لغة الجبل 

لـ

قراءة في معجم لسان ظفار لأحمد المعشني

المنشور بجهد المؤلف سنة ٢٠١٤م

الكتاب:

اقتنيت معجم لسان ظفار لمؤلفه أحمد بن محاد المعشني من مكتبة في صلالة الجديدة. كان الخريف يمارس فتنة أيامه، البحر والجبال في احتفال، بينما كنت منهمكاً أفتش في قبو (دور تحت الأرض) مكتبة الهداية عن المعجم بمعاونة الباعة الذين فشلوا جميعاً حتى أسعفني مدير المكتبة ببغيتي. خلال إقامتي القصيرة في صلالة لم أترك المعجم، كنت منهمكاً في مقدمته الممتعة، المليئة بالمعلومات الحاسمة والتفصيلية.

هل تساءلت هناك أم فيما بعد: لماذا لا تدرج وزارة التعليم مادة لسان ظفار في المدارس الظفارية على الأقل؟ وفي أي عام ستكون اللغة الجبالية واللغات الأخرى مادة دراسية؟ أتساءل عن تعلمنا للغاتنا بينما الإنجليزية مادة أساسية منذ عقود؟!

حملت الكتاب فرحاً أكاد أطير، كأنني ظفاري من جبل القمر يعود بعد اغتراب طويل ليحتضن الجبل ويحتضنه الجبل. كان ذلك في أواخر أغسطس هذا العام، في أعماق الخريف الخرافي، موسم استجمام العمانيين والخليجيين في ظفار. كان يوماً بديعاً بالنسبة للمستجمين لم يتوقف رذاذه منذ الصباح الباكر إلى الظهر، أما بالنسبة لأهل المكان فقد كان يوماً آخر عليهم فيه انتظار الشمس. أما أنا فقد صار لي المعجم جسراً انتقلت به من أودية الجبال إلى أودية لغتها.

 

لغة الجبل:

معجم لسان ظفار هو، في نظري على الأقل، الحدث الأهم في تاريخ اللغة الشحرية الجبالية. من المعجم عرفت أن الشحر تعني الجبل. هذا لسان الجبل وهذه لغته. كم هذا فاتن، إذاً هذا منعطف حاسم أهم حتى من صدور قاموس اللغة الجبالية باللغة الإنجليزية والذي أنجزه (كما عرفت من مقدمة المعجم) الدكتور تومسون جونستون في العام ١٩٨١م عن جامعة أوكسفورد، وأهم من أبحاث بروفيسور الدراسات الأجنبية الياباني أكايو نكانو حول اللغة الجبالية وما أصدره عنها باللغة اليابانية تباعاً منذ ١٩٨٦م، وهي أبحاث ظل يعمل فيها ويوسعها ومن بعده طلبته كالطالب نينوماي تاكاشي الذي عاد ٢٠٠٨م لغرض توسيع أبحاث أستاذه في اللغة الجبالية. (ص١٤)

كانت تلك الخيوط البعيدة تلتقي بين يدي الدكتور أحمد المعشني أثناء سنوات عمله في مديرية التراث والثقافة في ظفار، وكأن الأم (اللغة) كانت تحثه وتشجعة بتلك الخيوط المغرية لينهض بهذه المهمة الجليلة، وتغريه بأقرانه من الباحثين الذين أنجزوا تلك المهمة لحساب لغاتهم الأم.

