الجمعيّة العُمانيّة للكُتّابِ والأُدباء (بين المُحقّقِ ..و.. المأمول)

لـ

يونس البوسعيدي : أينّ دورُ المثقف في غير مصلحته؟ ولماذا لا نعمل إلّا وفق منظومتي المصلحة والشللية؟

نبهان الحنشي : الإدارة الحالية، قدمت أمسيات جيدة، وبطريقة مختلفة عن الأمسيات التي تعودناها لكن!
جابر الرّواحي : ينبغي لها أن تكون أكثر احتواء لمنتسبيها مهما اختلفت توجهاتهم ومشاربهم الفكرية والأدبية.
صالح البلوشي : لم تكن وفق التطلعات والآمال التي كان يتمناها من رشح هذه القائمة.

يونس البوسعيدي :أ لا يستطيع حاملو القناديل أنْ يقولون (إحم إحم ، نحن هنا)؟
نبهان الحنشي : آن الآوان لاشتغال الجمعية على القضايا العامة والابتعاد عن النوعية التي تمارسها عادة في تنفيذ فعاليتها.
جابر الرّواحي : هل ستقوم الإدارة القادمة بنسف إنجازات وأعمال الإدارات السابقة كما هو الحاصل الآن؟
صالح البلوشي : أتمنى من القائمة التي تفوز بالدورة القادمة أن تكون أكثر تواصلا مع أعضاءها.

تتعاقب الإدارات على الجمعيّة العُمانيّة للكُتّابِ والأُدباء بشكلٍ دوريٍّ، وفي ظلِّ كُلِّ إدارةٍ بلا شك تنتعِشُ جوانِب ثقافيّة .. ومع اقترابِ انتخاباتِ إدارةٍ جديدةٍ للجمعيّة ، قامت نون بإجراء استطلاع حول رأي المُشتغلين والمُطّلعين على المشهدِ الثّقافي في أنشطةِ الجمعيّة الفترة الماضية ، ومطامِحهم الّتي يأملون من الإدارةِ القادِمة أن تضعها نصب أعينها ، تحفّظ بعضُ المثقّفين عن إبداءِ رأيِه ، فيما شرّفنا القليل منهم برأيه .. بدايةً يقول الشّاعِر يونس البوسعيدي :

حين حضرتُ اجتماع القائمتينِ السابقتين لم أكن ممن يسمحُ له بانتخاب أيّ قائمة بسبب اشتراطات العضوية، غير أني تمنيتُ حينها لو أدليتُ بصوتي لغير القائمة التي فازت،ومع ذلكَ وكمُنتمٍ للوسط الأدبي في السلطنة كنتُ أحملُ اقتراحاتي لإدارةالجمعية، وكانت ترحّبُ بها وتفعّلها على أرضِ الواقع . وهذا جعلني أطّلِعُ على بعض الحيثيات بين إدارة الجمعية والمُنتمِ لها ( المثقف ) .

وقبل أنْ ألجَ لهذا الموضوع ، أتذكرُ أنه بَعد فوز هذه القائمة كان هناك بين المثقفين من اقترح دمج القائمتين في قائمة واحدة، وهو فعلٌ سياسيٌ تصطنعه الكثير من الدول ،وكنتُ أتمنى لو التئم شمل القائمتينِ لنحصل على قائمة بها حكمة الشيوخ وحماس الشباب. غير أنّ الأماني لم تتحقق، وتماسّي مع الجمعية الحالية، جعلني أكتشف أنّ الموضوع يعتمد على نقاطٍ منها :

1.إلتفاف الإدارة حول بعضها ومع المثقف العماني:

وهوما افتقدته هذه الإدارة، وليس شرطًا أنْ يكون السبب عائدًا إلى إدارة الجمعية ،فللمثقف والمنتمي للجمعية يدٌ في هذِه القطيعة ، فالجمعيّة تسأله : أين أنتَ عن المُشاركة والاقتراحات والرّأي؟

