عبد الخالق فاروق: مرسي أبقى على “آليات الفساد الاقتصادي” المعمول به في عصر مبارك.

لـ

إزالة مرسي كانت حقّا مستحقا للشعب

فشل مرسي اقتصاديا،وسياسيا كان مشغولا بفكرة هيمنة وسيطرة  وتمكين الجماعة.

رفع مرسي لرواتب أسر الضمان الاجتماعي وموظفي الدولة أكذوبة كبرى.

مساهمة فلول “نظام” مبارك في أزمة السولار والكهرباء وارد بنسبة قليلة.

اجتماعات مرسي بنا،كانت مجرد حملة علاقات عامّة.

ننتظر الموجة الرابعة لثورة 25 يناير.

 

 

في 6 إبريل/نيسان 2010، شاهد العالم العربي أحد حلقات “بلا حدود” مع الإعلامي أحمد منصور، حيث استضاف خبيرا اقتصاديا، تحدث عن فساد نظام مبارك باستفاضه، وفاجأ العالم العربيّ بما كان يسمع عنه أو يقرأ عنه، لكنّ ضيف “بلاحدود” عبدالخالق فاروق، قدّم أرقاما وبيانات جعلت العالم العربي يكرر متابعة الحلقة عبر قناة البرنامج في اليوتيوب، لتتلاحق المفجآت لاحقا والتي تُوجّت في يناير 2011 بثورة أزاحت بعد 18 يوما من قيامها، مبارك من على منصّة الحكم يوم 11 فبراير/شباط 2011.

لذلك؛ كان لا بد لنا من الحديث والحوار معه، خاصة في هذه الفترة، التي تشهد مصر في شوارعها ومنابر مساجدها وإعلامها وصحفها سجالا لم تشهده حتى أيّام ثورة يناير قبل عامين، بسبب “عزل” مرسي، بعد احتجاجات عارمة ابتدأت في 30 يونيو/حزيران 2013، تلبية لدعوة “تمرد” للجماهير المصرية للاحتشاد في الميادين، وعلى إثرها أصدرت القوّات المسلحة يوم 3 يوليو/تمّوز 2013، بيانها “بعزل مرسي” وتعطيل الدستور ووضع خارطة طريق،فور انتهاء مهلة الــ48 ساعة، التي أمهل فيها الجيش كافة القوى السياسية يوم 1 يوليو/تمّوز 2013،وكان قرار العزل هذا، هو بداية للأزمة وليس نهاية لها،واليوم مصر تعيش مرحلة “حرجة” تحتاج فيها لــ “جرّاح” سياسة يخرجها من هذا المأزق، مع أقل الخسائر الممكنة

عبدالخالق فاروق،حصل على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة1979،وليسانس حقوق 1992 ، وحاز عام 1997 على دبلوم ادارة عامة من اليابان. الذي ألّف ونشر أربعون كتابا في الاقتصاد والسياسة، أشهرها “عريضة اتهام ضد الرئيس” يتحدث لـــــ”الفلق” حول السياسة وأفقها واقتصاد مصر في عهد حكومة مرسي القصيرة جدا،وما ينتظر مصر والحلول المتوقعة.

 

س: عبدالخالق، للآن لا أحد يعرف إلى أيّ فريق أو حزب سياسي تنتمي، هل من الممكن أن تفيدنا حول ذلك؟

أنا مستقل، كنت ولا زلت مستقل، ولا أدافع إلا عن وطني مصر، ولديّ 40 كتاب، ومئات الحوارات الصحفية والتلفزيونية، كان سابقا تستفيد منها المعارضة، وعرضت عليّ فعلا مناصب على أيّام نظام مبارك في 2008،ولكنني رفضتها، كان الثمن غاليا أن أخلع ضميري وشرفي ومهنيتي لأجل الانضمام في الحزب الوطني، ولا زلت لا أنتمي لأي حزب.

س: ، ألا ترون أنكم استعجلتم اسقاط مرسي وعزله؛ وهو أول رئيس منتخب بإرادة شعبية؟

إزالة مرسي كانت حقّا مستحقا للشعب، لأن أدائه وبمساعدة جماعته كانت تمثل خطرا على الدولة المصرية لعدة أسباب:

– اقتصاديا لم يحقق أي تقدم، وحافظ على مكونات وركائز فساد دولة مبارك،حيث كل ما قام به استبدل أشخاص من نظام مبارك بآخرين من جماعته.