 

“هذا المعجم الذي بين يديك -عزيزي القارئ- ثمرة سنوات من العمل الشاق الدؤوب، قادني لإنجازه ونشره الحاجة الماسة إليه” ص١٣

 

سنوات من البحث والتقصي والرصد والشغف والحلم تتجسد أخيراً بين دفتي كتاب من ٩٨٧ صفحة تتبع أغصان حروف شجرة اللغة الجبالية، والتي يقرر المؤلف أنها تتكون من ٣٣ حرفاً تشمل الحروف العربية إضافة إلى حروف إضافية هي تنويعات على نطق الحروف الأساسية كالجيم والشين والقاف واللام. وربما للمرة الأولى نرى تقعيداً حرفياً لهذه اللغة التي ظلت شفوية إلى عهد قريب قبل أن تستحوذ على اهتمام الباحثين للتنقيب في ثناياها عما يعتبرونه جذور اللغة العربية، أو اللغات الجنوبية القديمة، ولكننا نقف أخيراً هنا مع هذا المعجم أمام عمل منصف يحاول تحري الحقيقة أكثر من الأحلام والأوهام الذاتية للجماعة والذات، فبجرأة معرفية يقف مؤلف معجم لسان ظفار أمام تنظيرات سابقة ظلت لعقود تشيع بعض المفاهيم التي لم يتم إثباتها بالبرهان والدليل ليعيد تنصيب اللغة الجبالية وماهيتها:

“هي ليست العربية الأولى، وليست لغة عاد، وليست الحميرية، وليست المهرية وليست العبرية! إذن ما هي هذه اللغة؟ إنها ببساطة شديدة الجبالية أو الشحرية.. والجبالية أو الشحرية فحسب!” ص٦١

وإنني لأقتطف هذا الكلام وكلي شعور بالتقدير والإجلال لهذا الموقف المعرفي، مع أنه وضع حداً لاستيهاماتي السابقة، لأنه مؤشر مهم على المبادئ المعرفية والروح التي وقفت لإنجاز هذا العمل العظيم بالفعل.

 

على نفقة المؤلف:

على نفقة المؤلف طبع هذا العمل، وكم هذا مؤسف لأنه يحدُّ من انتشار العمل، وهذا يُدلل من جديد ليس فقط على عجز صناعة النشر لدينا في عمان وفي العالم العربي ككل بل والعمل الأكاديمي كذلك. ورغم أن العمل لا يشكو من سوء الطباعة ولا التغليف، لكن بطبعه على نفقة المؤلف، وبتولي المؤلف لعملية توزيع العمل على منافذ البيع كالمكتبات والمعارض فإننا ندرك بطء هذه العملية وعقمها؛ فلن يجد القراء العمل في كل مكان، حتى في مواقع بيع الكتب الإلكترونية لا وجود للمعجم، وحتى موقع المعجم على شبكة الإنترنت، وهو الموقع الذي يفترض أن يكون مقصد القراء، متوقف.

لا لوم على المؤلف في ذلك كله، لأن النهوض بعملية التسويق وما بعد الكتابة ليست من مسئولية المؤلف في شيء، بل مسئولية المكتبات والمؤسسات المتخصصة، الأكاديمية منها بالأخص، وكما يبدو أن الجامعات العمانية المختلفة لم ترَ في هذا العمل ما يستحق التبني، أو أنها لم تلتفت من الأساس لمثل هذا الجهد، أو تضعه موضعه المعرفي واللغوي واللساني المناسب، للأسف الشديد.

 

لهجات الجبالية:

يقسم المؤلف لسان ظفار إلى ست لهجات تتوزع وتنقسم حسب الجغرافيا إلى: لهجة جزر الحلانيات، ولهجة سدح وشرق مرباط، ولهجة شرق جبل القرا، ولهجة وسط شرق جبل القرا، ولهجة وسط وغرب جبل القرا، ولهجة جبل القمر. وبهذه التقسيمات يجري العمل، لكن المؤلف يستطرد أن بالإمكان إضافة لهجة سابعة: “هي اللهجة المستخدمة في اللغة الشعرية والتي تختلف بعض مفرداتها عن لغة الخطاب العادي.” ص٧٦

تقاسُمُ اللغةَ جغرافياً على امتداد جبال ظفار وبحرها وجزرها يؤسس قاعدتها الصلبة، ويرسّخ نسبتها الأساس إلى الجبل، لا إلى قبيلة بعينها، كما أعيا النقاش حول حق ملكيتها المنتسبين للقبائل الظفارية المختلفة، والذي كان دون طائل غير تأجيج الحساسيات والعداوات وتفتيت صخر الجسد اللغوي المتحد للجبل، ولعل مثل هذا المعجم يبعث الأمل بشرارة لتحذو بقية اللغات الباقية في عمان، والتي يهددها الانقراض، حذوه بإصدار معاجم شبيهة.

