حرائر الربيع (6): مع الناشطة الحقوقية الصحفية وداد الملحاف

لـ
وداد الملحاف

وداد الملحاف

مقدمة:

جاء لقائي السادس من سلسلة حرائر الربيع مع الصحفية المغربية وداد الملحاف التي ترى المستقبل من منظور شباب المغرب الواعي الذي يتميز بثقافة سياسية وحقوقية عالية. في الحقيقة وجدت الحوار معها ممتع للغاية وذلك لعدة اسباب، اولا لاختلاف البيئتان التي ننتمي اليهما وهما الخليج العربي والشمال الافريقي وجهلنا عن همومنا وقضايانا المشتركة، مثلا ستجد أن أغلبية  المغاربة المقيمين في دول الخليج ينتمون الى فئة واحدة فقط وهي الطبقة العاملة والكادحة ويكون أغلبيتهم من النساء اللاتي يعملن في مهن بسيطة كالتجميل والازياء أو في المحلات التجارية. وفي المقابل تعتبر المغرب الوجهة المفضلة للعديد من السياح الخليجيين ويكون أغلبهم من فئة الرجال التي نخجل بالتحدث عنها مما ساهم بعكس صورة سلبية وأفكار مغلوطة بحيث يتم تعميمها على الجميع في المجتمعين الخليجي والمغاربي وذلك بسبب افتقارنا للبرامج الثقافية والمنابر الحوارية المشتركة لمناقشة همومنا وقضايانا التي تساهم بإزالة الغشاوة التي تكلّست في أعيننا منذ عقود وظهرت مع الطفرة النفطية في منطقة الخليج وأن نسعى بتأسيس منابر علمية وثقافية وشبابية واعلامية ونسوية مشتركة للتعارف والتقارب وتبادل الخبرات.

بطاقة التعريف ؟

اسمي وداد الملحاف، صحفية مغربية، عمري 25 سنة، وحاليا ادرس الماجستير في الاعلام والترجمة،  ناشطة حقوقية وأحد مؤسسي حركة 20 فبراير في المغرب.

متى بدأتِ بممارسة نشاطكِ الحقوقي؟

بدأت بنشاطي الحقوقي منذ أن كان عمري 20 سنة وذلك أثناء فترة دراستي الجامعية للصحافة.

وما الذي دفعكِ الى هذا التوجه ؟

 الذي دفعني هو دراستي للصحافة التي أعطتني هذا الفضول لكي ادخل في مجال النشاط الحقوقي وجعلتني أتعاطى مع السياسة من خلال نشاطي الجمعي بإحدى الجمعيات الحقوقية في المغرب. وبعد ذلك كان الربيع العربي في تونس أو الربيع الديمقراطي اذا صح التعبير وهذا أعطاني حافز أكبر لكي اؤسس مع مجموعة من الزملاء لحركة جديدة اسمها حركة 20 فبراير .

ماهي مبادئ هذه الحركة ؟

باختصار قامت الحركة على مبادئ اساسية مهمة وهي الدفاع عن القيم الكونية كالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والمساواة .

وماهي مهامك في الحركة ؟

من ضمن مهامي التواصل مع وسائل الاعلام المختلفة وادارة المواقع الاجتماعية الخاصة بالحركة واعداد استراتيجية تواصلية مع وسائل الاعلام المحلية والخارجية من ضمنها قناة الـ (بي بي سي) و (فرانس-24) و (أون تي في) والجزيرة وغيرها

وماهي أنشطة الحركة ؟

قامت الحركة بصياغة أرضية لمطالب الشعب منها اقتصادية واجتماعية وسياسية. وفي مجملها – لو قمت بتلخيصها – فهي تؤسس لملكية دستورية أو ملكية برلمانيات، يسود فيها الملك ولا يحكم وكذلك لتحسين الظروف الاقتصادية لفئات مهمشة في المجتمع وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما اتخذت الحركة موقف بمقاطعة التصويت للدستور ودعت الى ذلك من خلال تنظيم حملات تعبئة.

