لم يكن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية إلّا دلالة على استيقاظ المسؤولية والضمير الدوليين، بعد ويلات الحروب والنزاعات الطويلة من عمر الحضارة، والقطيعة الجنائية ضد مرتكبي تلك الجرائم الذين تحصّنوا تحت ذرائع الحصانة ومطيّة الشرعية، وعليه كان إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ثمرة لجهود تاريخية طويلة أرست أسس العدالة وضمان محاكمة الجميع.
تكمن أهميّة هذه المقالة في تسليط الضوء على بعض المعوّقات التي تواجه المحكمة الجنائية الدولية، ونظام روما الأساسي، وبالتحديد المادة (16)، والمتعلقة بتعليق أي دعوىً قضائية أو إرجائها دون مسوّغات أكثر من تعطيل العدالة وعرقلة دور المحكمة في بدء النظر في الدعاوي؛ الأمر الذي يُسهِمُ تأخّر الفصل في النزاعات، ويكون للإرجاء سببٌ في طمس الحقائق أو إخفائها أو انتهائها، بالإضافة إلى التأخّر في إصدار الأحكام ضد مرتكبي هذه الجرائم.
لعلَّ أبرز مشكلة تواجهها هذه المقالة هو إمكانية محاكمة الأشخاص مرتكبي الجرائم في المجتمع الدولي، والتحدّيات التي تواجهها المحكمة في تطبيق القانون بسبب بعض الثغرات القانونية في النظام الأساسي لها، حيث استغلت بعض الدول سلطتها في مجلس الأمن في إرجاء أو تعطيل عمل المحكمة تحت عدة ذرائع، لعلَّ أهمّها التأجيل لــ”حفظ الأمن والسلم الدوليين”، ومن خلال التجارب التاريخية، تأكّد لنا أن أغلب تلك الإرجاءات كانت تهدف إلى تعطيل المحكمة لأسباب سياسية هادفة لإفلات مرتكبيها من العقاب، الأمر الذي يفتح بابًا للتساؤل: ما مدى توافق سلطتي مجلس الأمن في الإحالة والإرجاء مع قواعد القانون الدولي الإنساني؟ ما هي الوسائل للحيلولة دون تطبيق المادة (16) من نظام روما الأساسي لدواعٍ سياسية؟
التعرّف عن مفهوم الإرجاء والإحالة
الإرجاء[1] هو صلاحية يمتلكها أعضاء مجلس الأمن وفقًا للمادة (16) من نظام روما الأساسي، والذي بمقتضاه يتاح لمجلس الأمن سلطة اتخاذ قرار يقضي بتعليق أو تجميد التحقيق أو المحاكمة لمدة (12) شهرًا، قابلة للتجديد، في أي مرحلة من مراحل التحقيق في الدعوى أو المحاكمة، ويكون ذلك القرار ملزمًا للمحكمة وجب عليها الامثتال والتقيد به.
أما مفهوم الإحالة[2]، فهي صلاحية يمتلكها ذات الأعضاء استنادًا إلى المادة (13) من ذات النظام والمادة (40) من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يخوّل مجلس الأمن صلاحية إحالة الدعوى إلى المحكمة باعتباره السلطة التنفيذية الوحيدة للأمم المتحدة وتحريكها وتبنّيها من تلقاء نفسها، وعلى المحكمة المباشرة في التحقيق والنظر في الدعوى.
الشروط الواجب توفرها لملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية
هنالك عدة شروط يجب توفرها لممارسة اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في سبيل ملاحقة مرتكبي الجرائم، ويمكن حصرها في الآتي:
أوّلًا: وقوع هذه الجريمة على إقليم دولة عضوًا في نظام روما.
