الفائز بجائزة الدولة التشجيعية: الجوائز جرعة حماس زائدة وتعطي شعورا بالتقدير، وأن الكاتب على الطريق الصحيح

كتب بواسطة رابعة الختام

الفائز بجائزة الدولة التشجيعية: الجوائز جرعة حماس زائدة وتعطي شعورا بالتقدير، وأن الكاتب على الطريق الصحيح

أحمد الصادق لـ”الظفرة”: هيدرا سؤالاً فلسفياً بحتاً

الجوائز حمل ثقيل بقدر ما هي تقدير عظيم

حوار أجرته/ رابعة الختام

أحمد الصادق أديب شاب إلتقيناه بمناسبة فوز روايته “هيدرا، أوديسا الفناء والخلود” بجائزة الدولة التشجيعية، قاص وروائي وسيناريست ومؤلف موسيقي مصري، مواليد 1987، درس الفلسفة بكلية الآداب، حصد العديد من الجوائز الأدبية الرفيعة، نشرت له مجموعة قصصية بعنوان “لغة كل شيء” عن دار العين للنشر لعام 2015 بعد فوزها بالمركز الأول بمسابقة المواهب الأدبية بالمجلس الأعلى للثقافة، والمركز الثاني في المسابقة المركزية بالهيئة العامة لقصور الثقافة عام 2014.

صدرت روايته الأولى “رحلة داخل فوهة الماسورة” عن دار الكتب خان 2017، وفازت فكرتها بمنحة آفاق في الرواية بالشراكة مع محترف نجوى بركات عام 2014/  2015.

كما حصل على منحة آفاق للكتابات الإبداعية والنقدية لعام 2019 عن مجموعته القصصية القصيرة “10 محاولات فاشلة للانتحار” الصادرة عن منشورات دار الربيع. تفرغ الصادق للكتاب والابداع بعد حصوله مؤخرا على منحة وزارة الثقافة للتفرغ. وكان معه الحوار التالي…

1ـ وضح للقارئ ماذا يعني اسم الرواية؟

هيدرا وحش أسطوري في الميثولوجيا الإغريقية، يشبه الثعبان أو التنين، وله 9 رؤوس في أغلب الروايات الصحيحة. تصدى له هرقليز وقرر القضاء عليه، ولكنه فوجئ أنه كلما قطع له رأسًا، تخرج للوحش رأسان مكانهما.

وهو أيضا حيوان بحري صغير من “الجوفمعويات”، يتميز بأن له نفس خصائص الهيدرا الأسطورية، إذ اكتشف العلماء أنه إذا فقد طرف من أطرافه، يتجدد جسده تلقائيًا فينشأ له طرف مكانه. كما اكتشفوا أنه لا يشيخ أبدًا، فيظل طوال طور حياته في مرحلة الشباب، وزعم العلماء أن هذا الحيوان من الخالدين؛ إن تم وضعه في بيئة آمنة طوال حياته، فسيعيش للأبد.

وبعد هذه الإشارات الدالة: تجدد خلايا الجسد من وحش أسطوري جبار، وحيوان صغير من الجوفمعويات، تتضح فكرة العنوان الذي يشير إلى الخلود نفسه بقطبيه الخيّر والشرير.

كما أن هيدرا كذلك، اسم الرحلة الفضائية الزمكانية الكبرى داخل الرواية، وهدفها الوصول لأبعد نقطة ممكنة للكون ودراسته، بغية الوصول إلى أصل كل شيء، والعودة بالزمن للوراء، والذهاب لحافة المستقبل، في محاولة للإجابة عن السؤال الوجودي.

2ـ كيف تنظر للخط الفلسفي الذي يتشكل على أساسه عملك الروائي “هيدرا”؟  

هو جوهر الرواية بالنسبة لي. فهيدرا، في الأساس، كانت سؤالًا فلسفيًا بحتًا “ماذا سيحدث في النهاية إن أصبح الإنسان خالدًا؟” والنهاية هنا قد لا تأتي، فالخلود يستتبع المضي قدمًا في الزمان دون توقف، وهذا ما ورطتني بشكل ممتع جدًا في تجربة “الخيال العلمي”، إذ وجدت نفسي – دون تهيئة مسبقة – سافرت في المستقبل البعيد، أخلق عوالم لم أكن قد خططت لها. ومن هنا فأنا أدين بالشكر والعرفان للخيط الفلسفي الذي أنتج “هيدرا”.

