سياسات الدولة الريعية في الخليج العربي

لـ

مقدمة:

صدر مؤخرًا في يناير 2019م، عن مشروع العلوم السياسية في الشرق الأوسط ومقره واشنطن، ملف يبحث في سياسة الدولة الريعية في الخليج العربي، يقع في 14 بحثًا، ويصل إلى 80 صفحة. يتكون هذا العمل من مقدمة وأربعة أقسام تبحث في التداعيات المختلفة على الدول الخليجية جراء الكثير من العوامل المتداخلة، التي من شأنها إعادة النظر في البنية السياسية والاقتصادية والدستورية في دول الخليج العربي، وبشكلٍ خاص تلك الآثار الواضحة للعيان، التي ترافقت مع انخفاض أسعار النفط، وتزايد أعداد المواطنين في الخليج، والآثار التي خلفها التقدم التكنولوجي على الطلب على النفط والبدائل التي يتم التوصل إليها بشكلٍ مستمر؛ مما أثر في صعوبة تنفيذ الخطط والمشاريع في الخليج. تتطرق مقدمة هذا الملف إلى مفهوم الدولة الريعية، إذ تشكل الاقتصاد السياسي في هذه الدول اعتمادًا على الثروات الطبيعية وبشكل محدد على النفط، الأمر الذي أنتج مفهوم الدولة الريعية الذي يشير إلى سيطرة الثروة النفطية بشكلٍ لا يمكن الفرار منه على الحياة السياسية، الاجتماعية، والاقتصادية وغيرها.

كما نجد أن هذا المفهوم قد تطور ليجيب عن التحديات والمصاعب التي تواجه التنوع الاقتصادي، والانتفاخ أو عدم فاعلية مؤسسات الدولة، وذلك في غياب الديمقراطية، وتزايد قوة القبضة الأمنية، والحضور الكبير للثقافة السياسية البطريركية (الأبوية). غير أن السؤال الأولي هنا، الذي تطرحه المقدمة هو: هل نظرية الدولة الريعية تشرح بشكلٍ واضح وجلي النتائج السياسية والهيكيلية في الخليج؟ غير أن هذه الإنجازات والمحدودية في الوقت نفسه لهذه النظرية جعلت التساؤلات تتجه بشكل متعدد، ومتداخل من حيث المعالجات والاتجاهات وذلك لبحث طبيعة التحديات المقبلة التي تواجه الاقتصادات الخليجية، والآثار التي تخلفها هذه التحديات على المجتمعات، وكذلك على النظرية بحد ذاتها. ولأجل ذلك فإن هذا الملف يبحث في مساحة واسعة من الآفاق والاسئلة والتخصصات المتداخلة، التي تتركز في قسمين رئيسين:

أولهما: عدم التوازن المفرط في سوق العمل الخليجية، وهو ما يطرح تحديات عميقة أمام أي إصلاح سياسي واقتصادي، ذلك أن الغالبية العظمى في سوق العمل في دول الخليج تتكون من عمالة غير محلية، إذ نجد أن 4 دول خليجية يتجاوز المقيمون فيها عدد السكان المحليين بشكل كامل.

ثانيا: نظرية الدولة الريعية بحاجة ماسة ومهمة لإعادة التفكير فيها وفي أسسها وعناصرها على ضوء المستجدات الأخيرة، ذلك أن هذا الحقل قد تجاوز تلك التأكيدات النظرية البسيطة التي تربط بين السبب الواضح والنتائج المباشرة، إذ إنها بحاجة إلى ميكانيزمات جديدة، وآليات مختلفة للفهم، والتحليل، وذلك لمعرفة آثارها على مؤسسات الدولة من جهة، وهيكلية الاقتصادات الوطنية، والثقافة السياسية. لتتوجه الأسئلة الجديدة في ضوء الوقائع الجديدة والتغيرات المختلفة إلى ما وراء العقد الاجتماعي الذي يتشكل بفعل الإيرادات النفطية، باتجاه توقعات المواطنين من حكوماتهم والأنظمة السياسية من جهة، وكيف تساهم هذه الأنظمة في تشكيل اهتمامات المواطنين ووعيهم من الجهة الأخرى.

