أنوثة حذاء

كتب بواسطة زوينة سالم

تنشر الفلق هنا مقتطفات من التداعيات السردية لـزوينة سالم في مجموعتها “أنوثة حذاء” والصادرة عن دار الإنتشار العربي في 2014م.

تغيب من جهة باب الخروج، قبل أن يكتشف وجودها، مخلفة إياه عينين تجوبان المكان بحثا عنها، وهو على يقين أنها كانت بين الحضور، وبدون أن يبرح مكانه، يغادر ظله معها، مشتبكا بذراعها، في حلم سري لسيدة مزدحمة ووحيدة.

الرجل السري

.

.

بين ثرثرة الرجال التي لا تختلف كثيرا عن الثرثرة العائمة التي تمارسها زوجته بشكل روتيني  عن عالمها الرتيب الصغير… كم يشعر أنه مستوحش الحياة ، وكأنه سيقول لها بعد قليل

: ألا ترين ؟!  هذا رجل ذو أبعاد …لماذا تعامليني كشريط سينمائي … شاهدته أكثر من مرة

البطل الأخير

.

.

.

هذا الصباح لم يعد يكترث لكونه رجل ليلي مراوغ ، ويجيد تعليق النجمات في سمائه ، لم يعرف كيف حملته خطواته إلى اقتحام صباحها بدون موعد ،  المرأة التي كان يدخرها للأيام الغائمة الخالية من بريق النجمات ، ليلتفت إلى اهتمامها به ، بشيء من الامتنان يقترب من الحب يجعلها تعتقد أنها محظوظة لأنه يعود للتسلل إلى حياتها كل مرة تقسم فيها أنها غير مكترثة به . كانت هي المرأة الثانية بجدارة . عاجزة تماما عن صده رغم كل شيء تعرفه عنه .

الرجل الرمادي

 

 

ربطت ساعديها على صدرها ، لتغطي ما انكشف منه بلا جدوي … الحرج …وازدراء نفسها هو كل ما تشعر به  ،كعاهرة رخيصة ، تعرت لرجل غريب كان ينتظر دوره ليضاجعها ، لكنه عوضا عن ذلك يسألها عن اسم من قبله ، رياح نظراته تعريها ترميها على قارعة الوجع بلا ورقة توت .

الجنة المحرمة

 

 

 

لأول مرة أتجرأ وأتحدى أرطال الدهون الجاثمة على رقتي وأنوثتي… أشعر أن وزني ينسحب مني ..وأنني أتحدى قانون الجاذبية. وأرفرف كعصفور صغير …بحلم العشعشة على صدره …. أحبه وحبه …يحلق بي …لسموات الرغبة في التهاوي على صدره بنعومة صدقت نفسي أن لا أنثى سواي تتقنها… لوهلة شعرت إن صرامتي تذوب وإنني راقصة شرقية مثيرة

المصعد

 

 

 

ستقلن أنني في النهاية مجرد نكرة في حياته ،والبقاء لزوجته ، ومن قال أنني أريد أن أدفع الثمن الذي تدفعه الزوجات لأجل البقاء في ، صورة ( أبيض وأسود ) مع رجال كزواري  ، بل أنني أرفع شأنا من الوفاء لرجل ضعيف وقذر

بنت الذوات

 

 

فكرت كثيرا ماذا تعني ، بنت هوى؟! هل هو من السقوط في الهاوية، أو من خفة الهواء ، امرأة بلا وزن ، أم من الهوى ، امرأة منساقة إلى هواها ، تبدو كلها كلمات متناقضة … وهي ستبدو بهذا اللقب أكثر تناقضا … فهي ما عادت بنتا … كما لم يبق في صدرها هوى أو حتى ذرة هواء

امرأة هوت

 

 

 

تكاد تصرخ في وجه زبانية العالم كلما لاحت وجوههم المفترسة على الشاشة الفضية

إنه ابني الصغير….الصغير…..أعيدوه…إلي

تذكر عندما كان يحضنها بشدة … متمنيا أن يعود إلى جوفها من جديد ….لا أريد فراقك ..ليتك تعيديني إلى رحمك

ليرتمي  بجسده الصغير عليها ….تحمله كما كانت تحمله وهو رضيعا ….

عتمة

 

 

 

..فهذه المانيكان الودودة  لن يكون لديها القدرة على تحويل ذلك الشيء الذي يرتعش له بسرعة

 …. إلى معركة صامتة ..تحت جنح الظلام الدامس …. …ولن تباغته بركلة ,, أو تدفعه ليبتعد عنها …لأنها انتهت منه … هذه المانيكان ستكون بين ذراعيه مخدرة من فرط الانتشاء … وذلك الشيء لن ينتهي سريعا بلا حتى شهقه واحدة ..بل …سيتأنى كما لم يفعل من قبل …

مانيكان

 

 

تتعسر الولادة  يهمسون حولي قد تموتين ، تنشج في.. كيف تعيشين..

، فأعلم أنك قد تكون ملاكا  ، والبياض الذي بيننا قد يكون سماء ، ولكنني لست قديسة ، ولن تظهر لي من جديد  .

المخاض

 

 

 

ينتصف ليل آخر، وتعود مرام ، يستقبلها بالضرب أخ لها، وتولول أختها وتصرخ أمها …تستحق الضرب ..

بعد أيام تهدأ الجروح كما تهدأ العاصفة في فنجان صغير …

 تسألها أمها وأختها هل كلمت الرجل ؟؟

دنيا مرام

 

 

أغمضت عينيها على صوت ضحكته ، بعيدا عنه لاح وجه تلك الأنثى التي قابلتها في غرفة القياس ، سجينة في المرآة ، لن ينتزعها أحد من هناك ، من يستطيع انتزاع وجها من المرآة ولو كسرها !

أنوثة حذاء

 

 

يرحل الاسم بعيدا موغلا أكثر في الحنايا ، متجردا من كل شيء قد يسمى، وحين يتسنى الحلم من جديد ، يوشوش وسادتها الخائفة ، هو في شرود الأرواح من أجسادها يتسرب إليها، فيأتها في طاقة بيضاء، يصلي الفجر إلى جانبها، يلامس كتفها يودع فيها دعواته وصلواته، فتسأله كما يُسأل الأنبياء: هل تبطل الصلاة الأسماء؟ هل يوجب الظمأ الاغتسال؟

مجرد اسم

 

أدب السادس والأربعون

عن الكاتب

زوينة سالم