3ـ ماذا تعني لك جائزة الدولة، وماذا تعني الجوائز للمبدعين عموماً؟

الجوائز حافز، وجرعة حماسة زائدة، تعطي شعورًا بالتقدير، وأن الكاتب على المسار الصحيح؛ فالجوائز إثبات نسبي على النجاح، وتكرار الجوائز إثبات شبه مؤكد على ذلك. وأما عن جائزة الدولة فهي أكبر وأهم جائزة حصلت عليها حتى الآن. تعني لي الكثير، وتعطيني دافع لاستكمال الكتابة، ولكن بحذر أكبر، فالجائزة حمل ثقيل بقدر ما هي تقدير عظيم.

4ـ روايتك تطرح أسئلة وجودية وشائكة حول (الكون ـ بداية الخلق ـ نهاية العالم ـ فقه الكون بصفة عامة) حدثني عن هذه النقاط من وجهة نظرك؟

السؤال الوجودي هو أهم سؤال في الحياة في رأيي، إنه أبسط الأسئلة، والسؤال الوحيد الذي لم يجد العلم له إجابات، بل إن كل إنجازات العلماء على مر السنين، من دراسات حول الكون واكتشافات لنظريات كونية جديدة، ما هي إلا محاولات متكررة للإجابة عن السؤال الوجودي: ما أصل العالم؟ لماذا جئنا إلى هنا؟ ما الذي سيحدث في النهاية؟ لذلك فلا يزال سؤالًا فلسفيًا، قد تجيب عنه الأديان، وقد تجيب عنه الفلسفات، ولكن لم يجب عنه العلم حتى يومنا هذا.

وهو سؤال متعلق بالموت، فمن ناحية: الموت يعطي معنى للحياة، ونهاية غريبة في نفس الوقت، إنها نهاية العالم بالنسبة لأي شخص، نهاية تفضي به إلى المجهول، هذا المجهول هو السؤال الوجودي. ومن ناحية أخرى: ما هو الجيل الذي سيشهد إجابات شافية عنه؟ عبر آلاف السنين بحث الناس عن إجابات، ولكنهم ماتوا قبل الوصول إليها.

وتوالت الأجيال حتى يومنا، دون إجابات. ولكن ماذا لو أصبح الإنسان خالدا؟ سيعيش للأبد في محاولة للإجابة عن السؤال الوحيد الذي لم يتم الإجابة عنه، وربما يشهد الإجابات يومًا ما. ولكن ما الذي حدث في الرواية؟ هذه قصة أخرى.

الأفق الواسع

5ـ صبغت دراستك للفلسفة كتاباتك بشكل عام، فهل تتفق معي في هذا وكيف تشرح الأمر إنسلاخاً على كل أعمالك؟

هذا صحيح، الفلسفة بشكل عام تعمل على توسيع العقل ليستوعب أي شيء مقبل، مهما بلغ تعقيده. يمكننا اعتبار الفلسفة الممثل الأول لفكرة “الأفق الواسع”، إنها تنظر نظرة كلية للظواهر، وقد تأخذ عينة صغيرة جدًا من الوجود لدراسته دراسة وافية موسعة، مسلطة الضوء على أمور لم نكن نفكر فيها من قبل، وتعميمها على بقية الظواهر المشابهة.

هذا نجده في الأدب والخيال، فإما أن نكتب عن أمور عادية، ولكن نسلط الضوء على الأمور غير العادية فيها. وإما أن نكتب عن أمور ليست عادية إطلاقًا، ونسقط الضوء من خلالها على أحداث مرت علينا في الواقع، سياسية كانت، إجتماعية، نظرية أخلاقية شائكة، جمالية، أو نفسية… إلخ.

ومؤخرا اكتشفت في كتاباتي أنها جميعًا تمثل الفلسفة الوجودية، وبخاصة فلسفة سارتر. لم أكن أعي ذلك في أعمالي الأولى. كان الأمر يحدث من تلقاء نفسه. ولكن الناظر في الأمر، سيجد أبطالي جميهم تقريبًا يتصرفون كما لو طبقوا تعاليم سارتر الوجودية بعد الحرب العالمية بالحرف. وعندما أدركت ذلك، كتبت قصة قصيرة بعنوان “سباق العدو” تحكي عن المشلول الذي خسر السباق، والذي وحمّله سارتر مسؤولية خسارته.

6ـ ما هي علاقتك بظواهر الطبيعة وموجوداتها؟

أحب ملاحظة الظواهر حال حدوثها، ولكن بالنسبة للكتابة لا أظن أنني أعتمد على ملاحظات الطبيعة والموجودات من حولي بقدر ما أعتمد على التخيل النظري للأمور؛ فلدي عقل تحليلي قادر على تجريد أي شيء، وتخُّيل ما الذي يمكن أن يحدث لو…. ضع مكان النقاط ما يحلو لك.  

