المسكري: لماذا تبخرت دعوة السلطان لمحاربة الفساد قبل ثلاث سنوات..ووئدت بفعل الفاعلين؟!

لـ

SaifHashil

السلطان قابوس يقود “حركة تصحيحية واسعة” تضع عمان على أعتاب “المرحلة الثانية” من نهضتها الحديثة..والحواجز تتساقط!

ــ

أحداث السلطنة أثبتت أن المواطن العماني بلغ “سن الرشد”..وحكمة القيادة في معالجتها تحمل دروسا للأخرين

ــ

خطيئة الخطاب الاعلامي أنه يختزل ألاف السنين من التاريخ العماني في “أربعين سنة” فقط..!

ـــــ

لماذا تبخرت دعوة السلطان لمحاربة الفساد قبل ثلاث سنوات..ووئدت بفعل الفاعلين؟!

ـــــــ

المواطن هو”الحارس الحقيقي” لأمن الدولة..وليست الشرطة أو الجيش أو الأمريكان؟!

ـــ

الشفافية والمساءلة ضرورة محورية ..ومن حق مجلس الشورى أن يرفع “البطاقة الحمراء” في وجه العابثين بالمال العام

ـــ

أخشى أن تتبخر وعود الدعم الخليجي لعمان والبحرين..وأن يقف البلدان”على باب الله”!

ــــــ

المرحلة القادمة “حبلى” بالمزيد من الثورات في البلدان العربية..وأصحاب”الفوضى الخلاقة” يتربصون لركوب الموجة؟!

_ _ _

كان أمينا عاما مساعدا للشئون السياسية في منظومة مجلس التعاون الخليجي خلال فترة عصيبة شكلت مفصلا تاريخيا في حياة المنطقة العربية والشرق الاوسط والعالم أجمع عندما أقدم النظام العراقي السابق على”كارثة” غزو الكويت،وهو يعلم “الكثير” عن خبايا تلك الفترة وماجرى خلف الكواليس..لعب أدوارا حيوية في العلاقات الثنائية الخليجية – الخليجية،وخاصة منها بين عمان والامارات..هو أول وكيل للسياحة في السلطنة حيث تمكن خلال فترة وجيزة من اعداد”أول استراتيجية” عمانية في هذا المجال لازالت وزارة السياحة ترتكز في حركتها على “بعض” من محاورها..كان رئيسا للدائرة الاعلامية في وزارة الخارجية التي بدأ حياته العملية بين ملفاتها المتشابكة..هو العضو الأبرز في مجلس الدولة العماني على مدى 10 عاما متتالية،وهو الذي قاد عملية “التغيير المنهجي” في أداء الاتحاد العماني لكرة القدم ممهدا لفوز المنتخب العماني بكأس الخليج لأول مرة في تاريخه.

وربما لكونه “مغردا خارج السرب”،فقد أقصي عن أخر مناصبه في الحكومة العمانية كوكيل لوزارة التجارة والصناعة للسياحة؟!

ولكل ذلك – وغيره الكثير- فالحوار مع الرجل يكتسب نكهة خاصة تتميز بالشمولية والقراءة المستقبلية الواعية لما يجري على الساحتين الخليجية والعربية.

وعلى الرغم من الصبغة الدبلوماسية التي تطبع حديثه في غالب الأحيان ، الا أنه يجد نفسه مدفوعا للتخلي عن تلك البصمة.

الشيخ سيف بن هاشل المسكري…كيف يقرأ أحداث عمان التي وقعت خلال الأسابيع القليلة الماضية وكيفية التعامل معها،وانعكاساتها على المستقبل؟..وما هي رؤيته لما يجري من “تسونامي الاحتجاجات” التي تجتاح العديد من البلدان العربية؟..وماذا عن مستقبل العلاقات الثنائية بين عمان والامارات؟

يقول الشيخ سيف بن هاشل المسكري أن أحداث عمان أثبتت أن الشعب العماني بلغ “سن الرشد” على عكس ما كان يروج له “البعض” بأنه لايزال قاصرا،كما كشفت بجلاء عن حكمة القيادة المتمثلة في شخص السلطان قابوس الذي قدم نموذجا يحتذى للأخرين سواء في الداخل أو الخارج في كيفية معالجة الأزمة.

ورفض المسكري المقارنة بين ما جرى في كل من مصر وتونس وليبيا بما جرى في عمان،مشيرا الى أن الجماهير خرجت في هذه الدول مطالبة باسقاط رأس الدولة بينما في عمان كان الجميع متمسكين بصاحب الجلالة،بل ويؤكدون في هذه الاحتجاجات – من صلالة الى عبري والبريمي مرورا بصور ومسقط وصحار- بأنهم خرجوا من أجل حماية صاحب الجلالة،كما أن التجاوب السريع من جانب السلطان لمطالب المحتجين – حينماوصلته وعرفها- يؤكد وجود علاقة خاصة بين هذا القائد وشعبه،معتبرا خطوات السلطان قابوس في معالجته للأزمة تشكل”حركة تصحيحية” تضع السلطنة على بداية “المرحلة الثانية” من نهضتها الحديثة،مستنكرا بعض المطالب “المستوردة” التي تجافي الواقع العماني “بتفاصيله” حيث يكمن الشيطان.

