العدالة في الحقوق والواجبات

لـ

تنتشر الكثير من القضايا وتتشابه بين المجتمعات والدول؛ خصوصا تلك المتعلقة بحقوق المواطن وواجباته تجاه وطنه. ومع انتشار هذا النوع من القضايا نرى تهافت بعضهم لتحليلها  وتفسيرها أو ما يدور حولها من إشكالات. وفي كل الأحوال فإن الشعوب لا تعرف المفارقات الحاصلة في كل هذه الزوبعة؛ فالشعوب فقط تتطلع لما هو أفضل، ولا يعنيها ما يفعله السياسيون.

إن الحق الذي يريده الناس هو تلك العدالة التي تساوي بين جميع الناس في الحقوق والواجبات، وجميع الحقوق التي يجب أن يتمتع بها كل إنسان في الحياة بما يضمن له الاستقرار والأمن بشتى أنواعه؛ إن كان استقرارًا اقتصاديًا أو اجتماعيًا او أمنيًا أو غيرها. والقوانين التي وضعت أو تلك التي أنزلت من السماء ما هي إلا لضمان حقوق الناس، وللمساواة فيما بينهم. وقد نصت القوانين الدولية وقوانين حقوق الإنسان على أن الناس متساوون في الحقوق والواجبات. ومنها لا يجوز لأي مؤسسة أو دولة أن تسلب الحقوق التي هي حق لجميع البشر، مثل تلك الحقوق المرتبطة بالعيش الكريم والتأمين الاقتصادي للفرد؛ بحيث لا يحتاج أن يلجأ إلى ما يهين كرامته من أجل تأمين قوته. ومنها أن يؤمن للفرد أيضا حق الأمن؛ بحيث لا يعتدي عليه أي كيان كان إلا بجرم ارتكبه. ولا يجوز مطاردة أي إنسان أو تشتيته أو تهجيره لمجرد رأي أو مطالبته بحق من حقوقه.

إن الثروات التي توجد في أي دولة كانت، ليست حكرًا على الحكومات والعاملين بها؛ إنما هي ملك لكل إنسان من أبناء تلك الدولة. ومن الحقوق التي يجب أن تحافظ عليها الدول لكل الشعب المساكن التي هي من أساسيات العيش؛ فأين سيعيش الإنسان إن كان بلا مسكن؟
كما أن تفشي ظاهرة البطالة وعدم وجود الوظائف التي هي مصدر الاقتصاد أو الكسب للأفراد، ما هي إلا دلالة على ضعف في إدارة الموارد البشرية بما يتناسب مع ثروة البلدان.

كما أن فقر الأفراد وعدم توفير سبل الكسب لهم يجعل منهم عرضه للفساد أو يتحولون إلى متربصين بأمن أوطانهم وينتظرون أي فرصة لإثارة الفوضى والتخريب، وهذا بالتأكيد ما لا يريده أي إنسان عاقل أن يحدث في وطنه، ولكن أيضا لا يستطيع أحد أن يعتب على فرد قام بهذا الفعل في ظل عدم توفير فرص العمل أو الكسب؛ ذلك لأنه لا يستطيع أي إنسان أن يعيش بدون المال.

والحقيقة أن ما نراه من تصرفات من أغلب المسؤولين في المؤسسات المعنية بتأمين الحقوق الأساسية للأفراد في الوطن لا تشير إلا إلى أنهم غير مبالين بأمن الوطن والأفراد وسلامتهم.
فكيف يكون الغيور على وطنه سببًا في تخريب الوطن أو أن يشتت الأفراد داخل الوطن ؟

إن كل عاقل يحب وطنه لا يجعل من أبناء جلدته أعداء له، ولا يحرمهم من حق لهم؛ لأن هذا لا يصب في صالحه ولا في صالح وطنه. وحقيقة التآلف يجب أن تكون على أساس العدالة والمساواة بين جميع الأفراد.

مساواة +عدالة = أمن

0 485 17 أكتوبر, 2017 الثامن والثمانون, ثقافة وفكر أكتوبر 17, 2017