مع تأكيد القاضي أنها ليست “مسرحية”: محاكمة “الزمن” مستمرة

لـ

دخلت اليوم قصة قضية جريدة “الزمن” فصلها الثاني مع بدأ الجلسة الثانية من المُحاكمة قرابة الحادية عشر من صباح اليوم بالمحكمة الإبتدائية بمجمع المحاكم بالخوير، وذلك في ظل حضور العشرات من المُتابعين للقضية بحيث امتلأت القاعة عن آخرها، فيما اضطر البعض لمتابعتها وقوفاً، في سُخرية واقعية أكدت أن “كل ممنوع مرغوب” وأن “إثارة الرأي العام” الذي أراد الإدعاء العام تجنبه من خلال المُطالبة بعدم نشر وقائع القضية اشتدّ بعد هذا التعتيم الإعلاميّ الذي “لا يهش ولا ينش” كما علّق أحدهم.

 

 

 

في بداية القضية رقم (1214) تأكد فضيلة القاضي بدر الراشدي من حضور المُتهمين الثلاثة: يوسف الحاج، هارون المقبالي، و إبراهيم المعمري، وتسجيل حضور محاميهم بالإضافة إلى مُمثل قانوني لوزارة العدل ومُحامي وزير العدل، وبعد أن تأكد القاضي من إطلاع محامي الدفاع على ملف القضية بدأ في مُناقشة المُتهمين حول القضية وسماع أجوبتهم.

 

 

 

في البداية قام يوسف الحاج، الصحفي بجريدة الزمن والمُتهم بإهانة كرامة موظفين عمومين والعمل بدون رخصة، بسرد وقائع القضية قائلاً بأنها ليست قضية إهانة كرامة وإنما هي قصة تظلم عادية قدمها موظف في وزارة العدل ،وأن الجريدة قامت بدورها الطبيعي في نشر هذه القضية وإيصال صوت المواطن، وشدد بعد سرده لتفاصيل لقائه مع هارون أن القصة مُوثقة بمُكاتبات وزارتيّ الخدمة المدنية والعدل وبالرسالة التي تُبيّن طلب وكيل العدل لتسوية مع شرح بخط يده ،وبالتالي فإن الأحداث التي تكلمت عنها الصحيفة قد وقعت وأنها لم تفتر على أي أحد ولم تأت بأحداث من عندها.

 

عندها سأله فضيلة القاضي إن كان قد قام بدراسة الوثائق التي قدمها إليه هارون أو قام بنشرها مباشرةً، أكد الحاج أنه أخذ مهلة تقارب الأسبوع لدراسة الوثائق والمراسلات قبل أن يُقرر الكتابة عنها لأن “القضية فارضة نفسها” على حد تعبيره، ومن ثم كتب المقال بدون عناوين ليطلّع عليه هارون بشكل سريع، مُؤكداً في الوقت ذاته أنه أخذ موافقة هارون على النشر في الجلسة الأولى.

 

 

 

وحول إن كان قد تواصل مع الوزارة قبل نشر القضية ردّ الحاج بأنه لم يقم بذلك ؛لأن وثيقة وكيل العدل حول التسوية مع هارون كانت واضحة وتؤكد صحة كلام الأخير، فسأله القاضي حينها حول المانع من التواصل مع الوزارة لسماع رأيها بالموضوع فقال الحاج بأن المؤسسات الحكومية غير متجاوبة مع الصحافة غالباً وأنه بالإضافة إلى ذلك فإنه بإمكانها الرد دوماً عبر صفحات الجريدة.

 

 

 

وأما عن الإخراج الصحفي للخبر فأوضح يوسف أنه المسؤول عن الإخراج وأن الصور التي رافقت التقرير – وهي عبارة عن ميزان مُختل بسبب وجود مبالغ نقدية على إحدى كفتيه – وأن كلام القاضي بأن “الصور تعطي انطباعاً بالتشهير” غير صحيح ؛لأن الميزان مُختل بسبب زاوية التصوير وأن المبالغ النقدية ليست دليلاً على الرشوة بل إشارة إلى المُستحقات المالية لهارون، وذلك بعد أن أوضح بأن تفسير الإدعاء السيئ للصور ليس دليلاً على شيء.

