المقالات: هل تصنع كاتباً في عُمان؟

articles

* بعد ثلاث سنوات ونصف من كتابة المقالات المتنوعة في مختلف النواحي الأدبية والفكرية والاجتماعية، وبعد ممارسة عملية النشر الالكتروني بكل تفاصيلها في عشرات المواقع العربية والمنتديات الافتراضية، من الواجب طرح مجموعة من الأسئلة التي لازالت تراود الذاكرة منذ فترة حول جدوى استمرارية الاعتماد على المقال كوسيلة كتابية يتيمة من أجل تدوين مختلف الأفكار وممارسة النقد العلني للعديد من القضايا الحساسة ذات العلاقة بفكر المدون وما يحسه الكاتب داخله بيئته الضيقة ومحيطه الأوسع.

تأتي هذه الفكرة العابرة عندما تتهيأ القدرات الذهنية والإمكانيات التعبيرية خصوصا لدى من يجد في الكتابة هدفا وغاية عبر مراحل عمره من أجل البدء بتنويع الأساليب الكتابية والانطلاق نحو معايشة مشروع كتابي كبير يحمل معه الكثير من الجهد والمشقة والوقت ربما ستظهر ثماره المتواضعة بعد حين عندما يبرز على شكل مطبوعة قد تقدم للطباعة والنشر في قادم الأيام.

لذا فإن طرح حزمة الأسئلة الآتية يعد أمر هام للجميع وخصوصا فئة الكتاب وجماعة المدونين: فهل المقالات بمفردها قادرة على صناعة وجود حقيقي للكاتب على أرض الواقع ؟ وهل المقالات بمفردها قادرة على خلق جمهور واسع للقارئ؟ وهل الكاتب العماني قادر فعلا وسط زحمة الأشياء وقسوة الانشغالات ونفاذ الأوقات على التوفيق بين ممارسة الأدب وامتهان الثقافة بعدة صور ومن ضمنها كتابة المقالات؟ وهل المقالات السبيل الأوحد للكتابة والتعبير بسهولة عن بعض القضايا الحرجة؟

من جهة لا يمكننا إنكار أهمية المقالات وقيمة نشرها ورقيا وتأثير صداها الكترونيا فهي تجعلك لصيقا بالآخر سواء أكان قارئ أو كاتب أو متابع، بل تدفعك إلى استيعاب الكثير من المعارف والمواضيع والنقاط المتشعبة رغم أنها تؤذي الكاتب، لأنها في الوقت ذاته سببا لاستنفاذ طاقة المدون وضياع وقته وتبديد تفكيره عبر فترات زمنية متعددة، وأبرز الحالات حالة بعض الكتاب العمانيون الذين لم يكسبوا في الوقت الحاضر أي تقدير مادي واحترام معنوي نتيجة هذه التضحيات الكتابية، ولم يصلوا بجهودهم المتفانية إلى انجاز ملموس على أرض الواقع لمداومتهم المستمرة على ممارسة الكتابة على الصعيدين الورقي والالكتروني، مع العلم أن الموهبة في عٌمان بحد ذاتها غير قادرة على تقديم ثمار حقيقية للكاتب كون الكتابة تخضع في هذا البلد لاعتبارات أخرى ليست لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بمهارات الكتابة ومواهب التدوين.

عند هذه النقطة أضع على طاولة النقاش والحوار مسألة ممارسة بعض الكتاب لهذا الأسلوب الكتابي المميز واحتكار قدراتهم وحصر إمكانياتهم وتقزيم طاقاتهم فقط في هذا الجانب، فهل بإمكان المقالات بمفردها خلق قاعدة متينة لوجود كاتب مميز في عُمان قد يُصبح له وجود دائم وشأن عظيم في أذهان القراء عبر الفترات القادمة أم أن الأسباب مغايرة وبعيدة تماماً عن مسألة أفناء الذات في خدمة الكتابة*.

هـيـثـم الـبوسـعـيـدي

العدد الخامس ثقافة وفكر

عن الكاتب

هيثم بن سليمان البوسعيدي

كاتب عماني

اترك تعليقاً