وأرجع عزوف فصائل معينة من النخب العمانية عن الترشح لعضوية مجلس الشورى وكذلك عزوف الناخبين أيضا من جانب ، الى ما أسماه “الشعور الجماعي” بأن الاعضاء لا يمثلون الا مصالحهم الشخصية نظرا لغياب الثقة بكفاية صلاحيات المجلس ،الامر الذي اعتبره مؤشرا واضحا على أن المواطن العماني وصل الى درجة من النضج تستوجب نقلة نوعية لهذه المؤسسة التي يصفها بأنها “صمام أمان المجتمع”،مؤكدا أحقية “ممثلي الشعب العماني” برفع “البطاقة الحمراء” في وجه العابثين بالمال العام من خلال صلاحيات الرقابة والتشريع،مطالبا بتقديم المسئولين – اعتبارا من درجة المدير العام- لاقرارات ذمة مالية “قبل تعيينهم” حتى يمكن محاسبتهم لاحقا ان كانوا قد حققوا ثراء فاحشا من التربح على حساب المال العام وفق مبدأ”من أين لك هذا”؟!

وأبدى الأمين العام المساعد”الأسبق” للشئون السياسية بمجلس التعاون الخليجي مخاوفه من عدم تنفيذ “الوعود” الخليجية فيما يتعلق بالدعم المعلن عنه لكل من عمان والبحرين،متمنيا ألا تفاجأ الدولتان بأنهما يستجديان هذا الدعم وأنهما “على باب الله”،مشيرا الى “سوابق” خليجية في هذا الشأن؟!

وقال المسكري بأن أحدا لا يستطيع المزايدة على شخصه في علاقته الخاصة بدولة الامارات العربية المتحدة،متمنيا على أصحاب القرار فيها اعادة النظر في وجود”نقاط للتفتيش” على حدود البلدين التي قال بأنها تخلف أثارا سلبية في نفوس المواطنين العمانيين الذين يعتبرون أنفسهم شعبا واحدا مع اخوانهم في الامارات.

…وتاليا تفاصيل الحوار مع المسكري حول الأحداث الساخنة في الخليج والمنطقة العربية؟؟

….

المشهد العماني

– كيف تقرأ المشاهد والأحداث والتطورات الأخيرة ..وتداعياتها في سلطنة عمان؟

على عكس ما كان يقال بأن الشعب العماني “غير راشد” ، فقد أثبت هذا الشعب أنه ناضج ويعرف كيف يتحمل المسؤولية ويعبر عن قدرته على ذلك .. وهذا بخلاف بعض الجيوب التي حصلت من عمليات تخريب ولكن العملية – في مجملها- أثبتت “لمن كانوا يتوهمون أن الشعب العماني غير راشد،ويكررون هذا القول من داخل عمان في كل يوم،وكنا نسمعه حتى على مستوى الاعلام المحلي،لكن جلالة السلطان أثبت بأنه رجل واعي يتعامل مع الأمور بكل حكمة،حتى أنه قدّم دروسا ونموذجا يحتذى به للأخرين سواء في الداخل او الخارج.

– كيف ؟

العملية التصحيحية والتغيرات التي حصلت سريعا أثبتت صحة ذلك،فهو لم ينتظر حتى تتراكم الأحداث الى حد يصعب التعامل معها،فقد أخذ الاشارة بسرعة وتعامل معها بسرعة أيضا ..وبكل حكمة،والأن.. على المجتمع العماني أن يستوعب هذه الحكمة ويتعامل مع تلك التغيرات ومنها بعض المطالبات التي رفعت خلال الأيام الماضية..فقد تكون هذه المطالبات صحيحة ومشروعة ولكنها تحتاج الى وقت.

القفز على الواقع

– أي مطالبات تقصد ؟

قضية “الدستور التوافقي” ورئاسة مجلس الوزراء وغيرها، فتلك القضايا تحتاج الى المزيد من الوقت للتعامل معها،فلا يمكن المطالبة بأشياء مثل هذه ونريدها أن تتحقق على الفور،فإذا كان السلطان قد تمكن من استخدام ” عصا سحرية ” في التعامل مع الموقف خلال أقل من أسبوعين فهذا لايعني انشاء او تأسيس مؤسسة دستورية لها مسؤلياتها والتزاماتها بهذه الطريقة.

على سبيل المثال،لو أن هناك توجيها لايجاد دستور فهل يمكن وضع هذا الدستور خلال يوم أو يومين او حتى شهر او شهرين .. خاصة ففي بلد مثل عمان لدينا فقط “النظام الاساسي” ..وبالتالي فنحن بحاجة للاستفادة من تجارب الأخرين في مجال “الدساتير”.

– الحديث عن الدستور هل يعيد طرح فكرة السلطنة الدستورية مثلا ؟

شوف.. أنا شخصيا كمواطن عماني عندي طموحات لكنني أرفض أي شئ مستورد في هذا المجال،حيث يجب التعامل مع الأمور بواقعية ،ومن منطلق المصلحة الوطنية،أما استغلال مثل هذه الأمور لمجرد رفع شعارات ومزايدات فهذا مرفوض ويصعب قبوله.

– لكن المطالبين بالدستور التعاقدي ..يبدو أنهم ربما لا يمتلكون رؤية واضحة حول الموضوع ؟

لا ..أنا احترمهم،والمؤكد أن لديهم رؤيتهم لكنها ليست منطلقة من الواقع العماني ؟ من الواقع الاجتماعي السياسي التاريخي ؟

– تعتقد اذن أن طروحات هؤلاء تجافي الواقع ؟

أعتقد أنها بعيدة عن الواقع ..صحيح قد يكون مطلوبا،فلا أحد لا يرغب بوجود مؤسسات رقابية وتشريعية ومحاسبية..ولكن بأي منظور ؟ قضية الطموح مشروعة،ولكن هذه الطموحات يجب ان تنطلق من واقع حتى يمكن ان تتحول الى واقع .