لماذا لم تنقرض الجبالية بالأمس؟ وهل ستنقرض اليوم؟:

لماذا لم تنقرض الجبالية فيما انقرضت اللغات الأخرى كالسبئية والحميرية وغيرها؟ هذا هو السؤال المحوري، أما إجابة المؤلف فهي: “لا إجابة شافية لدي، لكني أعتقد أن هناك أسباب عديدة من بينها قوة تمسك متحدثيها بها.. وعدم شيوع التعليم في ربوع ظفار، كما كانت للأقوام الجديدة، التي تدفقت على ظفار واتخذت هذا اللسان لساناً لها، دوراً كبيراً في إبقاء هذه اللغة الجميلة، فهذه الدماء الجديدة كانت تسقي زرع الجبالية، وتحافظ على طراوته من اليبوسة والموت.” ص٦٩

ربما يقفل المؤلف الموضوع بسرعة في الموضع المخصص للإجابة، لكن متابعة قراءة مقدمة المعجم المستفيضة والممتعة ستوضح للقارئ أن مختصاً مثله يقرأ في الظواهر المعاصرة لهجران المجتمع الظفاري المعاصر لهذه اللغة وشاية بمستقبل قاتم:

“يمكننا القول أن الجبالية ستختفي بعد عدة عقود، وربما يكون هذا القرن الحادي والعشرين هو آخر قرونها، أو ربما تعيش، إلى القرن القادم ضعيفة متذبذبة إذا طال بها العمر، ثم تطوى صفحة هذه اللغة الجميلة، كما طويت صفحات كثيرة من ألسن البشر قبلها، وستطوى معها أو بعدها العديد من اللغات الأخرى. فالجبالية تعاني من تصحر لغوي يوازي التصحر الذي تعيشه بيئتها الطبيعية.” ص٧٤

ربما يحق لمؤلف معجم لسان ظفار أن يرى المستقبل قاتماً ما دام يشاهد الحاضر عقيماً من بشارة حقيقية، وكما يذكر هو نفسه فالجبالية: “لغة فطرية شفوية ليست لها مؤسسات تحميها وتذب عنها أو معاهد تدرسها وتدرسها، وتنقي صحيحها من سقيمها، والدخيل من أصيلها، أو مراكز تخطط لها وتتطلع لمستقبلها، أو مجامع لغوية تسهر على تغذيتها بالجديد من الكلمات والحديث من المصطلحات، ومن كان هذا حاله لا بد أن تتسارع إليه الأسقام وتكثر فيه العلل والأوجاع”. ص٧٣

يجب أن يؤخذ هذا الكلام محل اعتبار منا جميعاً بلا استثناء، لأن انحسار أعداد المتكلمين بالجبالية واقع معاش، وما جرى من خلخلة التركيبة الاجتماعية الرعوية لمجتمع جبال ظفار يهدد بلا أدنى شك كل الثقافة وهي المحمول والحامل لللغة، ما يشكل خطراً حقيقياً على لغةٍ لا يزال يتكلمها إلى اليوم بضعة عشرات الآلاف كما يحصيهم المؤلف في معجمه، في واقع الإهمال الرسمي من واضعي السياسات الثقافية وغفلتهم عن العمل من أجل حفظ هذه اللغة وإحيائها وتعزيز حضورها، ولترسيخ مفهوم ثنائية اللغة في المنطقة الجنوبية على الأقل، فالجبالية عاشت وتعايشت لقرون طويلة مع العربية، بل إن المتصفح لهذا المعجم، وهو جهد لا يقل أهمية في الحفاظ على هذه اللغة وهذا اللسان الثمين، يجد تقارباً لا ينفك مع اللغة العربية.

