الخاتمة: إعلان عماني افتراضي للفلسفة

لنفترض جدلا أن عدد من المؤسسات العمانية ذات الصلة تريد أن تصدر إعلانا أو بيانا عاما عن الفلسفة والتفلسف، وطلب منك أن تشترك في إعداد هذا الإعلان؛ ما هي أهم البنود والعناصر التي ستدعو لأن تكون جزءا من هذا الإعلان؟ مع أن تضع في الاعتبار أن هذا الإعلان هو خاص بالعمانيين وقد يهمّ أو لا يهمّ غيرهم.

د. عبد السلام بن عبد العالي

أستسمح بأن أذكر هنا بما سبق أن كتبته في هذا الشأن: “لا ينبغي أن نكتفي بأن نردد تلك العبارة المستهلكة التي تنيط بالفلسفة كل مهمة نقدية. إذ إن تعقّد الحياة الثقافية المعاصرة، ودخول الإعلام على الحلبة، جعلا ما كنا ندعوه نقدا فلسفيا يعرف تحولا شديدا. ربما ولّى الزمن الذي كان التقابل فيه يتم بين الفلسفة والأيديولوجيا، فكان النقد الفلسفي يؤول إلى فضح أوهام، وتعرية أشكال الاستلاب التي تتولد عن التناقضات الاجتماعية والنضال الطبقي. أكاد أردّ بأن واقع اليوم لم يعد يحتاج إلى تعرية، وهو من الصلافة بحيث يتبدى لك عاريا متحديا كاشفا عن وجهه. كان كونديرا قد أشار إلى حاجة الإنسان المعاصر “إلى أن يرى نفسه في مرآة الكذب المجمِّلة، وأن يتعرف على نفسه في هذه المرآة برضا مؤثّر”. من هنا وجدت وسائل الإعلام طريقها إلى النفاذ، فغدت أدوات لتكريس الأفكار الجاهزة وتحصين اللافكر وبثه وإشاعته.

ينبغي أن نولي عنايتنا إلى أمر أساس وهو أن التخشب والتبلد لا يلحقاننا فحسب من ترسخ مقولاتنا في الماضي العتيق، ولا من ترديد بليد لمقولات “نستوردها”، وإنما أيضا مما نتشربه يوميا من أشكال اللافكر التي نتغذى عليها. حينئذ تغدو مهمة الفلسفة بالضبط هي تعقب هذا اللافكر الذي يعيش بجنبنا ويتغلغل في يوميّنا، فيجعلنا نحيا طبق ما تجري به الأمور وعلى شاكلتها، “يجعلنا أكثر محافظة من كل المحافظين”.

د. محمد شوقي الزين

أهم البنود التي أراها مهمَّة هي التوكيد على البُعد الثقافي والحضاري للفلسفة. أشتغل منذ مدَّة على مشروع تحت اسم «نقد العقل الثقافي»، حيث صدر في جزئين، ومن المفروض أن يضمَّ أربعة أجزاء، وأردتُ أن يشمل قدر الإمكان كليَّة الإنسان والوجود الإنساني في العالم بالتركيز على أربعة مسائل مهمَّة في النظرية الثقافية وهي: نظرية التكوين، ورؤية العالم، ونظرية الفعل، ونظرية التواصل، والاعتراف. إذا كانت هنالك عناصر يتطلب الأمر العناية بها فلسفيًا، فهي «التكوين» (ويشمل التربية والحضارة)، و«رؤية العالم» (وتشمل التصور والذات وموقعها في العالم)، و«الفعل» (ويشمل السلوك والاستعمال والصناعة)، وأخيرًا «التواصل والاعتراف» (ويشمل المثاقفة والعيش المشترك).

