مجازر زنجبار …. الذكرى المنسية

لـ
مـــجــازر زنــجــبـــار ….الــذكــرى الــمــنــســيــة
لم ينس اليهود المجازر التي ارتكبت بحق آبائهم في العهد النازي، ولم يغفل الأرمن عن حقوق أجدادهم التي انتهكت من قبل الأتراك في بدايات القرن الماضي.
حيث اتخذت تلك المطالبات والتظلمات والتحركات صور عديدة وأشكال مختلفة تمثلت في ظهور عدد كبير من الروايات والأفلام والكتب التي ساندت تلك القضايا والأحداث، وامتد الأمر إلى رفع قضايا عالمية وفتح تحقيقات دولية من أجل كشف إحداث الظلم ومواقع البطش التي لحقت بتلك الأجيال السالفة.
بل لا زالت تلك المجموعات العرقية والجماعات الدينية تجند كل الإمكانيات المادية والمعنوية والبشرية والقانونية لأجل المطالبة بالحقوق الضائعة والأجساد المنتهكة.
وليس المهم هنا إثبات صحة الأحداث السابقة أو إقرار كذب الادعاءات التاريخية المرتبطة بتلك الأجناس  بقدر ما يهم في هذا السياق تناول مأساة كبرى ووجع دامي لن تمحوه السنوات والدهور  ولا تكاثر النكبات في الذاكرة العربية ولا عمق الجروح في الجسد العربي.
أنها مآسي ومجازر زنجبار التي راح  ضحيتها الآلاف من الأبرياء حيث مرغت الكرامة العربية في التراب وكبلت الأرواح الكريمة بسلاسل القهر والظلم، وذاقت النفوس الأبية قسوة الذل والمهانة، ومزقت الأعراض بعدما شربت نساء العرب من كؤوس العذابات والآلام.
تلك حوادث فضيعة لم تختفي من القلوب الحرة بعدما ضيعت قسرا من أذهان الأبناء، فهل ذهبت دماء آباءنا هدرا؟ وهل رحلت قضية أجدادنا بلا رجعة مع إحداث الماضي البعيد؟ هل دست الحقوق في سجلات التاريخ؟ وهل حفظت الأدلة بين غبار المكتبات؟ وهل انتهاك الأجساد العربية يعتبر من المسلمات في كل الأزمنة والأماكن؟
الأدلة كثيرة والشواهد عديدة والذاكرة غنية بصور ما حدث وما جرى هناك بعيدا في شرق إفريقيا قبل أكثر من أربعين سنة حيث سالت عروق زكية وأجساد عظيمة وانهارت قلاع المجد الشامخة.
ولم ننسى الأفواه التي تحدثت بمرارة عما حدث هناك ووصفت حجم المآسي وكمية الأهوال وعمليات التقتيل وجرائم الإبادة الجماعية، ولن ننسى النفوس التي دفعت ضريبة الدفاع عن الكرامة العربية بعدما زرعت بدمائها الطاهرة بذور التضحية ونثرت بين حقول زنجبار كلمات الفداء، فهل تستحق هذه الدماء الغالية وتلك الأنفاس الطاهرة  كل هذا التغييب والنسيان والتجاهل؟
أن مجازر وأهوال زنجبار نتيجة طبيعية للخيانة وحصيلة مؤكدة الغدر، ولعبة من لعب الاستعمار الخبيث في زمنا علا فيه نجم ثورات التحرر وحركات الاستقلال، وكما ضاعت الأندلس وسرقت فلسطين من أهلها على حين غفلة، كذلك سلبت زنجبار بنفس الطرق من أحضان العرب بعدما كانت واحة الثقافة والديمقراطية والازدهار ومقصد الفقراء من الخليج واليمن.
في المقابل قد يقال تلك حادثة عفا عنها الزمن ولكن هل من مجيب لهذه الأسئلة: هل تسقط الحقوق بتقادم السنوات؟ هل يتنازل الحر عن دمه بمرور الأزمنة؟ هل يقبل الأبي بتلويث شرفه؟ طبعا لا ولأننا مسئولون أمام الله ثم التاريخ، فإننا مطالبون كعرب مهما كانت مواقع أوطاننا بإحياء القضية وغرس معاناة الأجداد  في الأذهان وتمثيلها على أرض الواقع على شكل مطالبات قانونية ودعاوي دولية في مختلف المحاكم حتى نصل إلى التعويض المادي والمعنوي عما لحق بضحايا زنجبار.
ولابد من السعي الحثيث والكفاح المرير لأجل الحصول على الاعتراف الضمني والصريح من قبول رؤوس الاستعمار القديم وخلفاء الاستكبار العالمي بتلك الجرائم والمجازر.
ولابد أن نطارد الجناة والقتلة حتى لو كانوا في عداد الأموات ولا بد من بعث القضية من القبور ولابد من إيقاظ قلوب المبدعين من هذا السبات العميق حتى يحملوا القضية في كتاباتهم وأعمالهم الفنية لأن القضية انتهت منذ زمن عندما تخاذل العرب وخصوصا أهل عمان واليمن عن المطالبة بالحقوق والمناداة بالثأر.

zanzibar

مـــجــازر زنــجــبـــار ….الــذكــرى الــمــنــســيــة


هيثم بن سليمان البوسعيدي

لم ينس اليهود المجازر التي ارتكبت بحق آبائهم في العهد النازي، ولم يغفل الأرمن عن حقوق أجدادهم التي انتهكت من قبل الأتراك في بدايات القرن الماضي.

