ما لا تعرفُونهُ عن الهنُود … حقائق وأرقام!

لـ

لا توجَد جالية تعامل معهَا الشعبُ العمانيّ كالجالية الهنديّة فنحنُ منذ ولدنا –رأيناهم- ولا نزال حولنا في كلّ مكان. وحالة التذمر العمانيّة من التزايد الهنديّ في عُمان لم تصبح حبيسة المجالس بل تخطّتها إلى منتدياتاتنا ومواقعنا الاجتماعيّة بل وانعكست كذلك في قلق صاحب الجلالة من تزايد العمالة الوافدة في عُمان وانتشار التجارة المستترة التي نعلم جميعاً أنّ الجالية الهنديّة هي من تدير دفّتها.

ورغم أنهُ من الصعب التفكِير بعُمان بلا هنُود فهم يمثّلون الطبقة الكادحة في المجتمع العُمانيّ من عمّال البنَاء ، وعمال تنظيف الشّوارع والمباني وطبقة المهن البسيطة من حدادّين وسباكين وغيرهم إلا أنّ العمانيين يشعرُون كذلك بأنّ الهنُود يسيطرونَ على قطاعاتٍ حيويّة في التجارة وينافسُونهم في الرزق والفرص.

هذه الانطباعات تزايدَت مع أخبار الصحافة التي غطّت فضائح مدويّة كشفتها هيئة حمَاية المستهلك كفضيحة غشّ حلويات الأطفال وبيع الطحين الفاسد وتبديل إطارات السيّارات التي كان يقودُ دفتها الهنُود .. أو “العمالة الآسيوية” كما تتعارَف الصّحف في وصفهم بالإضافة إلى الباكستانيين.

 

كل هذا ظلّ يثيرُ اهتمامي وشعرتُ برغبةٍ في مزيدٍ من البحث والتقصي حول مدى تغلغل الهنُود في عمق المجتمعِ العُمانيّ وسيطرتهِم على قطاعاتٍ مهمّة فيه.  استغرَق إعدادي لمادّة المقال قرابة 8 أشهُر وقد حاولتُ ألا أتعرّض فيهِ إلى التحليل أو الشرح ولكنْ إلى عرضُ حقائق وأرقام عن الوجودِ الهنديّ ليس في عُمان فقط ولكن دوَل الخليج أجمع كما أنّه يعرج على الشخصيّات الهنديّة الأبرز عُمانياً ، ويسلّط الضوء على القفزَة الهائلة في اقتصاد الهند مؤخراً وانعكاس ذلكَ على سياساتهَا الخارجيّة.

 

 

الأعلى عالمياً في التحويلات الماليّة

 

يقسّم عُلماء الاقتصاد الاستثمَار الناتِج عن نموّ الصناعات والأعمال في أي دولَة إلى استثمَار رجعِي بمعنَى أنّ الوافد -سواءً جاء لأغراض السياحَة أو العمل أو غيرها – ينفقُ مالهُ داخِل تلكَ البلاد وبالتّالي فإنّ ما يدفعهُ الاقتصاد المحليّ في ذلك البلد يعُود إليهِ والاستثمَار السلبيّ الذي يعني أنّ ما يجنيه الوافد من مال يبعثهُ إلى الخارج وتحديداً إلى بلدهِ الأمّ فلا يستفيدُ منه الاقتصاد المحليّ ويعدّ الهنُود أكثَر شعب مستثمر سلبيّ في العالم .. إذ سجّلت الاحصائيّات أنّ تحوِيلات الهنُود الماليّة إلى بلادهِم في عام 2012 فقط بلغت 83 مليَار دُولار وأنّ 95% من هذهِ التحوِيلات تأتي من دُول الخليج فقط إذ يحوّل الهنُود ما قيمتهُ 35 مليَار دولار من السعوديّة وحدَها ، وبذلك يتقدّم الهُنود على شعُوب أخرى كالصين والفلبين ومصر وباكستان. ويتوقّع علماء الاقتصاد أنّ نسبة التحوِيلات الماليّة للهند سترتفعُ في العَامين القادمَين إلى 401 مليار دُولار بالنظر إلى انتعاش السوق الهنديّ ورغبة الهنود المغتربين في استثمار أموالهم في اقتصاد بلادهم.

