جغرافيا شاعر

لـ

حوار مع فيليب جاكوتيه


مقالة مترجمة

فيليب جاكوتيه (30 يونيو 1925) شاعر ومترجم وناقد أدبي سويسري غني عن التعريف. حائز على عدة جوائز مرموقة في الشعر والترجمة. صدرت له عشرات الدواوين، والأنطولوجيات الشعرية، والكتب النقدية. كما أفسحت له إجادته للغات اليونانية والإيطالية والألمانية المجال واسعاً لخوض غمار الترجمة الأدبية، فنقل عن اليونانية أوديسة هوميروس، وعن الألمانية أعمالًا لغوته وريلكه وهولدرلين وموزيل وتوماس مان، وعن الإيطالية لأونغاريتي وكاسولا. في السطور الآتية ترجمةٌ عن الأصل الفرنسي لنص مقابلةٍ أجراها معه بابتست روجيه-لاكان، ونشرت على موقع Le Grand Continent الإلكتروني.

استقبلني فيليب جاكوتيه في منزله في غرينيون، أين يعيش منذ ستين عامًا، في صباح شباطي قارس بفعل ريح الشمال التي هبت في الليل، وحررت السماء البروفنسية من سحبها في بضع ساعات. أتيت بابه أرتعد بعض الشيء، بعد أن همت في القرية ما يقرب العشرين دقيقة، تائهًا في طرقها المتعرجة. هو بشوش جدًا، وأنا متوتر قليلاً. تبعته لنجلس على كرسيين يواجهان نافذتين كبيرتين يمر منهما ضوءٌ باهر. هناك جرت مقابلةٌ عرف كيف يجعلها مثيرةً، وملتبسةً، نتيجة زوغاناته، حسبما أخبرني في أكثر من مناسبة، مانحاً وقعاً جديداً لغالب الأسئلة التي طرحتها عليه، وراسمًا معالم جغرافيا ثقافية أوروبية لعبت فيها العفوية والحدس والمصادفة دورًا حاسمًا.
تلعب الترجمة دورًا مميزًا في أعمالك، والقائمة المذهلة للكتّاب الذين ترجمت لهم تكاد تشكل معتمداً كلاسيكياً أوروبياً جديداً يغوص بعمق في العصور القديمة، مع انفتاحه، في الوقت ذاته، على الحداثة الأوروبية. أهي رغبةٌ واعية منك بصفتك مترجمًا؟
بصراحة وبساطة شديدتين، ليس سوى سببٍ واحد، عادي ومبتذل، خلف كل هذا. كان عليّ أن أكسب قوت يومي بعد أن أنهيت دراستي، فقد كان جيبي خاويًا. لم أكن راغبًا في التعليم، لا لأنني كنت أحتقر هذه المهنة، بل لأنني كنت أشعر في دخيلتي بالرغبة في كتابة الشعر، وخشيت أن يحرفني التعليم عنه.
كنت شغوفاً ببعض الآداب الأجنبية، كالأدب اليوناني والأدب الألماني، مذ كنت طالباً. على سبيل المثال، عثرت مؤخراً جداً على أوراق قديمة -مع أنني لست مهوساً بالأرشفة- كنت قد شرعت فيها بمحاولة ترجمة مراثي دوينو.* كان عمري ستة عشر عاماً حينها، وكما يمكنك أن ترى فإن طموحاتي لم تكن متواضعة في الواقع. منذ تلك اللحظة، إذن، كانت لدي ميول تجاه كتاب متنوعين، ولم أطرح على نفسي في الحقيقة سؤال ما إذا كانوا أوروبيين أم لا. في النهاية تشكل هذا كله دون إرادتي، ولكن مدفوعاً بشغفي وبالظروف. عند مغادرتي لباريس وقدومي لغرينيون أحضرت معي مشروع طبعة كبيرة لأعمال مترجمة لغوته. بضعة مختارات بالطبع؛ لأنه من المستحيل ترجمة كامل أعمال غوته. كان المشروع على غرار ترجمة شكسبير التي قام بها بيير ليريس، التي كنت قريباً جداً منها، ولاقت نجاحاً كبيراً في نادي الكتب الفرنسي. كان جان تارديو، الذي كنت على صلة وثيقة به، المسؤول الأول عن هذا المشروع الذي كان علي أن أسهم فيه باعتباري مترجما.

