسيكية والتركية وبرامج تلفزيون الواقع التي تنظر إلى المرأة العرببة بوصفها جسداً فقط. وترسخ هذه الصورة في أذهان المتلقين والمتلقيات فتجعل المرأة العربية بما في ذلك المرأة العربية المثقفة تعيد إنتاج هذه الصورة النمطية لا شعورياً من خلال تقليد النماذج الإعلامية المهيمنة للمرأة الجسد. أمّا البرامج الثقافية للمرأة في الإعلام التلفازي الرسمي فتتميز بالرتابة والنمطية والتقليدية البحتة وهي عاجزة عن إنتاج خطاب إعلامي جاذب للمرأة العربية يتبنى قضاياها التنموية الثقافية ويسهم في رفع وعيها المعرفي .أمّا الصحافة الثقافية الرسمية وغير الرسمية في الوطن العربي فالغالب عليها أيضاً الرتابة في النمطية والاعتناء بخلق امرأة مثقفة عربية تعنى بالقشور وبالرفاه الاستهلاكي بعيداً عن العناية بإظهار خطابها الفكري العقلاني، ونستثني من هذه الأحكام المذكورة بعض الأقلام الجادة لكاتبات وكتاب عرب عنوا بالتنمية الثقافية المعرفية للمرأة العربية وساهموا في خلق خطاب جديد عنها. وأنوه في هذا المقام بمؤسسة نور للمرأة العربية في الق التي تشرف عليها الشاعرة اللبنانية جمانةحداد التي تتناول بعض المحظورات في الثقافة العربية الإسلامية وفي المجتمع العربي المعاصر فيما يتصل بالجسد في قراءات علمية معمقة وبمجلة الكاتبة اللندنية التي عنيت بمناطق الاختلاف بين المذكر والمؤنث، وأصدرت خمسة عشر عدداً ثم توقفت وغيرها من مشاريع ثقافية فكرية خاصة بالنسوية العربية.
كي نخلق إعلاماً ثقافياً نسوياً عربياً مؤثراً فإنه لا بد لنا من:
1_بناء استراتيجيات إعلامية ثقافية في مؤسسات الإعلام الرسمي لتبني قضية التنمية الثقافية للمرأة العربية. وتقتضي مثل هذه الاستراتيجيات إجراء دراسات مسحية استطلاعية تقيس مدى رضا المتلقيات من النساء عن البرامج الثقافية التي تستهدفهن ومعرفة مطالبهن. ومن ثم تقوم اللجنة الاستشارية للتخطيط الاستراتيجي الثقافي للمرأة العربية ببناء استراتيجية إعلامية فاعلة تستهدف الشرائح النسوية جميعها من خلال سياسات التنوع والتعدد لأنماط مختلفة من النساء. وينبغي في اللجنة الاستشارية المختارة أن تنتخب كي تكون ممثلة عن شرائح النساء العربيات جميعهن وليس عن النخبة المثقفة وحدها.
2_ التركيز في البرامج الثقافية التلفازية الخاصة بمؤسسات الإعلام الرسمي العربي على تطوير خطابها الإعلامي الموجه لتثقيف المرأة العربية مضموناً وشكلاً. فما كان من هذه البرامج صالحاً قبل عشرين سنة مضت لم يعد صالحاً اليوم في وجود منافسات محمومة من الفضائيات العربية التجارية والقنوات الأجنبية. ولم تعد البرامج الثقافية الآن صالحة لفرض خطابات القمع والسلطوية لإعادة إنتاجها في معادلة من المكبوت إلى الكابت وإنما يجب أن تتيح هذه البرامج الثقافية فضاءات من الحريات الثقافية للمرأة العربية المثقفة بعيداً عن أجواء الرقابات والقمع السلطوي.
3_إنشاء قنوات فضائية ثقافية خاصة بالمرأة العربية تعني بتشكيلها الثقافي والإبداعي والمعرفي وتعرف المتلقين في العالم كله بالمبدعة والمثقفة العربية من خلال استعراض سيرتها الفكرية ومتابعة منجزها الثقافي فمن خلال استعراضي للقنوات الفضائية العربية لم أجد قناة ثقافية واحدة مخصصة فقط للمرأة العربية وما يوجد في القنوات الفضائية الثقافية تخصيص بعض البرامج الثقافية النمطية التي تتحدث عن خطاب إعلامي عفا عليه الزمن.
4_دعم السينما العربية النظيفة التي تقدم واقع المرأة العربية المثقفة دون تنميطها في صور استهلاكية جسدية، وتكريم السينمائيات العربيات اللواتي يقدمن مثل السينما الهادفة .
5_تشجيع المرأة المثقفة العربية وتحفيزها على التأليف المسرحي فلا تزال حتى الآن نسبة النساء العربيات المشتغلات بالتأليف المسرحي عربياً نسبة محدودة جدا.