 

 

الهنديّ ولا شغلك ما يمشي!

 

قبلَ فترة أسسَ قريبِي شركة للتوصيلات والإمدَادات الكهربائيّة وحدثَ أنّه التقى بمالك شركة توصيلات كهربائيّة ناجحَة فسألهُ عن سرّ نجاحه فأجاب الرجل: أول سؤال أسألك اياه، اللي يدير شركتك هندي أو عماني؟ فردّ قريبي: عُماني.

فقالَ له الرجل: يوم عماني لا تسألني ، إذا ما تحط هندي وإلا شغلك ما يمشي.

 

 

الهنُود في الخليج ..

تشيرُ احصائيّات وزارة الخارجيّة الهنديّة إلى أنّ ما لا يقلّ عن ستة ملايين هنديّ يعملُون في الخليج. وتحتلّ السعوديّة القائمة برصيد مليوني هنديّ تليها دولة الامارات العربيّة المتّحدة برصيد 1.8 مليُون هنديّ فالكُويت فعُمان فقطر فالبحرين.

بل إنّه من العجيب أن يعتبر الاقتصاد في إقليم كيرالا الهنديّة مثلاً ، قائماً بالدرجَة الأولى على تموِيل الكيراليين العاملين بالخليج إذ يشكّل عدد الهنود من كيرالا في الخليج ما يزيد عن مليونيّ عامل سواءً كانَ متعلماً أم أمياً .. وليسَ من الغرابَة أنّ كل عائلة كيراليّة لابدّ أن فرداً واحداً من أفرادها على الأقلّ يعمل في الخليج بل إنّك تجدُ الإعلانات في الصحف الكيراليّة تذكّر بشكلٍ دائمٍ مواطنيها بضرورة إرسال تمويلاتهم من الخليج لإنعاش الاقتصاد الكيرالي.

 

وَزير في عُمان

 

حكَى أحد الهنُود الذين يديرُون محلاً للديكُورات الداخليّة أنّ الرّبح السنويّ للمحل لا يقلّ عن 200ألف ريال. وأنّه يعطي صاحبَ المحل عمُولة شهريّة. يقولُ الهنديّ الذي يديرُ المحلّ أنّه بنى مؤخراً قصراً ضخماً في الهند وأنّ الناس يسألونه هناك هل أنتَ وزير في عُمان لتصبحَ بهذا الثراء؟

 

 

بيل جيتس الهند؟ أم عُمان؟

بالرّغم من ثروتهِ الهائلة وتصدرهِ دائماً قائمة فوربس للهنُود الأكثر ثراءً في الخليج ، فإنّ بي أن سي مينون لم يتصدّر الصحف كما تصدّرها قبل عامٍ حينَ أعلنَ تبرّعه بنصفِ ثروتهِ التي تتجاوزُ 600 مليُون دولار للأعمال الخيريّة.

” عندما تملكُ كلّ هذا المال فإنّه لا يجب أن تبقيهِ كلّه لعائلتك ، جزءٌ من مالك يجبُ أن يعودَ للمجتمع. بعد فترَة من حياتي اكتشفت أنّ الزيادة في ثروتي لا تحدث فرقاً بالنسبة لي وحتّى إني لا أعتبر ما فعلتهُ تبرعاً بقدر ما يكون مسؤوليّة تجاهَ مجتمعي”.

