– وأنتِ تمرّين على شَعر الطفلةِ
تستلّينَ خيوطَ الذّهبِ المتسللِ بين ضفائرِها
تَختبرينَ حرير الّليل المنسكب على كتفيها
قولي للطفلةِ ” أمُّكِ يا طفلةُ آسفةٌ”
كان بِودِّي لو كنتُ لها جنات نوارْ
كان بِودِّي لو كنتُ بساتيناً تلهو الطفلةُ في خضرتِها
تخصُفُ من “بِلِّ” الليمونِ أكاليلاً للفرحِ الغضِّ على شفتيها
ولِعاجِّ المعصمِ طوقُ “خَلالٍ” من نخلتنا
تعلو نحو الأفْق لتقطفَ من غيمٍ أرجوحتَها
وتَعودُ مُكَلَّلةً كفراشةِ غار
كان بِودِّي أن تُرخيْ طفلتيَ نعاسَ الليل على حُجْري
تَهْميْ في الحُلمِ
وأهمي معها في الحبِّ وفي الألوان
كان بِودِّي لو كنتُ لها شيئاً خاصاً
مُذْ أشرقَتِ الأرضَ بعينيها ذات نهارٍ تموزيّ
سمّاها والدُها إشراقاً
كان بِودِّي أن أُشرِقَ معها طولَ العمرِ
كان بِودِّي …
كان بِودِّي …
كان بِودِّي …
لكني لم أقدر.
قولي للطفلةِ عنّي ” إنّي يا بِنتي أعشقكِ
لكن القدرَ الصَّعبَ \ المُرَّ\ القاسيْ \ المغبونَ \ المهزومَ \ المنهزمَ \
أرْدَى بي ….
وكسرَني …
تتلبسُني الآنَ حكاياتٌ تُبعدني عنكِ … يابِنتي
كَونٌ ميتافيزيقِيٌّ يملأُ رأسيْ الهشّ
تتصدعُ جدرانيْ النّازِفةِ الجرحِ بهذا البَرزخ
أمُّكِ يا بِنتي لا تعلمُ كيفَ تُفرِّقُ ما بينَ الوَهمِ وبين الواقع
لا تَعرفُ كيف تُجيبُ على الأسئلةِ الألفِ المُلتفّةِ حولَ العُنُقِ النَّاحل
أمُّكِ تحيا أو لا تحيا ، ما عاد هنالكَ فَرقٌ
قد رُكِنَتْ – منذُ تَلبَّسها شيطانٌ متافيزيقيٌّ – في هامشِ هذا الكَون
وأنا ما عادَ بِوسعيْ أنْ أَرتادَ الوَجَعَ المُمْتَدَّ إلى آخرِ خَيطٍ في الرُّوح”
قولي للطفةِ ” حينَ يكونُ الكَونُ حقيقيّاً أشتاقُ إليها
أحُنُّ إلى نَبرةِ موسيقاها وهِيَ تَقُصُّ عَليَّ الحُلم
لكِنْ حينَ تَمُدُّ النارُ حرائقَها في كَونِيْ أنساها
ليسَ لأنِّي أنساها
لكِنِّيْ أّخافُ على بِنتِ المَطَرِ إذا تَلمسُها النارُ تَجِفُّ ولا أُنْطَفِءُ
…
إنِّيْ يا بِنتيْ أَذوِي
أَغرقُ في بَرزخِيَ المظلمِ \ أَهوي
إنِّيْ آسفةٌ جداً
كان بِودِّي …
لكِنّي لم أقدر …


