الاثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني

لـ

abu_muslim

احتفائية بالآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني

أقامت منتديات الحارة العمانية بالتعاون مع أسرة الشعر بالنادي الثقافي وبيت الشعر العماني (قيد التأسيس) أمسية احتفائية بالآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني وذلك مساء يوم الثلاثاء الموافق 16 من فبراير 2010م بالنادي الثقافي . وقد أحيى الأمسية كوكبة من الكتّاب والأدباء وهم المفكر والكاتب خميس العدوي بورقة حملت عنوان المدائح النبوية في شعر أبو مسلم البهلاني . والشاعر الأديب سماء عيسى بورقة عنوانها الحنين إلى المنابت الأولى . وقدم الشاعر والكاتب محمد الحارثي مؤلف كتاب الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني ورقة بعنوان “البهلاني: حياة شاعر مغيب، شاعر حياة مغيبة” .

أبو مسلم البهلاني في سطور

أبو مُسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني ( 1860 – 1920 ) المعروف بأبي مسلم البهلاني . وحسب مؤلف الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني فأن البهلاني وُلِدَ في بلدة مَحْرَم من عُمان . وهو شاعِر مُتصَوّفَ، إصلاحي و صُحُفيّ رائد. هاجر قبل بلوغ العشرين إلى زنجبار (شرق أفريقيا) و أقام فيها حتى وفاته. عمل في الصّحافة و التدريس و القضاء. تمكَّنَ من ارتقاء أعلى مراتب سِلك القضاء في زنجبار. أسَّسَ صحيفة النجاح ( 1911) التي رأس تحريرها فترة من الزمن. استفاد من إنشاء المطبعة السُّلطانية (1879) لإصدار أول صحيفة عُمانية في زنجبار باللغة العربية، كما أشرف وعُنَي بطبع أمّهات الكتب الدينية و الأدبية. له العديد من المؤلفات المفقودة و المخطوطة و المطبوعة.، منها العقيدة الوهَبِيَّة ، نثار الجوهر ، كتاب السؤالات ، الكنوز الصمدية في التوسل بالمعاجز المحمدية ، النشأة المحمدية في مولد خير البرية ، اللوامع البرقية ، وديوان أبو مسلم . تتلمذ على يديه العديد من رواد العلم والأدب والقضاء ، منهم الشيخ القاضي سالم بن محمد الرواحي ، الشيخ عبدالله بن محمد المغتسي ،الشيخ سالم بن سليمان البهلاني ، والشيخ برهان بن مكلا من جزر القمر .

المدائح النبوية في شعر أبي مسلم البهلاني

في بداية الأمسية انطلق المفكر والأديب خميس العدوي مع ورقة الأمسية الأولى والتي حملت عنوان “المدائح النبوية في شعر أبي مسلم البهلاني” . حاول العدوي أن يستنطق المدائح النبوية التي كتبها البهلاني في مجموعة من القصائد والتي رأى أنها تحمل طرحا أدبيا من خلال قوالب بيانية وتبعا لذلك لم تسع الورقة إلى الحكم على البهلاني وفق أيديولوجية معينة بل سعت إلى الكشف عن الشخصية كما هي في ذهن أبي مسلم وقد تبنت هذه القصائد الرؤية التقليدية الواردة في كتب السير والأحاديث وانتهت إلى تبني رؤى صوفية فلسفية منها نظرية النور المحمدي والفيض المحمدي والتجسد النبوي المحمدي .

ونوه العدوي إلى أن فكرة المحاضرة قامت بعد المحاضرة التي تناولت السنة والوحي والتي اثارت الإسئلة المفتوحة حول البهلاني . وبيّن أن للبهلاني أشعارا موثقة وأخرى بطرق الجمع والإستقصاء ، لافتا النظر إلى الصور القرآنية والصور الروائية والتاريخية والشعبية والفنية والنفسية وغيرها مما تناقله كل المحتفين بالمصطفى عليه السلام مركزا على التخيل البهلاني للشخص النبوي، وتدرج تلك الصورة بين الغوث السريع والنشأة المحمدية والقلائد الدرية والنسب والشفاعة من خلال ما تضمنته اشعار البهلاني خاصة في قصيدة القلائد الدرية في مدح خير البرية وقصيدة نسب الرسول . وأشار العدوى إلى أنه ربما تكون هناك بلاغة لغوية كبيرة في بعض الأبيات ومن ثم فمن الصعب بمكان تأويلها إلى تفسير محدد .