ويعد وقوع الجريمة في إقليم دولة عضوًا في نظام روما الأساسي مطلبًا جوهريًا لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية، فإن لم تكن طرفًا في نظام روما، كان لها أن تقبل باختصاص المحكمة تطبيقًا لنسبية أثر المعاهدات[3]، بيد أنّه يعاب على مبدأ نسبية المعاهدات أنّه يعرقل سير العدالة، لاسيما أنّه يمكن الاعتداد به كذريعة للإفلات من العقاب بحجة عدم انضمام الدولة لنظام روما، وتمسك الدولة المعتدية بذلك المبدأ حتى لا تخضع رعاياها لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية.[4]
ثانيًا: قبول دولة غير طرف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية
قبول دولة باختصاص المحكمة الجنائية الدولية في قضية ما، وبشكل محدد، ويقتضي ذلك أن تتعاون الدولة مع المحكمة تعاونًا تامًا وفقًا للمادة (12) من نظام روما الأساسي، أي أنّه لا يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن ينعقد اختصاصها وأن تمارس سلطتها على دولة ليست طرفًا إلّا إذا وافقت هذه الدولة وقبلت باختصاص المحكمة وتعهّدت بالتعاون معها وقبول سلطتها.
ثالثًا: إحالة الدعوى من قبل مجلس الأمن
تعد هذه الحالة واحدة من أهم الحالات في تطبيق وإرساء العدالة، وهي الحالة الوحيدة التي يتدخّل فيها مجلس الأمن لحفظ الأمن والسلم الدوليين، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهي سلطتها استمدها مجلس الأمن وفقًا للمادة (13) من نظام روما، وتلزم فيه المحكمة بالنظر في الدعوى والدولة بالتعاون مع المدعي العام وتقديم المساعدات وكل ما يلزم لتحقيق العدالة، بغض النظر عن قبول الدولة باختصاص المحكمة، أو لم تعد عضوًا في نظام روما الأساسي.
المسؤولية الجنائية الدولية للأشخاص الطبيعيين
يحدد نظام روما في مادته الخامسة مسؤولية الأشخاص عند ارتكابهم للجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، وعليه فإن الدول الأعضاء وجب عليها تتبع هؤلاء الأفراد وملاحقتهم وتسليمهم للمحكمة، وقد حدّدت المادة (25) من نظام روما المسؤولية الجنائية للأفراد؛ حيث إن من يتحمّل تلك المسؤولية الجنائية هم الأشخاص الطبيعيون وليس الدولة، أي تسائل المحكمة الأشخاص الطبيعيين على تلك الجرائم بصفتهم الشخصية، وأن الدولة تساءل مسؤولية مدنية فقط إذا ما ثبت وقوع تلك الجرائم وفقًا للمادة آنفة الذكر.
ويعفى من تلك المسؤولية الأفراد الذين يرتكبون الجرائم وهم أقل من (18) عامًا، أي لا يقع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في محاكمته، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من مرض أو قصور عقلي، أي عدم القدرة على إدراك أفعاله عند ارتكابه للجريمة، والأشخاص الذين يتصرفون على نحو معقول للدفاع عن أنفسهم أو ممتلكاتهم أو في مهام عسكرية لا غنى عنها، وقد حدّد ذلك بأن يتناسب الفعل مع درجة الخطر الذي يهدده.
يلاحظ في الحالات الثلاث من إعفاء المسؤولية هو إعطاء فرصة كبيرة للدول المخالفة باستخدام من هم دون (18) عاما لئلا يلاحقوا جنائيًّا أمام المحكمة الجنائية الدولية، كذلك بالنسبة لحالة الإعفاء في ظل وجود قصور عقلي، ويفترض بداهة القول أن من قام بشن الحروبات والمجازر الكبرى هم من يعانون قصورًا عقليًّا فهل يعفون من المسائلة الجنائية؟ كذلك تجدر الإشارة إلى الحالة الثالثة من حالات الإعفاء، والتي تعطي الآخر سلطة كبيرة في تبرير أفعاله سيما وأنّه لا يوجد تعريف لحالة الدفاع عن النفس، وتناسب الفعل مع الخطر الذي يواجهه، وقد يكون المقاربة الأخيرة لقرار محكمة الجنايات ودولة الاحتلال الإسرائيلي في إعلامها وأمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في تبرير جرائمها بأنّها تقع ضمن الدفاع الشرعي وهو ما يمكن أن يستخدم مطيّة في بعض النزاعات المستقبلية من قبل أحد أعضاء نظام روما الأساسي في تبرير جرائمهم.
