هذا ماجناه علينا من سبق

لـ

هناك مجموعة من الوزراء الحاليين بحاجة إلى أن يقولوا بأن من سبقهم هم من وضعهم الآن في مواقف صعبة وأمام أسئلة مشروعة من المواطنين كانت قبل عام وأكثر يصعب على المواطن أن يسألها لكنها كانت معاناة يعايشونها كل لحظة .

 اليوم بعض الوزراء ممن ورثوا تركة ثقيلة جدا أفسدها دهر من الإدارات السابقة ، عليهم وبأعلى الصوت وبدون خجل أن يعترفوا علانية بأنهم يعالجون سلسلة من الأخطاء السابقة وذلك يحتاج إلى جهد ومال ووقت وصبر  وعلى كل  الجهات أن تدعمهم في ذلك  .فمن سبقهم لم يكن من أهل العصمة حسب علم الشعب ولاهم بمعصومين كذلك ، والإعتراف بأن هناك مشكلة نتجت عن قصد أو عن سوء قصد أو عن سوء إدارة أوحتى إهمال أو كسل ، أوحتى عن اجتهاد خاطيء أو حتى خطأ مع سبق الإصرار والترصد، هو مما يمكن أن يقع في أرض الله  وبلدنا على حد علمي وحتى كتابة هذا المقال هي على كوكب الأرض .

إن الإعتراف بالمشكلة بداية للحل ، لكن العودة إلى مربع ألا مشكلة ومربع أن الدنيا وردية وأن النسخة الأرضية للجنة هي بلادنا فهذا كلام يصعب على المواطن أن يتقبله اليوم ، ولا يخفى على أحد بأن الصمت المعتق لسنين طويلة كان أحد أهم أسباب كثير من الأزمات .

علينا أن نقول ونقر بأن هناك أخطاء حدثت في الماضي ، وأن تكون هناك خريطة واضحة لمعالجة تلك الأخطاء أما مسألة محاسبة من أخطأ فهذا أمر آخر لا أتحدث عنه هنا وخاصة بأن بعض من أخطأ كان اجتهادا ربما لم يصب ولهم أجره، هذا دون أن ننكر أن هناك أخطاء حدثت من نوافذ أخرى ليس الغاية فيها الإجتهاد .

كما أن النغمة القديمة( بأن ما آتاكم من خير فهو من الحكومة وما آتاكم من شر فهو منكم أيها المواطنون) نغمة لم يعد أحد يتحملها ، فتخطئة المواطن في كل شاردة وواردة وبأنه لايفهم وبأن هناك مجموعة من المسؤولين هم علامي الخير وحدهم ، أمر يصعب تقبله ، خاصة أن جلالته – حفظه الله ورعاه –  وجه في خطابه أمام مجلس عمان بأن تعدد الرأي هو قوة للمجتمع .

وزير الصحة ، وقبله وزيرة التربية وربما مجموعة وزراء آخرين عليهم سهام المواطن الناقد المطالب بحقه وللحق تعامل وزير الصحة وتعامل وزيرة التربية كانا على قدر كبير من المسؤولية وسعي واضح نحو التواصل مع الأطباء والمعلمين، وسعي لإيجاد الحلول ، لكن المشكلة في هذين القطاعين وتراكمات السنين لم يعد حلهما بيد وزير وحده بل على كل الجهات مجتمعة ومتفرقة بالإضافة إلى دعم المجتمع  .

والآن يجب أن نستمع إلى رأي الأطباء برؤية وتفهم كما أن علينا أن نستمع إلى وزير الصحة برؤية وتفهم وعلى الكل أن يقف مع الأطباء ووزير الصحة لأنهم في مركب واحد وعلى كل الجهات دعم الوزير لتلبية مطالب أطباء عمان الذين عبروا برأيهم لأجل الوطن وطرحوا مايعاني منه قطاع الصحة  قبل أن يطرحوا همومهم التي هي في النهاية هموم مواطنين .

حفظ الله قابوس وحفظ الله عمان .

0 1316 30 يناير, 2012 العدد الثاني والعشرون, سياسة يناير 30, 2012
Avatar

عن الكاتب

اعلامي إذاعة وتلفزيون بجامعة السلطان قابوس ، مذيع ومعد برامج بإذاعة وتلفزيون سلطنة عمان

عرض كل المواضيع التي كتبها سالم العمري