لماذا النظرية الثقافية هي مهمَّة في نظري؟ كانت الفلسفة تقوم مثلث يشمل نظرية المعرفة، ونظرية الوجود، وأخيرًا نظرية الأخلاق والسياسة. عندما نقرأ أي فيلسوف، نجد أن له تصورًا حول الطرق الموصلة إلى المعرفة بتبيان وسائلها وغاياتها، وحول الوجود وموقع الإنسان فيه وطريقة إدراكه له معرفيًا، وأخيرًا علاقة الإنسان بذاته أخلاقيًا، وبغيره اجتماعيًا وسياسيًا، فيقدم الفيلسوف رؤية حول طبيعة الاجتماع البشري في شكل يوتوبيا أو مدينة فاضلة. لكن منذ مدة أملتها السياقات المعاصرة حول الصراع الحضاري، أصبح الاهتمام بالنظرية الثقافية عند الفلاسفة يتزايد، ويمكن القول بأن الفلسفة أصبحت تقوم على مربع يشمل نظرية الثقافة إلى جانب المعرفة والوجود والأخلاق. أولًا، للتوكيد على دور الفلسفة في التفكير في المشكلات الإنسانية عمومًا والثقافة هي إحدى هذه المشكلات المطروحة عبر سؤال الهوية الثقافية والمثاقفة والتواصل والاعتراف والصراع الحضاري، وثانيًا، تبيان انخراط الفلسفة في التفكير نظريًا وعمليًا في الثقافة التي كانت قبل عقود من اختصاص الاجتماعيات والأنثروبولوجيا والأدب.

يعود الفضل إلى الألمان في فتح باب «فلسفة الثقافة» على مصراعيه للتفكير في المشكلات المعاصرة، لأن فلسفة الثقافة كانت موجودة لديهم منذ القرن الثامن عشر على الأقل (جيل غوته وشيلر وهردر والتيار الرومانسي أو الرومانتيقي إلى جانب هيغل ونيتشه ودلتاي وإلى غاية كاسيرر وزيمل)، عندما كانت الثقافة في المجال الفرنسي أو الأنجلوسكسوني «أنثروبولوجية» بامتياز. حتى أن بعض المعاهد أو الكليات في ألمانيا، خصوصًا في القرن التاسع عشر، كانت تحمل اسم «معهد الفلسفة وعلوم الثقافة» أو «كلية العلوم الثقافية والفنون والآداب». كُنا في العالم العربي الإسلامي نأخذ بالتصور الأنجلوسكسوني أو الفرنسي بحكم التركة الاستعمارية لشمال أفريقيا والشرق الأوسط. لكن يمكن للتصور الألماني أن يُفيد كثيرًا في ربط الفلسفة بالبُعد الثقافي الثري والمتنوع للعالم العربي الإسلامي.    

د. محمد المصباحي

  • من أجل تدعيم الحصانة الحضارية لعمان.
  • من أجل ربط الفكر العماني بالفكر الكوني.
  • من أجل تحويل الوجود العماني العياني إلى مفاهيم ونظريات وأسئلة خاصة.
  • من أجل استثمار كنوز اللغة العربية العمانية وتقديمها للعالم عربونا على القدرة على التحليل والتركيب وخلق رؤية خاصة للعالم.
  • من أجل مواجهة التحديات من قبل الثقافات المجاورة والغربية.

د. الزواوي بغورة

اقترح البنود الآتية:

  • تعميق النظرة العقلانية والتحليلية للقضايا الفكرية المحلية والإنسانية؛
  • محاولة الارتقاء بالبحث والفكر الفلسفي في ضوء معطيات الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الحديثة، وتطوير الحياة الثقافية في المجتمع المحلي؛
  • إتاحة فرص تعليم الفلسفة لأبناء المجتمع، وتنمية القدرات المعرفية والفلسفية والتطبيقات العملية في قطاعات المجتمع المختلفة؛
  • إشاعة قيم التنوير والنقد والتسامح.

د. عبد الله السيد ولدبّاه

العمانيون نجحوا حسب اعتقادي في نسج نسيج اجتماعي متضامن ومتسامح يسمه الاختلاف الإيجابي والتعايش السلمي. أن هذه القيم هي ما ينبغي تضمينها في البيان الفلسفي.