جدير بالذكر أيضًا بأن جميع الأشخاص الطبيعيين يساءلون مساءلة تامة عن الجرائم التي يرتكبونها، بصرف النظر عن صفتهم الوظيفية الرسمية في الدولة، أي أن وظيفته الرسمية وحصانته وفقًا لمعاهدة فيينا لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية لأفعاله وفقًا لنظام روما الأساسي في مادته (27)، وعليه فإن المحاكمات الدولية السابقة لم تعتد بأي مركز لرجال الدولة ولا بالحصانة الدولية، أو حتى بعتباره سببًا للتخفيف، وهو ما يخالف ما جاء في القضاء الجنائي عام 1915م والذي كان يمنح رئيس الدولة حصانة جنائية.
التحديثات التي تواجه المحكمة الجنائية الدولية
تتناول هذه المقالة أحد أهم التحديّات والمعوقّات التي قد تواجه المحكمة الجنائية الدولية في إرساء سبل العدالة من خلال البدء في التحقيق والمحاكمة لأي جرائم محتملة، ولعل المادة (16) من نظامها والذي يخوّل مجلس الأمن بإيقاف المدعي العام للمحكمة الجنائية الشروع في بدء تحقيق بشأن الجرائم المنصوص عليها في المادة (5) من نظام روما الأساسي، وعليه فإن هذه السلطة الممنوحة لأعضاء مجلس الأمن الدولي، تتيح لهم تعليق تحقيق العدالة من منطلق حفظ السلم والأمن الدوليين، وتوسيع صلاحيته وسلطاته من خلال عرقلة البدء في التحقيق وفقًا لمنطلقات أخرى سياسية الأمر الذي يؤثر في مصداقية وجدوى المحكمة وثقة المجتمع الدولي فيها، وعليه فإن هذه الصلاحية تتيح لمجلس الأمن إرجاء التحقيق أو المقاضاة لمدة (12) شهرًا قابل للتجديد بالشروط ذاتها.
الدور السلبي لمجلس الأمن
إن جعل الدور الرئيس لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية مرهونًا بموافقة مجلس الأمن من شأنه أن يعيدنا إلى التساؤل الأوّل الذي من شأنه أنشئ الفصل في السلطات القضائية والتنفيذية، فعدم استقلال القضاء وعدم تأثّره أو تعويله على السلطة التنفيذية هو ما يجعل قراراته أقرب للحياد وعدم الانحياز وإرساء العدالة المطلقة، وعليه فإنّه لا هيبة أو شموخ للقضاء متى ما كان مقيّدًا بسلطة أخرى، وبالنظر إلى المادة (16) من نظام روما الأساسي، نجد أن المادة التي منحت مجلس الأمن حق الإرجاء، لم تحدد عدد المرّات التي يجوز فيها للمجلس تقديم طلب إرجاء التحقيق أو المقاضاة، وكذلك يفهم من سياق النص أنّه يجوز للمجلس تجديد طلب الإرجاء عدة مرات، وهو ما سينتج بداهة ضياع الحقوق وعدم الوصول للحقيقة أو تطبيق العدالة، لاسيما وأمام المعطيات الميدانية التي تختفي آثارها وتزول مع الوقت وتمحي معالم الجريمة، وعليه فإنه لا يمكن تبرير هذا الحق الممنوح لمجلس الأمن بكونها الدول التي لديها حق النقض، ولديها في الوقت ذاته قرار الإحالة وفقًا للمادة (13) من النظام، إذ إن منحها قرار الإحالة يأتي وما يتناسب مع قواعد القانون الدولي الإنساني في محاكمة الأشخاص أو تبرئتهم، بيد أن المادة (16) لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفسر على هذا النحو سيما وأنّها تمنح حق الإرجاء وليس الإحالة والتي يمكن فهم بواعثها الإنسانية وتأذن بالمحاكمة العادلة بغض النظر عن نتائج المحاكمة لاحقًا.