 أخوة اللغات:

بدا لي أن المؤلف لم ينشغل كثيراً بالبحث عن التقارب والوشائج اللغوية بين اللغة العربية والجبالية ووشائجهما اللغوية المشتركة وهو يضع هذا المعجم، وهي قرابة تشي بها أوجه متعددة من اللغة الجبالية، بدءاً من الحروف، وذلك يعود كما يبدو لأن المؤلف ركز على هدف الحفاظ على اللغة أكثر؛ ولذلك اعتمد منهج التنقيب عن اللسان، وانشغل أكثر بإثبات الصوت واللهجات، وإثبات معنى المفردة أكثر من التنقيب عن الجذور المشتركة أو التنبيه عليها في خضم العمل، وربما لو فعل لكان المعجم أضخم بمرتين مما هو عليه، مع وعيه الأكيد بتلك العلاقة:

“الجبالية فيها الكثير من خواص اللغات العربية الجنوبية، كما أنها تحتوي على الكثير من خواص منظومة لغات شمالي الجزيرة العربية.. أو أنها خليط من بقايا اللغات التي سادت في هذه المنطقة طوال تاريخها المديد” ص٦١

ومن يتصفح هذا المعجم سيجد ذلك التعالق الطبيعي متجسداً بين لغتين عاشتا في منطقة واحدة، وسيجد ذلك التشابه الأخوي تشابه أختين، انطلقت العربية لتتجاوز منطقتها الجغرافية الأولى، وانكفأت الجبالية لتهتم بأبنائها وبحدود جغرافيتها وبيتها الطبيعي، لكن أوجه الشبه لا تنكر، ولعلها كانت هي الداعي لتبني بعض الباحثين عدة نظريات حول كون اللغة الجبالية إحدى لغات العربية الجنوبية القديمة، مع أنني الآن أتفق مع المؤلف في أن إثبات ذلك يحتاج أدلة ملموسة ومكتوبة أكثر دقة وتحديداً من التعميمات، ولعل دراسة اللغة الجبالية من الداخل والبحوث التي يؤسس لها هذا المعجم ستسمح بالكشف عن تلك العلاقات ولو بشكل جزئي.

يطالعنا هذا المعجم بمفردات توضح معان أكثر عمقاً في اللغة العربية نفسها، فالجبالية ترفد العربية بوجودها وبتعدد استخدام لغاتها، وافتراض العداء بين اللغتين افتراض يصنعه وهم محدودية الأفق، وفكر العالم ذو البعدين، لا عالم الأبعاد المتعددة. لذلك يكفي أن نفتح أي صفحة في هذا المعجم لنجد صورة لكلمة عربية، راسخة هناك في استخدام قريب أو مماثل أو مطابق، ذلك أن اللغات تتمازج وتتفاعل ولا تتنافر. بذلك يفتح مثل هذا العمل إمكانيات جديدة حتى للعربية ناهيك عن الآفاق التي يمثلها لللغة الجبالية. مثلاً نجد كلمة “بعل” في المعجم الجبالي بمعنى مالك وسيد وصاحب. بينما في العربية تتعدد استخدامات بعل إلى الزوج والزوجة والمعبود، جاء في العين للخليل (امرأة تتبعل لزوجها إذا كانت مطيعة له). إن العثور على المعنى الجبالي المرادف لنفس الكلمة يعطي الكلمة نفسها ثراءاً جديداً في المعنى كهذه الكلمة التي تعني أكثر من مجرد الزواج والتبعية إلى الخضوع عن حب وتمليك الذات وقبول التَسَيُّدِ تعبيراً عن حاجة ملحة للحب الخالص.