 

 

 

عاد القاضي بعدها إلى نقطة النشر بدون تحقيق فأكدّ يوسف أنه لا يمكن النشر بدون دليل وإلا انتهى بهم للمحاكم كما هو حاصل الآن، ولكنهم ينشرون مع توفر الأوراق الرسمية وهو الحاصل في ظلّ وجود وثيقة التسوية المكتوبة من قبل وكيل العدل، ليسأله القاضي إن كان قد ذهب لوزارة العدل ورفضت التعاون معه فأجاب بلا.

 

عندها انتقل القاضي ليسأل حول استخدام الجريدة صيغة “نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء” كمسمى وظيفي لمحمد الهنائي بعد صفته الوظيفية الأولى كـ”وزير العدل”، فأكد يوسف أن هذا المُسمى موجود في مكاتبات الوزير في الغالب وأنها موجودة في مُكاتبات قضية هارون.

 

 

 

وعندما سأله القاضي إن كانت هناك من إضافة يود قولها أكدّ الحاج أن الجريدة ليست طرفاً في النزاع، وأنها فقط تتبنى قضايا المُواطنين وطالب الإدعاء العام بإخراج كلمة واحدة تحملّ الإهانة من التقرير.

 

 

 

عندها انتقل القاضي للمُتهم الثاني هارون المتهم بإهانة كرامة موظفين عموميين، والذي ابتدأ حديثه حول من رفع القضية عليه وسبب عدم حضور المُدعين فأكد القاضي خلال مناقشته معه أن هذا ليس لب القضة وأنه “..مُحال للمحكمة من الإدعاء العام مُمثل المُجتمع، وأن حضور الوزارة يكمن في الدعوى المدنية وحضور الإدعاء العام يكمن في الدعوى الجزائية”، وعندها بدأ هارون في سرد حكاية مُطالبته لوزارة العدل بإعطائه حقه وتوظيفه في الدرجة المالية المُخصصة له، وذلك منذ عام 2008 وكيف أن الأمر انتهى به في أروقة المحاكم الإدارية قبل أن تبدأ الوزارة في مماطلته بخصوص التسوية، وقام خلال مرافعته بإخراج الوثائق وقراءتها بصوت عال وطلبه من القاضي التأكد من كلامه وسط تأكيد القاضي بأن ” المحكمة لا تتأثر بالحضور واقتناعهم” وبأن الوثائق موجودة معه وسيطلع عليها.

 

 

 

وعند سؤال القاضي له عن سبب تنازله عن دعواه أمام المحكمة الإدارية قال هارون بلهجته البسيطة والممُيزة بأنه اقتنع بترك الدعوى والتنازل “احتراماً لشيبتهم..لأنهم بمثابة آبائنا” ولكن تمت مماطلته مجدداً مما دفعه للتوجه لجريدة الزمن بعد استبعاده خيار التوجه لبرنامج “البث المباشر”.

 

 

 

وعند سؤاله عن عدم تجديد دعواه في المحكمة الإدارية برر هارون ذلك بأن المسئول تبنى سياسة مماطلة تخرج الموظف من المحكمة، وسرد بعدها كيف أنه كتب رسالة لرئيس مجلس الشورى حول قضيته وأنه لم يجد رداً منه إلى يومنا هذا وكيف أنه توجه بعدها للزمن.

 

 

 

بعد ذلك ضحك الجمهور مع إجابة هارون العفوية على سؤال القاضي إن كان على تواصل مسبق مع الحاج فأجاب ” لم أعرف يوسف من قبل، ولكن إن شاء الله بنظل نتعارف للأبد، ما في مانع”

 

 

 

عندها انتقل القاضي للحديث عن التقرير المنشور بـــ”الزمن” فقال هارون بأنه العناوين من مسؤولية الجريدة وبأنه لم يطلع على التقرير بصورته النهائية ؛لأنه نُشر على ضمانة الجريدة، وبأنه طلب منهم مراجعة الجريدة من ناحية قانونية بصفته موظفاً بقسم الشؤون القانونية بوزارة العدل فأجابت الجريدة بأنه لا داعي لذلك، وأكد هارون في ختام حديثه بأن “المقال والعناوين ما فيهن شي”.