وما أسباب دعوة الحركة الى مقاطعة الدستور ؟

بسبب غياب الإرادة الحقيقية لدى الحكومة للاستجابة لمطالب حركة 20 فبراير، والتي هي مطالب الشعب المغربي في: الحرية، والكرامة، والعدالة الاجتماعية، مما يجعل مشروع الدستور لا يرقى لمستوى ديمقراطي كمطلب رفعته حركة 20 فبراير حيث لم يلق الخطاب الذى ألقاه ملك المغرب الترحيب من قِبل الحركة وكان التوجه العام داخل الحركة يدفع بوضوح فى طريق مقاطعة الاستفتاء الدستوري والتعبئة في أوساط المواطنين من أجل تبنى هذا الموقف.

هناك غياب للمنهجية الديمقراطية التشاركية في صياغة مشروع الدستور، حيث احتفظ الملك بكل الصلاحيات. كما نص المشروع الجديد على حق الملك فى حل مجلسي البرلمان وإعلان حالة الاستثناء، وهو ما اعتبرته الحركة انتهاكا للسيادة الشعبية الأساسية ووضع مشروع الدستور في سياق استمرار المقاربة الأمنية القائمة على قمع التظاهرات السلمية، واعتقال المواطنين والتغاضي عن مطلب محاكمة المسئولين المتورطين فى ملفات الفساد والمتورطين فى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتضييق على الصحافة الحرة، وعدم ارتكاز الدستور الممنوح على المبادئ الديمقراطية القائمة أساسا على مفاهيم: سيادة الشعب، والفصل بين السلطات، وربط أي نوع من تحمل المسؤولية بالمحاسبة وعدم استجابة مشروع الدستور الممنوح لحق أبناء الشعب في الشغل، وقصوره عن رفع أسباب الانحباس السياسي، والتخلف الاقتصادي، والحيف الاجتماعي وبالتالي دعت حركة 20 فبراير الحركات الشبابية التي تَعتَبر نفسها امتدادا للحركة إلى التعبير عن رفضها التام والكلى لهذه المسودة والإعلان عن رفضهم التام لما وصفوه بـ”الدستور الممنوح”.

هل تعرضتِ لأي ضغوطات شخصية بسبب نشاطكِ كمدافعة عن حقوق الانسان ؟

أكيد. فأي ناشط حقوقي عندما يصبح مزعجا يتعرض لمضايقات كثيرة والتي بدأت من جانب العائلة أو أسرتي فقد كانت السلطات تتعمد مضايقة الأهل وكانت تحاول تحريضهم للضغط علي. وبعد ذلك توالت أشكال القمع أثناء مشاركتي في  المظاهرات حيث تلقيت العديد من التهديدات بأشكاله المختلفة سواء كانت على شكل مكالمات هاتفية أو رسائل تصلني عن طريق البريد الالكتروني والفيس بوك والتويتر التي تطال السلامة الجسدية لشخصي والاسرة وكذلك ما يرتبط بالسمعة ولاحقا تم استدعائي للتحقيق.

كل هذه الأشياء هي محاولات لكي تثنيني عن ممارسة نشاطي الحقوقي حتى أتوقف .

وكيف تعاملتِ مع هذه التهديدات ؟

لجأت الى المنظمات الحقوقية المحلية وقدمت بلاغ بما تعرضت له من تهديد وهي الجمعية المغربية لحقوق الانسان والمرصد المغربي للحقوق والحريات وقامت هذه الجمعيات بالتواصل مع مجموعة من الجمعيات الاخرى وأصدرت بيانا مشتركا باسم شبكة الجمعيات الحقوقية في المغرب وتضمّن البيان تنديدا بتلك الممارسات ورافقته رسالة موجهة لوزير الداخلية وللمدير العام للأمن الدولي.

وكيف تم استدعاءكِ ؟

الذي حدث انه في مساء يوم  25 يونيو 2011 الذي تصادف مع عطلة نهاية الاسبوع التي أقضيها في العادة مع أسرتي في مدينة القنيطرة – وهي مدينة تقع 40 كلم شمال العاصمة الرباط – كان هناك بعض التوترات نتيجة للربيع العربي حيث خرج مجموعة من شباب 20 فبراير للمطالبة بإصلاحات سياسية عميقة وكنت من ضمن المشاركين وتلاه خطاب للعاهل المغربي عن بدء اصلاح دستوري. وفي حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا جاءت الى منزلي مجموعة من أفراد الشرطة وطُلبوا مني إتباع الاوامر وهي مرافقتهم الى مركز الشرطة لإنهاء اجراءات التحقيق حول البلاغ الذي رفعته عن التهديدات التي تلقيتها مؤخرا والشكوى التي تقدمت بها للمنظمات الحقوقية وابلغوني بأن هذا الاجراء هو استجابة لتلك الشكوى بهدف حمايتي. وحينها استأذنت أفراد الشرطة بالدخول الى غرفتي لتبديل ملابسي مما تمكنت بإرسال عدة رسائل نصية الى بعض الزملاء وابلاغهم بوجود الشرطة في بيتي. وعندما نزلت معهم وجدت بانتظاري سيارتان أحدهما مدنية والاخرى سيارة للشرطة وخيّروني ما بين السيارتين لنقلي فاخترت سيارة الشرطة.