مثلما نلاحظ ذلك أيضاً في كلمة جبالية أخرى كـ “أوعل”: لفظ الجلالة الله الإله المعبود. أعلي: إلهي خالقي سيدي مولاي. آعلي إلهي مالكي سيدي. والتي سنجدها في العربية في كلمة الأعلى، ولعل العودة إلى الكتب التي يحيل إليها المعجم كأعمال محمد سالم المعشني حول العلاقة بين العربية والجبالية تثري المهتم أكثر.

الكلمات الخالدة:

الكلمات ليست مجرد مفاتيح للخطاب، وليست مجرد تمييزات صوتية تتيح التواصل، فالكلمات محملة بالثقافة والصدى الموسيقي للروح والعادات والتقاليد، والتاريخ أيضاً يكمن داخل اللغة التي قال عنها كارل بوبر مرة أنها هي الحافظ للحضارة الإنسانية، فحتى لو اختفى الإنسان وبقيت اللغة يمكن عبر فك شفرة اللغة معرفة حجم الحضارة التي عشناها ككائنات بشرية. هكذا أيضاً في هذا المعجم اللغوي للجبالية تنتصب كل تلك الثقافة الجبالية التي انتقلت عبر أجيال وأجيال، بإصرار لا مثيل له، في تلك الشفرات اللغوية، بعد أن بادت اللغات الجنوبية الأخرى لتضع حمولتها الشفوية، المحمولة عبر القرون، أخيراً في معجم مكتوب، أمنيتنا أن يكبر ويتجود، فيتحول كل الفن الجبالي الذي حملته هذه اللغة ليدخل طوراً جديداً هو الطور الكتابي فلربما عندها يتجدد الأمل في أن لغة الجبل لن تنقرض.

المعنى المكتوب:

المعنى الذي يأخذه هذا المعجم شديد الأهمية ويستحق احتفاءاً أكبر، وهو عمل يقع توسيع آفاقه على كاهل أهل اللغة أنفسهم، لأن هذا المعجم يشرع الباب الحقيقي أمام اللغة الجبالية للاستفادة من إمكانيات الكتابة في تعزيز واقعها، الذي وإن بدا ضعيفاً اليوم غير أن الكتابة تستطيع أن ترسّخه وتقويه وتهبه حياة جديدة وقروناً إضافية وغنىً وخصوبةً أكبر من محدودية النطاق الشفوي.

إن المعنى الذي تقترحه علينا جميعاً اللغة الجبالية في شكلها المتجسد كتابة هو أن القدرة على الصمود والاستمرارية يكون بحجم التواشج والترابط والاتصال النفسي الرحب بين مكوناتها المختلفة وترحيبها واحتضانها لكل كينوناتها الثقافية والإثنية والقبلية، وهو أمر لا يغفل المؤلف عن الإشارة إليه، دون تفضيل أو إدعاء ملكية وخصوصية ونقاوة غير موجودة في أعراف الطبيعة التي تعلي من شأن المتعاون والمختلف والمتواشج والمنفعة المتبادلة مع الآخر والحيوية أكثر من شأن الانكفاء والانفراد والتوحد.

أثبتت الجبالية بوجودها الحاضر، وهو وجود ملهم ومهم لدارسي اللغات والمهتمين بها، لكنه أكثر أهمية وإلهاماً ومصيرية للجبل وسكانه وللأرض بأجمعها، أنَّ هذه اللغة المتفردة هي اقتراح لغوي ثمين ربما يفتح في المستقبل ثغرة للوصول إلى تلك اللغة التي هي حلم اللغات، لغة اللغات: اللغة التي يستطيع الناس تبادلها في كل مكان بألسنتهم المختلفة، لغة ما قبل بابل القديمة، أيام كان الناس أمة واحدة.

0 2635 27 سبتمبر, 2016 الخامس والسبعون, العدد الأخير, ثقافة وفكر سبتمبر 27, 2016