– آليات العمل الإداري ظلّت كما هي، أي منطق الشلّة وأهل الثقة وأصحاب المصالح.

– علاقته بـ رجال الأعمال من الأخوان واضحة جدا وتأثيرها على القرار السياسي،مثلما كان الحال عليه أيّام مبارك.

– الأداء الاقتصادي تدهور كثيرا في عهده،وعجز الموازنة ازداد من 135 مليار جنيه مصري، إلى 205 مليار حتى 30 يونيو 2013.

– الاحتياطي النقدي ظل في نفس مستوى التدهور الذي كان عليه سابقا.

– العجز في الميزان التجاري تجاوز الـ27 مليار دولار.

– فشل اداري واضح في ادارة الملفات الخدمية للمواطنين مثل الكهرباء والماء إلخ.

س:هذا على المستوى الاقتصادي، ما هي مآخذكم عليه بالنسبة للمستوى السياسي؟

بدا بوضوح أن الرجل مشغول بفكرة هيمنة وسيطرة  وتمكين الجماعة من كل المناصب والوظائف،بل كان يأتي بأقاربة مثل “خالد الآزاري”، واثنين من أبناء أخته كانوا في مكتبه، وآخرين من المسؤولين الذي قاموا بنفس الاجراء. ولم يكن ليستمع لأية نصائح مطلقا، في أكتوبر 2012 التقيت به بصحبة 10 شخصيات أخرى، وشرحت له طبيعة الموقف الاقتصادي الحرج، وأن حكومة “قنديل” ليست كفؤا وتقدم بيانات غير صحيحة، ولا تستطيع ادارة الملفات، وكان ذلك بحضور مستشاريه،وكان من بين الحضور البلتاجي كذلك.

الأخطر،أنه دخل في صدامات مع كل مؤسسات الدولة وأجهزتها، بهدف تحطيمها، صراع مع المؤسسة القضائية، والمؤسسة الإعلامية والشرطية والجيش،في كل هذا كانت هناك خطورة في استمرار مفاصل الدولة المصرية.

س: تتهمون مرسي دائما أنّه قدّم غطاء سياسيا للمجموعات “الجهادية” أو “الإرهابية” حسب تعبيركم، لماذا؟ أليس هذا اتهاما خطيرا لرجل وصل بانتخابات نزيهة للحكم؟

عزيزي، في عام واحد فقط، هذا الرجل وبحسب دراسة قام بها الدكتور جمال غطّاس، أن مرسي قام بالعفو عن 692 سجين، من معتقلي قضايا ارهاب وتجارة سلاح والاعتداء على منشآت..إلخ. وهؤلاء هم ركائز لعمليات الإرهاب، وليس “الجهاد”. هؤلاء ليسوا بجهاديين مطلقا، بل قتلة ومصاصي دماء، ولك في سيناء مثلا على ذلك.

س: ماذا لو تركتم مرسي يكمل مدته، ألم يكن بالإمكان أن  يتخلص من كل هذه التبعات؟

هذا الرجل كان تهديدا للأمن القومي، وكوّن غطاء للجماعات الارهابية،وها هو الآن يستخدم الجماعة لترهيب المصريين وترويعهم.عبر قطع الطرق وضرب الناس. هذا الرجل غير كفؤ على كل المستويات،وفاشلا وغير قادر على إدارة الدولة، وكان لا بد من إزاحته من الحكم وإلا لو استمر سنة أخرى لــ انهارت الدولة والمجتمع.

س:في خطاب “كشف الحساب” لمرسي،الذي ألقاه قبل 30 يونيو بأيام قليلة، ذكر أنه استطاع من رفع رواتب أسر الضمان الاجتماعي والدخل المحدود..إلخ، ألا تعتبر أنّ هذا انجاز على الصعيد المجتمعي والإنساني، وكذلك انجاز على الصعيد الاقتصادي؟

أولا: هذا من ضمن الأكاذيب الكبرى التي كان يروّج لها، معاش الضمان الاجتماعي كان يسمى سابقا بمعاش السادات، حيث بدأ السادات فيه عام 1980 بما قدره 40 جنيها مصريا للأسرة، وهو قبل الثورة وبعدها كان يزداد “تلقائيا” كل سنة، وهو حين ذكر أنه زاد الأجور من 300-400 جنيه، فهذا لم يكن صحيحا مطلقا، لأن موازنة الدولة كان مخصص لها 3.5 مليار جنيه على عدد الأسر، والميزانية والأرقام موجودة.