وما يجري الأن في هذا الصدد ليست عملية “حرق للمراحل” بقدر ماهي محاولة “للقفز على الواقع”، واعتقادي أن بعض المطالبات التي تتحدث عن دستور تعاقدي هي بمثابة قفز على الواقع .

الشيطان في التفاصيل

– هل معنى ذلك أنك تعيد انتاج مقولة عدم نضج المجتمع العماني بعد ؟

لا.. لا.. أنا لا أريد تكرار ما يقوله الأخرون،بل أرفضه تماما،فالمجتمع العماني ناضج وراشد ويستطيع تحمل مسؤولياته ،لكن ما أقوله هو أننا بحاجة الى النظر لواقع المجتمع العماني  “بتفاصيله”..والشيطان يكمن في التفاصيل؟!

لكن حسما لهذه الجدلية..ألا يمكن القول بأن السلطنة لديها بالفعل نظام أساسي – أو دستور- فلماذا لا يبنى عليه .. فلنبحث عن المواد التي قد تحتاج الى تعديل او الغاء للوفاء بالمطالب المشروعة دون حاجة الى هدم كل شئ والبداية من الصفر؟!

بالضبط ..هذا ما نقوله..فلماذا لا ننطلق مما هو موجود لدينا ؟

– ما هي نقاط الضعف التي تراها في النظام الأساسي بصيغته الراهنة؟

احدى ابرز هذه النقاط أنه ترك المجال للوزراء لوضع القوانيين واللوائح المنفذه للنظام الأساسي فكانت المحصلة في أمرين: اما أن بعض هذه القوانين او اللوائح لم تر النور، أو انها – في حال وجودها- لم تكن بطموح النظام الأساسي ذاته..لم تكن في مستوى طموح مبادئه التي تضمنها وروح نصوصه.

وفيما يتعلق بمجلس الشورى نحن بحاجة لتقوية دور المجلس..وهذا كلام منطقي  بحيث يستطيع القيام بدوره  الحقيقي في هذه المرحلة والمرحلة القادمة.

– كان لك تجربة طويلة في مجلس الدولة وهو مجلس نخبة، لكن مجلس الشورى منتخب تتحكم في اختيارات أعضائه عوامل عديدة – مع احترامنا لهم جميعا – فهل يمكن لهذا المجلس بوضعيته الراهنة أن يتحمل مسؤلية الرقابة والتشريع؟

لعلك لاحظت في الانتخابات الأخيرة عزوف فصائل معينة من النخب عن الترشح يقابلها عزوف أيضا من جانب الناخبين بسبب وجود شعور جماعي بأن هذا المجلس لا يخدم الا أعضائه،ولذلك فلماذا أشارك بالتصويت لأشخاص ربما لا يمثلون الا مصالحهم الشخصية؟؟ لم يكن هناك ثقة بكفاية صلاحيات المجلس وهو ما انعكس على أعضائه وعلى الناخبين ،وهذا أيضا يعطيك مؤشرا واضحا على أن المواطن العماني وصل الى درجة من النضج تستوجب نقلة نوعية لهذه المؤسسة التي أعتبرها صمام أمان المجتمع.

البطاقة الحمراء

– ما هي تصوراتك لدور مجلس الشورى المستقبلي ؟

هي ليست تصورات لكن دعنا نقول “أمنيات”.. فقد تم اغلاق باب الترشح لعضوية المجلس الأن.. والانتخابات في أكتوبر القادم.

الدور الذي يجب ان يلعبه مجلس الشورى في المستقبل – من وجهة نظري كمواطن عماني-  لا يهمني قضية اختيار وزراء من بين أعضائه في المستقبل فتلك “سياسة عليا” قد تكون خارج اطار المجلس نفسه.

ولكن الأكيد ان هذه النظرة سوف تؤدي الى رفع سقف المترشح في الفترات القادمة وليست الأتية قريبا حيث تم اغلاق باب الترشح الأن،أعتقد أننا بحاجة الى اعادة صياغة صلاحيات مجلس الشورى قبل الانتخابات القادمة أواخر هذا العام،بمعنى ان يكون له صلاحيات التشريع والرقابة على المؤسسات،خاصة فيما يتعلق بالقضايا التنموية والخدمات بدء من الاقتصاد الوطني والمشاريع العملاقة التي تحتاج للمتابعة والرقابة لى التنفيذ والانفاق من المال العام حتى الشؤون الاجتماعية.

اذن ..فمجلس الشورى يجب أن يكون له الكلمة في العملية التشريعية وكذلك فيما يتعلق بالرقابة على المال العام،وخاصة ما يتعلق بالأداء المالي،وكذلك المحاسبة ليس من خلال النقل التلفزيوني للجلسات – فهذا قد يخلق حساسيات- ولكن المقصود هنا بالمحاسبة أنه عندما يكون هناك جهة معينة أخطأت يكون لمجلس الشورى صلاحية رفع “البطاقة الحمراء” لهذه الجهة،وهذا سوف يؤدي فعليا الى خلق نوع من التوازن و من الرقابة الذاتية قبل أن تكون خارجية، فالكثير من القوانين هي في حقيقتها ليست للعقاب بقدر ما هي للحد من الأخطاء حتى لا تكون هناك أخطاء متعمدة!

