مالذي حدث في الثالث والعشرين من يوليو ١٩٧٠م؟!

لـ
???? ???????

صورة السلطان قابوس منقولة من مدونة قلعة التاريخ:
http://qal3ataltareekh.blogspot.com/2013/04/1974.html

قد يبدو السؤال الذي يطرحه العنوان ذو إجابة سهلة فالجميع يعلم أن أهم حدث في تاريخ عمان المعاصر يتمثل في تولي حضرة السلطان قابوس -حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم بعد “انقلاب أبيض” أزاح فيه والده سعيد بن تيمور، وتكمن أهمية ذلك الحدث في أنه نقل عمان من كونها دولة متخلفة تنتقل من حرب داخلية لأخرى وترفض مجاراة عصرها ومنعزلة عن العالم إلى دولة مُتقدمة ،آمنة، ويضرب بسياستها الخارجية المُتزنة المثل.

ولكن ما لا يعلمه الكثيرون هو تفاصيل ومجريات الانقلاب ذاته وكيف تم يومها، وبالرغم من أن تلك الأحداث الدقيقة التي يعرضها هذا الطرح لا تحمل أهمية سياسية لما يجري اليوم في عمان إلا أنها تحمل أهمية تاريخية وإجابة جيدة لكل من يحمل فضولاً حول مجريات ذلك اليوم ولتقديم إجابة لذلك السؤال فإن السطور التالية تحمل ترجمة لما جاء في كتاب “حركات التمرد في عمان: صراع السلطنة من أجل السيادة” (2007)  Oman’s Insurgencies: The Sultanate’s Struggle for Supremacy لمؤلفه الدكتور جي. إي. بيترسون J. E. Peterson وهو مؤرخ و محلل سياسي متخصص في شؤون الجزيرة العربية و الخليج، وتربطه علاقة قوية بعمان فقد زارها للمرة الأولى في الفترة ١٩٧٤-١٩٧٥م من أجل إتمام رسالة الدكتوراه التي نشرها لاحقاً في كتاب بعنوان “عمان في القرن العشرين” Oman in the Twentieth century وكذلك فقد عمل في الفترة ١٩٨٩-١٩٩٩ م كمؤرخ في قوات السلطان المسلحة بمكتب نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن و الدفاع في مسقط ولديه عدة كتب ومقالات منشورة عن عمان كما أنه لا يزال يكتب عنها.

ولفهم ما تمت ترجمته هنا من الكتاب (ص ٢٣٨-٢٤٣) بالطريقة المناسبة فإنه من المُفضل أن تُقرأ الهوامش أولاً بأول مع النص وذلك لأهميتها وحملها التفاصيل الدقيقة عمّا جرى تفوق ما يحمله النص الأساسي أحياناً، وغنيٌ عن القول أن القيام بترجمة وعرض هذا الجزء من الكتاب لا يعني بالضرورة الموافقة على صحة ما جاء فيه أو تبني آرائه.

 

انقلاب 23 يوليو 1970م :

