البيت والنافذة

كتب بواسطة محمد اليحيائي

مجموعة قصصية

“تأكد أن وجهه إلى الشمال وأن البحر، هذه المرة، إلى يمينه. رأى البحر صامتا إلى يمينه ولم ير سحابة النخيل… ومشى.

فكر وهو يحث الخطى وقد تبدل المشهد من حوله، أن البيت وهمٌ.”

من قصة “البيت”

 

 

” كانت “م” تمضي وراءه منهوبة بحمى الرغبة الملتهبة، وقد قررت أن لا طاقة لها، مهما كلف الأمر، في تفويت فرصة الاقتراب من هذا الرمح المنحوت من الأبنوس، وتجريب الحب معه ولو لمرة واحدة.”

من قصة ” علاقات خطرة”

 

“حين توقف “ك” فجأة عن القراءة ووضع يده على غلاف “الأسلحة السرية”، نظر أمامه مباشرة فوقعت عيناه على عيني “خ” الذي سُحق تحت النظرات الحادة وطيف الابتسامة الساخرة.

غادر “ك” المقهى أبكر مما اعتاد، وغادر وراءه “خ” وكان يشعر بالضياع وقد استقر حاله على أن ليس بمقدوره تجرع السم والموت مرتين.”

من قصة ” علاقات خطرة”

 

“تلقى نبأ تعيينه وزيراً ببرود مُدهشً حتى أنه لم يجد ما يقول. كان يجلس على الحصيرة في ظل الليوان. وضع الهاتف إلى جواره ومد رجليه، وشعر، لأول مرة، أنه مجوفٌ وفارغٌ كطبل.”

من قصة “الميراث”

 

 

 

 

 

“عندما حاول إخوته ثنيه عن إرسالها إلى الجامعة في مسقط لأن بنات القبيلة لا يغادرن بيوتهن ولا يختلطن بالآخرين، وضعهم والقبيلة في كفة، وتعليم سلمى في كفة، وقال قولته الشهيرة، وقد احتقن وجهه واحمرت عيناه “لقد صادرتم مستقبلي ولن أسمح لكم بمصادرة مستقبل ابنتي مهما كلف الأمر”.

من قصة “الميراث”

 

“ووسط الذهول وعاصفة الأقدام والوجوه والأصوات التي اقتحمت عليه الغرفة، وجد نفسه وهو ما يزال على سريره، محاطا بأخوته، وبوجوه بعضها يعرفها وبعضها لا يتذكر أنه رآها من قبل. كانت العيون تحدق فيه بذهول ناجين من الغرق.”

من قصة “الميراث”

 

” أخرجه امرؤ القيس من حيرته وألهمه الحل. كان يفكر، حائرا كيف سيضع يده على يدها ثم يصعد أو ينزل وفقا للظروف ورد الفعل. وكان يتضور جوعا إلى النوم.”

من قصة ” في مقهى شكسبير”

 

” كان عمرى 17 لما انقدحت شرارة الحرب، ياريتها ما انقدحت، ياريت أولاد درعا ما طلعوا من صفوفهم وما كتبوا على حائط مدرستهم الشعب بده يغير النظام… يخرب بيت هيك شعب على هيك نظام”

من قصة ” في مقهى شكسبير”

 

“نظر إليها، إلى شعرها الذي بات مع أضواء المقهى يميل إلى الذهبي، إلى وجهها الأبيض المكتنز الذي بات يميل إلى الحمرة أكثر، ونزل بعينيه إلى نحرها وصدرها ومنبت نهديها وشعر بهما دافئان يستريحان كفرخي حمام على راحتيه، فكاد يغيب عن الوعي”

من قصة ” في مقهى شكسبير”

 

” ابتسمتْ ملء فمها الشهواني المُشرق عن صفي أسنان ناصعة البياض، بشفة سفلى غليظة وشفة عليا رقيقة كبتلة أوركيد، وقالت، وهي تمد يدها “أنت على حق، هناك شبه بيننا، ليس في الاسم والرسم فقط ولكن في الحظ العاثر مع الرجال أيضا”

من قصة ” سيناريو فيلم طويل”

 

” كانت، بالفعل، تشبه الممثلة الشابة، بُنية جسدها الموديل المضبوط بدقة رسام دون امتلاءات أو زوائد، سمارها الخفيف الشفاف، سحر عينيها السوداوين المثيرين، أنفها الصقيل المنحوت بإتقان، ابتسامتها العفوية الصافية والمثيرة، شعرها الفاحم السواد، عنقها الطويل الذي يمنح منبسط صدرها مسحة جمال أخّاذ. حتى صوتها المُنّغم ببحة غنج غير مفتعلة يشبه صوت فريدا.”