 

 

 

وحول اتهامه لوزير العدل بالتدخل في أحكام القضاء قال هارون بأنه هو من أشار لهذه النقطة وليست من بنات أفكار الحاج وأنه لا يعرف إن كان يوسف قد تحقق من صحة كلامه أو لا، وبعد تعليق القاضي بأنه “كقضاء إحنا منزهين” وأنه لا أحد يتدخل في الأحكام القضائية سأل هارون إن كان يملك دليلاً على هكذا تدخل، فأوضح الأخير بأنه كان يقصد بأن التدخل كان يحصل في تعطيل سير الدعوى عبر ادعاء وجود تسوية وليس في أحكام القضاء، وحينها تدخل أحد مُحامي الدفاع مُتسائلاً حول تنزيه القاضي لوزير العدل عن هكذا تدخل طالباً تسجيل هذه النقطة في محضر الجلسة وهي النقطة التي لم تُحسم حينها بل تمت العودة إليها لاحقاً.

 

 

 

وفي الأخير جاء دور المتهم الثالث إبراهيم المعمري رئيس تحرير “الزمن” ورئيس مجلس إدارتها والمُتهم بإهانة كرامة موظف عمومي وتوظيف الحاج بصفة دائمة في منصب مدير تحرير الجريدة رغم عدم إمتلاكه لرخصة صحفية، وقد ابتدأ حديثه حول صحة الوثائق والتحقيق فيها قبل أن يدخل في نقاش مع القاضي الذي تكلم لمدة دقيقة تقريباً حول أن “الصحافة سلاح قوي ويجب أن يستخدم بشكل عقلاني” مُوضحاً عن التحقيق الذي يجري في المحاكم وعن القضاء ودرجاته من ابتدائية واستئناف وعُليا وكيف أنه رغم الجهود المبذولة لإحقاق الحق ومحاسبة المسئولين إلا أنه في النهاية لا يتم نشر أسماء الجناة كاملة – بل يتم الإكتفاء بالأحرف الأولى منها- عند نشر الوقائع في الصحف والمجلات المختصة وذلك خشية التشهير بهم وأن الصحافة أولى بهكذا تصرف.

 

 

 

ومن ثم وجه القاضي استفساراً حول مخاطبة الجهات الأخرى في هكذا قضايا، فأوضح المعمري بأن الجريدة لا تنقل كل ما يقوله الشارع وأنهم يدققون في الوثائق وشدد مرتين على أن هذه القضية “فرصة تاريخية” للتأكد من صحة ما تنشره جريدة الزمن ومن مصداقيتها.

 

 

 

وحول إطلاعه على التقرير قبل نشره أوضح المعمري بأنه كمسؤول تحرير فإنه اطلع عليه وأنه مسؤول عمّا يُنشر في الجريدة من أول سطر بها إلى آخرها، وأنه شخصياً يُلغي الكثير من الأخبار لعدم التأكد من مصداقيتها، وأما عن الإخراج والصور فأكد أنه لم يطلّع عليها وأنها من مسؤولية مدير التحرير، وذلك قبل أن يضيف بأنه يتحمل المسؤولية الكاملة عمّا نُشر.

 

 

 

سأله القاضي إن كانت لديه إضافة فقال بأنه يتمنى التحقيق في الظُلم الذي وقع على هارون وليس في سبب نشر هذا الظلم!

 

 

 

ولكن القاضي لم يتركه فسرعان ما عاد للعناوين مرةً أخرى ولتهمة التدخل في سير الدعوى التي تضمنها تقرير الحاج فأكد المعمري كلام يوسف وبأن كُل شيء موجود في المستندات، وأما حول نقطة العمل بدون ترخيص فقد تحدث عن رسالة الزمن لوزارة الإعلام للحصول على تراخيص ، وكيف أن معظم الصحفيين بالزمن لديهم تراخيص وبذلك فالجريدة لا تتبع نهجاً مُخالفاً لقانون المطبوعات والنشر.

 

 

 

جاء بعدها دور المُحامين فتكلم في البداية المُحامي الممثل للحاج والمعمري وطلب نسخة من شكوى وزير العدل للإدعاء العام لأنه لم ير نسخة من هذه الشكوى في ملف القضية مُوضحاً بأنه حتى يحرك الإدعاء هكذا قضية باسم الوزير فإنه لا بد من وجود شكوى وأنه من حق الدفاع الإطلاع عليها، ومن ثم تساءل حول السند القانوني الذي استند عليه الإدعاء العام في مطالبته لوزارة الإعلام إيقاف الحاج من ممارسة عمله بالزمن.

