فرائد الزمان في نهضة أهل عمان بين الحقيقة والنكران ( 1 )

لـ

المقدمة :


تشير الروايات إن للقاضي أبوالوليد سيرة موسومة بـ”فرائد الزمان في نهضة أهل عمان.”اختفت هذه السيرة وتم العثور مؤخراً على جزء بسيطة، ستحاول هذه الورقة إستعراض خلفية تلك السيرة، والبحث في التهم التي وجهت إلى محمد بن شيبة السالمي، ومن خلالها الأطلال على العلاقة بين نهضة الأعيان وفرائد الزمن، وسنحلل أيضاً حجج ودعائم الدكتور محسن الكندي.

أود الاشارة هنا إلى أن مفصل القضية كان، في عام 2010م تم إستضافة الكاتب سالم آل توية في منتدى “الحارة العمانية “أثار قضية إنتحال نهضة الأعيان، وقد سبق أن تطرق الباحث المذكور في إحدى بحوثه إلى هذه القضية محاولاً إعطاء القضية أبعاداً إجتماعية، إلا أن المسألة لم تكن حصراً على آل توية دون غيره، بل عرفت فيما بعد أن المسألة ماتزال حية ولم تمت، والدليل ظهور كتاب الدكتور محسن الكندي والذي يهدف إلى إماطة الأذى عن سمعة محمد الشيبة وكأن الكتاب موجه إلى “موسوعة وثائق عمان السرية “للحارثي، وعلى كل حال لا علاقة لنا بمواقف الشيبة السياسية الصحيح منها والسقيم على الأقل في هذه الورقة، في  عام 2011م صدر كتاب محسن الكندي بعنوان “أبوبشير محمد بن عبدالله السالمي” يتكون من أربعة أجزاء – الجزء الأول – اختص بترجمة أبوالبشير محمد بن عبدالله السالمي – والأجزاء الثالثة الباقية خصصت للمادة الوثائقية ذات العلاقة بالحياة الإجتماعية والسياسية والثقافية للسالمي محمد بن عبدالله .

اطلعت على الكتاب فور إنتهاء معرض مسقط وبطبيعة الحال فالعمل ليس بحاجة إلى شهادة وإشادة، فالقائم بالعمل رجل أكاديمي له باع طويل في ذات المجال، ثم إن قيمته العلمية والتاريخية نابعة من محتوياته الوثائقية الضخمة والتي سوف تشكل رافداً للباحثين والدارسين في المجال التاريخي، صدور الكتاب مثل الفاتحة والبوابة التي من خلالها عادت إلى الواجهة “إشكالية نهضة الأعيان وبالتالي ترسخ في الذهن أن القضية لم تكن مجرد وهماً من أوهام سالم أل تويه وآخرون، وأصبحت طبيعة القضية أكثر قبولاً ومصداقية وخاصة إن طرقت من قبل إكاديمياً بحجم الدكتور محسن الكندي، ثم إن الدكتور بنفسه أشار إلى أن القضية لم تكن وليدة هذه الأيام بل قديمة يعود تاريخها إلى لحظة صدور كتاب نهضة الأعيان.

تحمس الكندي  في المبحث المتعلق بالقضية والذي أسماه “أدبيات الشيبه بين دواعي التأريخ والمقتضيات السياسية والاجتماعية” بل كان أكثر حماساً وإنجرافاً للعاطفة في مرافعاته عن نهضة الأعيان ونفي التهم، بالمقارنة مع إنجراف مفجر القضية آل توية، إلى الدرجة التي فيها وصلت إلى حد يشبه  اليقين إن المحبث حشر عنوة، ذلك من خلال الفوضى والإرتباك والتنقاضات في دفاع الكندي، فنجد مرة إنه يدعى إن “فرائد الزمان المنسوب إلى القاضي أبوالوليد يشير إلى أنها من عمل محمد بن عبدالله السالمي وصلت بطريقة ما إلى القاضي أبوالوليد، مرة نجد يقلل من قيمتها بقوله “عبارة عن كلام إنشائي” وسنطرق هذا لاحقاً.

لم أطرق هذه القضية وفي نفسي نية للإساءة إلى أحد، ولا الإنتقاص من قدر محمد الشيبة،ولكنها هي الحقيقة دائما ما تبحث عن نفسها، إضافة إلى الضعف والوهن البادي على أدلة وبراهين الكندي والمكابرة والبعد عن منهج الصواب والموضوعية، كان دافعاً لكتابة هذا الورقة، وخاصة أنني حصلت على جزء من مخطوط فرائد الزمان في نهضة أهل عمان، ورسالة الجواب الفاصل، للقاضي أبوالوليد، وأطلعت على بعض الوثائق التي أكدت خلاف ماذهب إليه الدكتور محسن الكندي. ثم أطلعت على عمل الدكتور كاملاً بأجزائه الأربعة، في حين الجزء الأول أعدت قراءأته  أكثر من مرة، فلم أجده باحثاً عن الحقيقة العلمية، بل غابت الموضوعية والحياد والمنهجية خاصة فيما يتعلق بالظنون والشكوك التي تدور حول محمد شيبة السالمي، والأهم من كل ذلك ، الإبتعاد عن المنهج العلمي القويم ، رغم وفرة الأدلة والبراهين.

 مناقشة قضية الإنتحال والسرقة من مبدأ، إن نهضة الأعيان مرجعيته للشيبة أمر لايحتمل النقاش، وعلى هذا الإساس نطقت أحكام الدكتور وذهبت به بعيداً والى نتائج عوجاء وبعيدة بعد المشرق عن المغرب عن المنهجية، يفترض وأقول يفترض من الكندي أن يبسط القضية بسطاً على طاولة البحث، ويتناولها تناولاً منهجاً من زواية الحياد والموضوعية، وبالتالي بهدف الإجابة على الأسئلة المطروحة والتي طرحت سابقاً، وعلى كل حال يحاول هذا المبحث  الإجابة على التساؤلات المهمة المطروحة حول قضية نهضة الأعيان، وكلي أمل إن أوفق  بالإلتزام بجماليات النقاش العلمي المحايد ،واضعاً في الحسبان إن وجهتي الحقيقة ولا وجهة لي سواها .