كان نقاش الإطاحة بسعيد بن تيمور يدور لسنوات عديدة قبل 1970م [١]، فقد أصبح بعض المستشارون و المسؤولون الأجانب يشعرون بأن السلطان بدأ يفقد السيطرة، خصوصاً وأن الهزائم المتوالية خلال حرب ظفار صارت تُخيف العديدين خارج البلاد وداخلها، كما زادت شكاوى العمانيين الذين هاجروا إلى أماكن أخرى بالخليج من أجل العمل بعيداً عن الأوضاع البائسة بعُمان وليس من المعروف متى بالضبط قرر قابوس ابن السلطان العائد إلى صلالة منذ 1964م بعد دراسته بالخارج وقيامه برحلة حول العالم، اتخاذ إجراء ضد والده، ولكن من الواضح أنه اتخذ لنفسه حلفاء مع شخصيات عديدة في مسقط و صلالة قبل أشهر من قيامه بالانقلاب [٢].وفي نهاية المطاف، أدى هجوم فاشل “للجبهة الوطنية الديمقراطية لتحرير عمان والخليج العربي” بإزكي ونزوى في يونيو إلى الإسراع في تنفيذ الخطة ، وقد تم تقديم رواية رسمية عن مجريات الأحداث للعامة في أوائل أغسطس [٣] ، وبالمختصر، فإن هذا التقرير يحكي أنه في الـ23 من يوليو لعام 1970م أمر السيد قابوس بن سعيد، والذي كان يُراقب بخوف وقلق مُتزايدين عدم قدرة والده على القيام بمهامه وواجباته، العساكر المُخلصين له بمحاصرة القصر في حصن صلالة واعتقال والده ، فقاموا بقطع الكهرباء عن نظام الاتصالات بالقصر، فيما توجهت مجموعة بقيادة بريك بن حمود الغافري – ابن والي ظفار حينها- لاعتقال السُلطان سعيد، وقام السيد قابوس بالطلب من القوات المُسلحة إحلال النظام وإحكام السيطرة من مُعسكر أم الغوارف القريب، وأمر القادة المحليين نشر قواتهم في صلالة حتى نهاية الأحداث، وبالتعاون مع السُلطات المحلية، فتحركت قوات فوج الصحراء للمدينة [٤]، ودخلت مجموعة من قوات السلطان المسلحة تحت إمرة ضابط عماني فناء القصر لمعرفة ما يجري ولتفادي إطلاق النار، وقد بدأ أحد عبيد السلطان إطلاق النار فقام العساكر بقتله ، وسُمع المزيد من إطلاق النار قبل أن يُرى الشيخ بريك وهو يترنح من فوق عدة درجات مُصاباً في بطنه ، وفي ذات الوقت كان هُناك إطلاق نار مُتقطع ولكن ثقيل في مكانٍ ما بداخل القصر [٥]، فتوجهت مجموعة من قوات السلطان المسلحة إلى المنطقة التي سُمع فيها إطلاق النار، وبعد الركض بتوهان في الممرات وصلوا أخيراً للغرفة العلوية الذي كان إطلاق النار الشديد يأتي منها.

وبعد جولة من إطلاق النار سُمع السلطان وهو يصرخ بأنه قد أصاب نفسه بالخطأ وأنه يرغب بالاستسلام، ولكنه رفض تسليم نفسه إلا لتيدي تيرنل فظهر تيرنل واستسلم السلطان [٦].وجلب تيرنل الضابط الطبي لفوج الصحراء الذي قال بأن السلطان قد أُصيب في خمسة مواضع [٧]. وقد قام الضابط كذلك بمعالجة أحد الخدم المُصابين، فيما ظل السلطان يطلب من تيرنل البقاء معه دائماً.

في تلك الأثناء كانت قوات السلطان قابوس قد سيطرت على كل القصر من الداخل والخارج بحراسة مُشددة، وفيما تم إخراج العساكر من القصر، فإن الخدم ظلوا بداخله عُزّلاً من السلاح ، وبينما كان السُلطان سعيد تحت العلاج دخل للقصر تقدم سُكرتير قابوس حاملاً معه وثيقة مطبوعة للتنازل من الحكم قرأها السُلطان سعيد بتمعن قبل أن يُوقعها ، وعندما أنهى الضابط الطبي العلاج اللازم أمر تيرنل بنقله فوق نقالة طبية إلى سيارة رانج روفر مغلقة تابعة لقوات السلطان المسلحة، وقد تم نقله ببطء تحت رقابة مشددة خلال الجموع إلى مطار سلاح الجو الملكي بصلالة. وخلال ذلك كان قابوس قد غادر منزله بصلالة وسط جموع حاشدة التي احتفت به بحماسة، بينما مشطت وحدة فرعية القصر بحثاً عن الناس والأسلحة، لتعثر على كمية كبيرة من البنادق والأسلحة الرشاشة ومسيلات الغاز في جناح السلطان الخاص، وكلها جاهزة للاستعمال بأي لحظة.

 

أحداث ما بعد الانقلاب:

في السادسة من مساء الثالث والعشرين من يوليو، أرسل جراهام إشارة راديو لمسقط لفتح قنوات راديو الاتصال في القصر، وخلال دقائق أخبر السلطان قابوس وزير الدفاع هيو أولدمان أن انقلاب القصر قد تم في الثالثة والنصف ظهراً وأن والده جريح وتحت الإقامة الجبرية ، وقد ظلت أخبار الانقلاب ضمن دائرة محصورة حيث اتجه معظم أفراد القيادة الرئيسية بقوات السلطان المسلحة للاحتفال في مقر الضباط ببيت الفلج دون علم بما قد حصل ، وفي صباح اليوم الثاني زار أولدمان بعض أفراد آل سعيد وأخبرهم برسالة قابوس وأن والده أُجبر للتنحي لصالحه ، وأما في صلالة فقد أُفرج عن بعض السجناء الظفاريين، وتم تشكيل مجلس سري برئاسة قابوس [٨].

