حتى لا نعيد تكرار الاخطاء السابقة

لـ

استوقفتني الاسبوع الماضي تصريحات وكيل وزارة التربية والتعليم للتعليم والمناهج لجريدة عمان بتاريخ 10/10/2012م حول سعي الوزارة خلال الفترة القادمة الى تطوير وتعديل وبناء المناهج الدراسية وفق معايير عالمية عالية الجودة تلبي احتياجات الطلبة وتطلعات المجتمع العماني الحالية والمستقبلية وتواكب التطورات العالمية حيث تنطلق عملية التطوير حسب تصريحاته من المبادئ التربوية والنفسية والاجتماعية والمعرفية…

وهنا لابد من توضيح امر مهم وفي غاية الخطورة حيث سبق لوزارة التربية والتعليم قبل عدة اعوام ان قامت بتغيير المناهج الدراسية وكانت تصريحات المسؤولين حينها ان هذه المناهج ستكون قفزة نوعية في الافكار والرؤى وستواكب التطورات العالمية ومن هنا وحتى لا تتكرر نفس الاخطاء وحتى لا نكلف ميزانية الدولة طباعة مناهج جديدة في كل مرة نغير فيها من مناهجنا… فانه من الاهمية بمكان ان ترتكز سياسات واستراتيجيات وزارة التربية والتعليم على توفير مناهج تربوية تعليمية متكاملة ومتوازنة ومرنة ومتطورة ، تلبي حاجات الطلاب ومتطلبـــــات خطط التنمية الوطنيــة واحتياجـــات ســـوق العمل المســتقبلية، وتستوعب المتغيرات المحلية و العالمية، وتحقق تفاعـــلا واعيـــا مـع التطـــورات التقنيـــة والاتجاهات التربوية الحديثة ، هذا بالإضافة الى الاشــتراك مع بيوت الخبرة والمؤسسات التعليمية والأكاديمية الوطنية الحكومية والأهلية في عمليات التخطيط والتنفيذ والتقويم، لتكون عملية مستمرة لا يمكن أن تتوقف في مرحلة من المراحل، لمواكبة السباق العالمي باتجاه الحصول على نظم تعليمية متكاملة في مكوناتها، ومن هنا فانه لابد لوزارة التربية والتعليم من القيام بدور استراتيجي في مراجعة المقررات الدراسية الحالية وصولاً إلى منهج شامل متكامل يخدم المراحل الدراسية ككل بحيث تستوعب معظم الملاحظات الواردة من الميدان التربوي ومن المهتمين والمتابعين للمشكلات التربوية فيما يخص اداء الوزارة من ناحية تطوير المقررات الدراسية ، ومن خلال تجربتي في الحقل التربوي فإنني اقترح وارجو من المعنيين بوزارة التربية اخذ هذا الاقتراح بعين الاعتبار ودراسته لما له من اهمية قصوى حيث لابد من وضع منهج دراسي لتعليم الطلاب اساسيات ومبادئ اللغة العربية بعيدا عن المنهج الحالي الذي لا يركز على اساسيات اللغة وانما يتفرع الى مواضيع اخرى تشتت ذهن الطالب وبالتالي تجد ان محصلته اللغوية ضئيلة جدا وخاصة في المراحل العمرية الاولى فكلما تمكن الطالب من اللغة فانه يتمكن من المناقشة والحوار والتفكير والتحليل فهي سلسلة مترابطة لا يمكن فصلها عن بعض …

هذا بالإضافة الى ضرورة تضمين المناهج الدراسية الجديدة للمرحلة ما بعد التعليم الاساسي مفاهيم فلسفية حديثة بحيث يستطيع الطالب ان يتحرر من الفكرة التقليدية المسيطرة على ذهنه و من الانماط والقيود المعدة سابقا .. اننا حين نعلم الطالب كيف يفكر وكيف يحلل نفتح امامه المجال الرحب للبحث والتقصي عن المعلومة ونعوده على البحث والمناقشة فيتحرر من عقدة الخوف من الخطأ وهذه العقدة وللأسف الشديد تلازم كثير من الطلاب في مدارسنا وتجعلهم يبتعدون ذهنيا عن المشاركة والتفاعل الصفي .. وبالتالي نجد ان الطالب لا يستطيع مناقشة بعض الموضوعات التي لم يتم طرحها داخل الفصل او التي تواجهه في حياته اليومية .. ان التركيز على وجود مقررات دراسية ومناهج تعرض مفاهيم جديدة وعصرية وموضوعات حضارية تقدم للطالب بمنهجية وموضوعية، تمسه شخصيا ويسمع عنها ويمارس جزء منها في حياته اليومية، ويتفاعل معها في قاعة الصف وفي الشارع وحتى في بيته وفي مجتمعه المحلي يعد في غاية الاهمية حيث ان الطالب في هذه الحالة يتعرف على المعلومة ويناقشها في إطارها الصحيح ، ومن هذه الموضوعات المهمة على سبيل المثال : التطرف و العولمة والديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية .. وغيرها الكثير ، اذ لابد عند الحديث عن مناهج تعليمية جديدة ومتطورة و حقيقية من التركيز على منهج اصيل في البناء المعرفي للمتعلم ، ليكون قادراً على التعامل مع المتغيرات الحياتية ومستعداً للتأثر والتأثير الإيجابي في تلك المكونات الحديثة في الثقافة الإنسانية.

0 949 03 نوفمبر, 2012 الحادي والثلاثون, ثقافة وفكر نوفمبر 3, 2012