تركت باريس إذن متيقناً من وجود تمويل مؤكد لعدة سنوات، على الأقل قبل أن يتخلوا عن المشروع بطريقة مباغتة للغاية، أساساً لأن غوته كاتب أكثر تعقيداً، حين يتعلق الأمر بالمبيعات، من شكسبير على سبيل المثال. أصابني هذا بخيبة أمل، ما دفعني إلى إخطارهم، بتواضع ولكن بحزم، بأن يجدوا لي شيئاً آخر. عندها اقترحوا علي ترجمة الأوديسة. كانت مصادفةً إذن – ملائِمة، لأنني كنت قد درست اللغة اليونانية في الجامعة، وكنت شغوفاً بالأدب اليوناني. كان علي القبول بالتأكيد، وهذا ما فعلته.

كان هذا العمل مفاجأة بالنسبة لي؛ تذكرني آن-ماري أنني بعد رحلة العمل التي قمت بها قرأت عليها بعض المقتطفات من ترجمتي. كان سروراً حقيقياً بالنسبة لي لحظتها، متشجعاً بشكل حاسم للغاية بقراءتي لكتاب سيمون ويل “النبع اليوناني”، الذي خصصت فيه فصلاً كاملاً للإلياذة، تحت اسم “قصيدة القوة” -على ما أظن- كما ضم مقتبسات لهوميروس كانت قد ترجمتها بنفسها. وجدت عملها مميزاً جداً، وقد لعبت بدون شك دوراً في التوجهات التي التزمتها ناحية الأوديسة، والمتمثلة ببقائي قريباً قدر الإمكان من النص اليوناني، ومراعاتي للأبيات الموقّعة، والصيغ المتكررة. هكذا قمت بأول ترجمة لي، بالصدفة نوعاً ما.

بعدها كان علي العثور على أشياء أخرى. في تلك الفترة شرعت في ترجمة موزيل. أعتقد أنني اكتشفته عبر صديق لي كان يدرس مثلي في لوزان، وكان مهتماً كثيراً بالأدب الألماني الذي كنت أفضل فيه الشعر، وخصوصاً ريلكه، الذي كان مثلي الأعلى، أما هو فكان أكثر دراية بكتّاب النثر. ذات يوم أعطاني الجزء الثالث من رواية “رجل بلا صفات”، “نحو المملكة الألفية، أو المجرمون”، الذي استطاع، بلا أدنى شك، أن يؤثر فيّ أكثر من سواه، بقصة الحب التي جمعت بين الأخ والأخت. لم يكن إذن لقائي ذاك بموزيل -هو الآخر- متفكراً به، وهذا ليس أكثر سوءاً، فقد كانت لقاءات عاطفية وغرامية في كل مرة.
بهذه الطريقة انطلقت في الترجمة. مشروع ضخم وصعب أعترف بأنه تملكني النفور من بعض جوانبه. ولكن ذلك العمل لاقى ترحيباً واسعاً في فرنسا، وهو ما لم يفاجئني كثيراً، إذ بدا لي أن فكرانية* موزيل كانت تتصادى مع روح فرنسية معينة، وأراد المحرر – بمنطقية – مواصلة الترجمة، فكان أن ترجمت كامل أعمال موزيل تقريباً، حيث الكتابة جافة جداً، ومخاتلة جداً، من وجهة نظري، الأمر الذي لم يكن يروقني. كما كان بها الكثير من التجريب الثانوي. وكما يمكنك أن تتوقع، فقد انفصلت عن موزيل بمرور الوقت، ولكنها كانت لحظة مهمة بالنسبة لي، وتحديداً بسبب تلك الصلة بالشعر. فعلى سبيل المثال، أبّن موزيل ريلكه بعد وقت قصير من وفاته، ما قد يبدو مدهشاً إذا كانت معرفتنا بموزيل سطحية. كان يرى في ريلكه معنى الممكن، رجلاً بلا ملامح بالضبط. هذه القرابة السرية تكمن أيضاً في تكوينهما، إذ إن موزيل وريلكه التحقا بالمدرسة العسكرية نفسها. بالطبع فإن الأخير-الذي كان هشاً للغاية- لم يتحملها، فقد ظلت هاجساً بالنسبة له طيلة حياته، على العكس من موزيل الذي اشترك في الحرب، واحتفظ بشيء من شخصية الضابط حتى نهاية حياته. بهذه الطريقة كونت مع موزيل علاقةً غير متوقعة، وغريبة.

هكذا انكشف لي، باعتباري مترجما، طريقٌ آخر، ألماني. وبعكس معجبي ريلكه الآخرين، الذين ابتعدوا عنه، بقيت دائماً قريباً من نتاجه، وانتهى بي المطاف إلى تحقيق مشروعي الخاص بترجمة مراثي دوينو، قبل سنوات.

