الثاني والتسعون سياسة

مضيق السلام

يتوفّر في معرض مسقط الدولي للكتاب هذا العام كتاب “مضيق السلام” الذي كتبه السيد سعيد بن سلطان بن يعرب البوسعيدي، وترجمه سليمان الخياري، وهو صادر عن دار مسعى للنشر والتوزيع والبرنامج الوطني لدعم الكتاب بالنادي الثقافي.

ويحتوي الكتاب على أربعة فصول بالإضافة إلى الخاتمة. الفصل الأول يقدّم معلومات وأفكار عامة، كما يناقش عددًا من التعاريف المتفق عليها من منظور القانون الدولي لقواعد المضيق، ويبحث الفصل الثاني في الأهمية الاقتصادية لمضيق هرمز، فيما يأتي  الفصل الثالث في استقراء الأهمية السياسية والأمنية للمضيق، ويركز الفصل الرابع على النزاعات التي قد تنشأ في المستقبل جراء إغلاقه.

 

وقد ورد في مقدمته: “يتناول هذا الكتاب الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة لسلطنة عمان وإيران ثم العالم أجمع؛ إذ يحاول أن يقدم نظرة تتسم بالشمولية عن الموقع الجغرافي للمضيق ويستكشف تاريخ المنطقة المحيطة به. إضافة إلى أنه يسعى للتعريف بقضية المضيق من منظور قانوني بما يخدم فهم أسبا،  أهميته والتطلعات المستقبلية للأدوار السياسية والدبلوماسية التي قد يكون ركنًا في صناعتها.” ويُضاف لما سبق : “ويُركّز الكتاب أيضًا على القضايا الأمنية والسياسية المتعلقة والمرتبطة بالمضيق؛ مثل الجزر المتنازع عليها بن إيران والإمارات العربية المتّحِدة وانتشار أسلحة الدمار الشامل التي تقضي أمن دول الخليج العربية والعلاقات الدفاعية مع الولايات المتّحِدة الأمريكية.”

 

وحول أهمية مضيق هرمز ورد الآتي: ” تكمن أهمية المضيق باعتباره شريان العالم من الطاقة الإنتاجية المتدفقة التي سوف تتوقف إذا ما تم إغلاقه؛ إذ أن معظم الصادرات النفطية التي تذهب إلى عدد من الدول الآسيوية والأوربية والأمريكية، باعتبارهم مستوردين رئيسيين للنفط، تمر عبر مياهه.” ويتابع الكاتب: “وخلال العقدين المنصرمين هدّدت إيران مِرارًا بإغلاق مضيق هرمز أمام المِلاحة الدولية. فهل تستطيع إيران فعليًا إغلاق المضيق، وضرب السفن المُحمّلة بالبضائع التي تمخر عبابه؟ وما هي تداعيات إغلاقه –لو حدث فعلًا- على المنطقة بأسرها والعالم أجمع؟”

 

ومما جاء في الفصل الأول: “وإن ما يثير القلق حول مضيق هرمز يرتكز على عاملين رئيسيين، أولهما؛ أمن وسلامة الملاحة البحرية وهو يؤثر على الجارتين المطلتين على المضيق؛ سلطنة عمان وإيران، وثانيهما؛ التلوث البيئي الذي يثر على الدول التي تتمتع بامتياز الإبحار بسفنها في المنطقة والاستفادة من انسيابية النقل دون وجود عائق لشحناتها.”

 

وحول الأهمية الاقتصادية لمضيق هرمز ذُكِر: ” ومن الجلي أن للعالم مصالح تجارية كبيرة في المنطقة المحيطة بالمضيق وخاصةً منطقة الخليج العربي، إذ أنها منطقة مالية رئيسية ومكمنٌ لتزويج العالم بالطاقة اللازمة، كما أنها أكبر احتياطي للطاقة في العالم، وسوق مزدهرة لمنتجات العديد من البلدان، إضافةً إلى أن الدول الكبرى لها استثمارات كبيرة في المنطقة ليس في مجالي النفط والغاز فحسب بل وأيضًا في مجالي التصنيع والصيرفة. ولهذا السبب، فإن المجتمع الدولي يُدرك أهمية الاستقرار في المنطقة وضرورة حل كافة النزاعات التي قد تنشأ بحكمةٍ واتّزان نظرًا لما تتمتع به المنطقة من مكانة اقتصادية عالمية.”

 

الفصل الثالث: التحديات الأمنية والسياسية حول مضيق هرمز

 

وضمّن الكاتب في حديثه في الفصل الثالث الذي يناقش التحديات الأمنية والسياسية حول مضيق هرمز مسألة الجُزر المتنازع عليها من قِبل إيران والإمارات العربية المتّحِدة، ووضّح: “إن حقيقة مسألة الجزر الثلاث ليست سوى خلافات حدودية، إذ إنَّ ما يتم توثيقه جيّدًا يعتبر قليلًا للغاية. فكلا البلدين: الإمارات العربية المتحدة وإيران تعتمدان على مصادر أولية كالمخطوطات والخطابات والخرائط الي يعود تاريخها إلى أكثر من مائة عام، مما يجعل دراسة موضوع كهذا وكأنها رحلة استكشافية عبر تاريخ منطقة الخليج العربي يتبين للباحث من خلالها حقائق المنظمات الإقليمية والدولية التي لها أثر واضح في تاريخ هذه المنطقة المهمة في العالم.”

 

الفصل الرابع: أسباب النزاعات وتسويتها

وجاء في الفصل الرابع: “إذا قامت إيران بتنفيذ تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز، فإن هذا سيكون له أثر سلبي كبير على الاقتصاد العالمي بشكل عام، وعلى اقتصاد منطقة الخليج العربي بشكل خاص، لأن ذلك سيؤدي إلى توقف أكثر من (17) مليون برميل يوميًا، وهو ما يُمثل خمس صادرات تجارة النفط، أي ما يعادل (80%) من إنتاج الخليج العربي من النفط الخام. أضف إلى ذلك، فإن إغلاق المضيق سيؤدي إلى نكسةٍ تاريخيةٍ تتمثل في أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من ثلاثة من ثلاثة أضعاف، وسيكون سببًا في أزمة غذائية كبرى تُضاف إلى أزمة الغذاء الحالية، وسوف تتعثر قطاعات الصناعة والشحن والتعدين والتأمين.”

 

وفي الخاتمة: “في ضوء ما تم نقاشه واستعراضه من خلال ما سبق، فإن المتابع يستطيع أن يرسم واقع ومستقبل المضيق من خلال الصراعات والتفاهمات والمصالح المشتركة بين مجاميع من الدول تنقسم بين دول مطلِّة ومشرفة على المضيق، ودول تحكمها مصالح اقتصادية وسياسية حول المضيق.”

 

وينهي الكاتب: ” كما يمكن تلخيص تلك الأحداث والمؤشرات بمدى الاهتمام العالمي بالمضيق وأمنه الاستراتيجي الذي يتم الاعتماد عليه في حركة نقل النفط ومنع حدوث أي ملابسات تؤدي إلى كوارث لا تحمد عقباها، وعليه وجب التعامل مع كافة المسائل المتربطة بالدوليتين المطلتين (سياسية واقتصادية وأمنية) على المضيق بتفاهم عالٍ وبمنظور استراتيجي بحت وبتنسيق إقليمي يحترم قوانين الملاحة البحرية.”

عن الكاتب

Avatar

سليمان الخياري

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.