شخصيًا اشتركتُ مع الجمعية في بعض الفعاليات التي أقمناها ، ولم أكن من إدارتها .. وإنما كنتُ عضوًا كباقي الأعضاء .. بل تبنّت الجمعية أفكارًا استطعنا خلقها على أرضِ الواقع .. وعمّ نفعها الكثير من الأدباء .. وهنا أكشفُ لكم مغزى كلامي وهي ( المكرمة السامية من حضرة صاحب الجلالة التي شملت 40 مثقفا وأديبا) فهنا  أعترفُ أني كنتُ صاحب الفكرة، واطلعتُ على معظم القائمة بل تقدمتُ باقتراحاتِ معظم أسماء الشعراء .. دون أنْ يكون لكل فرد في إدارة الجمعية علمٌ بهذا ؛ وذلِك لأسبابٍ لا مجال لذكرِها الآن. وكنتُ أصعق من الكلام والتأويلات والاتهامات الشخصية التي مسّتنا ممن نعرفهم ، وممن نجهلم على صفحات الانترنت ..وكلها خرعبلات، حينها أطل السؤال الواقعي : أينّ دورُ المثقف في غير مصلحته؟ ولماذا لا نعمل إلّا وفق منظومتي المصلحة والشللية؟
وهذا يقودنا إلى النقطة الثانية  (2) وهي إدارة الجمعية بعد الانتخابات:

عند الانتخابات تجدون الحماس، وبعد الانتخابات بفترة أظن أن هذه الإدارة عانت من انفضاض أهليها عنها، فمعظم الأعباء كانت تقوم بها د. سعيدة خاطر ، وكثير من أعضاء تلك الإدارة كانوا ( صُورًا و براويز).. والحسَنة التي تُذكر لِـ (شمل ) تلك الإدارة هي تعاملها بواقعية وحكمة، إبّان الاعتصامات التي شهدتها السلطنة، والتي شهدت (بشمة بيانات ) .. فكُلّ البطون كان بها حالة إسهال لإصدار بيانات ، غير أنّ الجمعية تعاملت بواقعية وحكمة ومهنية وهذا يُشهد لها.

إنما افتقرت هذه الإدارة لإدارتها في أحاين كثيرة .. حتى أنها دخلت في بيات الدببة الشتوي. ، لهذا أقترح على إدارة أيّ جمعية ، أن تشكل إدارتين ، لأن الحياة في التغيير وهذه سنّة إلهية كونية .فتعملكل إدارة بمجمل سنَة، مما يساعد على ضخ الدماء وتنشيط الأفكار الجديدة.

النقطة الثالثة (3) هي “المادة”   ؛وذلك لأن الثقافة ليست من فصيلة الرخويات أو اللافقاريات التي تحتاج إلى ما يعينها على الكفاف من الأنفاس، بل تحتاج إلى أعمدة لتقومَ بها ..وأولها هي (الغوازي   )
وعن ما يرجوه من الإدارة القادِمة يقول يونس البوسعيدي :

أنْ يعيَ أن لعمان كينونة وكبرياء ثقافي ( له خصوصيته ) فيعمل من وعلى ولأجل هذها لخصوصية.. وهذا لا يعني الانكفاء والتقوقع على الذات العمانية ، وأنْ يكون المثقف هو المجتمع، لا أنْ يطبل على أوهامه في برجه الكلسي الذي يظنه خُلق له إيوانا من عاج. فيخرج بالثقافة للمجتمع .. بالله عليكم أيعقل أنْ المجتمع تستشري فيه ثقافة (الرقص والكورة ويعرفون أربابها. ولا يستطيع حاملو القناديل أنْ يقولون (إحم إحم ، نحن هنا).