استغلال أعضاء مجلس الأمن لنص المادة (16)
استطاعت الولايات المتحّدة بعد خروجها من نظام روما الأساسي، ومحاولاتها اليائسة في تعديل النظام رغبة في حماية رعاياها أن تستغل هذه المرّة المادة (16) باعتبارها جزءًا من اختصاصات مجلس الأمن والتي هي عضو رئيس فيه، وعليه فإن الولايات المتحدة في عام 2002 استطاعت إقناع مجلس الأمن بإصدار القرار 1422 والذي يعد في حد ذاته انتهاكًا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ولميثاق الأمم المتحدة، وقد جاء هذا القرار في مضمونة بمثابة إعطاء الحصانة والإعفاء من المسؤولية للجنود الأمريكيين الموجودين في عمليات حفظ السلام في البوسنة، والذي يعد انتهاكًا صارخًا لنظام روما الأساسي وإساءة لاستخدام السلطة من قبل مجلس الأمن، ويمكن القول إن اعتماد ذلك القرار جاء بمثابة حل توفيقي وترضية للولايات المتحدة الأمريكية من قبل الدول الأعضاء، بالرغم على أنّه إشارة بالغة بأن الدول الأعضاء تمنح هؤلاء الأفراد حصانة جنائية في حال قيامهم بأي جرائم في البوسنة، وعدم اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في تحريك الدعوى ضدهم، وبالرغم من أن ذلك القرار ليس التحدي الوحيد الذي يواجه محكمة الجنايات الدولية، إذ إن الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تعلّق مساهماتها في عمليات حفظ السلام الأمر الذي يشكّل تهديدًا لمنظومة الأمم المتحدة في جميع أفرعها ومنظماتها واختصاصاتها، لاسيما العدالة متمثلة في المحكمة الجنائية وعمليات حفظ السلام كأحد اختصاصاتها لضمان توقّف النزاعات، وعليه فإن ذلك يشكل ضغطًا سياسيًا كبيرًا على الأعضاء في استخدام حق النقض لأي مقترحات تمررها الولايات المتحدة متى ما كانت مرهونة بالانسحاب في حالة رفضهم تمرير ذلك القرار.
ويكمن التحدي الآخر للمحكمة الجنائية في استغلال الولايات المتحدة لنظام روما الذي لا يجرم توقيع اتفاقيات ثنائية بين الدول، فعندما لم تفلح جميع محاولات الولايات المتحدة في السيطرة على المحكمة الجنائية الدولية، قامت بتوقيع اتفاقيات ثنائية مع العديد من الدول في سبيل منع تسليم تلك الدول لرعاياها المواطنين الأمريكيين المتهمين في جرائم دولية، بالرغم من تصويت 120 دولة لصالح إقرار ميثاق روما عام 1998م.