7ـ هل تمارس التأمل كرياضة فلسفية وتمارين ذهنية قبل الكتابة؟

نعم، كثيرًا جدًا… اللحظات الأولى قبل الكتابة تكون عبارة عن نظرة تأملية طويلة إلى صفحة الوورد البيضاء، مع خلفية موسيقية مناسبة للحالة الكتابية، وكتابة هوامش أحيانًا، ونقاط مضيئة لامعة أتت بها الحالة التأملية، كي لا أنساها.

الخيال أكثر إدهاشا من الواقع

8ـ ما هو تأثير البيئة على كتاباتك وكيف توظفها في السرد؟

أحيانًا أستوحي كتاباتي من مواقف حياتية أراها في يومي، ولكن هذا لا يحدث كثيرًا، والتوظيف في السرد لابد أن يكون مغايرًا تمامًا لما حدث في الواقع، فالواقع، مهما بلغت دهشته، يستطيع الخيال أن يضيف عليه في كل مرة. كأننا نقول مثلًا رقم مليار، الخيال يستطيع أن يقول مليار + 1، وحتى لو أتى لنا الواقع بـ 1x10 أس جوجل، وهذا رقم كبير لا يمكن تخيله، يستطيع الخيال بكل بساطة أن يضيف 1 إلى هذا الرقم. وهكذا، فأنا أرى عكس المقولة الشهيرة “الواقع أكثر إدهاشًا من الخيال”، لا، هذا مجرد تهويل؛ فالخيال ينتصر دائمًا.

9ـ يقولون إن بعض الكتاب يكتبون ثم يدركون الدلالة الحقيقية الكامنة خلف كتاباتهم وإبداعهم كفصل بين الذات الساردة وتلك الواعية، فهل يتفق أحمد الصادق مع هذه المقولة؟

أحيانًا يصدق ذلك، أحيانًا يُدرك الكاتب أن اللاوعي عنده قد فعل أفاعيله، مثلما حدث معي بعدما اكتشفت كتاباتي الوجودية التي لم أكن أدرك أنها كذلك وقت كتابتها. وأحيانًا يفتح القراء والنقاد أبوابًا جديدة ونصوص موازية مغايرة، لم يكن يلقي لها الكاتب بالًا، وأحيانًا يكتب المبدع نصًا وهو يدرك تمامًا أنه لا يعلم بالضبط ما الذي يريد أن يقوله، ومع ذلك يستخرج القراء من النصِّ ما لذ وطاب من التأويلات والتفسيرات والدلالات… كل شيء يمكن أن يحدث في الأدب.

10ـ هل تضع خطة للكتابة والسرد قبل البداية وتحقق أهداف خطتك؟

أحيانًا أفكر دون ورقة وقلم، ولا تدوين لأي شيء، حتى تختمر الفكرة في رأسي، فأهمّ بكتابتها مباشرة دون تخطيط، وهذا يحدث بشكل أكبر مع القصص القصيرة. وأحيانًا أكتب مخطط كبير مليء بالعناصر والفصول والأبواب والشخصيات والملاحظات الفرعية والإضاءات، وهذا يحدث أكثر مع الروايات، ولكن في كل مرة تحدث عملية “التفكير أثناء الكتابة” فأخرج عن نص المخطط وأضرب به عرض الحائط، وأقوم بتعديله، فلا أعتمد عليه بشكل رئيسي. وأحيانًا يتم تخطيط أجزاء معينة من الرواية، مقابل أجزاء أخرى تُكتب مباشرة دون تعديل، حتى تتم الطباعة.

11ـ هل ترى أن الأدب يقدم حقائق عن الوجود أم أن التخييل يغلب عليه؟

في النهاية يمكننا تجريد أي شيء حتى نصل إلى أفكار بسيطة جدًا لها تمثلات كثيرة من حولنا في الوجود والواقع. ولكن مدرستي، كما أسلفت الذكر، هي أن يصل التخييل لأبعد مدى ممكن، حسب طبيعة الفكرة نفسها، وعدم الاقتصار على المادة الواقعية البسيطة، حتى وإن كانت فكرة النص نفسه واقعية؛ فالخيال له دور كذلك في الأدب الواقعي، بجعله أكثر إدهاشًا، سواء على مستوى الأحداث، أو الحبكة، أو اللغة، أو الإسقاطات الدالة، أو البناء نفسه.