6_إنشاء ملتقى نسائي عربي نقدي على مستوى الوطن العربي؛ فلا تزال جهود الناقدات العربيات وبخاصة في مجال الدراسات النسوية العربية مشتتة ومبعثرة لا يجمعها ناظم. وإقامة مثل هذا الملتقى من شأنه تنظيم الجهود بإقامة المؤتمرات والفعاليات النقدية وإصدار الدوريات والكتب والإصدارات المتخصصة في الدراسات النقدية النسوية.
7_أن تعقد المجلات النسائية والملاحق الثقافية العربية ندوة مشتركة لتدارس أفضل السبل في تقديم المثقفة العربية بالصورة اللائقة بها وإخراجها من الصورة النمطية الرتيبة الموجودة في جل هذه المجلات النسائية والملاحق الثقافية. ويمكن بهذا الخصوص دعم إنشاء مجلات ثقافية نسوية متخصصة وملاحق ثقافية نسوية متخصصة إلى جانب نشر نتاج المرأة في الملاحق العمة المشتركة بينها وبين الرجل.
8_إنشاء ملتقى نسوي ثقافي عربي افتراضي من خلال شبكة الانترنت لتعميق وجود المرأة العربية المبدعة في الفضاءات الرقمية وفي الاشتغال على الأدب الرقمي؛ فالتجارب الإبداعية العربية الرقمية القليلة هي لمبدعين عرب ولم تخترق حتى الآن أية مبدعة عربية الفضاء الرقمي لتقدم إبداعا رقميا ولا أقصد هنا صفحات البلوجرز، وإنما أقصد الأدب الرقمي الذي قدمه بعض المبدعين العرب مثل الروائي الأردني محمد سناجلة الذي قدّم أول رواية عربية رقمية.
المحور الرابع_المرأة العربية في مؤسسات التعليم العالي:
تشكل المرأة الأكاديمية العربية نسبة جيدة من الجهاز الأكاديمي في الجامعات العربية المختلفة قد ترتفع أو تنخفض باختلاف هذه الجامعات. وقد أثبتت المرأة الأكاديمية العربية حضورها الثقافي الممثل جنباً إلى جنب زميلها الرجل العربي الأكاديمي بوصفها أستاذة جامعية وبوصفها كذلك طالبة بكالوريوس أو دراسات عليا.
إن الاهتمام بهذه الشريحة النسوية الأكاديمية ثقافياً يقتضي الآتي:
1_إنشاء رابطة أكاديمية للنساء الأكاديميات العربيات على مستوى الوطن العربي للتباحث في شؤونهن الأكاديمية والثقافية والفكرية وللمطالبة بمساحة لهن من الحريات الفكرية إلى جانب زملائهن من الرجال، ولإصدار نتاجهن الفكري الذي تبلوره ملتقياتهن الأكاديمية ثقافية في إصدارات رصينة.
2_ العناية بإبراز المرأة العربية المثقفة في الندوات الثقافية الصادرة عن الأقسام الأكاديمية في الجامعات العربية من خلال حضور المثقفات العربيات واستضافتهن وتعريف جمهور الطلاب والطالبات بنتاجهن.
3_توجيه وتحفيز طلاب وطالبات الدراسات العليا في الجامعات العربية على دراسة الأدب الإبداعي النسوي العربي بمنهجيات علمية رصينة .
المحور الخامس_الشراكات الثقافية مع الآخر:
نعني بمصطلح الآخر في هذه الورقة أمرين :علاقة المرأة المثقفة العربية بالرجل المثقف العربي وعلاقة هذه المرأة بالمؤسسات الثقافية الدولية. وفيما يخص الأمر الأول فإن العلائق التاريخية والفكرية العميقة نشأت منذ قرون بين المرأة العربية المثقفة وبين الرجل العربي المثقف وازدادت هذه العلائق متانة وقوة في العصر الحديث وبخاصة منذ نهاية القرن التاسع عشر الميلادي إلى وقتنا الراهن. ورغم تفاوت خطاب المثقف العربي المعاصر عن المرأة العربية من خطابات انفعالية لا ترتكز على أي مقوم من مقومات التحليل العلمي إلى خطابات علمانية إلى خطابات توفيقية بين الموروث العربي الإسلامي والمرجعية الفكرية الغربية إلا أن هذه العلائق تتسم بالتعدد والتنوع في هذه الخطابات. الأمر الذي يجعلنا من الصعب أن نختزل هذا الخطاب في صورة نمطية واحدة للمرأة العربية. أما علاقة المثقفة العربية بالمؤسسات الثقافية الدولية مثل اليونسكو والغربية غير الرسمية فهي بحاجة إلى تفعيل المشاركة لإبراز نمط مشاركة حقيقية فاعلة للمرأة العربية المثقفة.
لإحداث شراكات ثقافية بين المرأة العربية المثقفة والآخر فإنه لا بد من:
1_تعميق مشاركات المرأة العربية المثقفة مع الرجل العربي المثقف في الملتقيات الثقافية والحوارات الفكرية والمؤتمرات النقدية والأدبية لتبادل وجهات النظر في الشراكات الثقافية التي يجب أن تقوم وأن تعمق بين المرأة والرجل.