1-   جذور القضية وطبيعة المشهد السياسي :

ينتمي كل من القاضي أبوالوليد ومحمد الشيبة إلى إحدى مراحل التاريخ العماني التي سيطر عليه  نظامين سلطويين سيطرا على قدرة المجتمع العماني وشل تفكيره، بل حتى المحاولات بإخراجه من حال إلى حال اختفت وكان من المفترض ان يقود النظام الإمامي منذ 1913م، حركة التغيير في المجتمع .إلا أن مثل هذه الأفتراضات توارت خلف المطامع الشخصية وخلف دعوات الأستقامة والرشد البراقة ومع ذلك هنالك شخصيات حركها الإيمان العميق بالمبادئ الدينية منها والسياسية، وشخصيات حركتهم مشاعر الحب للوطن عمان، رغم الإرتباك الذي تطبعت به إمامة القرن العشرين (1913-1954م). في هذه المرحلة عاش أبوالوليد، وفي هذه المرحلة  تقلد منصب القضاء في ولاية المضيبي، لمدة 35 عاماً.

نشأ القاضي أبوالوليد في بيئة المنطقة الشرقية،حيث الشيخ نور الدين السالمي، وحيث سبقه الشيخ صالح بن علي الحارثي، فكانت الشرقية الملاذ ومعقلا من معاقل المعارضة السياسية ضد السلطة البوسعيدية منذ إنتهاء إمامة عزان بن قيس سنة 1871م . كما أن  الحركات  ضد حكومة كل من السيد تركي (1871-1888م ) و السيد فيصل بن تركي (1888-1913م ) تحركت من الشرقية .

ساد التقارب القبلي قبيل بداية القرن العشرين، وساد الود على المشهد السياسي، وهذا عائد إلى عدة عوامل منها التدخل البريطاني المباشر في الشؤون العمانية، وخبت أنفاس “الهناوي والغافري” وبرزت الطموحات الشخصية والمواقف السياسية المتناقضة للزعامات القبلية، التي شقت  جسد الإمامة وآل الأمر في النهاية إلى إنتهاء أمر الإمامة فعلياً عام 1954م، ولسنا هنا في مجال للقراءة التاريخية لمواقف تلك المرحلة، بقدر ما نهدف إلى الإشارة إلى وجود أزمة برزت بشكل دقيق وواضح في سلوكيات الزعامات والشخصيات بعد السيطرة على نزوى من قبل السلطان سعيد بن تيمور. منها مواقف محمد بن عبدالله السالمي وبكل تأكيد ليس الوحيد ولا الأول والأخير .

تشير المراسلات بين أبو الوليد والشيبة إلى وشائج الود ومتانة العلاقة إلا إن هذه الوشائج لم تكن كافية لوحدها، فطابع المرحلة فيه من المؤثرات التي ألقت بظلالها على مختلف الحياة في عمان، وقضية نهضة الأعيان إحدى نتائجها، ثم إن كتاب “نهضة الأعيان لم يلقى قبولاً من الزعمات القبلية[i].

 عمل كل من محمد بن عبدالله السالمي والقاضي أبوالوليد سعود بن حميد معاً في المضيبي حيث كان الأول والياً،، والثاني قاضياً وفي ذلك يقول الشيبه  ” وأستعملني الإمام الخروصي وإياه على المضيبي وأعمال سمد وتوابعها فكنا نعمل للإماميين :الخروصي ، ثم الخليلي”[ii]

وفي عام 1339هـ تم إعفاء السالمي من منصب الولاة، وجمع القاضي أبوالوليد الولاية والقضاة، ولانستطيع الجزم أن أبا الوليد قد شرع في التأليف خلال وجود الإأثنان في المضيبي، حيث أن خروج السالمي من منصب ولاية المضيبي مبكراً، والمؤكد إن أبوالوليد في سنة 1344هـ،  قد بدأ في تأليف سيرته [iii].

 توفي القاضي أبي الوليد في عام 1373هـ. ويجب التوقف قليلاً عند الحديث عن وفاة القاضي أبوالوليد لما لهذا الموضوع من أهمية وخاصة إن هنالك ثلاث روايات خاصة حول تأريخ مرض القاضي أبوالوليد وهي مايلي :

رواية الشيبة والتي مفادها “إنه أصيب بمرض في عقله قبل عام من وفاته[iv]. ورواية الشيخ أحمد بن محمد الحارثي والتي أشار إليها في مذكراته بما نصه “توجهت من القابل إلى إبراء وبقيت عند الشيخ سعود بن حميد بن خليفين الحارثي لأتشاور معه حالتي ، وإن كنت قد وجدت أن المرض قد أخذ منه جانبا “ رغم إن الحارثي عندما أشار إلى مرض القاضي أبوالوليد أثناء الحديث عن أحداث 1370هـ [v] . ورواية أخرى ذكرها أحد أقاربه إن المرض قبل  ستة أشهر من وفاته وهي الأقرب إلى الواقع وهذه الرواية تدعمه الوثائق والمراسلات خلال تلك الفترة ومنها رسائل الأمام محمد بن عبدالله الخليلي وأخر رسالة استطعنا الحصول عليها هي بتاريخ 1372هـ  ثم في رسالة أخرى من الإمام قد سمح له الإمام بالذهاب إلى العلاج [vi].