صحيح نحن بشر ..ومن لا يعمل لا يخطىء،ولكن الخطأ نوعان احدهما غير متعمد يتمثل في هفوات معينة  خلال العمل،الا أن النوع الثاني هو “أخطاء متعمدة”،وهي تلك التي أقصدها بضرورة وضع ألية معينة لمجلس الشورى حتى يتمكن من محاسبة مرتكبيها كي لا تتحول الأمور الى شخصية،خاصة أن لدينا تجارب يمكن الاستفادة ،ففي بععض هذه المجالس يقوم العضو باستخدام “البطاقة الحمراء” أو التلويح باستخدامها من أجل مصلحته الذاتية وليست المصلحة العامة،ولذلك يجب أن يكون هناك ضوابط قد تتمثل في جهة مستقلة تكون معنية بمراقبة الأداء بحيث نضمن مراقبة أداء الأعضاء الذين قد يحاولون “الاصطياد في الماء العكر” ويسيئون استغلال حقوقهم بتوظيفها لحسابهم الخاص،كما ان المجلس نفسه يمكن أن يفرز ألياته الخاصة مع استمرار التجربة، ولو أن هذا قد حدث مع بداية الفترة القادمة للمجلس – عقب الانتخابات أواخر العام الحالي- دعنا نرى كيف يمكن للمجلس أن يلعب دورا ايجابيا في هذا السياق الرقابي المهم،وبالتالي فعجلة التنمية – في تصوري – ستكون حركتها أكثر دقة واتزانا وانضباطا وأقل تكلفة،وبالتالي تكسب الدولة والمواطن في النهاية.

هل تقصد العمولات؟

– تقصد بأقل تكلفة أن العمولات تقل أو تختفي ؟

دعنا نقول بأنها أقل تكلفه فقط ! فقد لاحظنا وجود مشاريع بمئات الملايين بينما لا يعرف المجلس عنها شيئا، كان يعرض على المجلس فقط الاطار الكلي للموازنه او الخطه الخمسية،ربما بحجة أن أعضاء المجلس غير قادرين على التقيم وهنا علينا أن نعطي المجلس فرصة ليخلق كوادره خلال السنوات الأربع القادمة.

كما أنني أعتقد بضرورة أن يتمتع عضو مجلس الشورى بالحصانة في المرحلة ما بعد انتهاء فترة عضويته ..حصانة قانونية ومالية .. فاحدى نقاط الضعف في المجلس الحالي أن الشورى يخرج بعد انتهاء فترته دون ضمان لاستمرارية وجود دخل مميز أو راتب تقاعدي بينما حتى “المجالس الصورية” في  بعض الدول تخصص حماية مادية لأعضائها،خاصة أن معظم الأعضاء عندنا هم موظفون في الحكومة أصلا، وبالتالي فهم يستقيلون من وظائفهم – كشرط للترشح – وبعد انتهاء فترتهم لا يجدون الضمان المالي الذي هنا يكفل لهم حياة كريمة مستقرة.

حصانة ..وحصانة

– ألا يمكن الغاء شرط الاستقالة..وجعلها فترة انتداب يعود بعدها الى عمله؟

الاستقاله صعبة ولكن يجب ان يكون هناك نوعا من التعويض المناسب للاعضاء فيما بعد انتهاء فترتهم وذلك حتى يشعر العضو بالاستقرار.

– وكيف يمكن للحصانة القانونية أن تستمر الى مابعد انتهاء فترة العضوية بالمجلس؟

هي موجودة خلال فترة العضوية،ولأن المجلس إستشاري حاليا فليس هناك تبعات قانونية لاحقة على العضو،ولكن في المستقبل عندما يصبح مجلسا تشريعيا ورقابيا يصبح من الضروري استمرار شموله بالحصانة فيما بعد انتهاء فترته،خاصة تجاه كافة القضايا التي قد يتعرض لها أثناء أدائه لدوره التشريعي والرقابي بحيث لا يكون عرضة للملاحقة من جانب بعض الذين قد يتعرض لهم في مجال المراقبة والتشريع حتى لا يعاقب على أدائه لمسئولياته أو تتخذ ضده اجراءات معينه بسبب ذلك .

– بعد الأحداث الأخيرة في السلطنة.. أليس من الحكمة اعادة فتح باب الترشح لعضوية مجلس الشورى من جديد ؟

لا.. اذا أعيد فتح باب الترشح فهذا يتوقف على طبيعة السياسات الموضوعة بالنسبة للمجلس من حيث الصلاحيات الجديدة سواء في مجال التشريع أو الرقابة، ولكن اعاده فتح باب الترشح تعني اننا بحاجه الى تأجيل الانتخابات في اكتوبر القادم وسندخل هنا في ضرورة صدور مرسوم استثنائي بالتمديد أو اعادة الهيكلة مرة أخرى، ولكن في المرحلة الحالية يمكن أن يبدأ العمل في اعادة صياغة الصلاحيات،ثم يقوم مجلس الشورى القادم – عقب انتخابه- بتنظيم ما يتعلق بأدائه وأداء أعضائه من خلال تعديل لوائحه الداخلية خاصة فيما يتعلق بالحماية المادية والقانونية، ونحن الأن بحاجة الى التعامل مع هذه الأمور بهدوء ..تعديل دستوري أقصد في النظام الأساسي للدولة بما يسمح بتوسيع صلاحيات المجلس ليكون له حق المراقبة والتشريع.

..ومجلس الدولة أيضا

– هناك نقطة كانت موضعا للجدل بين مجلس الشورى والدولة وذلك بشأن ما ورد في النظام الأساسي للدولة بأن مجلس عمان يتكون من مجلس الشورى ومجلس الدولة.. الجدل كان من يسبق من بروتوكوليا ؟ وجاء الواقع العملي خلافا لنصوص النظام الأساسي للدولة.. فكانت الأولوية للمجلس المعين على المجلس المنتخب..الدولة يسبق الشورى؟!