وعن رأيهِ في أنشطة الجمعيّة في الفترةِ الماضية يقول الكاتِب صالح البلوشي :
عندما تم إنتخاب قائمة ” آفاق ” لرئاسة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء قبل سنتين من الآن لم تقدم القائمة للناخبين أي برنامج يمكن الإعتماد عليه في فترة رئاستها للجمعية التي تقدر بسنتين بل اعتمدت وبشكل أساسي على الأسماء الكبيرة التي كانت تضم في هيئتها الإدارية ، وأذكر أن أحد الكتاب قال لي حينها بأنه يتوقع فشل هذه الإدارة في قيادة المرحلة القادمة من الجمعية ، وعندما سألته عن السبب قال بأنها لم تقدم أي برنامج وخطة عمل نستطيع أن نعرف من خلالها أجندتها في قيادة الجمعية في الفترة المقبلة . كما أن أغلب أعضاء الإدارة هم من الأكاديميين المشغولين أصلا بجامعاتهم والكليات التي يقومون بالتدريس فيها ، على خلاف القائمة الأخرى ” رؤية ” التي قدمت برنامجا كاملا تشمل جميع نواحي أنشطتها خلال فترة رئاستها للجمعية إلا أنه يبدو أن الأسماء الكبيرة استطاعت أن تتغلب في النهاية على البرنامج .
لا أستطيع أن أقدم تقييما واضحا لأداء الجمعية خلال الفترة السابقة التي ربما تجاوزت السنة والنصف وقليلا إلا أني استطيع أن أقول وبكل ثقة أنها لم تكن وفق التطلعات والآمال التي كان يتمناها من رشح هذه القائمة ” آفاق ” لرئاسة الجمعية ، ولعل الصحفي في جريدة عمان عاصم الشيدي عبر عن ذلك بصراحته المعهودة عنه في مقال كتبه في جريدة عمان في وقت سابق من هذا العام .

ويطمح البلوشي من الإدارةِ القادِمة :
أتمنى من القائمة التي تفوز بالدورة القادمة لقيادة الجمعية أن تكون أكثر تواصلا مع أعضاءها ، فحتى الآن لا تصدر الجمعية بطاقات إنتساب للجمعية لأعضاءها الذين فاقوا الثلاثمائة عضو .كذلك لا توجد لديها أرشيفا أو حتى مكتبة تضم إنتاج أعضاءها من روايات وقصص قصيرة وشعر وقراءات فكرية وغيرها ولا أدري هل تملك – أصلا – سجلا يضم أسماء الأعضاء مع سيرتهم الذاتية أم لا ؟

وعن التّساؤلاتِ ذاتها يُجيبنا القاص نبهان الحنشي :
الإدارة الحالية، قدمت أمسيات جيدة، وبطريقة مختلفة عن الأمسيات التي تعودناها، ولكن هناك مواقف أثارت العديد من التساؤلات حول أداء الجمعية في العديد من القضايا، مثل: قرار النادي الثقافي في 2010 بحلّ الأسر الأدبية، والذي وللأسف أيدته الجمعية، رغم معرفتها بإهانة الأسر الأدبية في هذا الأمر. كذلك أمر التكريم الذي تبنته الجمعية، وفي رأيي، لاختيارها أسماء حسب العلاقات الشخصية وليس حسب المنجز الثقافي، وهو الأمر الذي أدهشنا جميعا حينما رأينا أسماء تم تكريمها وهي بلا أي منجز ثقافي سواء في الإصدارات أو العمل الثقافي نفسه، بل العمل الذي كرمتم الجمعية على أثره هو قرب هذه الأسماء من الجمعية فقط.

كذلك، وكما لاحظنا، بعد الجمعية عن قضايا الشارع العماني، وعدم مبادرتها إلى احتواء هذه القضايا وتقديمها ونقاشها ورفع توصياتها بعد ذلك، في شؤون التعليم أو الصحة أو الاقتصاد إلخ، وكان تركيزها الأساس على فعاليات نوعية تمثل الأدب أكثر من أيّ شيء آخر.