2-   سيرة القاضي أبوالوليد بين الروايات والوثائق :

سوف نبتعد قليلاً عن التقول بقول الروايات التي تشير بصراحة إلى وجود كتاب تأريخي للقاضي أبوالوليد، وأما منبع تلك الروايات فهو ألسنة الشخصيات المعاصرة لتلك الفترة الزمنية أو قريبة العهد، والتي أشارت إلى وجود سيرة عكف القاضي أبوالوليد إلى تأليفها، وتضيف تلك الروايات أنها “طمست” أو “أنتحلت” من قبل شخص ما وتدور تلك الرويات حول شخص الشيبه محمد بن عبدالله السالمي، ورغم أهمية تلك الروايات ولكن للأسف لم نجد من بين تلك الرواة من يعلن صراحة  للملاء ربما لا أعتبارات لانريد الخوض في طبيعتها ومسمياتها، وهذا ما أفقدها بعض المصداقية في نظرنا، وبالتالي أصبحت رواية لا يمكن الإستناد إليها في نظر من يقف في الإتجاه الأخر، ومع ذلك أن تلك الروايات ليست الوحيدة التي تؤكد إشارة إلى القضية بل هناك من الأدلة التي من خلالها يمكن معرفة  حقيقة تلك الروايات، رغم ما تعرض إليه تراث ومخلفات القاضي أبوالوليد من ضياع وفقدان إلا إن الزمن يوماً بعد يوم كفيلاً بكشف المزيد، ومن هذه الوثائق التي توفرت تحت أيدينا إلى كتابة هذا المبحث مايلي :

أ‌-     الــوثيقة الأولى [vii]:

وثيقة بتاريخ : 5جمادي 1344هـ\1925م .بدأت بـ :“للمشائخ الكرام الأجلة الأعلام السادة العظام سليمان وعبدالله وحمدون بن حميد الحرث”.ونهاية الوثيقة “والسلام عليكم جمعيا من خادمكم سعود بن حميد عامل الامام حرر في 5 جمادي سنة 1344هـ”.

ويدور مضمون الوثيقة حول الأحداث التي حصلت في عبري إلا ما نحن بصدده من هذه الوثيقة أنها إشارة إلى حقيقة شروع القاضي أبوالوليد في التأليف في سيرة في التاريخ حيث ورد في السطر قبل الأخير من الوثيقة ما نصه ” وكتب اليعقوبي ردوها إلينا لنجعلها في السيرة إن شاء الله “[viii]. واليعقوبي المشار إليه صاحب عبري الذي خلف أخيه المقتول سلطان بن راشد وهو  الشيخ  عبدالله بن راشد  اليعقوبي . وبالنظر إلى  المضمون التاريخي للوثيقة ومدى ملائمة تأريخها  نجد أن الوثيقة لا يمكن التشكيك في مصداقيتها وخاصة عام 1344هـ\1925م، وهذه الفترة الزمنية شهدت الأحداث الأولى في عبري أو بما يعرف بقضية السليف. ويبدو من الوثيقة مما يلي:

وجود سيرة يكعف أبو الوليد على تأليفها ” لنجعلها في السيرة “ ويعتبر مصطلح السير هو جنس أدبي تفردت به عمان وعبر المراحل تحول إلى مفهوم يحمل في مضمونه “تدوين لأحداث وأخبار في عصر ما أو كتابة حول مشاهير الأئمة والعلماء والفقهاء “[ix] ومن المؤلفات العمانية التي عرفت بالسيرة – البدر التمام في سيرة السيد الهمام سعيد بن سلطان ، من تأليف المؤرخ محمد بن حميد ابن رزيق – عقود الجمان في سيرة أهل عمان لأحمد بن النظر (6هـ11م ) والذي لم يعثر عليه ولايعرف محتواه – أم أقدم سيرة في تحمل ذات المعنى – سيرة الأمام ناصر بن مرشد اليعربي – لعبدالله بن خلفان بن قصير .

رغبة أبو الوليد في تضمين “كتب اليعقوبي “ في سيرته وهذا بحد ذاته أمر في غاية الأهمية يعكس الحرص الشديد من القاضي أبو الوليد على أهمية التاريخ الوثائقي وإنه مدرك لطبيعة التاريخ الذي يكتبه وهو تاريخ معاصر وشاهداً عليه وبالتالي من هذا الجانب كان ميل أبوالوليد إلى تضمين الوثائق والمراسلات ذات العلاقة بالأحداث والوقائع ، وهذه الرغبة من أبو الوليد ، تدل على حس المؤرخ المدرك .

1344هـ  والذي يوافق بالميلادي 1925م[x]: وهذا التاريخ يمثل أهمية خاصة، ويشير إلى الشروع المبكر من قبل القاضي أبي الوليد في كتابة التأريخ، ثم إنه يتوافق  مع أحداث عبري وهجوم اليعقوبي وحلفائه غافرية الظاهرة على المناذرة، وطردهم مما أستدعى الأمر تدخل الزعامات القبلية والإمام وفي هذه الوثيقة إشارات إلى حيثيات الواقعة وموقف سليمان بن حمير وتدخل بني يأس في الأحداث، والأهم من كل ما سبق ومن خلال الوثيقة  يمكن التثبت والإستدلال على أن القاضي أبوالوليد بدأ في تأليف السيرة في تأريخ مبكر جداً، أي في عام 1925م وكانت وفاته في عام 1953م [xi].

ب‌- الوثيقة الثانية [xii]:

وهي عبارة عن رسالة من  الشيبه محمد بن عبدالله السالمي الي القاضي أبوالوليد سعود بن حميد ” تأريخ الوثيقة يعود إلى : 5 جمادي 1366هـ \1947م. “لحضرة حميد الخصال كريم الفعل صدوق المقال القاضي أبي الوليد “ما ورد في الوثيقة وذات صلة بالموضوع ما نصه ” نعم كرر إلي الخطاب بعض الأعيان من غير هذه الأوطان في طلب حسنة الزمان وتاريخ إئمتنا فأين هي أرجو الاسعاف “[xiii]

ويبدو من الوثية مما يلي :

وقت إرسال الرسائل كما يبدو أن السالمي خارج عمان وأن هنالك من يطلب السيرة وسماها بالأسم “حسنة الزمان ” بل يؤكد السالمي إنه “كرر الطلب ” ويرجو إسعافه بها، ومن خلال هذا الإلحاح من السالمي يبدو أن أبا الوليد متردداً في إرسالة السيرة، نتجية لهذا الموقف كان السالمي أكثر إلحاحاً [xiv].