والإيطالية؟ كيف بدأت استكشاف هذا الطريق؟

الظروف التي صاحبت لقائي بإيطاليا بها شيءٌ من حلم. كان هذا عقب الحرب مباشرةً، سنة 1946. ذهبت لإيطاليا رفقة أحد الأصدقاء، فتىً مسلٍ جداً، ومفعم بالحيوية. أتذكر أنه كان يحب مسرح الدمى كثيراً. عندما كنا في لوزان كنا نتردد على الحلقة التي كانت تجمعها حولها الرسامة ليلو فيو، الأكبر منا بحوالي العشر سنوات، التي كانت عشيقة مورافيا عندما كانت أكثر شباباً. كانت المجموعة الصغيرة التي تجمعها حولها تمنحنا تصوراً سابقاً لما كنا نتخيله حينها عن الحياة الفنية في باريس. كانت تتمتع بالموهبة دون أن تكون عبقرية، إلا أنها كانت سخية وشغوفة وشديدة التوهج، وكنا نجالسها كثيراً. كما كانت لديها الملَكة التي لبعض الرسامين -ليسوا دائماً الأفضل- في اكتشاف الأماكن الرائعة، مثل إسكيا وإيبيثا، أين كانت تذهب لترسم.

سنة 1946 عثرَت على مُحتَرف في روما، ولأنها كانت تحبنا كثيراً فقد عرضت علينا اللحاق بها بشرط أن نعثر على فندق صغير، وهو ما قمنا به. كانت الحرب قد انتهت لتوها. ومع أن سويسرا ظلت بمأمن منها، إلا أن الحرب كانت قد أثقلت علينا معنوياً نحن أيضاً. كانت المواصلات معطلة للغاية إذ لزمنا خمسٌ وعشرون ساعة للوصول إلى روما من لوزان. كانت مغامرةً بالنسبة لشابين متحمسين بسن الحادية والعشرين، خاصةً وأنني تمكنت من السفر لكوني قد أعفيت من الخدمة العسكرية، وهي شيء بالغ الجدية في سويسرا!
كانت ثلاث أسابيع استثنائية. كانت لدينا أجنحة ونحن نتنزه في روما. ومع أنه لم يكن قد انقضى على الحرب وقت طويل، إلا أنه كان هناك نوع من الوفرة التي تكلمت عنها قليلاً في كتابي ” libretto”، وإن لم تكن بقدر ما أود. كان هناك جمال النساء بالطبع، كما هو الحال دائماً، ووفرة في الفاكهة، وفي العنب، وفي الآيسكريم أيضاً.
كان ليلو فيو يعرف الكثير من الأشخاص في روما، وسألني لمَ لا أذهب لمقابلة أونغاريتي. لم أكن أعرف اللغة الإيطالية في تلك الفترة، ولكن الحماس كان كبيراً وسط تلك الوفرة، وتلك المدينة. ورغم خجلي، وافقت على فكرة طلب موعد، في حين أنني لم أكن قد قرأت أياً من كتبه.

كان علي إذن أن أذهب إلى واحدة من مكتبات روما لأشتري أحد كتبه. كان هذا اكتشافاً رائعاً جداً لأن الرجل كان خارقاً، ومشمساً، ومرعداً للغاية، وكان الناس في الشارع يتلفتون بينما كنا نتجول. كان أيضاً رجلاً متعجرفاً شديد الثقة بعبقريته، وكريماً. وسرعان ما ربطت الصداقة بيننا. أصبحت أحد مترجميه الأساسيين. ومرة أخرى لم يكن هذا خياراً عقلياً، أو متمعناً فيه بشدة، وربما لهذا لم يتركني بعدها.
أعتقد أن تجارب الترجمة هذه توضح جيداً علاقتي بأوروبا، التي هي شيء عفوي للغاية. لم أكن مثقفاً جداً في يوم من الأيام، وأنهي إجابتي بالاعتراف، دون كثير خجل، بأنني لا أفهم شيئاً في الفلسفة.

بالحديث عن أونغاريتي، كان له هذا التعليق الشهير حول ترجمتك لكتابه “بدءاً من الصحراء”: “أعتقد أنه أفضل بالفرنسية منه بالإيطالية”. إطراءٌ يتصادى بصورة مفارقة مع هذا المثل الذي ليس إيطالياً تماماً فيما يبدو: « traduttore, traditore »*، الذي يطرح مسألة وضع صوت المترجم بإزاء صوت الكاتب الأصلي. بما أن لديك تجربة مهمة بصفتك مترجمًا، ومن لغات عدة لكل منها خصوصياتها، كيف تصف مقاربتك لهذا التمرين الصعب؟

ما قاله أونغاريتي كان مؤثراً جداً، ولطيفاً جداً، ولكنني سأتهرب جزئياً مرة أخرى. لقد سُئلت أحياناً عن رأيي في الترجمة، وتوجب علي في بعض المناسبات إعطاء فكرة أو اثنتين، ولكن علي الاعتراف بأنني تجنبت بالأحرى -بصفتي مترجماً- قراءة المقالات الكبرى حول الترجمة. أشياء رائعة قيلت حول الموضوع، بواسطة والتر بنجامين وآخرين، ولكنني احتفظت بنوعٍ من التهيب إزاء إمعان الفكر في الأمر. لذا كنت أشعر بالحرج دائماً عندما يطرح علي هذا السؤال.