الأكثر إثارةً في كلّ الأمر هوَ أن مينُون قرر أن يتبرّع بثروتهِ للهند وعُمان . مقرراً أنه سينفق تبرعهُ لبناء مؤسسات تعليميّة لبلديه. فهوَ يحملُ الجنسيّة العمانيّة التيْ منحتهُ إيّاها الحكُومة العُمانيّة عام 1997 إلى جانب جنسيّته الهنديّة بعد سنوَات تعاونه الطويلة مع الدّيوان.

خطوَة مينُون للتبرع لعمان جاءت كردّ جميلٍ –ربّما- بعد أن تضخّمت ثروتهُ إثر تعاونه مع الديوان قبل ما يزيد عن عقدين لتصميم الديكورات الداخليّة للقصور والمنشآت السلطانيّة. ومنذ ذلك الحين سطع نجم مينُون بين دبي وقطر ما دفعهُ لمغادرة عُمان والاستقرار في دبيّ حيثُ قام بتصميم مدينة المارينا في دبي وها هوَ الآن يتولّى كذلك تصميم مدينة الميدان في دبي التي لم تنتهِ بعد.

وفيمَا لقّبتهُ الصحف الهنديّة “بيل جيتس الهند” بعد تبرعهِ السخيّ ، لم تعرهُ الصحف العمانيّة اهتماماً كبيراً علّه أغرى المليونيرات العمانيين ليقوموا بخطوةٍ مماثلة.

وقد صنّفت فوربس في آخر إحصاءاتها مينُون كواحد من أعلى 48 هندياً في العالم سخاءً في التبرعات الخيريّة.

 

 

10 ريالات خلال خمس ساعَات

 

حدثَ مرةً أن ذهبتُ إلى محلّ للذهب يمتلكُه أحد معارفي وطلبتُ من الهنديّ سعرَ إحدى القطع فقال لي أنّها ب230ريالاً. ثمّ عدتُ مجدداً إلى المحلّ وقد عزمتُ  على شراء القطعة في مساءِ نفسِ اليَوم. أعدتُ سؤالَ الهنديّ عن نفسِ القطعة وفي غضُون 5 ساعاتِ بينَ زيارتي الأولى والثانيَة زادني الهنديّ 10ريالات على السّعر فصارَ 240ريالاً ، هكذا من لا شيء ودونَ أن يتغيّر سعرُ جرام الذهب! قلتُ له لكنني جئتك قبل ساعاتٍ وأعطيتني السّعر كذا. ارتبكَ الرجل فقد كانَ نسيَ شكلي، فأعاد تصحيح الرقم. ثمّ أعطاني سعراً جديداً بعدَ معرفتهِ أنّي أعرفُ صاحبَ المحلّ خوفاً من أن أخبره باحتيالِه.

حينَ غادرتُ المحلّ كنتُ أشعرُ بالحسرَة كيفَ تركَ صاحبُ المحلّ العُمانيّ تجارتهُ يديرُها له هؤلاء فيضعون ما شاءوا من أرقَام للزبّون المسكين.

 

ماذا عنهم في عُمان؟

يقيم في عُمان ما يقاربُ نصف مليُون هنديّ بينَ وافدٍ وبين مجنّس مشكلين أكبر جالية أجنبيّة في عُمان. 25% منهُم من طبقَة العمّال والمهن البسيطة و35 % من حملَة الشهادات المهنيّة فيما يشكّل 10% منهم طبقَة حملة الشهادات العليا كالمهندسيين والمصرفيين والمدراء ورجال الأعمال ويعملُ في عُمان ما يقارب ألفي طبيبٍ هنديّ مشكلين أعلى نسبة من الأطباء الوافدين في عُمان ومتجاوزين أعداد الأطباء العُمانيين. كما يشكّل الهنود الجاليَة التي تدير وتحرّك الصحافة العُمانيّة الناطقة بالانجليزيّة.

ويعودُ التواجد الهنديّ إلى القرن السابع الميلادي وقد بلغ أوجه في القرن الخامس عشر حيث ازدهرت التجارة واستقرت عائلاتٌ هنديّة كثيرة في عُمان .