الإشارة وبما لايدع إلى الشك إلى وجود سيرة ألفها القاضي أبوالوليد، رغم ماورد في الرسالة من تحريف لعنوان السيرة[xv]، إلا أن بكل تأكيد العنوان ليس مهماً في حد ذاته بقدر ما هو الأهم إثبات وجود مؤلف تأريخي ألفه القاضي أبي الوليد. وطلبه السالمي بحجة هنالك من يطلب السيرة من غير هذه الأوطان، وفي الأخير رغم أن الأمل مازال موجود بالعثورعلى أدلة أخرى تثبت وجود سيرة للقاضي أبوالوليد والأيام كفيلة بكشف النقاب عنها، إلا إن الرسائل التي استعرضناها أجلت الكثير من الغموض حول مدى مصداقية المشككين في وجود سيرة للقاضي أبوالوليد من الأصل ومنهم الدكتور محسن الكندي الذي نفي نفياً قاطعاً أن تكون فرائد الزمان للقاضي أبوالوليد [xvi].

3-   مخطوط فرائد الزمان في نهضة أهل عمان :

في هذا المحورنناقش طبيعة مخطوط فرائد الزمان في نهضة أهل عمان، والمضامين التي يحتويها، إضافة إلى الأهم مناقشة تأريخ تأليف المخطوط، ومامدى مصداقية القول أن فرائد الزمان ألف  بعد نهضة الأعيان . يقع المخطوط في الذي بين أيدينا في 60 صفحة من القطع المتوسط ويترواح عدد أسطر كل صفحة مابين 17 -19 سطراً وكتب بخط واضح ومقروء  بخط سعيد بن عبدالله السالمي. وكتب في واجهة المخطوط الفقرة التالية “هذه قطعة من سيرة العلامة الشيخ أبي الوليد سعود بن حميد وهي في ملك العبدلله سعيد بن عبدالله السالمي بيده” في 13 صفر 1373هـ”\1953م[xvii].

أ‌-     منهج المؤلف :

أحتوى الجزء الذي بين أيدينا على مقدمة بين فيها المنهج الذي سار عليه القاضي أبوالوليد في التأليف والسبب الذي دعاه إلى تأليف السيرة التي أسماها “فرائد الزمن في نهضة الأعيان “

حيث ورد في مقدمة السيرة  “أما بعد فقد طلب مني جمع من السادة الأعيان ، وكثير من نبلاء الأخوان …….. أن أجمع لهم سيرة الإماميين سالم بن راشد الخروصي رحمه الله ، محمد بن عبدالله الخليلي إمام المسلمين بعمان الآن – أبقاه الله تعالى – في تاريخ يحتوي على سيرتهما الزاهرة ومأثرهما الفاخرة ، فلما أرى إلا إسعاف الأخوان على هذا المطلب النفيس الذي سعدت بها عمان في هذه النهضة الحالية من هذا الزمان خدمة للوطن العزيز الواجب على أبنائه الأحرار أن يتنافسوا في تشريفه أكثر من تنافسهم على الدرهم ، فأجبتهم إلى ذلك خوف تقادم الزمان ونسيان الواقع وتطرق الخلل على الحفظ الخوان”[xviii].

ثم يبين أبوالوليد تواضعه وهذا مادرج عليه كثير من أهل العلم والمعرفة عندما يطلب منه ذلك “مع أني لم أكن من فرسان ذلك الميدان ولا أنا ممن يروم التصدي لمثل هذا الشأن ولاسيما هذا الزمان الذي قل فيه المساعد وعز فيه المعين وأختفى فيه معنى قول اللبيب النقاد “[xix].

وبعد ذلك أفصح عن اسم السيرة التي شرع فيها ولم ينسى الإشارة إلى تحفة الأعيان التي ألفها شيخه العلامة نور الدين السالمي.“فرائد الزمان في نهضة أهل عمان فهي تكملة لتحفة الأعيان في سيرة أهل عمان للإمام القدوة عبدالله بن حميد السالمي”

والقاضي أبي الوليد مدركاً إنه يكتب تأريخ معاصر وأحداثه وشخوصه ماثلة أمامه وحاضرة لذلك كانت منه هذه الإشارة الدالة على إدراك أبوالوليد لمهنة المؤرخ وواجباته ، تحاشياً من مواقف قد تسيء فهم تأريخه، “وإنما أذكر في هذه العجالة ما أمكنني ذكره على طريقة سهلة السياق ، حلوة المذاق مجانباً للتطويل والإكثار ، متحاشياً فيها الذم والشتم لمن وقع في الزلل والعثار، إذا قيل إن الرواية أحد الشاتمين وستر العورات من مناقب الصالحين “[xx].

ب‌- الرغبة في إكمال مشروع الكتابة :

إلى الآن لم يتم العثور على الكتاب التاريخي الذي ألفه القاضي أبي الواليد كاملاً ، وعسى أن تكون الأيام كفيلة بخروجه إلى النور، إلا أن الجزء الذي بين أيدينا فيه إشارات صريحة أن سيرة أبا الوليد، ليست الـجزء المخطوط الذي يبلغ عدد أوراقه ستون ورقة. إنما سيرة مكتملة، حيث ورد في هذا الجزء إيحاءات عديدة تدل دلالة واضحة إلى الرغبة الأكيدة من قبل القاضي أبو الوليد إلى إكمال التأليف. ومن الأمثلة الدالة على ذلك :

التصريح من قبل المؤلف بشأن رغبته في كتابة سيرة الباروني وكيفية إتصاله بعمان حيث في معرض حديثه  حول قصيدة الباروني الترحيبية إبان وصوله إلى القابل حيث يقول “ وهي قصيدة جيدة ترحيباً للباروني عند وصوله القابل بلدة الشيخ عيسى بن صالح- أبقاه الله- بشرقية عمان، وسنذكر إن شاء الله في أثناء هذا المجموع كيفية إتصال هذا الشيخ بعمان، وما كان له فيها من الشأن مع تاريخ ذلك الزمان والله المستعان[xxi].وقد ورد في كتاب نهضة الأعيان أخبار الباروني. ثم يؤكد رغبته في الكتابة حول زيارة الباروني لعمان بقوله “وقد وعدنا بذكر كيفية إتصال هذا الشيخ بعمان وما كان له من الشأن فأنتظره في موضعه إن شاء الله وكل ما هو آت قريب”[xxii].