الفصل الأول:

1.1) سوق العمل والتنوع الاقتصادي في الدول الريعية:

في هذا الفصل يناقش مايكل هيرب من جامعة جورجيا الذي يرأس هذا المشروع، سوق العمل وضرورة تنويع الاقتصاد، إذ يبدأ بالقول بأنه من الحتمي القيام بهذا التنوع والبدء ببيع سلعة أخرى للعالم غير النفط، وهذا ينطبق بشكلٍ ملحّ، وعاجل لدولة كسلطنة عُمان، كما تأتي الكويت أيضا، وإن كان بنسبة أقل، إذ إنها تستطيع ضمان الاستقرار لمدة أطول، غير أنه عليها أن تأخذ في الحسبان فترة ما بعد النفط، أو انخفاض الإيرادات النفطية وتأثير ذلك في المستوى المعيشي للمواطن.

غير أن هذا التنوع – يقول هيرب – ليس سهلاً بشكلٍ عام، وذلك في ظل نمط اقتصادي قائم على تصدير سلعة رئيسة واحدة، فالملكيات الخليجية لديها نوعان من أسواق العمل، الأول للمواطنين، والثاني لغير المواطنين، وهذا يتضح بشكل جليّ في الدول الغنية، فالمواطن يعمل في القطاع الحكومي، في حين أن غير المواطن يعمل في القطاع الخاص؛ إذ إن القطاع الحكومي يعد وسيلة من وسائل توزيع عائدات النفط في هذه الدول. فالقطاع الحكومي يقوم على رواتب عالية وبشكلٍ خاص للمواطنين، مع وجود رواتب ضعيفة في القطاع الخاص. كما نجد أن القطاع الخاص يقوم بتوظيف المواطنين بعد أن يتم إجبار أصحاب العمل لتنفيذ بعض السياسات الحكومية. وهذا يؤثر على قيمة العمل في القطاع الخاص، إذ نجد أنه منخفض إلى حدٍ كبير بسبب توفر الملايين من العمال غير المواطنين، أو بسبب تدخل اقتصادات بلدانهم الأصلية في سعر المداخيل، وهذا بدوره يسهم في تشكيل طبيعة الفرص التنافسية المتوفرة للمستثمرين في القطاع. فالتنوع الاقتصادي يعدّ ناجحاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يعتمد على العمالة الأجنبية. ومع ذلك إلا إنه لا توجد ملكية خليجية نجحت في تنويع اقتصادها بشكلٍ جوهري عن طريق العمالة الوطنية. وهو ما يجعل السؤال المركزي في هذا السياق يدور حول من الذي يوفر التنوع الاقتصادي لهذه الملكيات: هل هو المواطن أم الوافد؟

في هذا السياق، نجد أن التنويع يواجه بأربعة خيارات، ذلك أن جميع هذه الخيارات في الجانب الأول تواجه مخاطر موازية للمنافع، في حين أنها تلامس عناصر جوهرية في الاقتصاد السياسي والبنية التشريعية من الجانب الآخر. فالسؤال الأول هنا: الى أي حد ترغب هذه الدول بشكلٍ كبير في الاعتماد على العمالة الوافدة؟ في حين أن السؤال الثاني هو: إلى أي درجة ترغب هذه الملكيات في خلق قطاع عمل منفصل للمواطنين برواتب عالية، وشروط عمل شاقة قليلة…وغيرها من الميزات.

1) تبني العمالة الوافدة:

يتجسد هذا الخيار بشكلٍ واضح في دبي، إذ إنه تم تبني العمالة الوافدة بشكلٍ كامل بدخل منخفض، وذلك لتوفير هذا التنوع الاقتصادي؛ إذ إن القطاع السياحي يستوجب توظيف قطاع واسع من العمالة غير المكلفة، كما يتم لاحقاً فرض ضريبة على هذه القطاعات لتنتج دخلاً يتم توزيعه على المواطنين في صورة وظائف في القطاع الحكومي (بالرغم من اعتماد المواطنين بشكلٍ رئيس على دخل الدولة النفطي). تقوم استراتيجية دبي على توفير عدد كبير من العمالة الأجنبية، وهذا يتضح في نسبة المواطنين من عدم المواطنين في الإمارات، إذ وصلت مؤخرًا إلى نسبة 8: 1.