وقد ظلت هذه العائلات في عُمان وازدهر وجودها بل إنّه يقال أن بعض الهنود النافذين حملوا مناصب وزارية رفيعة في عهد سعيد بن تيمُور.

 

الهنود الأغنى خليجياً والأكثر تأثيراً في عُمان

تصدّر علي يوسف –رجل الأعمال الكيرالي- ومالك متاجر اللولو صدَارة الهنود الأثرى في الخليج ورغم أنه نزلَ هذا العام إلى المركز الرابعِ إلاّ أنّه ظل محافظاً على صدراته بينَ المراكز الخمسة الأولى برصيد ثروة تبلغ مليارين و200 مليون دولار..

في عام 2012 صنّفت متاجر اللولو في المرتبة التاسعة عالمياً من حيث نموها المطرد وتسيطر اللولو وحدها على 32% من سوق البيع بالقطعة في الامارات واليمن وعُمان.

كما كرّم علي يوسف في الهند بصفته أكثر المستثمرين الهنود المخلصين في توفير فرص العمل للهنود حيث يشكّل موظفوه الهنود 22ألفاً من أصل 27ألف موظف.

 

واحتلّ محمّد علي مالك شركة جلفار المركز الحادي عشر من الهنُود الأغنى في الخليج بثروة تخطت 950 مليُون دولار وقد اعتبرته فوربس الرجل الذي حوّل جلفار من مؤسسة مقاولات صغيرة يديرها الشيخ سالم العريمي إلى أكبر مشغّل في القطاع الخاص في عُمان وقد أوصل محمد علي جلفار إلى الكويت والعراق وإلى خارج الخليج العربي لتنفيذ أضخم الأنشطة الإنشائيّة إقليمياً.

 

ويليه في الترتيب عُمانياً ، عائلة كيمجي رامداس الهنديّة/العمانيّة التي تمتلك ثروَة مقدارها 750 مليُون دولار والتي تسيطر على القطاعات الاستهلاكيّة والصناعيّة والانتاجيّة في عُمان. ولم تكتفِ العائلة بمدّ جذورها اقتصادياً بل عمدت أيضاً إلى مصاهرة كبار العائلات العمانيّة لعلّ أبرزها مصاهرة السلطان قابوس بزواج ريشي كيمجي من تانيا بنت شبيب بن تيمور آل سعيد.

وتنقسم ثروة عائلة كيمجي الآن بين ستة أفراد يعمل جميعهم كرجال ونساء أعمال نافذين أبرزهم كاناكسي جوكالداس كيمجي –الأكبر سناً- وأنيل ماثراداس كيمجي وأجاي ماثرداس كيمجي وبانكاج كاناكسي كيمجي وناليش كاناكسي كيمجي وهريتيك أجاي كيمجي.

 

 

ويتصدّر هنود آخرون قائمة الهنود الخمسين الأغنى في الخليج بينهم مالك عطور أجمل ومالك مجوهرات Alukkas ومالك شركة تأمين خط الحياة وغيرهم من الهنود الأثرياء الذي يقيم أكثر من ثلاثين منهم في دبي وأبوظبي ثم بالترتيب في قطر فالكويت فعُمان فالسعودية.

 

 

حبـَّة الفاصوليا

 

قبلَ عامٍ طلبت الهند من بريطانيا إيقاف مساعداتها الماليّة للهند قائلة ً أنّ الهند دولة غنية لا تحتاج مساعدَات خارجيّة من الدول. طلب الهند أحدث عاصفة كبيرة في الصحافة البريطانيّة التي صبّت جامَ غضبها على حكومتها قائلة ً كيفَ استمرّت بريطانيا في توجيه المساعدات لدولة غنية بما فيه الكفاية لتخصص “عشرات المليارات” لبرامج الأمن والدفاع و”مئات الملايين” لبرامج الفضاء. وهل كان على بريطانيا أن تنتظر حتى تطلب منها الهند إيقاف المساعدات بتلك الطريقة المُهينة؟