إشارة من القاضي أبي الوليد إلى الرغبة في تضمينه سيرته بقصائد “أبومسلم البهلاني وهذا مايتوافق مع قصائد البهلاني الواردة في نهضة الأعيان الحالي “وهي قصيدة طويلة غراء تنوف على ثلاثمائة وخمسين بيتاً كلها على هذا المنوال الرائق وسنذكر منها في أثناء هذا المجموع إن شاء الله في كل مقام ما يلم به من النظام”[xxiii].

رغم عدم معاصرة القاضي أبي الوليد للشيخ صالح بن علي الحارثي ، إلا أننا نلاحظ آيات الأعجاب والأحتفاء التي يصبغها القاضي على ذلك المحتسب الذي وصفه بأنه قامت عليه أمور عمان، ويضفي إليه لقباً ذو بعداً دينياً ويسميه في أكثر من موضوع “بالشيخ الصالح ” والأمين الصالح ” ويؤكد رغبته في كتابة سيرة مفردة “ ولولا إيثار الاختصار والخروج عما نحن بصدده من الاقتصار لذكرت لك من سيرته الغراء ومناقبه الزهراء ماتقضي به العجب العجاب وعسى أن يمن على الله سبحانه بالتيسير، فأجعل سيرته في جزء مفرد[xxiv].

ج- إستقصاء تاريخ التأليف :

 حاول الكندي مراراً التأكيد على إن مخطوط “فرائد الزمان ” قد أتى لاحقاً فمرة ، ادعى إنه جاء بهدف الطعن والتشكيك في “نهضة الأعيان ” وادعاءه الأخر إنه جاء كرد لنهضة الأعيان وهنا يشير إلى “الإساءة التي رآها زعماء الحرث في نهضة الأعيان ” والادعاء الأغرب هو إعتقاد الكندي إن مخطوط فرائد الزمان هو في الأصل لمحمد بن عبدالله السالمي، أرسله إلى صديقه القاضي أبي الوليد، ورغم التناقض الصارخ في أقواله، إلا أنني من باب الأمانة المنهجية التي تحتم علي الالتفات إلى النقاش العلمي في إثبات دحض كل التناقضات التي ساقها الكندي وسيكون ذلك في المحور التالي من هذه الورقة. إلا أن ما يعنينا الآن هنا هو إستقاء تاريخ التأليف مسقطين من حسابتنا “تأريخ النسخ الذي المثبت في المخطوط وهو 1373هـ \1953م” لأن الدكتور الكندي ذهب مذهباً في النفي والإنكار .

وردت بين ثنايا المخطوط العديد من الإشارات التي تؤكد أن فرائد الزمان ألف في وقت مبكر يعود إلى 1344هـ\1925م، منها: الفقرات التالية وهي وردت في مخطوط فرائد الزمان وتشير إلى أن الشيخ عيسى بن صالح الحارثي مازال على قيد الحياة “وصوله القابل بلدة الشيخ عيسى بن صالح ابقاه الله بشرقية عمان”  ثم يقول – “سيدنا الأمير عيسى بن صالح ابقاه الله تعالي ومتعنا بحياته وابقاه كهفا للأسلام وكان هو أكبر أولاد الشيخ صالح سنا وعقلا وكمال وناهيك بما ذكره الناظم من أوصافه” – وأخيرا”فحدثني سيدي الأمير عيسى بن صالح أنه عند ذلك أرسله إلى الشيخ حمد بن سيف البوسعيدي وكان بالمضيبي يستشيره ويدعوه إلى الوصول أليه قال فلما اخبرته قال أني لا أحب ذلك خوف تلاشي أمور المسلمين ومعاجلة الجبابرة لهم قبل ان يتمكنوا من أمورهم إذ لابد للأمام وشراته من معقل يجتمعون به ويفيئون إليه ومن بيت مال يعدونه لمؤنتهم وحروبهم فرجع عنه الشيخ الأمير وأخبر والده الصالح برأيه السديد فأثني الشيخ ومن عنده عن ذلك العزم الأكيد ورأوا ما رأ وما كان “[xxv].

كل الأدلة السابقة وغيرها تؤكد أن فرائد الزمان ألف في فترة مبكرة، والإعتقاد أنه جاء كرد على نهضة الأعيان أمر لايمكن العقل أن يقبله، ورغم عدم وجود مخطوط فرائد الزمان كاملاً إذ أن المتوفر في الوقت الحالي لايتعدى 60 ورقة، إلا إن الملاحظ تلك الـ 60 ورقة حاضرة بكثافة في الكتاب الذي يتداول على إنه للسالمي محمد بن شيبة السالمي .

د- حضور الفكرة :

في أكثر من مناسبة حاول الدكتور الكندي، على كتاب نهضة الأعيان حوى معلومات تاريخية للفترة التي أصبح فيها القاضي أبي الوليد في ذمة الله، وهذا أمر نقره ونؤكده، إلا ما يجب الإنتباه إليه والأقرار بحقيقته “مدى الإضافات والتعديل والحذف ” الذي طرأ على فرائد الزمان ليصبح كتاب نهضة الأعيان يؤكد حضور الشيبة فيه وهذا تساؤل إفتراضي، وبالتالي لاغرابة في الأمر أن يحوى نهضة الأعيان لمعلومات تاريخية حدثت بعد وفاة أبي الوليد، والآمر الأخر والذي يثير الانتباه حضور أفكار كتاب فرائد الزمان في كتاب نهضة الأعيان وخاصة في المقدمة ومن أمثلة ذلك مايلي : ورد في مخطوط فرائد الزمان أبيات شعرية في ذكر الأئمة رضي الله عنهم لأبي مسلم البهلاني ” ومنها في ذكر الأئمة رضي الله عنهم ” .

