عندما تُعشق الحرية

لـ

 

أتساءل لماذا لا تستخدم الأنظمة العربية القمعية المجرمة أمثال نظام الأسد في سوريا ونظام صالح في اليمن,  ونظام السفاح القذافي وغيرها من أنظمة المجرمين الذين امضوا عقودا في السلطة، لماذا لا يستخدمون الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع بدلا من الرصاص الحي كما تفعل اسرائيل معنا نحن الفلسطينيين لتفريق المتظاهرين؟؟؟ وهل اسرائيل هي العدو الأول لهذه الشعوب؟؟؟ ام ان هذه الأنظمة أخذت تنوب عن اسرائيل في القتل والقصف والترويع؟؟؟ قوات الرئيس السوري بشار المجرم تقتل ما يزيد عن 130 شخص فقط في بضع ساعات منذ صباح اليوم وحتى بعد الظهر، ويدعي المقاومة والممانعة ويستخدم فرقته الرابعة في القتل والتي تفوق في العدد والعدة الجيش السوري بكامله، وهي من الجنود العلويين الشيعة فقط….فالأمر طائفي إذن، فرقة علوية تقتل أبناء الشعب السوري من السنة وبقية الطوائف.

أنصار علي عبد الله صالح في اليمن يقتلون أكثر من 30 يمني فقط لأنهم رأوا صالح على شاشات التلفزة وهو محروق ويشبه الى حد كبير المومياوات المصرية المحنطة منذ آلاف السنين، وما زالت مليشياته وقواته تعيث في البلاد فسادا، فتارة تقصف القرى والمدن وتارة أخرى تسلمها لعناصر القاعدة الإرهابيين في مسعً منها لإثارة الرعب في قلوب اليمنيين.

الحديث يطول عن جرائم ما يسمى القذافي، ويدعي ان معه جماهير  الشعب الليبي، ولا يعرف الأطباء دواء لعلاجه من جنون العظمة الذي يسيطر عليه، فهو يظن ان الكون بكامله يدور حوله، وما كان الشعب الليبي لا خادما مطيعا، يلبي ما يطلبه هذا القذافي وحاشيته، الى ان ثار عليه.

ان الأنظمة الملكية الاستبدادية في العالم العربي التي تلتزم الصمت لما يحدث الان، ظنا منها ان صمتها سيحميها من الثورات، أطمئنكم جميعا أيها المجرمون العرب (رؤساء وملوك وأمراء ومشايخ)، بأنكم في مهب الريح كلكم بلا استثناء، فقط بسبب قتلكم هذه الشعوب التي لا تطلب الا الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

الا تخجل هذه الأنظمة عندما تستنكر أوروبا بكاملها ما يقوم به سفاح سوريا، وهم يلوذون في صمتهم؟؟؟ الا تشعر روسيا والصين ( نظامين قمعيين طبعا) بـتأنيب الضمير وهم يرون النظام الذي يساندانه يقتل الأبرياء صباح مساء؟؟؟ ام ان العالم فقد بوصلته، وأصبح لا يجيد سوى لغة المصالح القذرة، حتى على حساب دماء المدنيين العزل ؟؟؟

هذه الثورات كشفت عن أهداف صفقات السلاح العربية الضخمة، فهذه الأنظمة لا تعد العدة لحرب مستقبلية مع اسرائيل، بل تجهز أسلحتها للانقضاض على الشعوب العربية في حال مطالبتها بالحرية، ترسانات الأسلحة العربية هي فقط لحماية عائلة رأس النظام، حتى لو اضطرت الى قتل الشعب بكامله وهذا مستحيل بطبيعة الحال، الجيوش العربية ومنذ آخر الحروب الهزلية مع اسرائيل في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لم تخض أي حرب، فهي كالكلاب المتعطشة للدماء (البعض وليس الكل) ومشحونة بقدر كبير من الحقد والكره لهذه الشعوب على أيدي هذه الأنظمة، مدربة فقط لحماية النظام.

الى الإعلاميين والصحفيين أبواق الأنظمة القمعية ( الكلاب النابحة) أقول: ماذا لو سقط النظام؟؟؟ ماذا سيكون مصيركم؟؟؟ لماذا تراهنون على الأنظمة الزائلة ولا تراهنون على الشعوب الباقية؟؟؟ أصبحتم في كذبكم وتدليسكم  دون خجل او حياء كالنعال التي يرتديها هؤلاء الزعماء ليدوسوا بها عقول الشعوب، لا تظنوا يوما ان الشعب الثائر المطالب بالحرية سيصدق في لحظة من اللحظات ما تقولونه وتنبحون به طوال ساعات البث التلفزيوني أو عبر أثير الإذاعات أو على صفحات الجرائد ، في سبيل تلميع صورة النظام ورأسه الفاسد أصلا.

أنصحكم بأن تقفوا موقفا مشرفا من تلك الشعوب لان التاريخ لا يرحم، وما أن تُسقط الشعوب هذه الأنظمة حتى تسقطوا قبلها، وستدفنون في ركام الأنظمة التي تدافعون عنها، فلا عاش من يريد فناء الشعوب ولا كان من يريد سلبها حقوقها وحريتها وكرامتها.

 

0 1588 02 أغسطس, 2011 العدد السادس عشر, سياسة أغسطس 2, 2011