المرجعية في ذلك للنظام الأساسي للدولة حيث يجب أن يأتي مجلس الشورى أولا.

– وماذا عن مجلس الدولة فيما يتعلق بالصلاحيات..بمعنى هل سيكون له أيضا الحق في الرقابة والتشريع ؟

شوف.. اذا صارت اصلاحات في اختصاصات وصلاحيات مجلس الشورى سيكون من الطبيعي – وبشكل تلقائي- أن يتأثر مجلس الدولة ايجابا من هذه الاصلاحات حيث يمكن لمجلس الدولة أن يستفيد من ذلك من خلال أليات التنسيق والتكامل بين المجلسين،فعلى سبيل المثال، يمكن فيما يتعلق بعملية الرقابة التي هي موجودة حاليا “بطريقه معينة” في مجلس الدولة على أداء الجهاز الاداري للدولة “بمعنى مساعدته”… فإذا كان هناك صلاحيات جديدة – رقابية وتشريعية – لمجلس الشورى يمكن بالضرورة اعادة النظر في بعض المواد المنظمة لعمل مجلس الدولة واختصاصاته وألياته بما يتماشى مع التطوير الذي سيحدث في مجلس الشورى.

الأذان الصاغية؟

– هل تعتقد بوجود علاقه بين ما حدث في عمان وما يجري في كل من البحرين والسعودية واليمن وغيرها من البلدان العربيه وشمال أفريقيا ؟

لا .. قد يكون تأثير غير مباشر،فأنا أستبعد وجود علاقة مباشرة،صحيح يمكن القول بأن هناك تأثر بالنموذجين المصري والتونسي ولكن الوضع هنا مختلف تماما..فهذه الأحداث التي وقعت في السلطنة كانت موجودة ولكنها لم تكن تلق أذانا صاغية ولم يتم نقلها الى صاحب القرار بما يعكس حقيقة ما يجري على الأرض..لم يكن يصل الى جلالة السلطان  حالة “عدم الارتياح والتململ” التي يعيشها الشارع العماني ،ربما كانوا ينقلون اليه أن هؤلاء مجرد أطفال لأن “الناقلين”هم الذين كانو يعتقدون بأن الشعب العماني لم يصل بعد الى سن الرشد”….”

ولكن أحداث صحار كانت بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير” .. فما حدث كان مفاجأة للجميع..ولكن “رب ضارة نافعة”، فهذه الأحداث كشفت حقيقة عن  مدرسة سياسية عمانية في التعامل مع هكذا الأحداث الصعبة من خلال حكمة جلالة السلطان الذي نفتخر بها دائما كعمانيين

،فلو أنك لاحظت – في أحداث كل من مصر وتونس والبحرين واليمن وليبيا- الكل يطالب باسقاط رأس الدولة بينما في عمان كان الجميع متمسكين بصاحب الجلالة، بل ويؤكدون في هذه الاحتجاجات – من صلالة الى عبري والبريمي مرورا بصور ومسقط وصحار- بأنهم خرجوا من أجل حماية صاحب الجلالة،كما أن التجاوب السريع من جانب السلطان لمطالب المحتجين – حينماوصلته وعرفها- يؤكد وجود علاقة خاصة بين هذا القائد وشعبه.. الاستجابات السريعة من جانبه عكست شعوره بالمسؤلية تجاه هذا الشعب.

حركة التصحيح

– هل تعتقد بأن ماجرى سيعكس أثاره على المستقبل..بحيث لن يتمكن أحد من حجب الحقيقة عن السلطان؟

اعتقادي أن ما جرى تجربة مفيدة لكل الأطراف،سواء من المسئولين الجدد أو الذين يمثلون استمرارية للمرحلة الماضية، فنحن نقول الأن بأننا دخلنا هذا العام 2011 المرحلة الثانية من عصر النهضة العمانية.

– هل تقصد تجديد لشبابها ؟

ليست تجديد فقط،وانما اعتقادي أن السلطان قابوس قام بنوع من التصحيح للمسار،وتلك عملية ليست سهلة بعد أربعين عاما ، فهي تحتاج للشجاعة والحكمة في أن واحد”خاصة أنها كانت حركة تصحيحية واسعة”.

الفوضى الخلاقة!

–  الملاحظ أن ما يجري في الدول العربية التي شهدت احتجاجات واضطربات أو ثورات – حتى الأن على الاقل – هو عبارة عن “نسخة مكررة”،الأمر الذي يجعل البعض يربط بينها وبين مفهوم “الفوضى الخلاقة” التي كانت قد أعلنت عنها كونداليزا رايس..مستشارة الامن القومي ووزيرة الخارجية الامريكية السابقة؟

شوف.. يمكن لأصحاب نظرية الفوضى الخلاقة أن يحاولون ركوب الموجة – وهذا ما لاحظته في كل من تونس ومصر- في المرحلة الأولى كانوا يحاولون دائما الوقوف مع النظام،وعندما لاحظوا وجود “اصرار شعبي” بدأوا ينقلبون على أصدقائهم ورجالهم!!