2_الحرص على إبراز التنوع والتعدد الثقافي والمعرفي والعرقي والجنوسي الذي يميز الثقافات السائدة في الوطن العربي في المؤسسات الثقافية المشتركة التي ينضوي في إطارها الرجل العربي والمرأة العربية جنباً إلى جنب.
3_ إقامة شراكات ثقافية بين المرأة العربية المثقفة والمؤسسات الثقافية الدولية في مجال التنمية الثقافية الخاصة بالمرأة العربية. ويجب أن تكون العلاقة مع هذه المؤسسات علاقات قائمة على المشاركات الحقيقة الفاعلة والندية وليس على أساس التبعية والخضوع والانقياد.
هدفنا في هذه الورقة إلى تقديم استراتيجية ثقافية متكاملة للنهوض بالمرأة العربية ثقافياً في المحاور الخمسة التي بيناها وهي: إحياء المشروع التنويري الخاص بخطاب المرأة العربية المعاصرة والشراكات الثقافية مع المؤسسات الثقافية الرسمية والمؤسسات الثقافية غير الرسمية والمرأة العربية والإعلام الثقافي والمرأة العربية في مؤسسات التعليم العالي والشراكات الثقافية مع الآخر. ونؤكد في الختام على ماسبق لنا أن شدّدنا عليه في محاور الاستراتيجية المقترحة من ضرورة وجود الدعم السياسي من أنظمة الحكم العربية للتنمية الثقافية للمرأة العربية بتخصيص الدعم المعنوي والموازنات المالية الكافية لتحقيق استراتيجية ثقافية للمرأة العربية.
المراجع:
أولاً التقارير:
1_تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2005: نحو نهوض المرأة في الوطن العربي.برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي،برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية.المكتب الإقليمي للأمم المتحدة UNDP. الطبعة العربية،عمّان: المطبعة الوطنية،2005.
2_عصفور، جابر، التنوع البشري الخلاق، تقرير اللجنة العالمية للثقافة والتنمية(الطبعة العربية)، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة،1997.(27).
ثانياً المراجع:
_ أبوزيد، نصر حامد، دوائر الخوف، قراءة في خطاب المرأة، ط2،بيروت والدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،2000.
_أحمد،ليلى،المرأة والجنوسة في الإسلام، الجذور التاريخية لقضية جدلية حديثة،ط1، ترجمة منى إبراهيم وهالة كمال،القاهرة:المجلس الأعلى للثقافة والمشروع القومي للترجمة،1999.(117).
_أفرفار،علي، صورة المرأة بين المنظور الديني والشعبي والعلماني،ط1، بيروت: دار الطليعة،1996.
_بركات، حليم، المجتمع العربي المعاصر، بحث استطلاعي اجتماعي،ط7، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،2001.
_ الجوهري ، عايدة، رمزية الحجاب،مفاهيم ودلالات، ط1، بيروت: مركز دراسات الوحدوة العربية، 2007.
_حنفي،حسن،”ثنائية الجنس أم ثنائية الفكر؟”،مجلة هاجر، الكتاب الأول، دار سينا للنشر، القاهرة، 1993.
_ الربيعو، تركي،”الخطاب النسوي المعاصر، قراءة في خطاب نوال السعداوي وفاطمة المرنيسي”،مجلة نزوى، عُمان، العدد الحادي عشر_يوليو 1997.
_الصدة، هدى،” المرأة منطقة محرمات”، مجلة هاجر، الكتاب الأول، دار سينا للنشر، القاهرة،1993،ص 144_160.
_غلوم،إبراهيم ، الثقافة وإشكالية التواصل الثقافي في مجتمعات الخليج العربي، دراسة حول البعد الثقافي للتنمية في دول مجلس التعاون، ط1، قبرص: دلمون للنشر.د.ت.ن.
كلاس ، جورج، الحركة الفكرية النسوية في عصر النهضة 1846_1928، ط1، بيروت: دار الجيل العربي،1996.
_ النساء العربيات في العشرينات حضوراً وهوية،تجمع الباحثات اللبنانيات،بيروت،2001.( أعمال مؤتمر فكري مشترك بين ملتقى المرأة والذاكرة بالقاهرة ومركز الدراسات العربية ودراسات الشرق الأوسط في الجامعة الأميركية في بيروت وتجمع الباحثات اللبنانيات).
_ياسين،بوعلي، حقوق المرأة في الكتابة العربية منذ عصر النهضة،ط1، بيروت: دار الطليعة الجديدة، 1998.

0 1980 02 مارس, 2011 العدد الثالث عشر, ثقافة وفكر مارس 2, 2011
Avatar

عن الكاتب

كاتبة وباحثة أكاديمية أستاذة بكلية الآداب بجامعة البحرين

عرض كل المواضيع التي كتبها د.ضياء الكعبي