الفيسبوك وتأثيراته النفسية

لـ

شبكة الفيسبوك وتأثيراتها النفسية  

إن ظهور الإنترنت ومن بعدها شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة شبكة الفيسبوك التي تعد من أكثر المواقع الشعبية شهرة في العالم؛ أحدث انقلابًا جذريًا في المفاهيم والممارسات النفسية والاجتماعية، التي كانت مستقرة في الأذهان لما تقدمه من خدمات كثيرة وما توفره من سهولة وبساطة وخدمات تسمح بتكوين علاقات اجتماعية وتبادل الآراء مع الأصدقاء، والتشارك في الأنشطة التي يقومون بها، وبوصفها منصة لنشر الكتب والمقالات والمعلومات وتبادل الخبرات وقابلية تكوين ارتباطات عاطفية بين المستخدمين.

ويقدم الفيسبوك فرصة نشر الصور والفيديو بما يعرف بـ”السيلفي” حيثما كان المستخدم وأينما كان، ويعطي فرصة الإعجاب والتعليق من قبل الأصدقاء، وكذلك يسمح باختيار اقتباسات وأفكار وصور وفيديوهات، وإعادة نشرها، كما يسمح بإنشاء صفحات وهمية تعطي فرصة اختيار البيانات والصور المناسبة؛  إذ إن هناك تقريبا مليون صورة “سلفي” يتم نشرها عبر الشبكة، ونصف جيل الألفية في الولايات المتحدة ينشر صورة “سلفي”، وهناك إقبال على عمليات التجميل من أجل صور “السلفي”.

     ونتيجة لذلك؛ أصبحت الشبكة تزيد من فردية الفرد، وتعزله عن عالمه الحقيقي لتأخذه إلى عالم افتراضي، يجعل الشكل والصورة والإنجاز والتفاعل المباشر والواجهة أساس العلاقة مع الآخرين. كما تمكنه من تفحص صورته دون أن تكون للمتلقي خلفية حولها. أصبح السعي إلى الجمال هدفًا وهاجسًا؛ إذ ارتبطت صورة الذات ارتباطا وثيقا بصورة الجسد، لذلك يسعى الفرد باستمرار الى تحسين هذه الصورة خوفًا من الرفض والإقصاء وفقدان محبة الآخرين.

وعليه؛ فإن دراسات حديثة توصلت إلى  الآثار النفسية للشبكة؛ إذ إن هذه الشبكة أفرزت اضطرابات نفسية سميت بالاضطرابات الذكية  I-disorders. وخلصت إلى أن  للشبكة تأثيرًا سلبيًا على تقدير الذات والاتصال الفعال والعوامل الخمس الكبرى للشخصية، وظهور كل من الاكتئاب والقلق الاجتماعي الذي أطلق عليه “اكتئاب الفيسبوك ” الذي ارتبط ظهوره بالمواقف الآتية:

  1. هناك الكثير من الأصدقاء Online ولا أحد يتواصل معي.
  2. الوقت المستغرق في قراءة تحديث العدد الكبير من صفحات الأصدقاء.
  3. قراءة التحديثات وبشكل متكرر.
  4. محتوى التحديث يميل إلى الافتخار.
  5. صور الإناث لا تلقى إعجابًا ولا تعليقًا من الأصدقاء.

حيث تم تعريف اكتئاب “الفيسبوك” على أنه “التأثير الناتج عن المكوث لمدة زمنية طويلة على شبكات التواصل الاجتماعي”. ولمواضيع تصفح الشبكة علاقة بالضغط النفسي بالنسبة للذكور وبعدد الأصدقاء بالنسبة للإناث.

وجيل الألفية أصبح أكثر نرجسية من الأجيال السابقة؛ إذ إن أكثر من 90 % من المراهقين والشباب لديهم صفحات على الفيسبوك، فازدادت النرجسية بزيادة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي مع العلم أن الشخص النرجسي يرغب في انتباه متواصل واستحسان من الآخرين، وغالبا يُظهر حساسية حادة للنقد، ويكون مشغولًا بخيالات غير محددة للنجاح والسلطة والألمعية؛ فيساعده الفيسبوك على إشباع حاجات نفسية واجتماعية وهي :إظهار المودة، وتنفيس المشاعر السلبية، والحصول على الاعتراف، والحصول على الترفيه والوفاء بالاحتياجات المعرفية من خلال النشاطات الآتية: رد فعل الأصدقاء مما ينشرون، والاعتقاد أن الأصدقاء مهتمين بما يفعلون، و”البروفايل” يعكس صورة إيجابية عنهم، وتحديث الصفحة، معلومات حول تعزيز الذات، واقتباسات حول تعزيز الذات، وصور جاذبة، وصور مشاهير، وصور إباحية. فالنرجسي يعتقد أنه متميز وفريد، ويتطلب إعجابًا مفرطًا، ولديه شعور بالصدارة؛ وبذلك ترتفع النرجسية وينخفض تقدير الذات مع زيادة النشاطات على الفيسبوك.

وبالنسبة لاستخدام الشباب العربي للفيسبوك؛ فإنه حسب التصنيف الرابع للاضطرابات النفسية للـ ( APA  الجمعية الأمريكية للطب النفسي) حول الإدمان على الإنترنت، فإن الشباب العربي الجامعي مدمن على الفيسبوك بنسبة 71%.  وتتصدر قائمة الصفحات الأكاديمية والعلمية إعجاب الشباب، وتليها الدينية، ثم أخبار النجوم الفنية والرياضية. أما عن أفضل أوقات التصفح؛ فيفضلون الليل لتصفح الشبكة؛ وبذلك فإن هؤلاء الشباب تقديرهم لذواتهم مرتفع في مجال الصحة العقلية؛ بينما لا يهتمون بعلاقاتهم مع أصدقائهم، ولا يستمتعون بوقت فراغهم، كما أن مستوى النرجسية لديهم مرتفع على بعدي الاستعراضية والغرور.

0 271 27 نوفمبر, 2017 التاسع والثمانون, ثقافة وفكر نوفمبر 27, 2017