العاصفة تلك لم تهزّ شعرة من الهند بل إنه كانَ من المدهش للغاية أن يخرج وزيرُ الاقتصاد الهنديّ بعدها في مؤتمرٍ عقد في يوليو 2012 قائلا: أنّ الهند ليست بحاجة للفتات الذي تقدمه لها بريطانيا وأنّ ما تقدمه بريطانيا من مساعدات –1.6مليار جنيه استرليني – لا يتجَاوز حجم “حبّة الفاصوليا” أمام اقتصاد الهند المتعاظم.

وفي نفس المؤتمر أعلن الوزير رفضه عرض بريطانيا لشراء عابرة محيطات بريطانية الصنع معلناً أن الهند اختارت عوضاً عن ذلك عابرة محيطات “فرنسيّة”.

كذلك أعلن الوزير أنه بالرغم أن هنالك 700 مليون هنديّ يعيش في خط الفقر فإنّ الحكومة تفرد كل عام ملياري جنيه لتوفير وظائف وفرص معيشة أفضل لهم وأنّ مئات الملايين المصروفة في برامج الفضاء أنتجت عن قفزة نوعيّة في قطاع الاتصالات في الهند وأنّ تكاليف الاتصال الفردي في الهند لا تكلف عشر ما تكلفه الاتصالات في بريطانيا ، والفضل في ذلك يعودُ إلى البحوث في استخدام تكنولوجيا الفضاء في تطوير قطاع الاتصالات.

 

وعقب المؤتمر سخرت الصحف البريطانية ” إننا نعطي الهنود المساعدات ليشترُوا “السفن الفرنسيّة” ” وتساءلت الصحف عن جدوى توزيع المساعدات البريطانية في الخارج فيما تشهد الخدمات الصحية والعامة في بريطانيا تدنياً ملحوظاً فيما أظهر استفتاءٌ عامٌ أنّ 69% من البريطانيون يؤيدُون إيقاف تقديم المساعدات للهند.

 

 

زيادَة 200% في السّعر

 

مضَى زمنٌ لم أذهَب إلى محلاّت سوق السيب وقد تجوّلت مؤخراً بينها في مجمّع السيب مول بحثاً عن فستَان مناسبات لطفلة في عُمر الخامسة. وقد أصبتُ بالدهشَة من ارتفاعِ أسعار الفساتين التي كانت لا تقلّ عن 15 ريال ويزيدُ أغلبها عن 18 ريال.

مررتُ بينَ المحلاّت التيْ كان ملاّكها عمانيون كما اتضح في لافتاتها ولكنّ كلّ من كان يعمل فيها من الهنود. قبل عامين كنتُ ألمح فتياتٍ عمانيّات يدرن هذهِ المحلات ولكنني بعد انقطاعٍ طويل لمحتُ غيابهنّ وسيطرة الهنود عليها. ويستطيعُ الزّبون أن يستشعرَ إن كانَ الهنديّ في المحل موظفاً فيه أو مالكاً للمحل ويديره .. وهوَ ما شعرتُ به جيداً أثناء تجوالي بين المحلات.

كانَ من الواضح أنّ هنالك اتفاقاً في السّعر بينَهم ودونَ جدوَى رفضَ الجميع منحي سعراً مخفضاً.

ثمّ إنني قررتُ الذهاب إلى محل كانَ فارغاً من الزبائن لموقعهِ المتواري في جانبٍ لا يقصده الزبائن. دخلتُ إلى المحلّ فوجدتُ نفسَ الفساتين معروضة ً للبيع , حينهَا سألتُ صاحب المحلّ عن سعرها فأعطاني سعر 18ريال. فقلتُ له: لا أشتريه بأكثر من 10ريالات. وكانت دهشتِي كبيرةً حينَ وافق الرجل على الفور! فإذا كانَ الرجل يبيعُ الفستان ب10ريالات وبالتأكيد فإنّه سيأخذ هامش الربح أيضاً فإنّ هذا يعني أنّ الهنود يضاعفُون السّعر 200% ويبيعُونه للناس! أيّ مبالغة في السّعر هذه!

