حول تطورات الأفكار في زنجبار

لـ

omanzanzibar

حول تطورات الأفكار في زنجبار

يلح علينا كثيرا من أصدقائنا الكرام وفي مقدمتهم محرر هذه الصحيفة – الفلق الغراء – على أن نكتب كلمة صريحة حول الحركة الوطنية، وبعبارة أوضح السعي وراء المطالبة بالحرية التي هي حلوة لفظا ومعنا، وكيف لا؟! والحر هم من لم يكن عبدا، ولم يكن تحت حماية الغير إن استطاع إلى ذلك سبيلا.

ونحن في الحقيقة قد وضعنا قلم التحرير على الرف منذ سنوات وتوقفنا عن كتابة شيء في المواضيع الفكرية، لئلا نقع في مزالق التفكير بمقتضى تطورات أفكار اليوم في زنجبار. ولما كان واجب الصداقة يجبر على إجابة رغبة الأصدقاء، نستطيع هنا أن نقول إنه يسرنا أن نرى الشعب الزنجباري على اختلاف أجناسه قد اتحد كتلة واحدة – والقوة في الاتحاد – واتجه متعاونا نحو الغاية المنشودة يشد بعضه بعضا لمصالح وطنه.

لكن لا يسرنا أن نراه يجهل الطريق، وينقسم إلى جبهتين محختلفتين في ضرب الأوتار، فإن في الانقسام ضياعا على الوطن وخللا بالشعب عن التقدم إلى مستوى الحياة، وفوق ذلك سيجد للسلطات عذرا للتصميم عن استماع نغمات تلك الأوتار المختلفة.

ولو قمنا مثلا ووضعنا فكرنا على الميزان، لنزود به جمهورنا كنصيحة إلى التقارب والتفاهم قبل كل شيء بين الجبهتين، لما فيه المصلحة العامة بكل أنواعها، وأن تكون الجمعية العربية هي القائد العام لجميع الأحزاب والمرشد إلى سواء السبيل، كما كانت سابقا. ومن المحتمل أن يعترض علينا ذوو الأغراض الشخصية، وأن يكون من جراء فكرنا الصفح عنه أو الرفض، هذا من ناحية الشعب الذي نحن من أعضائه ولنا الحق في إبداء فكرنا فيه.

وأما من ناحية الحكومة أو السلطات، فجدير بها إذا اتحد الشعب في مطالبه ككتلة واحدة أن تعدّل من سياساتها في جميع النواحي السياسية والعلمية والاقتصادية، وأن تترك الشعب يتنفس قليلا في نوع من فضاء الحرية للنظر في مصالح بلاده، وأن تمنحه نصيبا من التقدم في جميع المرافق الحيوية. وهذه هي العدالة بمقتضى الحكم الديموقراطي.

وهنا لا يفوتنا أن نشكر رجال النهضة المحترمين، وأن نقول لهم بما يترائ لنا، وهو أن لا يتسارعوا في نهضتهم بإدماج المرأة في المجتمعات السياسية، فإن في ذلك نوعا من (الربشة) التس سيكون ضررها ربما أكثر من نفعها، من حيث إن أختنا المرأة – في بلادنا – لم تتثقف بعد ثقافة تؤهلها لحضور المجتمعات الاستشارية مع الرجال، ولا بأس إن دفعتها كرامتها للاشتراك في المساعدات عند الحاجة بطريقة معقولة.

نبدي هذه الفكرة لرجال النهضة، ونحن نتوقع أن تنبعث علينا عواصف شديدة من الاعتراض من كل جانب، ويحتمل أن تفهم السيدة – المرأة – أننا لا نحب لها التقدم، وأننا نحط من قدرها وونريد أن نكون في زنجبار (كأبي العيون) عدو المرأة في مصر، والحقيقة غير ذلك. فإننا نحب لها كل خير ورقي، وأن تحافظ على عاداتها وأخلاقها الإسلامية.

هذا ما نزود به جمهورنا عن إخلاص وحسن نية، وهذه هي وجهة نظرنا، وندعوا للشعب الزنجباري أن يعيش في تفاهم ووفاق لما فيه مصلحة بلاده.

وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله.

هاشل بن راشد المسكري

صحيفة الفلق

5 محرم 1378

23 يوليو 1958

*

0 1800 21 يونيو, 2010 ارشيف جريدة الفلق, الصفحة الأولى يونيو 21, 2010
Avatar

عن الكاتب

مؤسس جريدة الفلق في زنجبار

عرض كل المواضيع التي كتبها الشيخ هاشل بن راشد المسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.