وماذا حدث بعد ذلك ؟

تم نقلي الى إدارة الشرطة المركزية بمدينة القنيطرة، وعند وصولي الى المركز تم التحقيق معي من قبل والي أمن القنيطرة ومدير الجهة الخاصة بالاستعلامات العامة ومدير إداري آخر وفردين من الشرطة القضائية .

وعلى ماذا تمحورت أسئلة التحقيق ؟

تمحورت الأسئلة حول المعلومات الشخصية ثم طبيعة التهديدات والأوقات التي تلقيتها مع التلميح المتكرر من طرف المحققين وبأسلوب تهكمي بأنني قمت باختلاق تلك التهديدات ولاحقا انتقلت الاسئلة بشكل تدريجي الى طبيعة نشاطي داخل حركة 20 فبراير ومكاني في هذا التنظيم.

هل مورست ضدكِ أية انتهاكات خلال فترة التحقيق ؟

لم يرافق التحقيق أي عنف لكن انتهك حقي بعدم السماح بدخول محام لمرافقتي أثناء التحقيق.

وكم استغرقت فترة التحقيق ؟

استمر التحقيق لحوالي خمس ساعات، أي حتى الساعة الثالثة صباحا على وجه التقريب وبعد ذلك تم اخلاء سبيلي وعندما خرجت وجدت بانتظاري مجموعة من الاصدقاء وايضا رئيس فرع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الذين رافقوني الى المنزل .

ماهي الطموحات التي تودين تحقيقها من خلال حركة 20 فبراير؟

شخصيا أطمح الى أن يصبح المغرب دولة ديمقراطية تلقى الى مصاف الدول الأخرى التي يُحتذى بها في المجال الديمقراطي وحقوق الانسان فهذا هاجسي الأول، عدا انه في مجال الحريات الفردية والعامة أن يحدث تقدم ملحوظ بحيث يشكل استثناء حقيقي ويجعله مثال يُحتذى به مقارنة لكل الدول التي لاتزال تعاني من تأخر في هذا المجال .

بعيدا عن السياسة، ماهي النظرة العامة التي يحملها الشعب المغربي للشعوب الخليجية ؟

للأسف النظرة العامة التي تكرست منذ فترة طويلة وليس منذ مدة قصيرة بأن الشعوب الخليجية هي مصدر للمال فقط وأنها لا تملك أية ثقافة ولا شيء آخر. رغم  أنه في هذه الحالة لا يجوز التعميم، حتى لو لاحظتِ بأنني ومن خلال هذه الورشة أحاول التعرف على الجوانب الأخرى التي تعانى منها الشعوب الخليجية .

ماذا كانت ردة فعل الرأي العام المغربي فور انتشار خبر انضمام المغرب إلى عضوية دول مجلس التعاون الخليجي؟

سوف أعلق على هذا الموضوع بشكل شخصي، لا أرى أن ذلك القرار كان سيعود بالنفع على الوضع الاجتماعي للمغاربة وبتحسين الوضع الاقتصادي للبلد حيث ان التعاون كان من المفترض أن يكون على المستوى الأمني وعلى مستوى الرؤية السياسية أو الاستراتيجيات السياسية وبكل ما يتعلق بالقرارات الخارجية أو التحالف الدولي، فلو كان التعاون متعلق بالمستوى الاجتماعي كـ مساعدة الفئات الفقيرة والمهمشة في المغرب من قِبل دول الخليج التي تمتلك امكانيات لمساعدتها فكان من الممكن أن أؤيد هذا الانضمام لكن ان يكون الموضوع مرتبط بما هو أمني أو استراتيجي وفقط للإعلان عن مواقف دول فأظن ان هذه المسألة مرتبطة بفائدة الحكام أكثر من فائدة الشعوب .