ثانيا: حديثه عن زيادة الأجور والمرتبات عدة أضعاف في الـ3 سنوات غير صحيح، وهذا يعني أنه لا يدري مطلقا عن طبيعة الأرقام، المخصص المالي للأجور والمرتبات للعاملين بالدولة يزداد سنويا  في حدود 10% – 20%، وهو أراد أن يضم السنوات ال3 السابقة لسنته الأولى في الحكم، وينسب الزيادات له. في حين أن سنته الرئاسية زادت الزيادة الطبيعية لها ككل سنة. الزيادة كانت في الأجور والمرتبات في الموازنة العامة للدولة في سنة حكمه، من  146 مليار جنيه مصري، إلى 172 مليار هي الزيادة الطبيعية لكل عام.

ثالثا: زاد معدّل التضخم في عهده لــ 15%، والأرقام التي نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء غير صحيحة، لأنه يعتمد على الأرقام الرسمية للسلع في قياسه،وهو ذكر أن معدل التضخم 11%، وهي تزيد عن 15% في عهد مرسي.

ناهيك عن معدلات البطالة التي ارتفعت في عهد مرسي، من 12% – 13%، حسب أرقام القوى العاملة، ونحن نقدر أن لدينا 8 مليون عاطل عن عمل، أغلبهم من خريجي الجامعات والمعاهد المتوسطة. بالتالي لم يكن هناك انجاز حول الأرقام التي ذكرها مرسي في خطابه، وهي أرقام كاذبة،وكذلك  تعكس عدم فهم مرسي لطبيعة الملفات الاقتصادية الموجودة بين مسؤولياته الدستورية.

س: ألم يساهم “فلول” نظام مبارك في أزمة “السولار” التي انتشرت في مصر قبل عزل مرسي بأشهر قليلة وكذلك مشكلة الكهرباء؟

المسألة من شقين:

الأول: من الوارد ولو بنسبة قليلة، أن تتعمد شخصيات محسوبة على النظام السابقة إلى ذلك، وهذا طبيعي، وأي رئيس يأتي بعد ثورة،لا بد أن يكون مدركا لذلك.

الثاني:سياسة حكومة “قنديل” الذي أتى بها مرسي، كانت تتصور أن كفاءة إداراتها عبر ضغط الأحمال، ولم يتصوروا وجود بدائل أخرى مثل:رفع كفاءة عمليات الصيانة في محطات الكهرباء، تنظيم نظام عمليات التناوب وعمليات التحميل، تخفيض الأحمال غير الضرورية في قطاعات غير مفيدة.

وبالتالي، نمط السياسات نفسها كان تتجه للضغط على المواطن البسيط والفقير، متصورة أنها بذلك توفر في مجال الطاقة وإدارة النفقات. وكما ترى، أنّ هذه الإدارة تعكس عدم فهم طبيعة علاقة الدولة بمواطنيها؛ وبصفة خاصة للفئات المحرومة،التي كان يتم الضغط عليها منذ أيّام السادات، هؤلاء الفقراء بعد 25 يناير لم يكونوا ليكتفوا بالصمت، بالتالي شكّلوا قوّة رفض هائلة لحكومة مرسي. حتى حديثهم حول رفع الدعم عن مشتقات البترول، كانت نفس لغة يوسف بطرس غالي قبل ثورة يناير.

س: إلى ماذا تشير طالما ذكرت يوسف بطرس غالي، وهو أحد رجالات نظام مبارك؟

أشرت في عدد من الدراسات سابقا، حول طبيعة الاحتيال المحاسبي الذي أقدم عليه يوسف بطرس 2005-2006، رفع فاتورة الدعم لـ 41 مليار لمشتقات لم تكن موجودة من قبل، وهنا حكومة مرسي كانت تردد نفس الشي برقم كبير وهو 100 مليار جنيه كعجز لدعم الطاقة ومشتقات البترول، وهذا لم يكن حقيقيا لأنهم لم يكونوا يفهموا الأمر ولا أنهم تقبلوا النصيحة أو الدراسات التي تم تقديمها إليهم في هذا الشأن،بالتالي عدم وجود كفاءة في إدارة الملفات، وانشغال مرسي بتلبية طلبات مكتب الإرشاد.

