أين الخط الأحمر لأمتي؟!

لـ

 

حين نسأل عن أي شيء، فإننا نراعي فيه الخط الأحمر أو المنطقة المحظورة التي لا يُسمح بالسؤال عنها؛ إذ كل شيء له خط أحمر في هذه الحياة، وهو يعني الشيء الذي لا يُسمح المساسُ به؛ لا من قريب ولا من بعيد. وهو مصطلح لهُ تعبيراتٌ وأبعادٌ أخرى أيضا غير التي نعرفها حسب ما توضحه بعض المصادر الصحفية، كمعنى الإنذار بمحذور قادم أو على وشك الحدوث، وأيضا التحذير من عدم الاقتراب من مكان ما أو الحديث عن شيء ما.

الآن يأتي السؤال عن الأمة العربية والإسلامية، أين هو الخط الأحمر لهذه الأمة ؟

حين نرى الواقع المرير لهذه الأمة لا نجد أي خط أحمر؛ بل نرى أنه لا خطوط لدينا، لا حمراء ولا سوداء.

وحين نأتي إلى تاريخ هذه الأمة نجد أنها أمة عظيمة وعريقة ولها تاريخ ضارب بين الأمم والحضارات، ونجد أن لها قدم السبق في أهم العلوم والمعارف. ولو أتينا إلى العمران والبناء والتشييد سنجد أن المعمار الإسلامي والعربي من أفضل العمارة على وجه الأرض بما تمتاز به من نقوش دقيقة وهياكل عظيمة عملاقة.

ولكن المؤسف والمؤلم أن أمتنا اليوم وكأنها تنسف ماضيها الذي ورثته من أسلافها الذين قارعوا الأمم في التقدم الحضاري، وجعلوا لها خطوطًا حمراء لا يُمس فيها شيء، ولا يستطيع أحد أن يقترب منها؛ بل كانوا يحركون الجيوش من أجلها حين تغتصب منطقة من مناطقها في أي مكان كانت.

كيف حصل هذا الضعف ؟! الضعف الذي جعل من أمتنا بلا حرمات، تعاني من الاغتصابات المتكررة منذ 1947 حين سقط القلب النابض لها، وهي فلسطين والقدس الشريف، ومن ذلك اليوم ونحن نرى أمتنا من اغتصاب إلى اغتصاب آخر.

اليوم يحدث القتل والتدمير فينا ولا نرى أي تحرك عربي؛ بل نرى من العرب من يؤيد ذلك التخريب والخروقات في أمتنا التي لا نرضى لها أي مساس نحن الشعوب، لكن هناك من يسعى من أجل تحقيق ذاته على حساب عرض أمته، وهذا لا يحق لأحد أن يفعله سواء كان رئيسا أو مرؤوسا.

يرى البعض أن الأمة اليوم لا وجود لها بين الأمم، وهذا بسبب ضعفها، وبسبب التدخلات الخارجية فيها، فالبعض أصبحَ قادرًا على التدخل في شؤون أمتنا ومقدراتِها والعبث بها كيفما يشاء. حتى في مجالات الدفاع والصناعة لا تستطيع هذه الأمة أن تفعل شيئا، وذلك بسبب أن هناك من لا يريد لها الاعتماد على نفسها؛ حتى لا تكون في مصاف الأمم المتقدمة، هذا واقع ملموس وألم مرير يصدع الأمة.

وإذا كانت الأمة في هذين المجالين الأساسيين غير قادرة على أن تهيئ نفسها وتقوي عزيمتها؛ فكيف ستستطيع أن تحقق ما هو أعلى ؟

إن من الواجب على كل من له سلطة أو مسؤولية في هذه الأمة أن يمنع أي تدخلٍ كان على أمتنا، وأن لا نستعين بأحد من الخارج ليفتينا فيما ينفعنا وما يضرنا، فنحن أمة حضارة وتاريخ ولدينا رجال قادرون على جعل أمتنا أقوى من سالفها.

فإلى متى سننتظر أن يحمينا الغرب أو غيره، وهم الراغبون في إقصائنا حين لا يرون مصالحهم فينا.

أفيقي يا أمتي !

0 182 11 يناير, 2018 الحادي والتسعون, العدد الأخير, ثقافة وفكر يناير 11, 2018