الثامن والتسعون ثقافة وفكر

واقع المجتمع المعاصر إلى أين؟!

صورة: حسان الغيلاني

كلمة مجتمع تدل على التجمع أو الاجتماع، والاجتماع يكون على عدة أشياء.

  1. البقعة الجغرافية.
  2. الاشتراك في هدف أو عمل ما.
  3. الرابط الإلزامي مثل (القرابة و الأسرة).

إن التجمعات تختلف عن المجتمعات؛ فالتجمعات قد تكون لأغراض معينة، ويكون أفرادها من أماكن مختلفة لتحقيق هدف أو غرض ما (مستمر أو منقطع) أما المجتمع فهو جماعة من الناس يرتبط أفرادها بروابط مشتركة. وكما هو معروف فإن لكل مجتمع خصائصه ومعتقداته وأفكاره. هذا الأمر من المرتكزات المفيدة لتكوين مجتمع مترابط وقابل للتنمية والازدهار، يتحول مع مرور الزمان إلى حضارة.

ومع مرور الزمن هناك بعض الأمور التي تدخل على المجتمعات، فتسبب لها قوة أو ضعفًا؛ لنأخذ المجتمعات العربية (الخليجية) على سبيل المثال، فهي مجتمعات محافظة في الغالب، والمحافظة فيها تكون على الدين و العادات والتقاليد، إلا أن هناك أمورًا نراها تُرهق هذه المجتمعات، فعلى سبيل المثال:

  • التشبث الشديد بالعادات والتقاليد، التي لا يقبل المجتمع أن يُغيّرها أو يطوّر منها أو يتخلص منها مع أنها لم تعد تصلح لهذا الزمان.
  • أخذ ما يحلو للمجتمع من الدين، وترك ما لا يريد. وهذا يذكرنا بقوله تعالى (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض).
  • تصديق الخرافات: إذ تلعب الخرافة في هذه المجتمعات دورا كبيرا؛ كخرافات الحسد والسحر والشعوذة.
  • تقديس الشخوص، إذ نجد عالم الدين أو كبير القوم في هذه المجتمعات عبارة عن ملاك لا يحق لأحد نقده أو مناقشته.

 

وفي حين يقوم بعضهم في هذه المجتمعات بالمحافظة على العادات والتقاليد أكثر من المحافظة على الدين، يبقى الدين مقدسًا عند بعضهم الآخر ويأتي قبل كل شيء. أعلم أن هذه العبارة بها كمية من التناقض الظاهر والجلي؛ لكن هذا هو الحال الذي عليه مجتمعاتنا.

كذلك نجد أحيانا التعصب والغلو في التعامل مع العادات واضحا، وخذ مثالا على ذلك تقديس العادات على الدين: يقول الله تعالى (إن اكرمكم عند الله أتقاكم) وتجد الناس يرددون هذه الآية، وفي المقابل يفرقون بين بعضهم بعضًا على أساس اللون أو الطائفة، فترى وتسمع عبارات التهكم والاحتقار من ذلك الأبيض على الأسمر أو العكس. أليس هذا تناقض واضح ؟

أيضا تجد الناس غالبًا يأخذون من دينهم ما يريدون فقط.. ولو أتينا على الخرافات مثلا، ستجد بعض الناس يؤمنون بأن القرآن هو وحده بآياته من يعالج الناس من أمراضهم وتجد انتشارًا كثيرًا لاسم (الراقي الشرعي، المعالج الروحي). وهذا ما جعل أغلب الناس يصدقون انتشار الأمراض أو الإصابات الغيبية كالعين والحسد. لا ننكر وجودها لكن لا نعتقد بوجودها بهذه الصورة المبالغ بها. وتجد هذه المجتمعات أيضًا تجعل من شخص العالم أو كبير القوم إلهًا من دون الله؛ فحين تقول إن عالمًا ما قد قال كذا و لا أرى أنه كما قال؛ بل يجب أن يعيد النظر، هنا تجد أنك قد فتحت أبواب التهجم عليك بكل ما يمكن للناس أن يقولونه عنك من جهل و تكبر وعدم احترام العلماء ..الخ. ولو فعل شخص آخر الفعل نفسه لتهجم المجتمع عليه، فلا أعلم كيف يحكمون ؟!

إلى جانب ذلك، يتعلم الإنسان هضم حقه من بيته؛ حين يسلبه أبوه أو أخوه الأكبر أو أمه حقه في كل شيء حتى في أن يتخذ رأيه في أبسط الأشياء. وتجد أن هذه المجتمعات تسود فيها عبارات الخوف والسكوت عن الحق؛ لأن هذه المجتمعات سُلِبَ حقّ أفرادها حين كانوا في أول جماعة وهي الأسرة، حين يؤخذ من إنسان حقه تجد المجتمع يسطّح فكرة المظلوم، ويذكره بآيات التسامح والعفو الواردة في القرآن؛ بينما لم يستطع أن يذكّر الظالم بأن الله حرّم الظلم على نفسه وأنه من باب أولى أن يكون محرّما بين الناس. وإن الله أمرنا أن ننصر المظلوم حتى لا تضيع الأمة وتسلب حقوقها. وتجدهم يقولون ماذا أستطيع أن أفعل ؟!

أيضا المرأة في هذه المجتمعات تصاب بكل الكوارث من ضرب وإهانات وسلب للحرية وتعدٍ غير منقطع، ثم تجد الناس مجددًا يتسترون على ظلم هذا الكائن المستضعف بينهم. وعلى حسب كلامهم (خوفا من العار). كما نرى اليوم من أخذ لأموال النساء اللاتي يعملن ونجد أزواجًا يضربون زوجاتهم ولا مدافع عنهن، وحين تأتي البنت على بيت أهلها يتسترون على الموضوع، وإن طلبت الطلاق فإنه يتم بسرية من أجل أن لا يصابوا بالعار.

حقا إلى أين أيها المجتمع؟

وإن الحلول لهذه الآفات التي تصيب هذه المجتمعات ليست بالأمر العسير، وإنما هي بين متناول اليد، ومنها:

  • وجود آباء يعون أهمية الأسرة وترابطها مع محاولة فهم شخصية كل فرد في هذه الأسرة.
  • الابتعاد عن مناصرة أي ظالم، كائنا من كان.
  • وجود القيادات الشبابية التي تحدث تغيّرا وتتخلص من الخرافات والخوف.
  • الحركة الشبابية (النسوية الاجتماعية)، لأن المرأة هي مشارك للرجل ويجب أن تأخذ كل حقوقها.

وفي كل الأحوال فإننا نتطلع لرؤية مجتمع قوي واعٍ ومثقف.

 

عن الكاتب

Avatar

مازن المعولي

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.