س: ألا تعتقد بأنكم كثيرا ما تكرروا كلمة “الكفاءة”؟ هل يُعقل أن مرسي، وهو رئيس منتخب يضع أناسا في مناصب للدولة وهم غير كفؤ لها؟

نعم،على سبيل المثال ياسر علي، كيف يُعقل أن يتم تعيينه رئيسا لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، وهو طبيب أمراض جلدية! معيار الكفاءة والجدارة لم يكن هو المعيار لشغل المناصب، بل تعيين أبناءهم وأبناء الجماعة في وظائف الدولة.

س:أنت أحد الشخصيات التي التقاها الرئيس المعزول “مرسي” في أكتوبر 2012، ماذا كان دورك في هذه الاجتماع؟

نعم، حضرت الاجتماع، والحقيقة أنني فضلت أن أكون مستمعا لا متحدثا، حتى طلب مني -أي مرسي- أن أتحدث، قلت له،أنت تتحدث عن الفساد بتصّور لا يعي حجم الفساد ومنظومته التي أنشأها مبارك ونظامه، وقلت كذلك؛ أنت تحارب الفساد بتغيير رئيس جهاز الرقابة الإدارية ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، ولن لا بد من مراجعة كافة القوانين الاقتصادية، ولكنك بعيد عن هذا ورجالك لا يفهموا البعد القانوني لتقنين الفساد.

س:تقولون أنّ مرسي أبقى على “آليات الفساد الاقتصادي” المعمول به في عصر مبارك، كيف ذلك؟

يعني نفس القوانين كانت قائمة، مثلا قانون استحدثه أحمد عز وهو قانون 67/2010، بشأن مشاركة القطاع الخاص بمشروعات البنية التحتية، هذا القانون من أول حرف لآخر حرف فاسد، نظام مرسي أحيى هذا القانون،وطالبوا القطاع الخاص بالمشاركة، ومن هم القطاع الخاص في عهده، هم رجال أعمال الأخوان. وفي اجتماعي بمرسي قلت له، رجال أعمال الأخوان يتواجدون بقصرك، لكنه أنكر، فذكرت له 17 اسما كانوا يحيطون به، منهم:عصام الحدّاد،وأحمد عبدالعاطي،وأيمن علي، وياسر علي،وخالد القزّاز..إلخ، لكنه لم يرد ولم ينطق، وقلت له: نقول لك هذا حرصا عليك،ليس حبا فيك ولكن حرصا على مصر، وللخروج بمصر من مأزقها.بالتالي وحرصا على سمعتك ابعدهم عنك حتى وان كانوا رفقاء لك في السابق،ولكنك اليوم رئيس جمهورية.

 

س:إذا كان لا يستمع إليكم في هذه اللقاءات، لماذا إذا كان يجتمع بكم؟

حملة علاقات عامّة لا أكثر، مثلما كان يفعلها صفوت الشريف أيّام نظام مبارك، ليعطي رسالة للداخل والخارج، أنّه يلتقي بشخصيات وأنه يستمع لكافة الأطراف،ويتشاور مع الكل، ولكنه في الأخير لا يفعل شيء.

س:ما رأيك في مشروع النهضة الذي تم طرحه في نوفمبر 2012؟

كان أكذوبة كبرى، وهو برنامج تقدم به مرسي للانتخابات، مثل الذي تقدم به أحمد شفيق وعمرو موسى وحمدين صباحي، وهو برنامج يتكون من 90 صفحة. خيرت الشاطر طلب خبراء من ماليزيا وسنغافورة لوضع المشروع، وهذا غباء، لا يمكن وضع خطة اقتصادية لمجتمع دون أن تفهم هذا المجتمع،نقل التجارب الاقتصادية لا بد أن يشمل السياق البيئي والثقافي..إلخ، يتطلب وضع الخطط للمجتمعات العيش بينها وفهمها ودراسة طبيعتها وهذا لم يحدث.فأنا لو أخذوني لليمن لوضع خطة اقتصادية،فلا بد لي أن آخذ 3 أو 4 سنوات لفهم المجتمع ودراسة ثقافته وما إلى ذلك.

س: ما رأيك في خطة الاقتراض من المجتمع الدولي أو صندوق النقد الدولي لتجاوز جزء من المرحلة الاقتصادية الحرجة الحالية؟

لا أؤيد الاقتراض الوقت الحالي، أنا واثنين آخرين هم: قدمنا مقترحات لحل الأزمة، وأحمد سيد النجّار،وإبراهيم العيسوي،يتفاوت كل مقترح في كفاءته، النقاط التي اعتمدتها في المقترح الخاص بي:

– طبيعة المشكلة التي نعاني منها ليست في ندرة الموارد،بل سوء إدارة الموارد. بالتالي لدينا اقتصاد كبير ولكن تتم ادارته بطريقة سيئة. على سبيل مثال،بلغ حجم شراء المصريين للفيلات والقصور منذ 1980، 415 مليار جنيه، أي ما يعادل 180 مليار دولار باسعار الصرف لمختلف المراحل.وهذا يعني وجود فوائض مادية ومدخرات مادية كبيرة لدى المصريين، ولكن يتم توجيهها بسوء،لغياب سياسيات التنمية.