من قصة ” سيناريو فيلم طويل”

 

“كان يفكر فيها. في الفنانة الشابة المذهلة التي استحقت عن جدارة جائزة الدولة التقديرية، بعد أدائها العبقري في مسرحية “سور المنايا” المأخوذة عن قصة للكاتب “أحمد بلال”، والتي عرضتها فرقة المسرح الوطني على مدى عشرة أشهر دون توقف وحققت نجاحا جماهيريا منقطع النظير”

من قصة ” سيناريو فيلم طويل”

 

 

” عندما كانت المذيعة تتحدث عنك، عرفتُ أنك أصبحت إنسانا جديدا وذهبتَ بأحلامك إلى الآخر. لماذا لم تصارحني بنيتك على الرحيل؟ كنتُ رحلتُ معك، وحققتُ أنا أيضا أحلامي معك؟ ألم تكن أحلامنا واحدة، وأننا درسنا الأدب الانجليزي، لأننا نحب الأدب معا ونحب السفر معا؟”

من قصة ” ليلة السالسا”

 

بسببك تغيرتْ نظرتي إلى الرجال، وبسببك أضربتُ ما زلت مضربة وسأبقى مضربة عن أي علاقة مع أي رجل. لا أرى في الرجال إلا حفنة من السايكوباثيين، المخادعين، والانتهازيين، وأن الحياة بعيدا عنهم هي الحياة”

من قصة ” ليلة السالسا”

 

” وكنتُ حضرّت قائمة بالأشياء التي سنحتاجها للفرح، الفستان الذي سنستأجره من محل تجهيز العرائس في “الخوض”، وخاتم ودبلة الزواج من محل “نظير” في “مطرح”، وحلوى عقد القران التي كنا سنطلبها بالزعفران وماء الورد والسكر الأسود من مصنع بركاء للحلوى. كنتَ تحب الحلوى السوداء بالزعفران وماء الورد وكان قرارك أن تكون من المصنع الشهير. والشقة التي قلت سنستأجرها في بناية “الأوتوماتيك”.”

من قصة ” ليلة السالسا”

 

 

” نظر إلى الحارس الشاب الذي اقتاده من الزنزانة إلى الساحة، وكان يقف مستقيما خلف لجنة تنفيذ الحكم، غمز له وابتسم وتمنى له، في سره، أن يغادر هذا المكان …. لأن الحياة تستحق.”

من قصة ” الطائر الذي عبر سماء السجن في اللحظة الأخيرة”

 

” ورأى قبل انقطاع الدم عن رأسه وعينيه طائرا وحيدا يعبر سماء السجن. لعلها الحمامة التي كانت تهدل له لحن الحياة الأخير في صباحه الأخير. ابتسم، وتمكن من التساؤل: من أين جاء هذا الطائر إلى هذه السماء الرمادية الموحشة في هذه الساعة وإلى أين يتجه؟”

من قصة ” الطائر الذي عبر سماء السجن في اللحظة الأخيرة”

 

“. لا يُعرف شيء عن الحال داخل هذه الغرفة. لكن أحدهم نقل عن عسكري الوالي قوله، إن سعادة الشيخ وحده يدخل إلى المحبس كل ظهيرة حيث يقضي مع المحكومين نصف ساعة بين الثانية عشر والثانية عشر والنصف وهو ما لم يكن يفعله الولاة السابقون.”

من قصة “النافذة”

 

” في اللحظة التي تُشَعلُ فيها القناديل التي على أبراج الحراسة، تصمت العصافير التي على خشب النافذة، وتصمت الولاية كلها وتنام. قيل، مرة، أن القاضي سمع تغريد العصافير، فشبهه بتغريد عصافير الجنة، وقيل إن أحد حضور مجلسه سأل القاضي “ومتى سمع فضيلته تغريد عصافير الجنة؟” فنهر القاضي السائل وأخرجه من مجلسه لأن من في مقامه يسأل ولا يُسأل.”

من قصة “النافذة”

أدب العدد الحادي والثمانون

عن الكاتب

محمد اليحيائي