قَدَر

كتب بواسطة ناصر الغساني

تنشر الفلقُ النصوص الفائزة في الملتقى الأدبي والفني الثاني والعشرين الذي أقيم في ولاية البريمي من ٢٠ وحتّى ٢٢ نوفمبر ٢٠١٦. وبالأسفل نورد النص الشعري الفائز بالمركز الثاني للشاعر ناصر الغسّاني.

لا وحيَ أَلْمَحُ

في صمتِ السَّمَاواتِ

وحدي

أُمَنِّي جَفَافَ الشِّعْرِ بالآتِي

وحدي

أُفَتِّشُ عن دينٍ يُشَابِهُنِي

سَئِمْتُ يا ربُّ

آلافَ الدياناتِ

أنا المسافرُ

من ميلادِ أَسْئِلَتِي في الطورِ

أَبْحَثُ عن مجهولِ غَاياتِي

عَبَرْتُ بيدَ انْكِسَارِي

حيثُ لا قَبَسٌ

يَخْبو بهِ قلقي

بَعْدَ المَتَاهَاتِ

عَزَفْتُ موالَ صبري

في المدى عَبَثًا

حَتَّى سَكِرْتُ

على بُحَّاتِ ناياتِي

وذُقْتُ ما ذُقْتُ

من هَمٍّ

ومن كَدَرٍ

هذي جِرَاحِي

بها مِلْحُ المَرَارَتِ

مَارَسْتُ كُلَّ الخَطَايا

هَكَذَا قَدَرِي تُفَاحَةٌ

خَلَّفَتْنِي دُونَ جَنَّاتِي

لَبَسْتُ صَبَرَ نبيٍّ

غيرَ مُكْتَرِثٍ بالليلِ

يُطْفِئُ أَضْواءَ النُّجِيمَاتِ

فَرُحْتُ أَقْرَأُ قُرْآنِي

أُزَمِّلُنِي في حضرةِ الخوفِ

آياتٍ بآياتِ

وَرُحْتُ أَكْفُرُ حينًا

ثُمَّ أُؤمِنُ بي

مُعَلَّقًا

بينَ لَحْدِي والتلاواتِ

هَرَبْتُ من نارِ شَكِّي

دونَ فائِدَةٍ

في كُلِّ خَطْوٍ

يَزِيدُ الغيبُ جَمْرَاتِي

ومثلَ سِيزِيفَ

صَارَتْ غُرْبَتِي حَجَرًا

وصَارَ حَظِّي جِبَالاً

وانْحِدَارَاتِ

حبيبتي

فيكِ قَدْ أَبْصَرْتُ لي وَطَنًا

لا تَتْرُكِيني بِحَقِّ الحُبِّ

يا ذَاتِي

لا تَتْرُكِيني

أمامَ النهرِ مُنْتَظِرًا

لِضِفَّتِي الآنَ عودي

كالفراشاتِ

بدونِ عينيكِ يا نسرينُ

ضائِعَةٌ نوارسُ الحُلْمِ

في هذي المُحِيطَاتِ

سُدَىً أَغِيبُ بطورِي

في دمي قلقٌ

متى سأُدْرِكُ شَكِّي

واحْتِمَالاتِي؟

كواكبُ الروحِ

هَا تَخْبو

فَقَدْ تَعِبَتْ تَدُرُ يَأْسًا

على وَهْمِ المَجَرَّاتِ

ما آنَسَ الجُرْحُ

في هذا الظلامِ

سوى نَجْمٍ بعيدٍ

ويُفْضِي للمفازاتِ

هذي هزائِمُ عُمْرِي

لَسْتُ أَنْكُرُهَا

ما دامَ عُمْرِي مَلِيئٌ

بالخياناتِ

أَدْرَكْتُ معنى اغْتِرَابي

كَيفَ في جَلَدٍ

أُرَمِّمُ الآنَ جُدْرانَ المُعَانَاةِ

رَفَعْتُ كأسَ اصْطِبَارِي

نخبَ ما تَرَكَتْ في الروحِ أُنْثَايَ

من حُبٍّ وسَوْءاتِ

ما زلتُ أَحْمِلُ عُمْرِي

مَحْضَ أُغْنِيَةٍ

مَصْلُوبَةِ اللحنِ

في كُلِّ المَقَامَاتِ

ما زلتُ أَحْمِلُ تابوتِي

على مَهَلٍ للقبرِ أَمشي

وحيدًا في جَنَازَاتِي

يا رَبُّ خُذْنِي مَسِيحًا

ضِقْتُ من جَسَدِي

أَخَافُ

أَغْرَقُ في بحرِ الغِواياتِ

أدب التاسع والسبعون

عن الكاتب

ناصر الغساني