الحنين إلى المنابت الأولى

وكانت ورقة الأمسية الثانية للشاعر والأديب سماء عيسى وهي بعنوان ” الحنين إلى المنابت الأولى”. وقد أشار عيسى إلى أهمية هذه الأمسية، والتي أدارها أيضا بكل اقتدار، لافتا النظر إلى القيمة العلمية والتاريخية والأدبية التي يحملها كتاب “الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني” للكاتب محمد الحارثي. وركز الشاعر سماء عيسى على ثيمة الحنين في مشاركته على التجربة الشعرية العمانية مجسدة بالبهلاني وهذا الحنين ليس فقط إلى الوطن بل أيضا إلى المثال الديني ودماء شهداء النهروان وإلى المطلق في التجربة الصوفية عبر مداخل متعددة شملت إضاءات ومساحات مختلفة من تجربة الشاعر. كما تطرق إلى علاقة الحارثي بالتراث الأدبي وتعلقه به وهذا ينفي ما يتردد عن شعراء الحداثة حيث ينظر إليهم أنهم مقطوعو الصلة بالتراث وها هو الحارثي يمضي سنوات في جمع آثار البهلاني ويصدرها في كتاب قيم .

ومن خلال لغة شعرية جميلة قدم سماء عيسى أهمية الرجوع إلى المنابت الأولى وربطها بالحاضر . كما أشار إلى تجربة الهجرة وتأثيرها الروحي على حياة الشاعر وحنينه إلى وطنه الأم ، ومن ثم فقد لعبت ثيمة الحنين دورا كبيرا في شعر البهلاني. وقال عيسى أيضا أن للظروف التاريخية دورا في نشأة الشاعر وتكوينه وكانت بمثابة مفصل أساسي ومحرك لمشاعر الفقدان والاغتراب والوجد وغيرها . تلك المشاعر نفسها هي التي حركت الشاعر محمد الحارثي ليبحر في آثار البهلاني لسنوات ويخرج لنا بهذا العصف الإبداعي الخلاق والمتمثل في الآثار الشعرية لأبي مسلم .

البهلاني: حياة شاعر مغيب، وشاعر حياة مغيبة

يقول الشاعر محمد الحارثي مؤلف كتاب ” الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني” في ورقته التي حملت عنوان ” البهلاني: حياة شاعر مغيب، وشاعر حياة مغيبة ” أنه لطالما اعتقد أنَّ أبا مُسْلِم البهلاني الرَّواحي أبٌ شِعْرِيٌّ خالِص الأبُوّة لِسَابقِ اللاحق ولاحقِ السَّابق، ليس في بلادنا فحسب، بل في أقنوم شُعاعٍ مَعرفيٍّ امتدَّ من جزيرة زنجبار حتى اليَمَن وكافة بُلدان الخليج والجزيرة العربية، فضلاً عن مَراكز الثقافة العربية المُمَثلةِ، آنذاك، في قاهرةِ ودمشق نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. فهو يُنبُوعٌ شِعريّ ومَعْرِفيّ ثرّ؛ نَستحقُّ نهل شربته صَافيةً خالصة مِن خالص مُبتدعِهِ الشعريِّ المُنكَّه بلذعَةٍ من قَرْقَفِ وقُرُنفلِ أَنوارِ رُوحه. ويقول الكاتب أيضا أنَّ مُحَاولة تقديم أبي مُسلم -على صعوبتها، حتى في مُواجهة الذات- واجبٌ نقدي صارم في مواجهة الذات قبل أن يكون اشتغالاً جَمَالياً و”وطنياً” أو تصالحياً بين الذات وذاتها الأخرى المقموعة.

وقد سرد الكاتب والشاعر المبدع محمد الحارثي الأسباب التي دعته لسبر أغوار آثار أبي مسلم البهلاني في عدة نقاط والتي يأتي في مقدمتها المَحبَّةٌ الشِعريَّةٌ الخالصة ، كي يَظهَرَ مُبتدَعُهُ الشِّعريُّ كاملاً مجموعاً في كتاب واحد دونما عناء لِكُلٍّ من المُهتم والباحث والدارس لشعره في شتات طبعات الدواوين التي غَمَطَ أَغلبُها قامَةً شِعريَّة؛ هي مَصدر فخر لنا ولبلادنا ستتذكره الأجيال اللاحقة . كذلك أشار الحارثي إلى الرغبة العارمة التي تعتريه لصدور آثار أبي مسلم الشعرية لتصير مرجعاً شعرياً يعود إليه مُحبُّو شعره ممن أحبوه ولم يجدوا سبيلاً إلى قراءته سواء كانوا طلبة جامعات أو باحثين أو قرَّاء مُهتمِّين بمُنجزه الشعري.وقال الحارثي أن قراءته للبهلاني بتمَعُّن جعلته يرى رمزيَّة شِعريَّتِهِ في تعددِّ وجُوهها الخلاق. تلك الرمزيَّة التي أتاحت له أن يعيد تثمين وتقدير ينابيع شِعريَّته وظِلالَ شاعريَّته ليرُوزَها -إن صَحَّ القول- في إِضمامَةِ وُجُوهِها المُتعدِّدَة .