غير أنه في المقابل، نجد أن هناك رواتب عالية في بعض القطاعات للعمالة الوافدة في دبي، بالإضافة إلى ذلك نجد أعدادا ضخمة من عمالة التنويع الاقتصادي ذات الدخل المنخفض كما هو الحال في المستشفيات والقطاعات اللوجيستية؛ وهذا بدوره يفاقم صعوبة الانتقال إلى اقتصاد برواتب عالية يعتمد على عمالة وطنية مكلفة. كما أن النتيجة المشابهة لذلك تقوم على أن دبي مستمرة في أخذ ضرائب بسبب هذا التنوع الاقتصادي، واستخدامه في توفير الخدمات الحكومية ودفع رواتب للمواطنين الذين يعملون في هذه القطاعات. فعلى المدى الطويل نجد أن هناك تكلفة سياسية هائلة لهذا الأمر: فهي تضع المواطنين كأقلية تتمتع بمزايا عالية في بلدانهم، يعيشون عن طريق الدخل الضريبي الذي يتم إنتاجه عن طريق الملايين من المقيمين غير المواطنين. غير أن الإشكالية الكبيرة هنا في هذا النموذج، هو أنه لا يمكن أن يحدث خارج الدول الغنية والصغيرة كالملكيات الخليجية الريعية. فهذا النموذج يعمل بشكل جيد في الدول ذات الدخل النفطي العالي للفرد مع وجود نسبة قليلة من المواطنين. ففي السعودية وسلطنة عمان نجد أن لديهم نسبة كبيرة من المواطنين، في حين أن الكويت لم تنجح في توفير بيئة جاذبة، مناسبة، لتحاكي نموذج دبي. بالرغم من ذلك، فإن النموذج غير العملي لإمارة دبي أو الذي لا يمكن تطبيقه يبقى هو النموذج الذي من الممكن اتباعه من قبل الممالك الخليجية.

2) دمج أسواق العمل:

يقوم الخيار الاستراتيجي الثاني، على تبني عمالة غير مكلفة تشمل المواطن وغير المواطن في سوق العمل، بدون التقليل من قوانين العمالة الأجنبية في الاقتصاد. من الممكن أن تعمل هذه الاستراتيجية مع العمالة الوطنية والأجنبية غير المكلفة على حدٍ سواء؛ فالكثير من المؤسسات والمعاهد المالية تميل إلى هذا الخيار، ذلك أنه من الممكن تنفيذها عن طريق تقليل أعداد المواطنين العاملين في القطاع العام، وتخفيض رواتب الذين فضلوا البقاء في هذا القطاع، وذلك حسب صندوق النقد الدولي.

إذا استمرت العمالة الأجنبية غير المكلفة فإن هذه الاستراتيجية ستسهم في إضعاف مهارات العمالة الوطنية، فمن الممكن أن نجد بعض المواطنين يتأقلمون مع هذا التراجع في ظروفهم المعيشية لينضموا إلى أسواق العمل بجانب العمالة الأجنبية من الدول الفقيرة، غير أن الكثير منهم سيبقون في منازلهم، عاطلين، مما ينعكس عليهم بأنهم لا يتقاسمون التوزيع العادل للثروات النفطية للبلاد. كل ذلك غير مقبول من الناحية السياسية، والتعليم ليس الحل إلا بالنسبة للهامش: إنهم بحاجة إلى مكان للمواطنين الأقل تعليما.

فالضغوط المالية من الممكن في النهاية أن تطالب الملكيات الخليجية بتحديد توظيف المواطنين في القطاع العام، أو استقطاع الرواتب. وبشكل عام، فإن هذا الخيار من الممكن تنفيذه بطريقة محددة، فهو يعد الخيار الأخير؛ ففي تلك البلدان التي ما زالت تتمتع بدخل الثروات النفطية بشكل أساسي، فإن تقليل مستوى المعيشة للموظفين المواطنين أصحاب المهارات البسيطة إلى مستوى العمال من الدول الفقيرة، فإنه يعد خيارا لا يساهم في الاستقرار السياسي.