وقد ظلت كل وحدات وصفوف قوات السلطان المسلحة جاهلة لما حدث حتى تم إصدار تفويض للإعلام بما حصل تحت الرُمز السري بـ”المها” وقام السلطان قابوس بإعلان توليه لمقاليد الحكم في البلاد صباح الخامس والعشرين من يوليو. في الرابع والعشرين من ذات الشهر طار أولدمان لصلالة لمقابلة السلطان، فيما عاد قائد قوات السلطان المسلحة لمسقط في الخامس والعشرين، وأُطلقت واحدة وعشرين طلقة مدفعية من قلعة الميراني بمسقط إيذاناً بالمرحلة الجديدة ، وفي التاسع والعشرين أُفرج عن بعض السجناء من قلعة الجلالي وأُعلن عن قدوم السلطان قابوس لمسقط قريباً، وقد وصل السلطان الجديد لمطار بيت الفلج في الساعة الخامسة من مساء الثلاثاء الثلاثين من يوليو، وقد تم إجراء مراسم الاستقبال في محطّ للطائرات هناك بتنظيم وحراسة من قوات السلطان المسلحة، وبالرغم من أنها لم تكن مناسبة عسكرية إلا أن القوات تولّت دور الحراسة وتنظيم الفعاليات الضخمة واستمرت في القيام بذلك لبضع سنوات لاحقة ، وقد أشرف مساعد نائب الملحق العسكري والضابط الإداري المسؤول عن الموظفين الضباط المُقدم جون مور John Moore وموظفو المعدات العسكرية تحت إمرة الرائد جون مارتين-فيشر John Mrtyn-Fisher على مراسم تولي العرش ، وقد تم حشد كل الجنود المتواجدين في الخط الواصل ما بين بيت الفلج والقصر القديم بمسقط من أجل الإشراف على الأجواء الاحتفالية. وبعد ثلاثة أيام من مراسم تولي العرش، في الثاني من أغسطس، عاد السيد طارق بن تيمور لُعمان لتولي منصب رئاسة الوزراء في الرابع من أغسطس بعد ثماني سنين من النفيّ ، وفي التاسع من ذات الشهر ألقى السلطان أول خطاباته المهمة عبر محطة الراديو الجديدة.