ويقول عمّا يأمله من الإدارة القادِمة :

الإدارة القادمة أعتقد أنها ستتولى مهمة شاقة ومتعبة، ذلك أنها أمام متغيرات جديدة على الوضع السياسي والثقافي والاجتماعي، وهي ستكون بلا شك ملزمة بالكثير من الأمور المعنية بالمواطن، لأنه قد حان الآوان لاشتغال الجمعية على القضايا العامة والابتعاد عن النوعية التي تمارسها عادة في تنفيذ فعاليتها.

وما أريد التركيز عليه، أن الثقافة فعل منتقى ومنظّم، يرتبط في جوهره بالقضايا العامة، وفي تنفيذه بالمعنيين أو القائمين على هذه القضايا، وليست فقط مجرد عمل يقتصر على فئة معينة من الأدب أو الكتّاب، وإذا ما استمرت الجمعية في تنفيذ فعاليات نوعية لا تمس واقع المجتمع ولا العامة، فإنها ستخسر اهتمام المجتمع بها في الوقت الذي نحتاج فيه من المجتمع أن يعتمد على هذه الجمعية في تنظيم وتنظير الكثير من أموره الحياتية.

وعندما وجّهنا السُّؤال ذاته لجابر الرّواحي بدايةً قال :
إنّه سؤال صعب ،  لكنه ذو شجون كيف لا والجمعية العمانية للكتاب والأدباء ينبغي لها أن تكون أكثر احتواء لمنتسبيها مهما اختلفت توجهاتهم ومشاربهم الفكرية والأدبية عن ذي قبل ، فالجمعية التي ولدت بعد مخاض عسير استطاعت أن تبقى على قيد الحياة ويشتد عودها شيئا فشيئا ؛ ولذلك نحن لا نطمح من الجمعية أن تعود لما كانت عليه من قبل وإنما بتطوير الأداء المنوط بها وحمل إدارتها القادمة الأمر على أن عمل يحاسبونهم على التقصير فيه ويشاد بأي نجاح يقوموا به .

أمر آخر وتساؤل مثير هل ستقوم الإدارة القادمة بنسف إنجازات وأعمال الإدارات السابقة كما هو الحاصل الآن؟..
فكل إدارة لأي كيان ثقافي تنسف ما قامت به الإدارات السابقة بدعوى البحث عن التجديد وكأن الجديد لا يأتي إلا من خلال نسف ما سبق دون تطويره أو حتى الالتفات إلى التعهدات التي قامت به الإدارة السابقة وهي تمثل الجمعية ككيان لا كأفراد إدارة.

في الإنتخابات السابقة كان هناك فريقان فريق اعتمد على حيويته وديناميكيته ومشاريعه الثقافية التي رسم لها خططا ورصد لها أموالا مصحوبا بتعهدات من قبل المموليين إن نجحت قائمتهم دون أن يتغافلوا بطبيعة الحال الثقل الإبداعي الجانب التسويقي ، كان يحقق التوازن إلى حد بعيد وقائمة أخرى اعتمدت على ثقلها الإبداعي بشكل كبير نجحت القائمة الثانية وهذا خيار ينبغي أن يحترم ولذلك عندما استشارني أحد الأصدقاء في طريقة عرض رؤيتهم القادمة قلت له لابد أن يكون الجانب التسويقي حاضرا في قائمتكم ، فبالعلم والمال يبني الناس مجدهم ما أريد الوصول إليه هو أننا بحاجة إلى إداريين يحبون الإبداع ومبدعين يعرفون ما يريده الكاتب وليس لمبدعين لا معرفة لهم في الإدارة.

آراءٌ ومطامِح .. نرجو أن تستفيد منها القائِمة الّتي ستفوز بإدارة الجمعيّة ، ونرجو أن يكون لـ نون لقاءٌ مع الإدارة القادِمة لطرح تساؤُلاتِ الكُتّاب أعلاه.

0 1108 31 يناير, 2012 العدد الثاني والعشرون, ثقافة وفكر يناير 31, 2012