 

 

عُمان لم تعد مغريَة كما كانت من قبل

 

في يونيو 2012 نشرت جريدة عمان نيوز تحقيقاً يتحدثُ عن هجرة عشرات الهنود من عُمان عائدين إلى الهند بعد حصولهم على وظائف برواتب توازي رواتبهم في عُمان بعد القفزة الهائلة في الاقتصاد الهندي.

وقد أجرى التحقيق لقاءات مع موظفين هنود ترواحت أعمالهم بين محاسبين ومدراء وممرضات وقد أوضح أغلبهم أنه على الرغم أن عمان لا تفرض ضرائب على العمال الوافدين إلا أنّ الوظائف لم تعد مغرية بالنظر إلى توفر الوظائف في الهند.

وتساءلوا لماذا نغادر عائلاتنا ونتغرب فيما نحصل على رواتب قريبة جداً من رواتبنا في عمان في بلادنا الأم؟

ولعلّ انخفاض عدد الهنود العاملين في الوظائف التيْ تتطلب شهادات علمية قد أصبحَ ملاحظاً مع اضطرَاد مرتفع في عدد الجاليَة الفلبينيّة والافريقيّة التي جاءت لتعوّض غياب الهنود العائدين للعمل في بلدانهِم.

 

وقد تذمّر عددٌ من رجال الأعمال العمانيين أنّهم عادوا لمرّات عدة من الهند بأيدٍ فارغة بسبب رفض الهنود العمل معهم وأنّ كثيرين اشترطوا لقاء عملهم في عمان أن يعملوا باستقلال مقابلَ إعطاء العُمانيّ عمُولة شهرية ً.

 

الوضع ليس في عُمان فحسب ولكنّه حالة خليجيّة فقد أوضحت احصائيّات حكوميّة هنديّة أنّ طلبات تأشيرات العمل للهنود إلى دول الخليج كانت 88 ألف طلب في عام 2008 ولكنها انخفضت إلى أقلّ من الربع في عام 2010 لتصبح 15 ألف طلب فقط!

 

 

الاقتصادُ يصنع السياسة

 

قبل أعوام قرّرت الهند تغيير إجراءات دخول الأجانب إليها إذ فرضَت على مواطني الدول الأوروبيّة والولايات المتّحدة بأن يقوموا باستخراج طلب تأشيرة دخول قبل شهرٍ من زيارتهم للهند وهو ما عدّ ضربَة حقيقيّة للدول الأوروبيّة التي كانت تتخبط وقتها في أوج الأزمة الاقتصاديّة والانهيار الهائل في أسواق مالها.

الهند اتخذت هذا القرار بعد فرار آلاف الأوروبين للإقامة والعمل في الهند بسبب غلاء المعيشة وارتفاع النظام الضريبي في بلدانهم وتوفر فرص العمل في الهند ما جعل الهند تتخذ هذه الخطوة كفرض هيبة ورد اعتبار للهنود الذين اعتادوا الانتظار أشهر طويلة للبت في تأشيرات دخولهم لهذه الدول فالعين بالعين والسنّ بالسنّ.

أضف إلى ذلكَ أنّ شركات العالم الكبرى مثل مايكرُوسوفت وجوجل بدأت تزحف إلى الهند لافتتاح مكاتب ضخمة وأصبحت ماركات عالميّة كجاب ونكست ومانجو تمتلك مصانع رئيسيّة في الهند نظراً لرخص الأيدي العاملَة وانخفاض تكاليف القطع والتصنيع.

 

0 12566 22 سبتمبر, 2013 العدد الحادي والأربعون, سياسة سبتمبر 22, 2013