” أنت لا تنزل في النهر نفسه مرتين”
هيرو قليطس
قرر أن يقتله.
” سأُمثّل به قبل ذلك: حدث نفْسه: سألهو به كما يفعل قطّ متخم بفأر جائع، سأعذّبه حتى أكره نفسي، ثمّ سأبيده عن الوجود، تماماً..”
أعدّ عدته: شحذ أسلحة بيضاء: معرض من السكاكين: الحادّة، المسننة، المعقوفة… مفكات، سواطير، مباضع، مقالع، مطارق… دهن العصي بالسمن لكي لا تنكسر حين يضربه على فخذيه، ” سأجعل هذا السوط يلدغ ظهره: أسرّ لنفسه: وهذه الهراوات ستتكفل بالعظام “ كوّم ثعبان السوط على جانب الحقيبة، و عبأها بالدبابيس و المسامير والمثاقب الكهربائية…
فتح باب العطلة و ولج.
وجده هناك طريح الفراش، تسلل نحوه بحذر حرباء، رأى بقربه صرّة من التناقضات، أشياء مبعثرة: ” هذه أدوات الصيد خاصتك إذن: قال في سرّه: كم من عابر اصطدت بها؟ ” مشعل متوقدة ناره في قاع حوضٍ يفيض بماء أحمر شفاف، حبلاً، مقصاً لتقليم الأشجار، ” سأعض أصابعك بهذا: فكّر: أحزّها إصبعاً إصبعاً حتى تدمي: ابتسم بخبث: سأرش الملح والليمون على جروحه “ عناكب و عقارب و حشرات سامّة محبوسة في دوارق زجاجيّة…
قيّده و بدأ.
ضربه، صفعه، ركله، جلَده، داسه، كواه بميسمٍ في عينيه، لسعه بالثلج، ملأ جسده بالثقوب و آثار المعدن، ” لم يشف غليلي بعد: همس واللعاب يقطر من شدقيه: سأنكّل به “، عرّى كرامته، اغتصبها، رقص على نخير الشّهوة، سحله، صبّ عليه دلواً من الشتائم اللزجة، أطلق عليه اللدغات، دفنه حيّاً، وضع حجرا ضخماً على قبره، أخرجه، بصق و بال و تقيأ و تبرّز عليه، سكب الزيت على كتلة القذارة و اللحم المتعفن، و أحرقه، طحن الجسد المتفحم، ثمّ ذرّه في ريح الليل..
” أخيراً قتلت الوقت “: قال.
ارررررررن ارررررررن اررررررن
أفاق ذاهلاً على وجهٍ تتآمر فيه البشاعة و الشناعة، وحشٌ بملامح المقتول، طعنه بصرامة عينيه قبل أن يُرعد في أذنيه: ” استيقظ، فالعطلة في إجازة “