برأيك لماذا يفضل المغاربة الهجرة الى الدول الاوروبية أكثر منها للدول العربية ؟

ربما بسبب القرب الجغرافي وتاريخيا بسبب الاستعمار الفرنسي للمغرب بحيث أن اكبر جالية موجودة في الخارج هي المهاجرة إلى فرنسا وايضا بسبب القرب من الناحية الثقافية حيث أن اللغة الفرنسية موجودة حتى اليوم في المعاملات الادارية في المغرب وايضا أجزاء كبيرة من التعليم في المغرب كلها بالفرنسي.

مارأيك في قضية الصحراء الغربية أو المغربية حسب ما تلقبونها في المغرب ؟

سوف ألخصها في كلمتين، يعني اذا كان هناك احترام لحقوق الانسان سواء في شمال المغرب أو في الجنوب أو في الصحراء لا أظن ستكون هناك رغبة في الانفصال من قبل أي طرف أو أي منطقة .

ما وضع المرأة في المغرب ؟

وضع المرأة نسبيا مقارنة مع باقي الدول الأخرى يعتبر الأفضل، لكن نحن نطمح الى ما هو أكثر، ونسعى إلى تجاوز كل تلك المخلفات من العادات والتقاليد التي تحول دون تطبيق القانون الحالي وهو مدونة الأسرة. وكذلك نطمح الى تغيير بعض الفصول في هذه المدونة لتحسين وضع المرأة من الناحية القانونية ومن الناحية الاجتماعية بحيث يكون للمجتمع وعي بهذا القانون و بضرورة تطبيقه .

وماذا عن الرجل المغربي هل يدعم المرأة في هذا التوجه ؟

المشكلة ليست في الرجل أو بنوع الجنس بل المشكلة في العقلية الذكورية وفي العادات والتقاليد التي يتشبث بها البعض ولا يريد أن يتخلى عنها بحجة قبول عادات وقوانين وحقوق دخيلة على المجتمع المغربي. لكن في الأخير عندما يتعاطى الفرد مع هذا الموضوع ويتماشى معه سيجد أنه على العكس، فالحقوق التي اكتسبناها يأخذها المجتمع بشكل ايجابي، صحيح أن البداية تكون صادمة ولكن مع الوقت يتم تقبلها عندما يتضح انها في صالح المجتمع .

ما سبب مشاركتك في هذه الورشة ؟

جاءت مشاركتي في هذه الورشة التي نظمتها الامم المتحدة من أجل تبادل الخبرات مع الناشطات من مختلف الدول وكذلك الاستفادة على مستوى المعرفة والتشابك بين النشطاء. يجب أن نكون على دراية بما يجري حولنا في الدول المجاورة ودول المنطقة. كذلك توجد رغبة في الاستفادة بشكل كبير من خبرة الامم المتحدة في هذا المجال، لمقاربتها الحقوقية العالمية.

ما رسالتك للمرأة العربية المدافعة عن حقوق الانسان ؟

أن لا ترمي الأسلحة و تستسلم بسهولة.

بكل تأكيد سيكون هناك ضغط من كل النواحي: المجتمع، الأهل والقوانين غير المنصفة، ولكن عليها أن تدافع عن نفسها وتطالب بحقوقها فلا يوجد أحد سيطالب بالنيابة عنها، ولذا يتطلب الأمر منها أن تسعى للحصول حقوقها كاملة لأن الحقوق تنتزع ولا تعطى .

انتهى.

أجرت الحوار: حبيبة الهنائي

القاهرة: 11 ديسمبر 2013

الروابط الخارجية:

صفحة حركة 20 فبراير بالفيسبوك:

https://www.facebook.com/Movement20

“20 فبراير” ترفض خطاب الملك وترفع شعار “لا للدستور الممنوح”

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=437361#.UuOJhxBfrIU

20 فبراير بطنجة: الشعب يقاطع الدستور الممنوح

http://www.aljamaa.net/ar/document/45414.shtml

مدونة الاسرة المغربية:

http://www.ugtm.ma/siteugtm/pdf/codefamille_ar.pdf

0 1610 09 فبراير, 2014 السادس والأربعون, سياسة فبراير 9, 2014