قطع الطريق عن (الحارة): حتى لا تعاني الحكومة من صعوبات تعلم!

لـ

 

باللغة ذاتها التي يعبر بها أحدنا عن إحساسه بالخجل من الممارسات غير المسئولة التي صاحبت حركة الاحتجاجات السلمية، يجد نفسه مضطرا للتعبير لا عن الإحساس بالخجل فقط بل بالقلق والخوف على مستقبل الإصلاح في هذا البلد الذي أضنت الحيرة شريحة واسعة منه، فهم مع حركة الاحتجاج لكن دون تخريب ودون قطع طرق ودون تعدي على الممتلكات ودون مطالب أنانية أو تعجيزية تسد الأفق، وهم مع جملة الوعود والخطوات الإصلاحية لكن دون تلكأ وضحك على ذقون المواطنين وتلاعب بالألفاظ والتعويل على عامل الوقت الذي تقول التجربة دائما وأبدا أنه لمصلحة الشعوب المملوءة بروح التغيير وبتغيير الروح التي تملأ المستقبل ضبابية وتأزماً، وقبل هذا دون خطوات رجعية تهرول إلى الخلف وتعطي مبررات جديدة للاحتجاج حتى لأولئك الذين وقفوا بحياد أو إتزان في التعامل مع الموقف لغاية الآن.

حظر منتدى الحارة أو قطع الطرق المؤدية إلى (الحارة) الذي ينتمي إليها وإلى ساحاتها المفتوحة للحوار والنقاش الحر آلاف المواطنين من بينهم كتاب ومثقفون وأصحاب رأي، خطوة تعود بنا إلى الوراء، ولا يقل ضرر هذه الخطوة عن قطع الطرق التي يستخدمها الناس على الأرض بحجة إسماع الصوت، والدرس البليغ الذي كان على (السلطة) أن تستوعبه هو أن غياب الحوار وحالة التكلس التي كان عليها الإعلام،كانت أسبابا رئيسية لوصول الناس إلى حالة الإحتقان والغضب الذي أخذ أشكاله المعروفة لدى الجميع، وكان حريا ب (السلطة) أن تستفيد من المناخات التي توفرها المنتديات لقياس الرأي العام، ودراسة المعطيات التي تقدمها حركة الإحتجاج الواسعة الظاهرة بجلاء على المنتديات منذ سنين، لكن أن تفشل في قراءة حالة الإحباط تلك، ثم تواصل فشلها عبر ممارسة سياسة الحظر، فهذا سلوك يشبه في ضرره ومستوى مسئوليته الأعمال التي يقوم بها المراهقون المنفعلون على الدوارات والشوراع العامة، القاسم المشترك هو التعامل مع ظرف بالغ الحساسية بطريقة ردة الفعل والعزة التي تأخذ بالإثم.

أن يخطئ الفرد فذاك لأنه فرد، يتعامل مع مختلف المواقف والقضايا مدفوعا بخلفيته المعرفية ومستوى وعيه بتداعيات ردات فعله، لكن أن تخطئ المؤسسة وأن تستمر في أخطائها فذلك يلقي بالأسئلة الشائكة التي لا بد أن تسأل الآن بوضوح ومنها: من يتعامل مع المرحلة الراهنة في السلطنة؟ من يدير الأزمة الحالية فعليا؟ هل هو قرار فردي؟ هل تسيطر العقلية الأمنية على زمام الأمر؟ هل هناك أصوات واقعية ومنفتحة داخل أروقة السلطة قادرة على النصح والتذكير أم أن الكل خائف من الكل، والكل يجامل الكل على حساب الكل؟ ما أخبار استقلال الإدعاء العام؟ وما قيمة وعود الإصلاح الآن في أعين الناس وكيف ستكون مع مرور الوقت؟ هل تعي (السلطة) أن أعين الناس تترقب بمشاعر متناقضة: القلق من أي تراجع والثقة في قوة الشارع و خيارات الإحتجاج؟. وحتى لا تعاني (السلطة) من صعوبات تعلم مزمنة عليها أن تجيب بمصداقية عن هكذا اسئلة قبل فوات الأوان، أكرر قبل فوات الأوان.

النصيحة الثمينة والمجانية في نفس الوقت لأصحاب عقلية الغلق/المنع/الحظر أن لا مكان حقيقي لكم في عالم اليوم ولا قيمة فعلية لممارساتكم، فيما عدا فائدة واحدة تكمن في أن كل ممنوع مرغوب، وإذا أردت أن تخدم كاتبا أو كتابا أو موقعا فما عليك اليوم سوى إعلان حظره أو منعه، ولأن الذكرى تنفع المسئولين المؤمنين في قليل من الأحيان، فالمعلومة التي ينبغي تذكير المسئولين بها هو لو أن العقلية الأمنية تجدي نفعا في التعاطي مع تطلعات الناس في الحرية والكرامة والمساواة العدالة الاجتماعية لنفعت تلك الدول البوليسية التي (تخالط رقاطها) مع أول اختبار حقيقي لرياح التغيير الشعبية العاتية، لذا فسَدّ الآفاق لا يعني سد الأبواب التي تأتي منها الريح، بل فتح الأبواب بأوسع ما يمكن لإقتلاع ما يقف في وجه تطلعات الناس وآمالهم، والعاقل من اتعظ بأخطاء غيره.

 

 

0 1455 01 يونيو, 2011 العدد الخامس عشر, سياسة يونيو 1, 2011