أخيراً عثرت على عدد معين من المخارج التي أفادتني كثيراً، وتحديداً نص لروجيه كايوا يتعلق بجدال دار بينه وبين نستور إيبارّا حول بضعة نصوص كان قد ترجمها لبورخيس. استغل إيبارّا صداقته ببورخيس، وإتقانه للإسبانية، لغته الأم، ليدعي إن ترجماته كانت الوحيدة الصحيحة. كان رد فعل كايوا قوياً -بدا لي ما قاله جد معقول. وجدته ينطبق على تجربتي في الترجمة على أي حال-. قال إن الجوهري، وتحديداً حين يتعلق الأمر بترجمة الشعر، هو ضرورة الإنصات لصوت ونغمة الشاعر. إذا ما احترمنا تلك النغمة، يقول كايوا، فإننا نكون بداخل الحقيقة. بالمقابل، فإن الرغبة في صنع القوافي بأي ثمن تقود لأخطاء نغمية جسيمة. حدسياً، بدا لي أن هذا ما أرشدني قبل أي شيء آخر، حتى وإن عنى ذلك أن أكون أقل وفاءً للعَروض.

مرة أخرى، ربما هو تاريخ حدسي أكثر من كونه فكرياً، لأنني، على وجه الدقة، لا أملك نظرية في الترجمة، ولكنني أخضعت نفسي لهذا النوع من القانون الحدسي، بنجاحات متفاوتة، لأن بعض الأعمال تقاومك بشدة. ولكن في المجمل، ومع أنني اضطررت للقيام ببعض الترجمات التي لم تكن تروقني كثيراً، لأكسب قوت يومي، إلا أنني حظيت أيضاً بفرصة انتقاء أعمال كنت أشعر بقربي منها، ما منحني الانطباع بالقدرة على الانطلاق في الترجمة بيسر أكبر.
بما أنك ترجمت وألَفتَ عدة لغات أوروبية، كيف تصف اللغات المختلفة التي ترجمت عنها، وإن بالحدس؟ كيف هو جرْسها؟

بالطبع هي تختلف فيما بينها. فلنأخذ الإيطالية على سبيل المثال، التي اكتشفتها بقراءتي لأونغاريتي بالطبع، ولكن أيضًا لكوني مهجوسًا بذكرى تلك الرحلة التي كانت لحظة سحرية. كنت أسمع الإيطالية كما كان يُتحدث بها في الشارع، وصار مؤكداً بالنسبة لي أن الإيطالية لها جرْسٌ يحاكي مناظر إيطاليا. لاحقاً تعلمت بعض الإسبانية، وشعرت بالاختلاف بين هاتين اللغتين، المتأتي، في رأيي، من الاختلاف بين طبيعتين. وجدت مقاربة الإسبانية أقل سهولة، مع أنني أحببت إسبانيا كثيراً. لم يكن اختلافاً على صعيد الشعراء والأدب وحسب، بل كانتا لغتين بنهجين مختلفين.

بالنسبة للغة الألمانية كان الأمر مختلفاً بعض الشيء، لأنني كنت -لفترة طويلة- قد فصلت بين لغة الثقافة ولغة الشعوب الناطقة بالألمانية. عندما كنت شاباً، خلال الحرب، كانوا في سويسرا الروماندية* ينعتون الألمان بالبوش Boches. رغم حيادنا لم نكن نحب الألمان. كنت مطلعاً على الأدب الألماني بطبيعة الحال، ولكنه كان شيئاً مختلفاً تماماً بداخل عقلي. كان مجرد الاضطرار لقضاء بضعة أشهر في سويسرا الألمانية يمثل عقاباً، ولذا فإنها منطقة لم أكتشفها إلا لاحقاً.

فقط بمقابلة بيتر هاندكه، الذي كانت له هالة غير عادية، أدركت أن هناك ألماناً مهذبين، ومرهفين، وأذكياء، ونستطيع عقد صداقات حقيقية معهم. مشاعري تجاه ألمانيا، التي طوقت اللغة قليلاً، تغيرت إذن في وقت متأخر جداً.