 

 

 

بعدها بدأت الإثارة الحقيقة من خلال مُطالبته إستدعاء وزير العدل ووكيله بالإضافة لموظَفيَن آخرين لسؤالهم عن فحوى شكواهم، ليبدأ بعدها تصفيق بعض الجمهور قبل أن يخاطبهم القاضي بعصبية مُؤكداً بأن هذه “ليست مسرحية” ومُهدداً بإخراج كافة الحضور إن تكرر هذا الأمر مرةً أخرى.

 

 

 

تكلم بعدها مُحامي هارون مُثيراً نقطة تنزيه القاضي لوزير العدل عن التدخل في سير القضايا مُشيراً بأنه تحيّز ،فأجاب القاضي بأنه ينزه الجميع عن هكذا تدخل ولكن المُحامي أصرّ على إثبات كلام القاضي في المحضر وهو ما حصل في الأخير، وبعدها تساءل عن عدم التحقيق مع المجني عليهما – وزير العدل ووكيله- قائلاً بأن المحكمة فوق الجميع، وذلك قبل أن يطلب استدعاؤهما.

 

 

 

جاء بعدها دور ممثل العدل الذي افتتح حديثه بالآية الكريمة “وإذا جاؤكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين” قبل أن يتطرق للحديث حول قضية هارون في المحاكم الإدارية ، وكيف أنه تنازل من تلقاء نفسه وأنه على “الزمن” مراجعة تلك القضايا قبل أن يعترض مُحامي الدفاع ويدور جدل انتهى بطلب القاضي من المُمثل التركيز على الدعوى المدنية ،وهو ما انتهى بمُطالبته بالتعويض عن الضرر الذي أصاب وزير العدل ووكيلها عن نشر هكذا موضوع وأنه ليست هناك مطالبات محددة الآن حول ماهية هذا التعويض.

 

 

 

بعدها جاء دور مُحامي وزير العدل والذي كان، وياللغرابة!، يتبع مكتب “خليفة الهنائي” للمحاماة وهو المكتب الذي دافع عن قضية “علي الزويدي” قبل بضع سنين أثناء مُحاكمته في قضيتيّ عمانتل ووثيقة برنامج “هذا الصباح”، ولكن الرجل لم يتكلم كثيراً فقد اعترض مُحامي الدفاع على أحقيته بالمرافعة ؛لأنه لم يقدم توكيلاً رسمياً من قبل الوزير للمحكمة، قال القاضي حينها بأنه في الجلسة الأولى حصل نفس الأمر في فريق الدفاع حينما لم يقدم توكيلاً رسمياً، ولكن محامي الدفاع أوضح بأنه في الجلسة الأولى فقد كان المتهم حاضراً وأقرّ بتوكيله للمحامي أمام القاضي في حين أن وزير العدل ليس موجوداً بالجلسة ليؤكد وجوده، فاضطر القاضي في النهاية لـــ”إسكات” مُحامي الوزير ومنعه من المرافعة حتى إحضار توكيل رسمي!

 

 

 

جاء في الأخير دور الإدعاء العام الذي “دندن” حول تأليب الجريدة للرأي العام لأنها نشرت خبر جلسة اليوم وهو ما يتناقض مع قرارها في نهاية الجلسة الأولى المتعلم بــــ”عدم نشر وقائع الدعوى” (وكأن العُمانيين يستقون أخبارهم من الإعلام التقليدي فقط!!!!) قبل أن يدور نقاش حاد حول القرار وتفاصيله بين إبراهيم والقاضي أكد فيها الأخير مرةً أخرى على ضرورة عدم نشر أي خبر متصل بالقضية حتى انتهائها.

 

 

 

وأخيراً انتهت الجلسة بسؤال فريق الدفاع إن كانت المحكمة ستستدعي الوزير ووكيله للمثول أمامها ولكن الرد جاء باكتفاء القاضي برفع الجلسة حتى السابع من سبتمبر دون تعليق مباشر على الطلب.

 

 

 

فإلى السابع من سبتمبر..

0 3346 28 أغسطس, 2011 العدد السادس عشر, سياسة أغسطس 28, 2011