12ـ كتابات الخيال العلمي قليلة وربما لا تستهوي كثيراً من الكتاب، لكنها لافتة، إلى أي مدى توافقني الرأي؟ وكيف ترى هذا؟

نعم، قليلة جدًا في الوطن العربي، وربما لا تستهوي كثيرًا من الكتاب لأنها قليلة بالفعل، فهناك أنواع أخرى مثل الرواية الرياضية، ورواية السيرة، ورواية “الميتاليتراتورا” التي تتحدث عن الكتابة نفسها، قليلة كأدب الخيال العلمي تقريبًا، وربما لا تستهوي الكتاب للسبب نفسه، إنها كتابات ليست لها رواج.

ولكن في نفس الوقت، ربما كان السبب هو الواقع العلمي لدى شعوبنا العربية، فالغرب قد سبقنا في مضمار العلم بسنوات ضوئية، فمن الطبيعي أن ينشأ لدى كتابهم نزعة نحو أدب الخيال العلمي. أضف إلى ذلك إنتاج الغرب لأفلام خيال علمي كثيرة، لم ننتج نحن العرب أفلامًا من ذلك النوع إلا نوادر.. كل ذلك قد يساعد العقل الجمعي على اعتياد الفكرة، ومحاولة خوض تجربتها.

13ـ لمن من الكتاب العرب والغرب تقرأ؟

كثير جدًا، منهم، نجيب محفوظ، توفيق الحكيم، يوسف الشاروني، يوسف إدريس، يوسف السباعي، يحيى حقي، خيري شلبي، بهاء طاهر، يحيى الطاهر عبد الله، صنع الله إبراهيم، محمد المنسي قنديل، إبراهيم أصلان، ديستويفسكي، تولستوي، أنطون تشيكوف، ه.ج.ويلز، جول فيرن، جابرييل جارثيا ماركيز، ماريو بارغاس يوسا، فيرناندو بيسوا، إيتالو كالفينو، جوزيه سارماغو، ميلان كونديرا، جوزيف كونراد، هاينريش بول، هيمنجواي، جورج أورويل، ستيفن كينج، دان براون، هاروكي موراكامي.

14ـ لكل جيل عراب، ولكل كاتب قدوة ومثل أعلى، فمن قدوتك، ومن عراب جيلك؟

الدكتور أحمد خالد توفيق، ولكنه عراب القراءة. أما عراب الكتابة، فلم أعلم من هو حتى الآن.

15ـ كيف ترى المشهد الأدبي حالياً، وهل فرصة الأدباء الشباب أفضل من ذي قبل؟

لا، ليست أفضل من ذي قبل، فالكثافة السكانية كما تؤثر على الاقتصاد والزحام وكل شيء، تؤثر كذلك على الكتابة والانتشار. أصبح من الصعوبة بمكان أن يصل الكاتب بأعماله إلى الناس، خاصة الكتاب المتمكنين المخلصين للكتابة، فهؤلاء قلة قليلة، وسط زخم صاخب من الكتاب الذين يزدادون يومًا بعد يوم، ويحتلون الصدارة في المبيعات وقراءات الناس، الذين لم يقرأوا في حياتهم كتبًا سوى كتب هؤلاء، ومن ثم يعتبرون ما قرأوا أعظم ما خطّه قلم على وجه الأرض! فإن سألت أحدهم: ما رأيك في رواية الخنتريش اللولبي؟ سيقول لك: أعظم رواية قرأتها في حياتي. فإن سألته كم رواية قرأ من قبل، سيجيب: لم أقرأ سوى الخنتريش اللولبي في حياتي!

ولكن، مع ذلك، فالتاريخ قادر على فلترة كل شيء، والقراء المثقفون قادرون على تمييز الخبيث من الطيب، ولذلك ففرصة شباب الأدباء ما زالت موجودة، لكنها ربما تأتي متأخرة قليلًا، فلا تيأسوا.

16ـ هل أثرت السوشيال ميديا المشهد الأدبي العربي؟

على مستوى الظهور والانتشار، نعم، أظن ذلك.

17ـ كيف تشكلت ذائقتك الإبداعية؟

سؤال صعب، لا تكفي له مساحة صغيرة ربما. ولكن بشكل أساسي عن طريق التلقي لجميع المدخلات من حولي: القراءة، مشاهدة الأفلام، الألعاب، التاريخ، الفلسفة، الموسيقى، العلم والكون… وبشكل عام فالذائقة الإبداعية نفسها تتغير وتتطور بمرور الوقت، فكتاباتي الأولى غير الكتابات التي تليها غير الكتابات المقبلة؛ في كل مرة تتكون ذائقة مختلفة، بمفردات وأسلوب مختلف، ببناء مختلف، بأنواع أدبية مختلفة…