بم تذكرك سويسرا التي هي، من بعض النواحي، دولة غريبة في أوروبا، سواء فكرنا في حيادها، أو في التعايش السلمي المترسخ فيها بين اللغات والأديان؟

لطالما حفظت لهذا البلد تعلقي بالمكان الذي قضيت فيه العشرين سنةً الأولى من حياتي، واستغلالنا له، لأن الطائرات التي كانت تحلق فوق رؤوسنا لم تطلق القنابل علينا، مع أننا كنا نتابع الأحداث بشغف. ومن هذا البلد أيضاً أخذت تعليمي البروتستانتي الذي آمل أنه لم يدمغني بطريقة عميقة جداً. غير أنني، وهو ما يثير الفضول، لم أربط مطلقاً بين هذا الدين وبين سويسرا.

مع ذلك كنت مسروراً بالرحيل حين غادرت إلى باريس. كنت أشعر بمحدودية الأشياء، بتحرز بعض أصدقائي ممن درست الأدب معهم، والذين لم يكن لهم تطلعٌ سوى أن يصبحوا معلمين. كنت أشعر بأنهم يبالغون في تحرزهم، مع أنني لم أكن أبداً مقداماً ولا مغامراً. ذلك الجزء من سويسرا، النظيف والمرتب بعناية، كان يضايقني.

كما أنني لم أكن أحب الجبال كثيراً، وبما أنني كنت مرتبطاً بالشاعر رفيع الطراز، غوستاف رُو، الذي لم يكن يحبها هو الآخر، لدرجة أنه كتب “بحث مقتضب حول المشي في السهول” يسخر فيه من سكان الألب، فقد كنت مرتاحاً معه للغاية. لم تكن جبال الألب تستبقيني أكثر مما كان الأدب السويسري الذي كانت لي تحفظات عليه. كنت معجباً كثيراً براموز، ولكنني قلت لنفسي إنه ربما كان قد عانى، بمرور الوقت، من مكوثه الطويل جداً في سويسرا: كل نتاجه هناك، إنها ميزته، ولكن قد يشكل هذا حداً أيضاً. أعتقد أنني كنت أرغب في أن أصبح أوروبياً، وأنني شعرت بأن البقاء في سويسرا كان سيمنعني من ذلك.
بفضل الزمن، والموضوعية التي تأتي مع العمر، عثرت من جديد على مزايا سويسرا التي لم أقطع علاقتي بها مطلقاً على أي حال. اكتشفت تحديداً جزءها الألماني الذي كانت معرفتي به سيئة جداً، والذي كنا، في يفاعتنا، ننظر إليه بكثير من الريبة. تحضرني الآن بال وزيورخ اللتان تحويان كنوزاً رائعة، لوحات فنية على وجه الخصوص، جمعها هواة جمع كبار.

كاتب سويسري من الجيل الذي تنتمي إليه، نيكولا بوفييه، اختار هو الآخر ترك سويسرا. بالرغم من التباين الكبير بين نتاجيكما، أيدفعك الأصل والجيل المشتركان إلى إلقاء نظرة خاصة على نتاجه؟

أستطيع أن أخبرك أنني عرفته قليلاً وأحببته كثيراً. أتى لرؤيتنا هنا عدة مرات، وكنت أحب كتبه كثيراً. ما زلت أحبها كثيراً في الواقع. لقد كتب علاوة على ذلك بضع قصائد ممتازة قمت بتضمينها في إحدى أنطولوجياتي. مع أنني قضيت ستين سنة من حياتي في غرينيون، بصفتي مشاءً نوعاً ما، لأنني لم أتعلم القيادة مطلقاً، وجدت طريقته في سرد رحلاته، أو الحديث عن البلدان التي عاش بها، مدهشة.

كيف كان لقاؤك الأول بباريس، التي كانت ما تزال المدينة الفنية والعالمية بامتياز؟

كانت اتصالاتي الأولى مرتبكة بعض الشيء. وصلت سنة 1946، بسن الحادية والعشرين. كنت قد انتهيت لتوي من دراسة الأدب، وكنت قد أفلتّ من الخدمة العسكرية. كنت أريد أن أتفادى مهنة التعليم بأي ثمن. خلال فترة دراستي، ربطتني في لوزان صداقةٌ بفتاة كانت من عائلة يهودية بلا شك، وهو ما يفسر لمَ كانت تلك الباريسية تدرس في لوزان إبان الحرب. لم تكن تتطلع إلا إلى العودة إلى باريس بنهاية الحرب، وأخبرتني أن أتصل بها حين سآتي بدوري. اتصلت بها إذن عند وصولي، ودعتني إلى حفلة مسائية كنت فيها منهكاً. كان المكان ممتلئاً بطلاب باريسيين نوابغ، وكنت إزاء ذلك الرغد الفكري أشعر بالذعر الذي، برأيي، لا بد أن كثيراً من شبان سويسرا الروماندية قد شعروا به. وبعودتي إلى غرفتي قلت لنفسي أنني لا أريد أن أضع قدمي مجدداً في ذلك النوع من السهرات. هذا فيما يخص اتصالي الأول بالأوساط الجامعية.