مما لا شك فيه أن استقلالية المحكمة يجب أن تستمد شرعيّتها من وجودها، وأن الباعث الإنساني لنشأتها هو ما جعل المجتمع الدولي يسعى جاهدًا إلى الحيلولة دون تأثّرها بالتحديات التاريخية على مر نشأتها، فلا يجب أن يعلو صوت فوق صوت العدالة، وإن لوّحت بعض الدول إلى مقاطعة المساعدات المالية، أو إيقاف عمليات حفظ السلام، أو حتى ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية أمام حكم المحكمة الجنائية مؤخرًا الصادر ضد رئيس وزراء إسرائيل ووزير دفاعه الأسبق من إصدار حملة لفرض عقوبات على المسؤولين في المحكمة الجنائية واستخدام قانون حماية الخدمة الأمريكية أو اعتبار تلك الأحكام تهديدًا لسيادة الولايات المتحدة الأمريكية، أو التهديد باستخدام القوة للإفراج عن المعتقل أو المحتجز كما تشير إليه المادة 2008 من قانون حماية أعضاء الخدمة الأمريكية، أو توقيع المعاهدات الثنائية بهدف عدم تسليم رعاياها، فإن تلك الممارسات ما هي إلّا تأكيد على عدم احترام الإرادة الدولية في إرساء أسس العدالة، وقد تجسّدت الإرادة الأمريكية في تنظير جان جاك روسو في عقده الاجتماعي حينما قال: أضع كل مغرم عليك وكل مغنم لي[5]
جدير بالذكر أن دولة فلسطين أصبحت رسميًّا عضوًا في نظام روما الأساسي منذ الأوّل من إبريل من العام 2024م، وبذلك تكون فلسطين قد قبلت باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وبصرف النظر عن كون إسرائيل ليست عضوًا في نظام روما كما أشرنا سابقًا، فالمحكمة تمارس اختصاصها وتستمد شرعيتها من عضوية فلسطين، وعليه فإن امتثال شخوص المجتمع الدولي لقرارات المحكمة الجنائية الدولية ما هو إلّا تأكيد على تغليب العدالة واحترام المواثيق الدولية، وإن كان تنفيذ الحكم ليس هو التحدي الأخير للمحكمة الجنائية وللعدالة لاسيما وأن كلا المتهمين يمتلكان حق استئناف الحكم وهو ما يلزم كلّا من رئيس الوزراء ووزير دفاعه السابق بالمثول أمام المحكمة وطلب الكفالة أسوة بالنظام والسوابق القضائية.
ختامًا، يمكن القول أنَّ تقويض القضاء من خلال تجريد القرار ذي المسلك المنحرف عن المصلحة الدولية وجعل كلٍّ من السلطة القضائية والتنفيذية يملكان ذات النفوذ على الصعيد التنظيري: فالأولى تملك سلطة إطلاق الأحكام بعد أن يعرض عليها، والثانية تملك سلطة الإرجاء والتعطيل، يجعل السلطات (المحكمة الجنائية الدولية – مجلس الأمن) شبيهة بما وصفه مونتسكيو في كتابه روح القوانين، بمفهوم اتحاد السلطتين[6]، وهو مخالف عمّا يفترض أن تتّسم فيه السلطات: الاستقلاليّة، وهو ما فسّره توماس هوبز أيضًا أن نعته بـ : قوة مفاجئة في العواطف[7]، أي أن انحراف السلطة كان يوافقه نزعاتٌ نفسية وسياسية استمدها مُصدِرُ القرار جرّاء أمنه على نتائج قراره المنحرف، والذي اتخذ مسلكًا يغالبه القصد والإرادة في غاية قراره، وهو الانحراف عن الإرادة الدولية التي من شأنها أنتجت مظلة عدالة مستقلة لا تخضع سوى للقانون ووجب احترامها.
[1] المحكمة الجنائية الدولية – نظام روما الأساسي – إرجاء التحقيق أو المقاضاة – مادة 16 – صفحة 13.
[2] المحكمة الجنائية الدولية – نظام روما الأساسي – إرجاء التحقيق أو المقاضاة – مادة -13 – فقرة ب – صفحة 11.
[3] د. علا عزت عبدالمنعم: اختصاص المحكمة الجنائية الدولية – النظرية العامة للجريمة الدولية – رسالة دكتوراة – دار الفكر الجامعي – القاهرة – 2009 – ص138.
[4] د. علي عبدالقادر القهوجي – القانون الدولي الجنائي – أهم الجرائم الدولية – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – الطبعة الأولى – 2001 – ص 329.
[5] العقد الاجتماعي – جان جاك روسو – ترجمة عاجل زعيتر – مؤسسة الأبحاث والنشر العربية – الطبعة الثانية – 1995 – صـ40
[6] The spirit of laws, Montesquieu. 1748. Translated: Thomas nugent 1752. Published: batoche books, Canada 2001. Chapter xxxi. Page 672.
[7] Leviathan, Thomas hobbes, cambrige press, 1996, edited: Richard tuck, 1996. Page 202.