على الحنيفية الزهراء سيرهم    والوجه والقصد إيمان وإحسان

بسيرة العمرين استلهموا وسطوا لشربة النهروان الكل عطشان

فالقاضي أبي الوليد لم يفصل في ذكر الأئمة الأباضية وأكتفي بالإشارة إليهم مكتفياً بقصيدة أبي مسلم البهلاني، وتوجه إلى ذكر حملة العلم الأباضية فذكر جابر بن زيد والربيع بن حبيب الأزدي ….الخ . ثم يرد مانصه “ومن أهل عمان من القادة الأعلام وأئمة الإسلام كثير لايحصرهم المقام، فإن من بني خروص خاصة بضعة عشر إماماعاملين كلهم ماتوا بالعدل في عمان، وأنتهت رئاستهم إلى حدود إفريقية والهند وبلاد فارس، وهم من قبيلة واحدة فقط “ ثم يشير إلى ” بما كان من دولة اليعاربة من الصيت العظيم في عمان وغيرها إلى اليمن وتحوف الهند “[xxvi].

بالمقارنة مع كتاب نهضة الأعيان يوجد عبارة عن جدولاً يحوي أئمة عمان مرتبة حسب القرون ثم خصص جزء خاص يحمل أئمة بني خروص [xxvii].

فضائل عمان : بعد إنتهاء القاضي أبي الوليد من إعطاء نبذة مختصرة عن سيرة علماء عمان وأئمتها توجه إلى إعطاء نبذة حول فضائل عمان قائلاً ” ومن فضائل عمان أن وجود النخل بها أمان من خروج الدجال”[xxviii]، وبين أهمية النخلة في حياة أهل عمان وهذا إشارة إلى مقومات عمان الزراعية والاستراتجية التي نوقشت بإسهاب في نهضة الأعيان[xxix].

الأمم والشعوب الغازية لعمان : أشار القاضي أبو الوليد إلى مايلي ” ومن كرامات عمان المأثورة أنه لايقصدها أحد من الأجانب بسوء الإ رد الله كيده في نحره ورماه بسهمه وركسه في حفرته، وإن ظفر في بادئ شيء من مطالبه مشاهد لاينكره إلا معاند جاحد “ ثم يفند تلك الدول والأمم التي حركتها الأطماع في الوصول إلى عمان وهي ممايلي :- الدولة العباسية – محمود بن أحمد وهو من أمراء هرمز – أهل شيراز – محاولة الفرس والأعاجم- الأعاجم في أخر دولة اليعاربة وفي دولة البوسعيد [xxx].

 ماورد في نهضة الأعيان حول المعنى ذاته” لم يحكم عمان أجنبي غير أهلها ، وقد صارعت في القديم دولا عظاما وكابدت أخطارا جساما، وشوقت غصة بالمستعمرين، وما كان ذلك عليها إلا من الخونة الذين هم بعضهم الاستبداد والرئاسة، وبعضهم المنافسة والحقد على الساسة “. ثم ذكر الدول والأمم التي غزت عمان مع إضافات التواريخ وهي بما يلي[xxxi] :

  • غزى العجم عمان عام 1257هـ أي سنة 635 قبل الميلاد .
  • ثم غزوها مرة أخرى عام 663 هـ الموافق 1265م .
  • ثم غزوها عام 1149هـ .
  • ثم غزاها الخليفة العباسي عام 185هـ .
  • وغزاها محمد نور عامل المعتضد 284هـ .
  • ·      وغزاها القرامطة عام 318هـ .

ثم يذكر الاحتلال البرتغالي لعمان عام 913هـ وبقوا على بعض ساحلها حتى عام 1026هـ  ويتوسع في هذا العنصر كثيراً، ثم يتجه إلى الوجود البريطاني في عمان ثم يتطرق إلى تاريخ المناطق الشمالية من عمان أو ما يعرف سابقاً بساحل عمان ولاحقا بالإمارات العربية وقد توسع في هذا الجانب كثيراً، إعتماداً على المصادر التي توفرت في تلك الفترة وخاصة ما يتعلق منها بفترة النزاع على واحة البريمي وأبحاث أرامكو التي ألقت على عاتقها إثبات الحق التاريخي للسعودية في واحة البريمي ثم ينقل من تأريخ عبدالله المطوع وهو كتاب ألف لذات الغرض وبدعم من شركة أرامكو[xxxii]. وعند حديث كتاب نهضة الأعيان حول إمارة القواسم : نراه يعتمد على مؤلفات عبدالله المطوع وخاصة كتاب “عقود الجمان في أيام آل سعود بعمان ” فالمطوع أشار إلى رواية حول علاقة القواسم بالإمام أحمد بن سعيد وخاصة في قضية إعتراف الأمام أحمد بن سعيد إستقلال القواسم أو بالأحرى القبائل الغافرية[xxxiii]، معلومة لم تأتي على ذكرها المصادر العمانية ،وهذه الرواية توجد فقط عند عبدالله المطوع ، وماورد في نهضة الأعيان، ما يلي نصه ” وأول من استقر بها على مايذكره المؤرخون الشيخ رحمة بن مطر القاسمي الذي انضم إلى الإمام محمد بن ناصر الغافري في حروبه بعد تقلص دولة اليعاربة وأعترف له الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي بالسيادة بعد معارك عنيفة دارت بينهم والقواسم قبيلة عربية عريقة نزحت من سواد العراق “[xxxiv].