3) الاعتماد على العمالة الوطنية فقط:  

يبدو الخيار الثالث خيارا راديكاليا، متطرفا، فهو يهدف إلى تقليل نسبة العمالة غير الوطنية في دول الخليج، كما أنه من الممكن أن يغلق الباب أمام استراتيجية التنوع ويقلل في الوقت نفسه من الضغوط بهذا الاتجاه في الاقتصادات الخليجية. فالملكيات الخليجية لا ترغب في تبني هذا الخيار بشكل نهائي (بالرغم من بعض الخطابات التي تدعو إلى دعم هذا الخيار كما هو الحال في الكويت). ومع ذلك فإن هذا الخيار يستحق التجربة والعناء، وذلك لمراعاة أو الأخذ بالحسبان نتائج وآثار هذا الخيار الراديكالي، الذي يهدف إلى التقليل من العمالة الأجنبية في الخليج؛ وذلك لرسم التفاعل المعقد بين أسواق العمل، والتنوع، والميزانية، والقيود السياسية. فالنشاط الاقتصادي سيتراجع بشكل مباشر، مع تأثير مباشر يقع على أصحاب العقارات، والمشاريع التجارية، التي توظف في الغالب عمالة أجنبية. فالأجور سترتفع بشكلٍ سريع، كما أن تكلفة النتاج المحلي سترتفع هي الأخرى. يعود ذلك إلى أن الدولة لا تفرض ضرائب على الأنشطة الاقتصادية المنخفضة، أو تلك التي لا تؤثر في دخل الدولة، كما أن انخفاض أعداد المقيمين يسهم في التقليل من نفقات الدولة على البنية التحتية كالرعاية الصحية، والشرطة، ودعم الطاقة وغيرها. فالمبالغ التي كانت ترسل سابقا كحوالات ستعمل في الاقتصاد المحلي، كما أن البلدان التي تعتمد على الحوالات من الدول النفطية الغنية سوف تخسرها، إذ إنه من الممكن أن تتأذى من نتائج أو تداعيات سياسة الملكيات الخليجية.

أخيرا، فإن المشاريع التجارية التي تبحث عن سلع قابلة للتداول ستواجه عمالة مرتفعة الثمن، غير أنها من الممكن أن توفر عمالة وطنية تأقلمت مع العمل في القطاع الخاص. فعلى المدى الطويل، من الممكن أن يتطور هذا الهدف للضغط على العمالة الوطنية لتنتج في القطاع الخاص سلع غير قابلة للتداول، كما أنها من الممكن أن تطور مهاراتها في هذا القطاع بشكلٍ كبير.

4) تحديد قوانين العمالة الأجنبية:

يبدو الخيار الرابع هو الأكثر قبولا من قبل الأنظمة الخليجية (جزء من الإمارات العربية المتحدة وقطر). فعوضا عن الاعتماد على العمالة الوطنية فقط، سعت الأنظمة إلى تصنيف أسواق العمل في القطاع الخاص، إذ سعت إلى الاحتفاظ ببعض القطاعات أو المهن إلى العمالة الوطنية العالية الكفاءة، في حين أن القطاعات الأخرى للعمالة الأجنبية غير المكلفة، فقد حققت هذه الاستراتيجية بعض النتائج الإيجابية التي من الممكن أن تحدث في حالة تم تطبيق الخيار الثالث. فالعدد القليل من العمالة الأجنبية سيرفع تكلفة العمالة بشكل عام، كما أنه يسهم في تقليل نفقات الدولة.

تطبيق هذا الخيار يتطلب جهازا إداريا قويا يُحافظ من خلاله على التداخل بين القطاع المخصص للمواطنين، والقطاعات المفتوحة للوافدين، وفي ظل غياب مؤسسات قوية، فإنه من الممكن أن تحدث عمليات تحايل على القوانين لتوظيف العمالة الأجنبية، بكل الإمكانيات المتاحة. فالدول الخليجية لديها سجل سيئ لفرض القوانين على سوق العمل.