شكر الكاتب سليمان المعمري

وفي لفتة جميلة من منتديات الحارة العمانية تم تقديم هدية شكر وتقدير للكاتب والقاص سليمان بن علي المعمري ، الرئيس السابق للجمعية العمانية للكتاب والأدباء، عرفانا له بالدور الكبير الذي قدمه أبان رئاسته للجمعية خدمةً للساحة الأدبية والثقافية العمانية والدعم الذي قدمه لإقامة الفعاليات والأمسيات والأنشطة الأدبية والفكرية والثقافية . وقد أشار منتسبو موقع الحارة العمانية إلى الدعم المعنوي والتسهيلات التي قدمها المعمري لهم أثناء أقامتهم لبعض الفعاليات متمنين له التوفيق وأن يحذوا الجميع حذوه خدمة للساحة العمانية . كما قدمت منتديات الحارة العمانية الشكر للجمعية العمانية للكتاب والأدباء والنادي الثقافي على دورهم الريادي الثقافي المستمر .

حلقة نقاش وصدى صوت الأمسية

وبعد أن أتم فرسان الأمسية قراءة أوراقهم تم فتح المجال لطرح الأسئلة من قبل الحضور . وقد دارت حلقة نقاش رائعة بين الكتاب المشاركين في الأمسية والحضور ثارت من خلالها العديد من الأسئلة حول البهلاني وشعره ومرئياته التاريخية والدينية والأدبية . كما تم مناقشة المحاضرين في بعض ما ورد في أوراقهم من قراءات . حيث أشار البعض إلى أنه قد تعرف على بعض الحقائق حول الشاعر البهلاني لأول مرة . كما أن العديد من النقاط التي جاءت في أوراق الأمسية تفتح العديد المحاور للنقاش والرغبة في معرفة المزيد حول الشاعر . وثارت بعض التساؤلات ووجهات النظر حول كتاب “الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني” والتي أشار الشاعر محمد الحارثي أن الاحتفائية هي بمثابة تدشين للكتاب وأن الكتاب سوف يكون متوفر في معرض مسقط الدولي للكتاب .

حضور متنوع وانطباعات لن تنسى

غصت القاعة الرئيسية بالنادي الثقافي بالقرم بجمهور عريض حضر لمتابعة الأمسية . فقد تنوع الجمهور بين الشخصيات ذات الصفة الاعتبارية في بعض المؤسسات الحكومية والأهلية والكتاب والأدباء ومجموعة من الصحفيين ومحبي الثقافة والشعر . بالإضافة إلى محبي الشاعر البهلاني وجمهور ومحبي كتابات فرسان الأمسية . وقد عبر الجميع عن إعجابه بفعاليات الأمسية وما قُدم فيها من قراءات حول الشاعر البهلاني . كما أبدى البعض أيضا ارتياحه من التنظيم الرائع للأمسية وطالب المنظمين بتكرار مثل هذه الفعاليات في المستقبل . وقد أُختمت الأمسية في جو من الارتياح وتبادل وجهات النظر والرؤى حول الأمسية وما قدم فيها من قراءات وما دار حولها من نقاشات موضوعية وهادفة .

80168090

12671498

داؤد الجلنداني لحظة قراءته لكلمة الحارة

22809025

محمد الحارثي أثناء إلقائه ورقته

51457918

45530615

المعمري نال تكريم الحضور و الحارة العمانية على ما بذل خلال فترة رئاسته

87469449

جانب من الحضور المتنوع المشارب و الألوان و الثقافات و الأطياف

ايضا تابع الحوار مع محمد الحارثي ومقتطفات من الكتاب في الحارة العمانية

http://alharah.net/alharah/t14856.html

0 2607 21 فبراير, 2010 العدد الأول, ثقافة وفكر فبراير 21, 2010
Avatar

عن الكاتب

كاتب وأديب عماني

عرض كل المواضيع التي كتبها خليفة سليمان