بل نقله لبعض الرسائل والوثائق من كتاب عقود الجمان، والتي تخص تأريخ إمارات ساحل عمان يؤكد ما ذهبنا إليه ومن أمثلة ذلك ما يلي : كتاب سعيد بن سلطان إلى الشيخ سلطان بن صقر القاسمي وكتاب من تركي إلى حمد بن ماجد بن سلطان بن صقر . ثم إن تشابه الرسائل الواردة في كتاب عقود الجمان مع بعض الكتب التي تخص إمارات ساحل عمان يؤكد ما ذهبنا إليه ومن أمثلة ذلك “كتاب” سعيد بن سلطان إلى الشيخ سلطان بن صقر القاسمي موجود في كتاب عبدالله المطوع ،”والكتاب” الثاني من تركي بن سعيد إلى حمد بن ماجد بن سلطان بن صقر أيضا موجود في عبدالله المطوع والنهضة [xxxv].

4-   مراسلات السالمي وجورج ونس [xxxvi]:

تضمن كتاب الكندي في الجزء الثالث مراسلات مابين الأمريكي جورج ونس مؤلف كتاب “عمان والساحل الجنوبي للخليج العربي ” من إصدار شركة الزيت الأمريكية ” أرامكو ” وتزامن تأليف الكتاب مع تجدد الطموحات السعودية في عمان عامة واحة البريمي خاصة، ومضمون الكتاب يهدف إلى التأكيد على “الحق التاريخي ” للوجود السعودي في واحة البريمي[xxxvii]، ولم يشر الكندي لا من قريب ولا من بعيد إلى فحوى تلك الرسائل خاصة ان مضمونها الغالب هو “سيرة أرسلها السالمي ” فحتى عندما تحدث الكندي عن العلاقة بين جورج ونس والسالمي في الجزء الأول تجاهلها”لم يقترب من الإشارة إلى السيرة التي غلبت على طبيعة تلك المراسلات . وأهم الإشارات في الرسائل إلى السيرة مايلي.

أ-رسالة من محمد بن عبدالله السالمي بتاريخ 27 شوال 1372هـ [xxxviii] إلى جورج ونس: أي قبل خمسة أشهر من وفاة أبوالوليد حيث توفي أبوالوليد “ليلة الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 1373هـ “ وحسب السالمي نفسه إنه أصيب بعام بمرض في مخه، وأكد لي أحد أفراد أسرته أن “بين إصابته بالمرض ووفاته ستة شهور، وبالعودة إلى رسالة الشيبة إلى أبوالوليد والتي يلح فيها على إسعافه “بحسنة الزمان ” نجد الفارق حوالي ست سنوات، ورد فيها “السيرة العمانية شرعنا في تهذيبها، ولابد بعد الفراغ منها نرسلها لكم، لوحضرنا اللفت لكان أسرع”

السالمي محمد بن عبدالله قد أرسل السيرة إلى جورج ونس قبل هذا التاريخ، وفي الوقت نفسه يؤكد لجورج ونس عدم الإعتماد عليها معللاً ذلك إنها “نسخة تسويده لم أقف على تصحيحها بل هي قراطيس اعتمدها الولد فخطها قبل أن أستوفي النظر فيها”.[xxxix]ومن خلال الوثيقة يتضح أن السالمي وقتها لم يكن بعمان.

ب-رسالة تالية للرسالة السابقة إلى جورج ونس وبتاريخ 14ذي القعدة 1372هـ ورد في فيها “السيرة العمانية شرعنا في تهذبيها، ولابد بعد الفراغ منها نرسلها لكم لو حضرنا اللفت لكان أسرع” هنا إشارة إلى أن السيرة في مراحلها الأخيرة، في حين نجد رسالة عبدالله بن حمد الحارثي المؤرخ 1374هـ تشير إلى أنه انتهى من القسم الخاص بإمامة الخروصي .

ج- في رسالة أخرى بتاريخ 4 محرم 1373هـ، أي بعد شهر وعشرون يوماً كتب السالمي” والسيرة شرعنا في ترتيبها ، ولابد إن شاء الله بعد كمالها أن نرسل إليكم بنسخة منها” وبعد أربعة أشهر تقريباً وبتاريخ 24\4(ربيع الآخر )1372هـ .أرسل رسالة إلى جورج ونس يخبره عن وصوله إلى البحرين، ولا توجد إي إشارة في هذه الرسالة ولكن في رسالة أخرى في نفس الشهر وبعد أربعة أيام أرسل الشيبه رسالة أخرى بتاريخ 28\4\1373هـ فيها إشارة إلى السيرة “نعم نخبركم أنا شرعنا في جمع التاريخ ، ولا بد – بعد الفراغ – أن نرسل إليكم منه نسخة واحدة، ثم وصلني بيان من الولد من الوطن أن (التيب )هوالمكينة التي سماحتكم تفضل بها علينا وصلت، وإني أشكركم جدا على هذه المراعاة، ولا أقدر أن أقوم بواجباتكم، وكنت منذ زمن طويل بنزوى بحضرة سيدنا الإمام مدة تقارب خمسة الشهور”.

ومن هنا يتضح أن السالمي قد طلب السيرة متحججاً بالطلب الخارجي للسيرة ولا يوجد ما يؤكد متى تحديدا وصلت السيرة من القاضي أبوالوليد حين طلبها، خاصة إن الرسالة التي فيها إلحاح شديد من أجل الحصول عليها ،كانت عام 1366هـ . ويحتمل جداً بين عامي : 1366هـ 1372هـ، وفي رسالة من القاضي أبوالوليد في سنة 1367هـ توجد بها إشارة إلى سفره وعودته إلى عمان .ومن المحتمل في هذه الفترة  قضاها السالمي في إضفاء طابعه الشخصي على السيرة، ثم إن في الرسالة الأولى أعلاه هنالك إشارة إلى إنه كان في سفر بما نصه “وكانت في وقت السفر عندي، فلما وصلني طلبك لها ما أحببت أن أضن بها عليك”. لاندري متى طلب جورج ونس السيرة ثم إعادها مرة أخرى إلى السالمي، ومع ذلك سؤال ليس من وراءه إلا المعرفة، لماذا خلا كتاب الكندي من رسائل جورج ونس إلى الشيبة  تماماً. ؟

 د- رسالة أخرى من الشيبة إلى جورج بتاريخ 8 رجب 1373هـ: ومن البحرين ورد فيها “رجعت بالأمس من الكويت ولا علم بها إلا الخير وها نحن بفندق البيماني من البحرين” أي بعد أكثر من شهرين تقريباً عاد من الكويت ويتضح إنه تأخر في الكويت لأسباب لم يفصح عنها، حيث أشار في رسالته الأولى إلى رغبته في الإقامة في الكويت أسبوع فقط . وخروجه من عمان كان إلى الكويت إصلاً وليس البحرين، لأن البحرين كانت محطة عبور إلى الكويت ولم يشير إلى هدفه من زيارته إلى  الكويت، وهي مدة قصيرة جداً وهذه النتائج تتوافق مع مضمون الروايات التي تتداول وفحواها إن السالمي طلب السيرة وذهب بها إلى الكويت.

