في أوج العتب !

كتب بواسطة مريم الجابري

يالَ بهجة الشواطئ!

يال روعة عمق البحر!

تضاريس عمان البحرية الرائعة ،

ذات التفاصيل الغنية بالمرجان القرمزي ، والصخور المتعرجة ،

و الطحالب الخضراء المرتوية حد إشراقة الحياة،

أما عن الرمال فبعضها بيضاء كصفاء سريرة العمانيين،

وأخرى رمال بنية، كشموخ قلاعهم وحصونهم

كيف لي أن أصف لكم روعة العمق والطرف؟

وأنا التي عبرت كل العالم ، في رحلاتي اللامنتهية،

فما عرفت معنى الجمال إلا في شواطئ عمان!”

لكنني هجرتها !

نعم

أحن لها كثيرا،

لكن تلك القطعة البلاستيكية العالقة في قدمي كانت بمثابة وصمة عار!

غدوت وبسببها أضحوكة لكائنات البحر والشاطئ!

نفايات

نفايات

نفايات

الماء والتراب ، يستغيثان للسماء !

الخراب دمر لوحتهما الجذابة ،

كلوحة فنان لطختها يد طفل شقي فصارت مشوهة !

ولا أخفيكم عن تلك الطائرة العابرة ، التي ألقت كرتها القذرة في حضن البحر.

أما عن مجموعة البشر الأنانية، التي متعت روحها وناظريها في نزهتها؛

 إلا أنها قذفت القبح إلى المكان بعد رحيلها .

على الجانب هناك صرح متجبر يسمى “المصانع القاتلة”

التي خلطت سمها بماء البحر حتى تفحم جوفه ، نعم تفحم! لا أبالغ بذلك !

أنا السيدة السلحفاة، وعلى مدى القرون التي عشتها عرفني الجميع بصدق رواياتي وحديثي لم تطاله الخرافات أبدا .

أتعلمون ؟!

؛ حين رأتني طييبة البحر،

أخبرتني بأن تلك القطعة لا يمكن أن تترك قدمي بأي وسيلة مستخدمة في الطب البحري!

ستقطع رجلي قريبا ، فذلك البلاستيك اللعين لا يكف عن العيش !

يزداد الضغط على شريان قدمي، وتقل رحلاتي معها سعادتي أيضا !

بينما لا أحد من هؤلاء البشر يكترث إلى ما حل بي منذ عشرين عام!

أما عن بيتي ومكاني ، وراحتي وصفاء قلبي !

 شواطئ عمان الجذابة ، فقد شوهتها بعض العقول وافسدت اللوحة الربانية الجميلة !

تلك العقول سوف يخنقها البلاستيك يوم ما بطريقة تجهلها!

ويقيد حركتها بمضارة كما قيدت أنا – دون ذنب- !

أما القلوب التي ترسل لي دعواتها بالعودة إلى الوطن !

وتبذل جدها بتنظيف المكان من القاذورات ،

فلها حبي واحترامي ،

ولكني ثابته على هجري ،

ولا عودة لي حتى تعود إشراقة الفرح إلى إطار عمان البحري الأنيق!

غير مصنف

عن الكاتب

مريم الجابري