فحتى فيما يتعلق بليبيا الأن ..أنظر كيف يهدد العقيد القذافي بأن غيابه سيؤثر على أمن “اسرائيل” لكسب تعاطف الغرب،وكل هذا يعكس مدى ما كانت تقوم به هذه الانظمة السابقة من خدمات لأمن “اسرائيل” واستقرارها..وهذا ليس غريبا،فدور النظام المصري السابق بشأن حرب لبنان عام 2006م مع “اسرائيل”،والحرب على غزة عام 2008 ..جميعها أحداث لم تعد خافية على أحد،ولكن الشعب المصري استطاع أن يعيد للمصرين ولمصر دورها الحيوي وللعالم العربي باعتبارها المحور الرئيسي..وما أتمناه الأن هو الاستقرار لمصر،وأن لا نفتقد هذا الزخم مما يجعلها تضيع في متاهات ما يسمى “الفوضى الخلاقة” التي ربما يكون “الجماعة” لا يزالون يحاولون خلقها في المنطقة، لأن قوة مصر واستقرارها لا شك أنه يخدم كل المنطقة العربية، وهو ما سيعيد الى مصر دورها المحوري الذي كانت تلعبه ما قبل الثمانينات من القرن الماضي.

مزيد من الثورات

– بعد ثورة الشارع العربي..هل ما زلت تعتقد أن الشعوب العربية ماتت،كما سبق لك القول في حوار سابق مع جريدة “الخليج” ؟

الأن أقولها لك بصراحة.. التطورات الأخيرة جعلتني أشعر بأن الحياة عادت لتدب من جديد في جسد الشعوب العربية،وأنها لم تمت،وربما كان الأصح القول بأنها كانت في “غرفة الانعاش”.. لكن يبدو أن الشعوب انتفضت واستيقظت.

– هل تتوقع المزيد من الثورات ضد أنظمة عربية أخرى؟

لا شك في ذلك،لكن الذكي من الأنظمة والحكام هو من يسبق ذلك بالمصالحة مع شعبه،ويجب ألا نلقي مشاكلنا على الأخرين،وأقول لك بصراحة – وربما تكون شهادتي مجروحة بحكم أنني عماني- لكنني حقيقة أعجبت بكيفية تعامل السلطان قابوس بهذه السرعة في عملية احتواء ما حدث في عمان.

والحقيقه أن هناك حواجز كانت موجودة بين السلطان وشعبه ..لكن حب العمانيين للسلطان بصفته الشخصية لم يتاثر ،وهذه الحواجز التي كانت موجودة هي التي كانت تخلق نوعا من الضبابية في العلاقة بين الشارع العماني من جانب والسلطان من جانب أخر،وهذه الحواجز سقطت الأن، وتلاشت الضبابية،واعتقادي أن معظم المسؤولين حاليا سيتعاملون بشفافية،وسيتعاملون-أو هكذا يجب- مع الشعب العماني على أنه وصل “سن الرشد” وأنه قادر على الدفاع عن نفسه.

لغز الفساد؟!

– ما هو المطلوب في المرحلة القادمة في كافة المجالات ؟

بأعتقادي أن دور مجلس الشورى وصلاحياته هو “حجر الزاوية”،كما أنه لابد من الاعتراف بأن الخطاب الاعلامي اتسم “بهفوة كبيرة”.. وأعتقد أنه من الضرورة  تصحيح هذا المسار باتجاه التخاطب مع الداخل والخارج الأمر الذي يحتاج الى تغير الخطاب الاعلامي، فما زلت أتذكر قبل ثلاث سنوات عندما ألقى جلالة السلطان خطابه في مجلس عمان الذي تحدث فيه عن محاربة الفساد،وكتب حينها بأن “قابوس يعلن حربا مفتوحة على الفساد الاداري”،  لكن الخطاب الاعلامي العماني في الداخل – سواء في الصحف الرسمية أو الغير رسمية- كان كله ضد الفساد ليومين أو ثلاث،لكن هذه الصحف صمتت تماما فجأة،وكأن الرسالة مفادها أن كلام السلطان انتهى في يومه !!والكل تفاجأ بهذا التعتيم،وبالتالي فيجب أن يتغير الخطاب الاعلامي العماني في الداخل والخارج،فنحن نظلم عمان في الخارج،والدليل على هذا أنك اذا ذهبت الى أي مكان في العالم تجد بأن عمان تعرف بدبي وليس حتى بالسعودية،عمان لا يعرفونها الا من خلال امارة دبي – بامارة في دولة- أنا أعتقد بأن هذه كارثة يتحمل مسؤليتها الخطاب الاعلامي العماني!..وأقول لك أكثر من ذلك ..فهل تعلم بأن عمان يعرفونها بفندق قصر البستان ؟

ففي عام 1994 – وكنت حينها وكيلا للسياحة- ذهبت أسرة فرنسية الى “وكالة السفريات” في باريس حاملة معها صورة لفندق قصر البستان يطلبون الذهاب الى هذا المكان.. الى الدولة التي يوجد بها هذا الفندق “دون تسميتها”.. فلا علم لهم بسلطنة عمان.. تصور أن دولة بحضارة عمان منذ ألاف السنين يعرفها العالم الخارجي بفندق أو بأحدى امارات دولة مجاورة !!

الطفرة الخجولة

– أين الخلل هنا ؟؟ أين الخلل ؟!

الخلل في أن خطابنا الاعلامي اختزل مسيرة ألاف السنين من الحضارة العمانية في أربعين عاما فقط،فخلال احتفالات العيد الأربعين نهاية العام الماضي اختزلنا التاريخ العماني العريق في أربعين سنة، وهو ما يعني تقزيم الدور العماني التاريخي،بينما السلطان قابوس نفسه يقول بأن من ليس له ماضٍ فلا مستقبل له .. ومعنى ذلك أنك عندما تقزم هذا التاريخ الطويل من الحضارة العمانية  فكأنك – بطريقة غير مباشره- تنهي مستقبلك كبلد وكدولة بيدك لا بيد الأخرين،وهذا ما يرفضه جلالة السلطان بكل تأكيد.