تلك الطرفة الباريسية الأولى تتوافق مع حادثة مؤلمة أخرى. كان لدي في لوزان صديق فارع الطول، نصف فرنسي، يرغب في أن يكون رساماً. كان فتىً وسيماً جداً، ويجيد المغازلة، علي القول. فور انتهاء الحرب ذهب إلى باريس وعثر على محتَرف في لاروش، ودعاني لزيارته في الشهور الأولى نفسها من إقامته في باريس. كان جاره رساماً يتسم رسمه بكثير من العنف والقوة، وكان هو الآخر فتىً ضخماً. التحق بنا ذات يوم، ودار حديثهما، حصراً تقريباً، حول فتوحاتهما النسائية. أما أنا، وقد كنت عالقاً في خجلي البروتستانتي، فلم يكن لدي الكثير لأحكيه لهما، وفكرت أنني لم أكن أكثر انتماءً إلى الفنانين مني إلى الفتيان الجامعيين.

كان بفضل هنري-لويس ميرمو، محررٌ من لوزان، أنني شرعت أكوّن صداقات في الوسط الأدبي عبر الالتقاء بفرانسيس بونج. كان لميرمو أهمية حاسمة في حياتي، إذ منحني مرتباً شهرياً صغيراً لأكون ممثله في باريس. في تلك الحقبة، بنهاية الحرب، كانت الطبعة الفرنسية كاسدةً، وكان يرغب في توسيع نطاق قرائها. لذلك كان بونج من أوائل من التقيت بهم؛ لأن ميرمو، الذي كان رجلاً فريداً من نوعه -رجل أعمال صار محررًا وراعياً للفن بسبب شغفه بالشعر- كان قد سمع عنه من دوبوفيه بلا شك. وميرمو، الذي –علاوةً على حماسته- لم يكن غبياً، كان متأثراً جداً بنتاج بونج، واشترى منه مخطوطةَ ما سيسميه بونج لاحقاً “سُخط التعبير”، التي حوت خمسةً من نصوصه المهمة.

تلك كانت اللحظة التي تعرفت فيها إليه، وإلى عمله الذي راقني كثيراً جداً. أما بونج، فقد تعلق بي بسبب دوري كرسول لميرمو، الذي جاء اهتمامه في وقت كان بونج في عوز مدقع. ثم إنه كان بروتستانتي النشأة، ما قد يكون السبب وراء نوع من الألفة وقت الشدة. أصبحت صديقاً للعائلة، وكان يدعوني إلى منزله كثيراً. كان يثير إعجابي للغاية، لأنه كان في أوج نشاطه.

لقد قمت ببعض الإحالات على البروتستانتية خلال هذه المقابلة. بالنسبة لك، هل يوجد خط فاصل ثقافياً بين أوروبا كاثوليكية أقرب لأن تكون لاتينية، وأوروبا جرمانية بروتستانتية بالأحرى؟

لم يسبق لي أن فكرت في الأمر بهذه الطريقة. ولأنه كانت لدي دائماً حساسية ضد الفلسفة، باستثناء هولدرلن الذي أُرغمت على قراءته بمشقة، فإنني لم أتمعن كثيراً في هذا التقسيم بين أوروبا كاثوليكية وأوروبا بروتستانتية.

لقد رُبيت في كنف الدين البروتستانتي، لأن أبويّ لم يكونا ليتخيلا تعليماً آخر، ولربما أكون قد قرأت الإنجيل أكثر من رفاقي الكاثوليكيين. كانت تراتيل آلام المسيح لباخ تُقدم كل عام في لوزان، وكانت تثير حماستي كثيراً، غير أنني لم أعد مؤمناً حقاً حينها.

بعيدًا عن هذه الصلة، فإنني، عبر الأعمال العظيمة والكتب العظيمة -لأن الإنجيل كتاب عظيم جداً- احتفظت باحترام كبير للدين، ولكن الأخير لا يقتصر على البروتستانتية وحدها، فقد أصبحت متعصباً لكلوديل*.

لقد كتبت في “عبر بستان” (1975): “وإن كنا مستقرين، وإن كنا بيتيين، لسنا البتة سوى رُحّل، معارٌ -بالنسبة لنا- العالمُ، ليس إلا”. عن أي حياة ترحال تدافع؟

ينبغي أن أفكر قبل أن أجيبك. أعتقد أنني مذعور بما يحدث، بمصير هؤلاء المهاجرين الذين نشاهدهم في التلفاز. ولكنني أتحدث عن شيء مختلف تماماً في هذا النص. ما أقوله فيه قديم كالعالم: أننا سنبقى دائماً مسافرين غير متجذرين بالكامل في ثقافةٍ ما. إنه مذاق الغربة الذي عثرت عليه في عملي. نوعٌ من تفتحٍ ذهني، بلا شك، لم أكن لأعرف كيف أنظّر له.