– حجم المدخرات المصريين في البنوك الأجنبية بعد 11 سبتمبر 2001، بلغ 160 مليار دولار، بلغ حاليا 250 مليار دولار.

بالتالي، كانت المقترحات كالتالي:

– إعادة هيكلة الموازنة العامة للدولة، لأجل توفير مبلغ كبير لضمان انفاقه بطريقة جيدة.

– اعادة ضمّ الهيئات الاقتصادية،التي تحقق فوائد مالية كبيرة، ولكنها تحوّلت لــ “عزب خاصة” لمن يديرها.واعادة ضمّها، يساوي وضع قيد عليه في مراقبتها ماليا.

– اعادة هيكلة قطاع البترول،وسوف أفاجئ المجتمع المصري لاحقا بدراسة حول هذا الموضوع، لأكشف حجم عمليات النهب المنظم في هذا القطاع.لا بد من اعادة هيكلتها تشريعيا،وتعاقديا وسياسات الانتاج والتشغيل.

– الحسابات والصناديق الخاصة، والتي هي عبارة عن فوائض مادية تنتزع من المواطن في صورة رسوم وما إلى ذلك، لا بد أن تدخل الخزانة العامة للدولة، بدل أن تكون أحد ركائز دولة الفساد،ويصرف منها مكافئات ضخمة من الدولة على القيادات وأساتذة جامعات..إلخ.

– كذلك إعادة هيكلة الاقتصاد،حول الوضع الصناعي والوضع الزراعي..إلخ.

س: مارأيك في حكومة الببلاوي؟

هذه الحكومة عقليات قديمة، وبعضهم فاسد، مثل “زياد بهاء الدين” أحد رجال محمود محيي الدين،وشريكه في مكتب استشاري، وفشل في ادارة الهيئات التي تولاها سابقا مثل الرقابة أو الاستثمار،وليس له انجاز.

س: وما هو الحل في تصوّرك؟

الثورة لازالت في الشارع، وليس في الحكم، ابتدأنا بــ 25 يناير، ولا زلنا ننتظر “موجة رابعة” من هذه الثورة، هذه الموجة ذات بعد اجتماعي، ستطيح بكل هذه الرموز وستأتي بالثوريين الحقيقيين للحكم.

س:هل تقصد، أن الأخوان سيعودون للحكم مجددا؟

الأخوان كانت معركتهم مع السلطة الحاكمة، وكانوا يقدمون أنفسهم على أنهم أصحاب مظلمة، ولكنّ معركتهم اليوم مع الشعب المصريّ، الذي استيقظ على كابوس اسمه الأخوان، لم يكن ليتصور هذا الشعب أن يكون الأخوان بهذه البشاعة، بالتالي خسروا معركتهم الأخلاقية مع الشعب. سقطت هذه الأيقونات الأخلاقية منذ الاتحادية 5 و 6 ديسمبر 2012، حينما نزلوا وضربوا الناس وروّعوهم.

 

 

س: لكن هناك من ينادي اليوم بالمصالحة الوطنية الشاملة؟

أقول لك نقلا عني:

أولا: الأخوان ذئاب بشرية كانوا يلبسون ثوب التقوى وخسروا معركتهم الأخلاقية.

ثانيا: سقطوا سياسيا لأنهم في حكمهم كانوا غير أكفّاء.

ثالثا:  بممارستهم الارهابية واستخدامهم العنف وقتلهم للجنود في سيناء،وترويعهم للمواطنين، تحولوا لخطر أمني.

بالتالي لا مجال للمصالحة معهم،والذين يتحدثون عن المصالحة هؤلاء غير ثوريين مطلقا ورومانسيين، وهم واهمين وما تقوم به الأخوان سيكون له ردة فعل عنيفة من المجتمع.

 

 

0 1732 07 أغسطس, 2013 العدد الاربعون, ثقافة وفكر أغسطس 7, 2013
Avatar

عن الكاتب

كاتب وأديب عماني

عرض كل المواضيع التي كتبها نبهان الحنشي