واقول مرة أخرى بأن الخطاب الاعلامي هو المسئول عن هذه الاخفاقات..والمؤسسة الاعلامية واحدة ،وان كان الملاحظ في الأحداث الأخيره وجود طفرة نوعية لكنها جاءت على استحياء فهي “طفرة خجولة” !

أمنيتي أن يتعامل أعضاء الحكومة الجديدة بشفافية تسمع المواطن فيما يخص قضايا الوطن، بمعنى أنه كان هناك الكثير من الحواجز في الادارات الحكومية بحيث يتم رفع كل شي ، صغيرة وكبيرة الى الوزير.. كل ورقة تنتظر الوزير ليبت في شأنها،وهذا غير معقول ولا مقبول ..هذه المركزية الشديدة في اتخاذ القرار تعوق حركة الجهاز الاداري للدولة وتؤثر سلبا على مصالح الناس،والأغرب أن الردود على مصالح الناس أو معاملاتهم اذا جاءت بالرفض فهو “غير مسبب”.. المعاملة مرفوضة هكذا “حسب المزاج” بدون معرفة الأسباب..بدون شفافية..ومثل هذه الامور يجب أن تنتهي،واعتقد بأن تغيرات كثيرة سوف تشهدها المرحلة القادمة في شأن أليات العمل بالجهاز الاداري للدولة ،خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع المواطنين.

– من وجهة نظرك – كمراقب متعدد الاهتمامات ما بين الدبلوماسية والسياسية والثقافية وحتى الرياضية – كيف ترى المستقبل في عمان ؟

أعتقد أن المستقبل “مبشر بالخير” فقد اثبت المجتمع العماني أنه بخير بعد أن تمكن من الانتفاضة والتعبير عن نفسه وقول كلمته،لكن هذا لايعني – لا سمح الله- أن لا تحصل بعض المشاكل،ولكن القاعدة أن المجتمع العماني بخير بدليل هذا التناغم ما بين الأحداث من صحار الى ظفار الذي كان قاسمه المشترك الأهم هو الحب للسلطان والأسرة المالكة.

على باب الله!

– كنت أمينا عاما مساعدا للشئون السياسية في مجلس التعاون الخليجي،فكيف ترى المبادرة الخليجية بشأن تخصيص 20 مليار دولار لدعم كلا من عمان والبحرين بعد الأحداث الأخيرة في البلدين؟

أول شيء،أقول أن قرارات دول المجلس كلها تأتي متأخرة أوكردة فعل لحادثة معينة، يعني لازم تحصل مصيبه..وفي هذه الحاله يتمنى المواطن الخليجي أن تحصل مصيبة كل يوم !

والجانب الأخر في الموضوع هو مدى الالتزام بهذه الوعود أو القرارات،فما أتمناه ألا نجد أنفسنا أمام مجرد عملية اعلامية ثم تبدأ الدولتان – عمان والبحرين- في استجداء هذه المبالغ؟! وأقول ذلك بناء على تجارب سابقة، فعندما خصصت دول المجلس عشرة مليارات دولار لدعم دول اعلان دمشق – رغم تحفظي الشخصي على ذلك من خلال بعض الملاحظات التي أبديتها في حينه – ولكن عندما حان وقت التنفيذ كان “الشاطر” من هذه الأطراف الموعودة بالمليارات هو الذي يأخذ حصته !..على أية حال، دعنا نتفاءل،ولكنني أتمنى أن لا أجد عمان والبحرين غـداً  “على باب الله”  تستجدي هذه المعونات !!

وفي هذا السياق أيضا،دعني أذكر بأن الخطة الأمنية التي وضعها جلالة السلطان فيما يتعلق بالجيش الخليجي الموحد تم اجهاضها بسبب الخلاف حول من يتحمل المسؤلية المالية التي كانت أقل بكثير من هذه المبالغ،فضلا عن كونها لا تساوي شيئا بالنسبة لصفقات التسليح الثنائيه لدول المجلس..وسامحني ان كنت واضحا “ربما أكثر من اللزوم”..وأتمنى أن “الجماعة” ما يزعلوا علي .. ّ!

لا جيش ولا شرطة ولا أمريكان

– بهذه المناسبة،وفي ظل التطورات الأخيرة المتلاحقة كيف يمكن تقوية مجلس التعاون واخراجه هو الأخر – كمنظومه اقليمية- من غرفة الانعاش؟

مرة أخرى،أقول بأن المجلس ليس منظمة بين وزارات الخارجية في الدول الست، فاذا كان هناك فجوة بين المواطن الخليجي وأنظمة الحكم في الخليج فالمطلوب هو ضرورة اجراء مصالحة بين هذه الأنظمة وبين شعوبها حتى تتمكن الأخيرة من التفاعل والأداء الايجابي بما يحقق المصلحة المشتركة لدول المجلس الست، فما يحدث اليوم في أكثر من بلد  يكشف بصورة واضحة عن وجود مشكلة حقيقية بين الأنظمة والشعوب بغض النظر عن مستوى هذه المشكلة ودرجة حدتها والمدى الذي يمكن أن تذهب اليه..نحن بالفعل أمام مشكلة بين الأنظمة والشعوب، وأتمنى من الأنظمة في دول “التعاون” أن تتجه نحو شعوبها باعتبارها الحامي الأساسي للأمن الوطني.. فلا الجيش ولا الشرطة ولا الاتفاقيات مع الأمريكان أو الفرنسيين أو غيرهما،انما الشعب وحده هو الضامن لأمن الدولة.. وشعوب الخليج هي الضامنة لأمن دول مجلس التعاون.