عندما كنت تترجم الأوديسة، أكنت تحاول أن تقتفي -على خارطة حقيقية أو ذهنية- محطات رحلة عوليس؟ أن تعثر على الأماكن التي تحدث عنها هوميروس؟

مطلقاً. عندما كنت أشتغل على هوميروس، كانت الترجمة الأساسية الرائجة هي ترجمة فيكتور بيرار، الذي كان أيضاً مدرس جغرافيا، وكان قد حاول تحديد الأماكن، والعثور على المحطات المختلفة لرحلة عوليس. وجدت هذا الأمر عبثياً، وكان هذا التمرين ليكون أكثر استحالةً حتى؛ بما أنني لم أذهب إلى اليونان إلا متأخراً جداً، ربما أكثر من اللازم. على العكس من ذلك، فقد سعيت لتجنب هذه القراءة الجغرافية أو التاريخية للأوديسة.

حاولت تحديداً أن أنصت إلى ما كنت أسمعه وأنا أقرأ أبيات هذه القصيدة، وأن أعبّر عن مادة كانت تبدو لي شديدة القرب من فن النحت الغابر الذي كنت أشعر نحوه بانجذاب شديد. أدركت جيداً، أثناء ترددي على المتاحف، أنني كنت أفضّل منحوتة هيرا ذائعة الصيت على فينوس دي ميلو التي لم تكن تستهويني كثيراً. اعتقدت حقاً، وأنا أترجم هوميروس، أنه يتوجب التفكير في ذلك، وأن شعريته تشبه منحوتة غابرة، وهو ما كان، ببساطة، الحقيقة بالتأكيد. كانت لدي هذه الفكرة في عقلي، ما شجعني على ترجمةٍ متزمتة بعض الشيء، طوعاً.

من بين جميع الشخصيات التي صادفتها، في قراءاتك كما في ترجماتك، أليس عوليس الشخصية الأوروبية بامتياز؟

(يضحك) سأعطيك إجابة متلكئة مرةً أخرى، لأنني أعتقد أنني لا أحيا الأشياء بهذه الطريقة. قطعاً هي واحدة من الشخصيات الأساسية، وأجد من المذهل دائماً أن يعاد طبع كتاب الحضارة الأوروبية الأول هذا كثيراً، بل وأن يستمتع الناس دائماً بقراءة هذه المغامرة. كما أنه أمر رائع أن تعاود الأوديسة الظهور في عديد الأعمال، كما في الكوميديا الإلهية. بالنسبة لنا، ثمة شيء جوهري وعالمي في فكرة أن يُطرد الإنسان من بيته، وأن يُنفى، ويخوض المغامرات، ويقوم بالاكتشافات، ويتعرض للأخطار.
هنا مكمن قوة الأوديسة ربما؛ أن لها صلة كبيرة بالرواية. ربما لهذا السبب هي مقروءة أكثر من الإلياذة التي أجدها متفوقة شعرياً، ولكنها أكثر تجهماً نظراً لاقتصارها على الحرب. إن الولوج إلى عالمها أصعب بكثير.

بعض مشاهد الأوديسة، التي تصف متوسطاً أكثر برودةً مما نتخيل أحياناً، تُذكّر بالبروفانس. أترى شيئاً من غرينيون في إيثاكا، مكانان نائيان عن المراكز السياسية والجيوسياسية الكبرى؟ أثناء اشتغالك بالترجمة، هل حدثت نفسك بأن غرينيون هي إيثاكا خاصتك؟

كانت مصادفةً تقريباً أننا كنا هنا في الوقت الذي كنت أترجم الأوديسة. لم نكن نرغب في أن نعيش أكثر في سويسرا، وخطرت ببالنا هذه الفكرة المبتذلة للغاية بأن نمضي جهة الجنوب، الذي بالكاد كنا نعرفه، مقتفين الطريق التي سلكها نيكولا دو ستال* وآخرون غيره. الوجود وسط هذا الضوء، الذي غذى أحد عناويني، كان بالنسبة لي اكتشافاً مهماً بالتأكيد، لأن الشتاءات السويسرية مختلفة. وسرعان ما شعرت بأنني في بيتي تقريباً، في وطنٍ كان من نوع مختلف عن الوطن الذي ولدت فيه. فجأةً كنت في وضع مناسبٍ للغاية لأثمّن ضوء الظهيرة، ضوء المتوسط الذي هو ضوء الأوديسة، ثم ضوء إيطاليا، وتالياً ضوء إسبانيا.