وقد خصّص السلطان قابوس جلّ وقته للقاء الناس والإطلاع على البلاد للمرة الأولى في حياته، فسافر إلى نزوى في الثالث من أغسطس في طائرة تابعة لقوات سلطان عمان الجوية، وفي الخامس من ذات الشهر إلى صحار. ولاحقاً زار بهلاء وجبرين في الحادي عشر من أغسطس، وعبر السيارة في زيارة غير معلنة لمسقط ومطرح في الثالث عشر، وإلى عبري وتنعم في طائرة F-27 تابعة لطيران الخليج في السابع عشر، ومقر شركة نفط عمان في ميناء الفحل في الثامن عشر، وسمائل عبر الطريق البري في التاسع عشر، ومركز التدريب في المقر الرئيسي لقوات السلطان المسلحة في الثاني والعشرين، وإزكي ومنح عبر الطريق البري في السابع والعشرين، والرستاق والسيب والسويق وبركاء بالطريق البري في التاسع والعشرين والثلاثين من أغسطس، ومقرّ قوات سلطان عمان الجوية ببيت الفلج في الثاني من سبتمبر، ونزوى عبر الطريق البري في الخامس منه لحضور يوم قوات فوج مسقط ، وقد تم إلغاء زيارتين خطط لهما إلى صور والقابل بالشرقية. وبالإضافة لكل هذا فقد جاء شيوخ الإمارات المتصالحة إلى مسقط اعترافا بالتغيرات الجديدة، فجاء الشيخ زايد حاكم أبو ظبي في التاسع من أغسطس، وشيخ دبي راشد في السادس والعشرين منه، وشيخ الشارقة راشد في السادس من سبتمبر. ونظراً لعدم توفر المرافق المناسبة فقد جرى استقبالهم في مكاتب ضباط حرس عمان بالسيب ، وقد عاد السلطان إلى صلالة في الثامن من سبتمبر وقد صدرت عدة أوامر لقوات السلطان المسلحة ذات بعد سياسي، فتم سحب فوج مسقط من ثكناته ببلاد سيت التي كان متمركزاً بها منذ حرب الجبل الأخضر في الخامس من أغسطس، ولاحقاً تم سحب ثكنات العوابي ، وبالإضافة لكل هذا، فقد تخلل الانشغال بالترتيب لاستقبال السلطان قابوس بمسقط بعض القلق من نوايا والتحركات المتوقعة من الشيخ أحمد بن محمد الحارثي شيخ تميمة الحرث بالشرقية، والذي كان حينها وبلا شك أقوى رمز قبلي بداخلية عمان وقد وردت تقارير غير دقيقة في الثامن والعشرين من يوليو تقول أن الشيخ على وشك التحرك من القابل باتجاه مسقط، ولكنها أُتبعت بتقارير في التاسع والعشرين والثلاثين تُوضح أنه قد غادر القابل في الواقع ، وقد طُلب من فوج الحدود الشمالية اعتراضه وإعادته للقرية ولاحقاً تم إرسال الشيخ أحمد للعلاج في الهند، وعندما عاد في أبريل ١٩٧١م تم وضعه في العزل كسجين سياسي في المعمورة بصلالة تحت الاسم الرمزي “منفضة سجائر”. إن انقلاب ٢٣ يوليو كان الشرارة التي وضعت عمان في طريق التنمية منهياً عزلتها ومُنتجاً روح المبادرة اللازمة لقلب مُجريات حرب ظفار ، ولكن كل خطوة تستغرق بعض الوقت لتُأتي أُكلها، ولذلك فقد مضت سنين قبل أن تحصد الحكومة ما زرعت وتقلب الوضع على الجبهة.

 

الهوامش:

[١]  ليس من الواضح متى بدأ بالتحديد التخطيط الفعلي للإطاحة بسعيد بن تيمور، حيث لم تتطوّر مجريات الأمور حتى يونيو 1970م وقبل أن يذهب اللواء جون جراهام John Graham لعُمان ليعمل كقائد على قوات السلطان المُسلحة، قام نائب هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة بإخباره أن بعض ضباطه سيحاولون إقناعه بضرورة إزاحة سعيد، وأن على جراهام أن يواجه بقوة أي شخص يُدلي بوجهة نظر كهذه وبعدما وصل جراهام لمسقط بعد عدة أسابيع سافر إلى صلالة للقاء السلطان سعيد ليخرج من عنده بانطباع محبط عن الرجل بعدئذٍ قام ضابط استخبارات السلطان الكابتن تيم لاندن Tim Landon والمُقدم تيدي تيرنل Teddy Turnil قائد فوج الصحراء بأخذه على جنب وسألاه عن رأيه في السلطان العجوز وعن الوضع بعمان وقد احتفظ جراهام بانزعاجه لنفسه ورد بالقول “إنه يبدو ولداً عجوزاً لطيفاً ولديه آراء حازمة حول كيفية إدارة هذه الدولة، وهو متفائل بشأن المسار الذي تتجه إليه الحرب” وقد بان على الرجلين الإحباط ، فمن الواضح أنهما كانا يتوقعان إجابة مختلفة ولاحقاً في مايو 1970م، تناول جراهام الشاي في منزل السيد قابوس بصلالة، وقبل مُغادرته سأله قابوس فجأة عما ستفعله قوات السلطان المسلحة فيما لو حصل تحرّك ضد السلطان سعيد، فقدم جراهام الذي لم يكن متأكداً إن كان قابوس سيُبلغ والده بإجابته أم لا، أو ما إذا كان المنزل يتم التنصت عليه، إجابة حذرة عبر القول أنه متأكد من أن الجيش سيقوم بما هو أفضل لمصلحة البلاد.

