ترجمة الصمت

كتب بواسطة إبراهيم بن سعيد

إلى أبي

ضيعت طريقها

في قفار الزمن

أيامنا.

تشرق الشمس

لكننا في ليل طويل

ننتظر صبحًا لا يأتي.

تعثرنا وسقطنا ذات صباح

ها نحن نخوض غمار العالم السفلي

نفتش في ملامح المارة عن ملائكة

ولا نميّز غير الشياطين.

منذ شهرين

على أسرة المستشفيات

أمامي يجتاز الممرات المعقمة

وتد العالم.

أحدنا في شبه غيبوبة

والآخر يحرسه.

نحن في صراع مع الموت

والعالم يصرُّ على تفاهاته.

الأطباء منشغلون بإثبات جدارتهم

نجاعة أدويتهم وأجهزتهم

على حساب معجزات أجسادنا.

من قعر الفلك

ننادي الله.

الزمن يمر بخشونة

يجرح أحشائنا الرقيقة

والثواني قطرات دم.

اجسادنا سفن

يتعاقب عليها ربابنة لؤماء

ونحن نستغيث طالبين النجدة

حتى من الحجر.

نعلق اكياس أغراضنا الصغيرة

على جدار الموت.

كل شهر وآخر تنفتح في النفق المظلم

كوى خفية ننتقل عبرها من حافة لأخرى

فتفتح  بتثاقل شديد

عيون آمالنا المنهكة.

نغرق ونطفو متعلقين بخشبة إيماننا

موطّنين أنفسنا بلا اختيار

على تقبل كل ما يأتي

النجاة أو الكارثة كأنهما واحد.

نسير ونقف وننام ونصحو

مع التيار الذي يجرفنا

ونحن لا ندري

أنصعد أم نهبط.

أحدنا فتح عينيه البارحة للآخر

بتعب هائل،

أحدنا يتأوه من الألم والآخر عاجز

يحاول تسكينه بالكذب.

نسير في رحلة قسرية

مواظبين على حلاقة أذقاننا

تأنقًا لملاقاة المجهول.

لا وقت لدينا للاطمئنان على شيء

وحدها تستقطب انتباهنا

وسط الكارثة

الحوادث.

نشد حبالنا المرتخية

حد التوتر

لئلا نخسر

رباطة جأشنا.

نلقي التعليقات الساخرة

لنهدئ أنفسنا المتوترة

كلما غفلنا غمضة عين ابتلعتنا

في دواماتها الحيرة.

أحدنا يحاول التنفس وتنقطع أنفاسه

الأكسجين حبلنا السري

ونحن في رحم المستقبل.

أحدنا يحاول الكلام

لكن قصبته الهوائية مثقوبة

والآخر يحاول ترجمة الصمت.

أحدنا يحاول استغلال ما يحدث لكتابة قصيدة

حتى يفهم

والآخر عاجز عن السمع.

أحدنا يبقى مكانه بلا حراك

والآخر يدفعه التيار بعيدًا

مخلفًا قلبه وراءه.

عاداتنا اليومية السابقة

عليها طبقة من الغبار.

جاء الربيع ولا ندري ان كان افتقدنا ام لا.

أدب

عن الكاتب

إبراهيم بن سعيد