حيث اتخذت تلك المطالبات والتظلمات والتحركات صور عديدة وأشكال مختلفة تمثلت في ظهور عدد كبير من الروايات والأفلام والكتب التي ساندت تلك القضايا والأحداث، وامتد الأمر إلى رفع قضايا عالمية وفتح تحقيقات دولية من أجل كشف إحداث الظلم ومواقع البطش التي لحقت بتلك الأجيال السالفة.

بل لا زالت تلك المجموعات العرقية والجماعات الدينية تجند كل الإمكانيات المادية والمعنوية والبشرية والقانونية لأجل المطالبة بالحقوق الضائعة والأجساد المنتهكة.

وليس المهم هنا إثبات صحة الأحداث السابقة أو إقرار كذب الادعاءات التاريخية المرتبطة بتلك الأجناس  بقدر ما يهم في هذا السياق تناول مأساة كبرى ووجع دامي لن تمحوه السنوات والدهور  ولا تكاثر النكبات في الذاكرة العربية ولا عمق الجروح في الجسد العربي.

أنها مآسي ومجازر زنجبار التي راح  ضحيتها الآلاف من الأبرياء حيث مرغت الكرامة العربية في التراب وكبلت الأرواح الكريمة بسلاسل القهر والظلم، وذاقت النفوس الأبية قسوة الذل والمهانة، ومزقت الأعراض بعدما شربت نساء العرب من كؤوس العذابات والآلام.

تلك حوادث فضيعة لم تختفي من القلوب الحرة بعدما ضيعت قسرا من أذهان الأبناء، فهل ذهبت دماء آباءنا هدرا؟ وهل رحلت قضية أجدادنا بلا رجعة مع إحداث الماضي البعيد؟ هل دست الحقوق في سجلات التاريخ؟ وهل حفظت الأدلة بين غبار المكتبات؟ وهل انتهاك الأجساد العربية يعتبر من المسلمات في كل الأزمنة والأماكن؟

الأدلة كثيرة والشواهد عديدة والذاكرة غنية بصور ما حدث وما جرى هناك بعيدا في شرق إفريقيا قبل أكثر من أربعين سنة حيث سالت عروق زكية وأجساد عظيمة وانهارت قلاع المجد الشامخة.

ولم ننسى الأفواه التي تحدثت بمرارة عما حدث هناك ووصفت حجم المآسي وكمية الأهوال وعمليات التقتيل وجرائم الإبادة الجماعية، ولن ننسى النفوس التي دفعت ضريبة الدفاع عن الكرامة العربية بعدما زرعت بدمائها الطاهرة بذور التضحية ونثرت بين حقول زنجبار كلمات الفداء، فهل تستحق هذه الدماء الغالية وتلك الأنفاس الطاهرة  كل هذا التغييب والنسيان والتجاهل؟

أن مجازر وأهوال زنجبار نتيجة طبيعية للخيانة وحصيلة مؤكدة الغدر، ولعبة من لعب الاستعمار الخبيث في زمنا علا فيه نجم ثورات التحرر وحركات الاستقلال، وكما ضاعت الأندلس وسرقت فلسطين من أهلها على حين غفلة، كذلك سلبت زنجبار بنفس الطرق من أحضان العرب بعدما كانت واحة الثقافة والديمقراطية والازدهار ومقصد الفقراء من الخليج واليمن.

في المقابل قد يقال تلك حادثة عفا عنها الزمن ولكن هل من مجيب لهذه الأسئلة: هل تسقط الحقوق بتقادم السنوات؟ هل يتنازل الحر عن دمه بمرور الأزمنة؟ هل يقبل الأبي بتلويث شرفه؟ طبعا لا ولأننا مسئولون أمام الله ثم التاريخ، فإننا مطالبون كعرب مهما كانت مواقع أوطاننا بإحياء القضية وغرس معاناة الأجداد  في الأذهان وتمثيلها على أرض الواقع على شكل مطالبات قانونية ودعاوي دولية في مختلف المحاكم حتى نصل إلى التعويض المادي والمعنوي عما لحق بضحايا زنجبار.

ولابد من السعي الحثيث والكفاح المرير لأجل الحصول على الاعتراف الضمني والصريح من قبول رؤوس الاستعمار القديم وخلفاء الاستكبار العالمي بتلك الجرائم والمجازر.

ولابد أن نطارد الجناة والقتلة حتى لو كانوا في عداد الأموات ولا بد من بعث القضية من القبور ولابد من إيقاظ قلوب المبدعين من هذا السبات العميق حتى يحملوا القضية في كتاباتهم وأعمالهم الفنية لأن القضية انتهت منذ زمن عندما تخاذل العرب وخصوصا أهل عمان واليمن عن المطالبة بالحقوق والمناداة بالثأر.

0 1286 21 فبراير, 2010 العدد الأول, سياسة فبراير 21, 2010