التغييرات الأخيرة؟  

يمكن قياس نجاح هذه الخيارات الاستراتيجية عن طريق قياس نسبة المواطنين من الوافدين في سوق العمل، وبالتحديد في القطاع الخاص، فكل الدلائل المتوافرة مؤخرا، تشير إلى أن نموذج دبي المتمثل في عدد الوافدين يتزايد في الدول الخليجية بشكل كبير، وهذا صحيح إلى حدٍ كبير في الإمارات وقطر، وإلى حدٍ ما في سلطنة عمان، والبحرين، والسعودية. فالبيانات المتوافرة عن المملكة العربية السعودية تشير إلى حدوث تغيير في الفترة من 2009م الى 2015م، إذ تزايدت أعداد الموظفين المواطنين في القطاع الحكومي، وتزايدت أعداد العاملين في القطاع الخاص من الوافدين؛ وذلك بالرغم من انتشار التوجهات الحكومية التي تهدف إلى إصلاح سوق العمل من خلال التوجه الرامي لمشاركة المواطنين في القطاع الخاص. في السنوات الأخيرة حدثت بعض التغيرات في بعض أسواق العمل الخليجية الريعية، فالحكومة السعودية أصدرت تقارير عن أن الربع الأول من عام 2018م شهد انخفاضًا في العمالة الوافدة في سوق العمل؛ إذ جاءت هذه النتيجة بسبب فرض مبالغ شهرية على الوافدين بالتزامن مع الاحتفاظ بنسبة كبيرة من أعمال التجزئة للمواطنين. بالإضافة إلى ذلك، فإن التشريعات التي تهدف إلى تصنيف أسواق العمل، التي أعلنت في بعض الدول الخليجية في الفترات الماضية، توافقت مع الاعتماد الكبير على القطاع الخاص وعلى أعداد كبيرة من العمالة الوافدة؛ لذلك يبقى العامل الحاسم في قياس فعالية هذه التشريعات هو العامل السكاني. فالانخفاض الواقعي لأعداد العمالة الأجنبية يبقى كبيرا، وبشكل خاص في فترة انخفاض أسعار النفط.

ففي عُمان، نجد أن نسبة غير المواطنين قد ارتفعت من 29% إلى 45% بين عامي 2007م و 2017م، في حين أن نسبة غير المواطنين قد انخفضت بمقدار نقطتين من مايو 2017م إلى مارس 2018 م. لا يكفي هذا الانخفاض لقياس التغيير الذي حدث، فهناك مؤشر يتعدى الإحصائيات والأرقام، ففي معظم دول الخليج نجد أن سوق العقار قد تراجع مؤخرًا، إذ تعود بعض هذه الأسباب إلى مغادرة العمالة الوافدة لهذه البلدان. ففي الكويت نجد أن أحد المصادر الصناعية قد انخفضت إيجاراتها السكنية بنسبة 13% حسب تقارير 2017م. وفي عُمان تم إلقاء اللوم على مغادرة العمالة الوافدة الماهرة في شأن تراجع أسعار العقارات والايجارات، إذ غادرت أعداد كبيرة من البنايات مما عرّض أصحابها لخطر الإفلاس. وهو ما ينطبق على إمارة دبي، حيث ارتفعت نسبة السكان من 2.9 مليون إلى 3.13 مليون في السنة الأخيرة. ومع ذلك، فإن أزمة العقار تلقى لائمتها على السياسات الموجهة لأسواق العمل، التي رسمت بعض خسائر الحكومات الخليجية، والتي نجحت في المقابل في تحديد أعداد المقيمين الأجانب.

خاتمة:

بعد عقود من الحديث عن إصلاح الخلل السكاني، نجد أن الدول الخليجية أصبحت جادة في معالجة هذا الشأن، فالنتائج على الوافدين وعلى بلدانهم ليست جيدة، فالحوالات قد انخفضت، وفرص العمل أصبحت محدودة. ففي الحالات السيئة، نجد أن هذا يؤثر في وضع الهجرة الشرعية في هذه البلدان، وما ينتج من مخالفات تحدث لهذه الأسباب، فمستقبل تنوع الاقتصادات الخليجية يوحي بمؤشرات إيجابية، فعلى المدى البعيد نجد أن الحلول الدائمة للتخفيف من حدة انخفاض أسعار النفط، يكمن في مواد وسلع غير مهدرجة قابلة للتداول في الدول الخليجية. كما أن الدول الخليجية في حاجة إما للتأقلم وإما لمحاكاة نموذج دبي بما فيه من مخاطر سياسية، أو إيجاد طريقة لوضع العمالة الوطنية في طريق الإنتاج في القطاعين، كما أن التغييرات الأخيرة تقترح ولأول مرة الاعتماد على العمالة الوطنية لتطوير اقتصاداتها الوطنية.

0 1490 27 مايو, 2019 السادس بعد المئة, العدد الأخير, سياسة مايو 27, 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.