 هـ- رسالة بتاريخ 22 شوال 1373هـ : إلى جورج ونس يخبره “وقد وصلت نزوى يوم الحادي عشر شهرنا” وكان الإمام محمد بن عبدالله الخليلي قد توفي والقاضي أبا الوليد قد توفي هو الآخر .

وأخيرا من خلال المراسلات المبتادلة بين جورج ونس والشيبة محمد عبدالله السالمي يتضج إلينا بما لايدع إلى الشك أن السيرة التي وردت في الرسالة ودار حولها الحديث بين السالمي وجورج ونس قد إنتهت في شكلها النهائي قبل وفاة الشيخ محمد بن عبدالله الخليلي وقبل وفاة أبو الوليد وأثناء مرضه، ورحلة السالمي إلى الكويت ووعده بإرسال نسخة إلى صديقه الأمريكي جورج ونس من السيرة وكما أشرنا سابقاً كانت على مشارف الإنتهاء منها عام1373هـ. وبناء على ذلك وبما توفر من دلائل من خلال قرأة الوثائق يحتمل جداً أن تكون سيرة أبوالوليد إلى الشيبة وصلت كما يلي :

في الرسالة التي بعثها الشيبة إلى أبوالوليد في سنة 1366هـ يتضح ضمنياً موقف أبوالوليد من طلب الشيبه المتكرر، وبالتالي لايستبعد أن يكون أبوالوليد رفض إرسال السيرة إلى صديقه، وبالتالي حصل الشيبة على السيرة في أواخر عهد أبوالوليد أي في الفترة التي تعرض فيها أبوالوليد إلى المرض .

حيث أن في الفترة مابين 1366-1373هـ يتنقل  خارج عمان وأقرب دليل متوفر لدينا إنه خارج عمان بعد 1366هـ رسالة من أبوالوليد بتاريخ 24شعبان 1367هـ ورد فيها إشارة نصه “كتابك الكريم وصلني اليوم ، وسررت به سرورا عظيما ، وعطر هذه الأرجاء مسكا فاح أريجه بما نشر علينا من البشائر بوصولك من ذلك القطر إلى الوطن المفدى “.



1الكندي، محسن بن حمود . الشيبة أبوبشير محمد بن عبدالله السالمي ، ج1 ،ط1 .دار الريس بيروت :2011م .

[ii] المصدر نفسه

[iii]  موسوعة عمان الوثائق السرية .مج 1-. إعداد وترجمة محمد بن عبدالله الحارثي، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت : 2007م

[iv] السالمي ، محمد بن عبدالله . نهضة الأعيان ، دار الجيل ، بيروت :1998م ،صـ 67 ومابعدها

[v] أنظر مذكرات الشيخ أحمد بن محمد الحارثي.

[vi] المحروقي، عبدالله بن سلطان. أصداف المراشد في حياة الشيخ العلامة ناصر بن راشد   المحروقي يليه: إبراز المعالم عن حياة الشيخ العالم يحيي بن سالم المحروقي.ط1، مطابع النهضة، سلطنة عمان:2010م.

[vii] الموسوعة السرية ،مصدر سابق.

[viii] المصدر نفسه .

[ix] المصدر نفسه .

[x] المصدر نفسه .

[xi] المصدر نفسه .

[xii] المحروقي، مصدر سابق

[xiii] المصدر نفسه.

[xiv] المصدر نفسه.

[xv] المصدر نفسه .

[xvi] الكندي ، مصدر سابق .

[xvii] مخطوط .فرائد الزمان في نهضة أهل عمان .بحوزتي نسخة منه .

[xviii] المصدر نفسه .

[xix] المصدر نفسه

[xx] المصدر نفسه.

[xxi] المصدر نفسه.

[xxii] المصدر نفسه.

[xxiii] المصدر نفسه.

[xxiv] المصدر نفسه.

[xxv] المصدر نفسه.

[xxvi] المصدر نفسه .

[xxvii] السالمي ، نهضة الأعيان . مصدر سابق

[xxviii] مخطوط الفرائد ، مصدر سابق

[xxix] السالمي ، نهضة الأعيان ،مصدر سابق.

[xxx] مخطوط الفرائد، مصدر سابق.

[xxxi] السالمي ، نهضة الأعيان . مصدر سابق.

[xxxii] أنظر المقال المنشور بمنتدى الحارة العمانية للعضو بن مرهي بعنوان”العقود الجمان في أيام أل سعود بعمان وتزوير الحقائق التاريخية”على الوصلة التالية: http://alharah2.net/alharah/t15935.html

[xxxiii] “أنظر نهضة الأعيان صـ 8- ومابعدها ،مصدر سابق

[xxxiv] المصدر نفسه .

[xxxv] أنظر، السالمي . نهضة الأعيان ، وعبدالله المطوع. عقود الجمان في أيام أل سعود بعمان.

[xxxvi] أنظر الكندي ،مصدر سابق .

–       [xxxvii] شركة الزيت العربية الأمريكية. عمان والساحل الحنوبي للخليج الفارسي، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة : 2003م .

[xxxviii] الكندي. مصدر سابق .

[xxxix] المصدر نفسه .


0 3298 07 مارس, 2012 العدد الثالث والعشرون, ثقافة وفكر مارس 7, 2012