[٢]  في مسقط كان هناك سبعة أشخاص مُطلّعون على الخطة: القنصل العام ديفيد كراوفورد David Crawford ، وزير الدفاع العقيد هيو أولدمان Hugh Oldman ، قائد قوات السلطان المسلحة اللواء جراهام، ضابط الإستخبارات الرائد مالكولم دينيسون Malcolm Dennison ، وضابط إستخبارات الجي2 G2 توني مولسوورث Tony Molesworth، المدير العام لشركة تنمية نفط عمان فرانسيس هيوغس Francis Hughes، وضابط الإتصال بالشركة في مسقط بل بيتون Bill Peyton. وفي صلالة كان لا غنى عن ضابط إستخبارات السلطان لاندن من أجل تنفيذ الخطة، وكذلك تم اجتذاب المُقدم تيرنل بما أن فرقته كانت متمركزة بصلالة وقد تم الاتفاق على عدم إخبار الضباط الموالين القُدامى ككولين ماكسويل Colin Maxwell و روبرت وارنر Robert Warner لثلاثة أسباب: الأول منها هو ولائهم المُطلق للسلطان العجوز ومعرفتهم بالتآمر ضده سيجعلهم في مُعضلة أخلاقية، وربما يقومون “بطريق الخطأ عن قصد” بتسريب خبرٍ ما للسُلطان، وثالثاً إذا ما فشل الانقلاب فلربما يُخبرون السُلطان بصدق أن ضباطاً آخرين هم من خططوا له وأنهم لم يكونوا يعرفون عنه أي شيء وقد تم جلب الملازم سعيد سالم الوهيبي، أول ضابط عُماني والضابط المسؤول عن فصيلة الاستطلاع بـ”حلوف” بذلك الوقت، للمشاركة في التخطيط في إبريل 1970م.

[٣] وصلت الأخبار للعالم الخارجي في وقت أبكر، كما يشير إلى ذلك تقرير التايمز اللندنية في الـ31 من يوليو. وستحاول الهوامش اللاحقة والتالية إثراء الرواية الرسمية عبر إضافة مزيد من التفاصيل، وهي مُستقاة من العديد من المصادر المكتوبة والشفهية.

[٤] في حوالي العشرين من يوليو وصل قائد قوات السلطان المسلحة لأم الغوارف واستدعى الملازم سعيد سالم ومعه أحد عشر جندياً عُمانياً تم انتقائهم من فوج الحدود الشمالية وقد تم إبقائهم منفصلين وأخبرهم سعيد سالم بأنه سيتم وضعهم في الحجز استعدادا من أجل عملية محتملة قد تكون في أي مكان  ما بجبال ظفار. في تلك الأثناء تسلم المُقدم تيرنل رسالة من السيد قابوس يُخبره فيها أنه قرر إزاحة والده والسيطرة على حُكم البلاد، وأن هذه الخطة دخلت حيز التنفيذ وهو يطلب مساعد قوات السلطان المسلحة وقد عرض تيرنل الرسالة على جراهام الذي أمره بالإمتثال.

