مــدخـل: نــقــد الـشـخـصـيـة الــعمــانـيـة

omaniman

مــدخـل: نــقــد الـشـخـصـيـة الــعمــانـيـة

بقلم : هيثم البوسعيدي

قرار الكتابة عن الشخصية العمانية أمر في غاية الدقة ومنتهى الصعوبة لأن الباحث في هذا المجال المعقد يٌفترض منه تحري المصداقية وتقصي الحقيقة في العمل الكتابي فهو يطال شأن عام ويخص كافة الفئات والشرائح والألوان المنتمية إلى الفسيفساء العماني، لذا من واجب الكاتب المجتهد بناء نصوصه وتكوين أعماله في هذا المجال الصعب على أدلة علمية وبراهين ثابتة وأمثلة واقعية وحجج راسخة.

ومهما كانت الأهداف النبيلة لهذا البحث، فهو يبقى مجرد إضافة بسيطة ونقطة ضئيلة ومحاولة متواضعة للاقتراب قليلاً من صورة الشخصية العمانية، بل أنه يهدف بإتجاه خلق ملامح واضحة لمكونات وعناصر وأبعاد الشخصية العمانية، وعلاقة هذه المكونات بالواقع العماني الحالي، كما أن هذه الدراسة تأتي كفرصة جادة نحو دفع عدد لا بأس من الكتاب والمتخصصين في السلطنة من أجل طرق أبواب هذا الحقل الهام مما سيؤدي إلى إيجاد دراسات وأبحاث ومقالات متكاملة تحاكي مجمل العوامل التاريخية والدينية والعرقية والبيولوجية والإجتماعية التي ساهمت في تشكيل الشخصية العمانية، إضافة إلى أن تلك الأعمال المستقبلية ستكون محصلة نهائية لجهود متفرقة تسعى في نهاية المطاف لخدمة الوطن والمواطن.

أيها القارئ الكريم إن مقالي هذا يقدم اعتراف صريح بصعوبة المهمة وحساسية الموضوع وشح المصادر كون المكتبات العلمية والمراكز البحثية على هذه الأرض الكريمة تفتقر لدراسات بإمكانها دعم وتحفيز هذه الدراسة الهامة، لذا لا ضير من اللجوء إلى دراسات ومقالات وأبحاث جليلة ٌكتبت سابقا من لدن كتاب عرب استطاعوا بهذه الكتابات القيمة والأعمال العظيمة تقديم خدمات جليلة لأوطانهم وشعوبهم ومجتمعاتهم، كما أن هذه الكتابات تضمنت نقد صريح وقراءة تحليلية لجميع مفاصل الشخصية العربية كأمثال الدكتور علي الوردي في العراق والأستاذ جمال حمدان في مصر.

من ناحية أخرى، وصف الشخصية العمانية بمجموعة من السمات الإيجابية أو النقاط السلبية لن يتأتى إلا بالحفر عميقاً في أغوار هذا الكيان الإنساني الحي من أجل الوصول إلى الإدراك الكامل لمجموعة من الصفات والخصائص والمميزات والنواقص والأمراض التي تلتصق بالشخصية العمانية، أضف إلى ذلك فإن سلسلة المقالات القادمة لن تتحدث عن الشخصية العمانية بمعزل عن تناول الأوجه المتشابه والقواسم المشتركة بين الشخصية العمانية والشخصيتين العربية والخليجية لأن الواقع يقول أن هذه الشخصيات الثلاث تتشارك في كثير من المقومات والظروف والأوضاع.

أخيراً، هذا الموضوع الصعب يدفعني حقيقةً نحو التسليم المطلق بأن دراسة وضعية وحالة الشخصية العمانية لا يمكن فصلها بمنأى عن تناول أحداث الماضي وواقع الحاضر واستشراف المستقبل، كما أن هذا المقال البسيط يشدد في نهايته على تشعب الموضوع وتداخله مع حقول أخرى وتخطيه علم الاجتماع وعلم النفس لكونه يمتد فيشمل كثير من العلوم والمجالات والاتجاهات المتباينة.

Haitham_sulieman2020@yahoo.com

العدد الرابع ثقافة وفكر

عن الكاتب

هيثم بن سليمان البوسعيدي

كاتب عماني

اترك تعليقاً