المقدمات والنتائج

– هل لازلت تعتقد بأن شباب دول “التعاون” هم بمثابة قنبلة موقوتة ؟

يمكن اعتبارهم كذلك، كما يمكن من جانب أخر أن تعتبرهم عنصرا ايجابيا..فلماذا لايكون هؤلاء الشباب وقودا للتنمية وحماة لهذه البلدان خاصة أنهم يمثلون أكثر من 70 بالمئة من اجمالي السكان المحليين في دول المجلس.. وهناعليك أن تختار.. اما أن تجعلهم وقودا للتنمية وحركة الاقتصاد الوطني وحماية الأمن الوطني أو أن تطبق على أنفاسهم بما يجعلهم قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة، واذا حدث ذلك – لاقدر الله- نبدأ بلوم الشباب..ولماذا يقومون بهذه التصرفات بينما لا ننظر الى أخطائنا كأنظمة أو نخب خليجية.. فنحن دائما نلقي اللوم على النتيجة دون النظر الى الأسباب أو المقومات التي أوصلتنا الى هذه النتائج!

نقاط التفتيش

– وكيف تنظر الى مستقبل العلاقات العمانية الاماراتية على كافة المستويات رسمية كانت أو شعبية ؟

أنا هنا أتكلم كمواطن عماني وليس كمسؤل سابق “يعرف بواطن الأمور” ..كل ما أتمناه .. كل ما أتمناه .. كل ما أتمناه “أن يشيلو عنا نقاط التفتيش على الحدود”.. وأنا لا أطالب الأن بازالة “نقاط الجوازات”، ولكن “نقاط التفتيش” فهي التي تشكل عبئا نفسيا علي المواطن العماني الذي أصبح “يفكر عشرين مرة” قبل الذهاب الى دبي أو غيرها من الامارات.

وبهذه المناسبة ،أود أن أشير الى ملاحظة مهمة تحمل نوعا من التناقض.. فالتفتيش من جانب الأخوة في الامارات “وأنت رايح وأنت جاي” مع الأسف،بينما في الجانب العماني لا يوجد تفتيش للقادمين من الامارات باستثناء الوافدين ..نحن نواجه أربع أو خمس نقاط للتفتيش،وأقولها بصراحة أن هذه الحالة اذا استمرت فسوف يتأثر الجانب الشعبي كثيرا وسوف نخلق أزمة في النفوس .. صحيح ربما تستمر العلاقات الرسمية بحكم العلاقة التاريخية بين الأسر الحاكمة لكن الجانب الشعبي سوف يتأثر كثيرا ،فرجائي من الاخوان في الامارات الاهتمام بهذا الجانب،وأن يضعوا في حساباتهم بأن عمان ليست فقط الجانب الرسمي، فعمان الشعبيه ثلاثة ملايين من السكان المواطنين والكل ينظر الى العلاقه مع الامارات من منظور الخصوصية الشديدة باعتبارهاعلاقات أسرية وخاصة.

واذا كنت أتحدث بهذه “الحرقة” فليعذرني الجميع ،فلا اعتقد بأن أحدا يستطيع المزايدة على شخصي – كسيف المسكري- في علاقتي مع الطرفين ..عمان والامارات، أتمنى من أصحاب القرار في الامارات اعادة النظر في مثل هذه الأمور التي من شأنها التأثير سلبا في نفوس العمانيين لا نقول بأزالة الجدار،وانما نقاط التفتيش التي لا مبرر لها.

بين الحق والباطل

– لكن قد يكون التفتيش مبررا لمكافحة جرائم معينة مثل تجارة المخدارات او الاتجار بالبشر أو غيرها ؟

لا.. لا ..شوف.. هذه كلمة حق يراد بها باطل ..يكفي أن يرى العماني كمواطن يستوقفه جندي في طابور طويل للتفتيش.. وأنا كنت أتمنى من الاخوان الذين تحدثوا على ثلاث صفحات في جريدة “الخليج” عن العلاقات العميقة بين البلدين – كنت أتمنى منهم أن يتكلمون في هذا الجانب،فهذه أمور تمس نفسيتنا كشعوب اذا كنا نريد بالفعل التعامل مع قضايانا فلنكن شفافين صرحاء،أما الحديث عن العلاقات التاريخية والأخوية والتوأمة..والى أخر ذلك من عبارات،فهي من قبيل “تحصيل الحاصل” بينما المطلوب هو الشفافية في الطرح..أن نقدم حلولا عملية لما يخدم العلاقة بين البلدين والشعبين،واذا كانت هناك جروح فعلينا تنظيفها وتطهيرها قبل أن نغلقها حتى لا تتقيح وتنتج المزيد من الألام والمعاناة للجانبين، لا أحد ينكر وشائج القربى والعلاقات الأخوية لكن ألا تحتاج هذه الوشائج الى تحسين فعلي على الأرض من خلال اجراءات حقيقية تخدم الشعبين.. أتمنى من الاخوان في الامارات النظر الى الجانب الاقتصادي وعلاقتهم مع عمان،ولينظرون الى طابور الشاحنات المتوقف والممتد من نقطة الحدود الى نقطة الحدود الثانية،وذلك في الوقت الذي تعتمد فيه الواردات العمانية على ما نسبته أكثر من 50% من دبي…ألا يحتاج ذلك الى التعامل معها بطريقة مغايرة ؟

 

* ينشر هذا الحوار في مجلة الفلق الإلكترونية بالتزامن مع جريدة الرؤية العمانية

0 3933 20 مارس, 2011 العدد الثالث عشر, سياسة مارس 20, 2011