18ـ يقولون إن الناقد هو مجرد قارئ، لكنه قد يكون قارئاً محترفاً يقرأ بوعي، ولكن لا ينبغي أن نأخذ رأيه كمسلمات، فما رأيك؟

لا ينبغي أن نأخذ أي شيء كمسلمات، خاصة لو أننا نتحدث في إطار الفن والأدب والخيال. الناقد يقرأ النص بوعي، يستخلص منه مفاهيم ودلالات وإشارات قد لا تأتي على بال القارئ العادي، وهنا أمران: إما أن يصدق الناقد مع قصدية الكاتب، أو أن يضيف الناقد رؤية جديدة لم تكن في ذهن الكاتب أصلا أثناء الكتابة، سواء على مستوى الوعي أو اللاوعي.

 كل ذلك أمر طبيعي وصحي. الرسام السريالي الفرنسي رينيه ماجريت، حينما سُئل عن معنى لوحاته، قال: ليست لها معنى، فالغموض لا يقدم أي معنى. في إشارة إلى أن تأويلات المتلقين والنقاد كلها صحيحة، حتى وإن أضفي كل واحد منهم معنى مغايرًا تمامًا على نفس اللوحة.

19ـ هل نحن نعيش أزمة نقد حقيقي؟     

لا أظن ذلك… نحن بالأحرى نعيش أزمة كتابة حقيقية وقراءة واعية.

20ـ إستخدمت في “هيدرا” أوديسا الفناء والخلود كلمات مبهمة للقارئ فهل هي لغة بدائية أم مزجت بنات أفكارك مع معطيات أخرى؟

إنه العصر البدائي، قبل حوالي 200 ألف سنة. لم أستسغ فكرة أن أكتب حوارًا يدور بين اثنين من “الهوموسيبيان” بالعربية؛ فاخترعت لغة بدائية! ليست لها وجود في الواقع، فالأبحاث العلمية والأنثروبولوجية عن لغة الإنسان البدائي لم تفضي إلى شيء. لغة بسيطة عبارة عن أسماء فقط توضع بجوار بعضها، يفهم القارئ اللماح معانيها خلال السياق. ومن أجل إزالة اللبس تمامًا وضعت معجم للكلمات الواردة في الفصول البدائية بنهاية الرواية.

21ـ تقنية السرد باستخدام تحريك كاميرا والدخول للوعي واللا وعي البشري تقنية حديثة وغير متعارف عليها، فمن أين جاءتك؟

لا أعلم تحديدًا من أين جاءتني، إنه الوحي. وقد كانت لها دورًا مهمًا جدًا في بناء الرواية: تعطي مشهدية عالية للسرد، تدخل في رؤوس الأبطال لنعلم ما يدور بمكنوناتهم، وقد ساعدني ذلك في الوصول إلى مكنونات الإنسان البدائي الذي لا يتكلم العربية، تعود بالزمن إلى الوراء، تستنسخ نفسها ونرى عدة مشاهد تحدث في نفس الوقت… قال لي أحد القراء إنه لم يكن مقتنعًا بتقنية الكاميرا في بناء الرواية، ولكن بعد أن أنهاها قال: الرواية لم تكن لتُكتب أصلا لولا تلك الكاميرا الأزلية!

22ـ تحدث بشيء من التفصيل عن روايتك الأولى “رحلة داخل فوهة الماسورة”، مجموعتك القصصية “10 محاولات فاشلة للإنتحار”، وكذلك “لغة كل شيء”؟.

رحلة داخل فوهة الماسورة، رواية واقعية حربية، عن كاتب في مرحلة التجنيد، يكتب رواية إيروتيك يعالج بها نفسه نفسيًا ليصلح علاقته مع زوجته، فهي رواية داخل رواية، وبها أجزاء يمكن اعتبارها ميتاليتراتولا، تتحدث عن الكتابة نفسها.

10 محاولات فاشلة للانتحار، مجموعة قصصية تتكون من 10 قصص وقسمين، كوميديا، وسوداء. القسم الأول قصص كوميدية طريفة مليئة بالمغامرة، القسم الثاني قصص سوداوية قاتمة قاسية أحيانًا. في جميع القصص يصل الأبطال إلى مرحلة فارقة يقررون فيها الانتحار، ولكن في اللحظة الأخيرة يحدث شيء ما يمنعهم، فيفشلون في الانتحار.

لغة كل شيء، مجموعة قصصية بها 13 قصة متنوعة، هي أولى كتاباتي، لا يضمهم خيط معين، ولكن لكل قصة طابعها الخاص، تتنوع القصص من واقعية إلى فانتازية إلى نفسية إلى الخيال العلمي.

أدب

عن الكاتب

رابعة الختام