[٥] بما أن السلطان سعيد كان نادراً ما يغادر القصر، فقد كان من الواضح أنه سيتم القبض عليه بداخل الحصن وبالأصل فقد تم التخطيط لأن تتم مفاجئته صباحاً وهو يعمل في مكتبه، ولكن تم اعتبار هذا خطراً جداً فتم تغيير التوقيت لما بعد الظهر؛ حيث سيكون السلطان نائماً ولن يتم تحذيره قام تيرنل بتجميع الملازم سعيد سالم ورجاله ونقلهم إلى القصر، حيث كان معهم حارب بن سيف أخ الشيخ سلطان بن سيف الحوسني الذي كان مع ابن أخيه هلال يُساعد العساكر، وسعيد بن غية بيت قطن Said Bin Ghiyah ، ولاحقاً عمل في الاستخبارات لتيم لاندن وآخرون ، وقد التقت مجموعة قوات السلطان المسلحة مع الشيخ بريك مع البوابة، وبينما مكث البريطانيون وسعيد بن غية في الخلف فقد تقدم الشيخ بريك نحو القصر يتبعه كلاً من الملازم سعيد سالم، الشيخ حارب بن سيف، والأحد عشر جندياً ولم يُوقف العبيد الثلاثة بكل بوابة من أول بوابتين المجموعة نتيجة تعاطفهم معهم كما يبدو، وكذلك كان اثنان من العبيد في البوابة الثالثة ولكن ثالثهم ، الذي كان مُخلصاً بشدة للسلطان، لجأ لبندقيته ولكن سعيد سالم حذره ليظل ساكناً وإلا لأُطلق عليه النار. وبينما مكث جنديان لمراقبة العبد واصل البقية طريقهم نحو مأوى السلطان، وقد انضم إليهم في طريقهم ثلاثة من العبيد الذين كانوا جزئاً من المؤامرة ولكن السلطان لم يكن في مأواه حينها، فقد زاره في الصباح مُدقق حساباته، محمد لسان الحق Muhammad Lisanul Haq، قادماً من مسقط من أجل مراجعة الحسابات، ولذلك فقد كان السلطان يقضي ظهريته في حساب أمواله بالبرج الشمالي وقد سمع السلطان سعيد المجموعة وهي قادمة فاستل مسدسه وأخذ يطلق النار عليهم ليُصيب الشيخ بريك الذي التفت لسعيد سالم قائلاً “لقد أصابني”، فأمر سعيد سالم أحد الجنود بمرافقته للخارج، بعدما طلب منه الشيخ بريك توخي الانتباه كيلا ينجح السلطان في الهرب ، حصّن السلطان سعيد نفسه في الغرفة وأخذ الجانبان في تبادل إطلاق النار بينما لم يكن بإمكان المقتحمون لحظتها رؤية السلطان سعيد وحتى لحظتها كان أحد عبيد السلطان قد أُصيب إصابة خطرة.

[٦] كان الملازم سعيد سالم مُتمركزاً مقابل الجدار على جانب من باب غرفة السلطان سعيد وكليف باول Clive Powell (الذي كان آنذاك جزءا من وحدة حرس مسقط بصلالة) على الجانب الآخر نادى باول على السلطان بأن يخرج، ولكن السلطان كان مُرتاباً وطلب رؤية تيرنل (‘أريد القائد’) وأخيراً جاء تيرنل وأقنع السلطان بفتح الباب، وعندما دخلوا كان السلطان وراء مكتبه حاملاً بندقيته ذات الماسورة الطويلة فطلب منه تيرنل تسليمها ففعل قائلاً “لا أظن أنني سأحتاج إليها بعد الآن” ثم بدأ في وعظ تيرنل عن مدى عدم ولائه وسؤاله كيف استطاع فعل هذا به، فرد تيرنل بأنه ليس هو من انقلب عليه بل شعبه من قام بذلك.. شعبه الذي أعمته التراخوما.

[٧] لاحظ تيرنل بأن قدم السلطان كانت تنزف فسأله عمّا حصل، فأجاب السلطان بأنه قد أطلق النار على نفسه (من شدة التوتر فيما يبدو) وقد كان مُغطى بالدماء الناتجة من جروح تسببت فيها شظايا الزجاج المُتطاير ولكن قدمه كانت هي المُتضررة بشدة ثم قاموا بمساعدته للانتقال إلى سرير بغرفة مجاورة حُولت إلى مركز للإسعافات الأولية، وهناك قال السلطان أنه لو كان لديه دقيقتين إضافيتين فقط فما كانوا لينالوا منه ، فهناك سلاح مُعبأ وجاهز للاستخدام مُعلق فوق كل ممر بالقصر، ثم طلب رؤية قابوس ولكنه أُخبر أن ابنه لا يود رأيته ثم تم نقله إلى مستشفى أم الغوارف حيث حصل خلط غير مقصود فوُضع بنفس الغرفة التي بها الشيخ بريك مما أثار غضب السُلطان حتى تم نقل بريك لغرفة أخرى.

[٨] وكان بقية أعضاء المجلس هم: الشيخ هلال بن سلطان الحوسني (ممثلاً للشيخ بريك المُصاب حينها) والسيد حمد بن حمود (سكرتير السلطان سعيد) محمد إبراهيم خان من موظفي القصر (وغالباً ما يُطلق عليه “الوكيل”) الكابتن تيم لاندن (ضابط إستخبارات السلطان) والملازم سعيد سالم الوهيبي (ممثلاً للمقدم تيرنل قائد فوج الصحراء) واللواء جون جراهام قائد قوات السلطان المسلحة.

0 37196 22 أكتوبر, 2013 العدد الثاني والاربعون, سياسة أكتوبر 22, 2013