الاختمار الشعري لهذه المنطقة –بترارك من على قمة جبل فونتُو، نيتشه المحتفي بالعلم المرح لشعراء التروبادور – هل أثار عفوياً شيئاً لديك؟

بترارتك تحديداً، الذي شرعت في قراءته متأخراً جداً حين بدأت أجيد الإيطالية. بذهابي لرؤية المتحف الصغير في إيل-سور-سورغ، لم يكن ثمة داعٍ للتفكير للإحساس بهذا القرب. بالإضافة لما كتبه عن جبل فونتو، فإن ما يؤثر فيّ كثيراً هو القصائد التي يتحدث فيها عن سورغ. الأمر أشبه بالولوج بكيفية أخرى إلى نصوصي ذاتها.

يبدو الشعر غير قابل للفصل عن التنافس الفني بين المدن الكبرى، وبين فنانيها الذين يتصادقون ويتشاجرون – أثينا، روما، باريس، وغيرها الكثير-، ولا عن إيقاعٍ آخر وأحاسيس أخرى تتجلى بسهولة أكبر في الريف، بدءاً من “الرعويات” وانتهاءً ب “البذر”. هل الشعر مفصلٌ بين المدينة والريف؟

ما أعرفه هو أنني قضيت في باريس سبع سنوات ممتعة، قمت خلالها بلقاءات كانت حاسمةً ومهمةً بالنسبة لي. النقطة السوداء الوحيدة هي أنني كنت وحيداً للغاية لمدة طويلة، بتأثيرٍ من خجلي البروتستانتي دون شك، الذي يُلحظ في بعض قصائدي الخاصة بتلك الفترة. فيما عدا ذلك، فإنني أحببت تلك المدينة كثيراً. مع ذلك، ولأسبابٍ كانت -في جانبها الأكبر- اقتصاديةً، بكل بساطة، لم يكن ثمة مجال لمواصلة الحياة في باريس بعد التقائي بزوجتي، ما أن علمت أنني سأمضي حياتي معها.

كان خيار ترك باريس إذن ضرورياً من الناحية الاقتصادية. غير أنه كان كذلك فكرياً أيضاً، لأنني كنت دائماً خجولاً بدرجة لا تصدق مقارنةً بالشعراء الذين قابلتهم، وربطتني بهم الصداقة. ليس فقط فرانسيس بونج، وإنما أيضاً أندريه دوبوشيه وإيف بونفوا، الذين كانوا واثقين من أنفسهم لأبعد الحدود، وهو ما كان سخيفاً للغاية، لأنني كنت مشلولاً قبالتهم. كان هناك ما يشبه سبباً نفسياً، تصححاً فكرياً، وراء ابتعادي عن مكانٍ كنت أواجَه فيه دائماً بأشخاصٍ كنت أجدهم أذكى وأكثر ثقة بأنفسهم مني بثلاث مرات.

كان الأمر متعلقاً بالرحيل، ووضع مسافة لأحيا. ولكنني آتي الآن إلى أمرٍ مهم، وهو أنني لم أكن مطلقاً مغرماً بالطبيعة. حين شرعت في التجول في الريف السويسري، كان الهدف محاكاة غوستاف رُو الذي كان مشاءً عظيماً، وأعتقد أن هذا لم يسلّني أبداً في حقيقة الأمر. كنت لوزانياً بسيطاً، لوزانياً تماماً، ومسروراً جداً بوجودي في المدينة.

ولكن ها نحن نصل إلى غرينيون ليصبح اكتشاف المشي شيئاً بالغ الأهمية لحياتي ككاتب. ونظراً لأننا لم نكن نملك سيارة في البداية، ولم يكن لدينا أطفال بعد، فقد توفر لنا الكثير من الوقت للتجول في النواحي المتاخمة لغرينيون. إنه ريف يسهل تماماً التجول فيه، أكثر من إيطاليا مثلاً. كنا سعداء للغاية بالمشي، وهذا ما أضفى تلك الواقعية على كتبي، والتي تصيبني بالذعر أحياناً، لأنني لست عالم بيئة قبل الأوان، وأتوجس من الحديث بكثرة عن الأشجار والأزهار والدروب والتلال.

ولكن المشي وملاحظة الطبيعة كانا بمثابة تجليات مفيدة ذهبت بي بعيداً جداً. هكذا فرض الفيلسوف بداخلي -الذي لا يقرأ الفلاسفة- نفسه علي. لم يكن باستطاعتي الاكتفاء بالضوء، كان علي أن أفهم. كان لدي ما يشبه الهاجس من ألا أكون سوى شاعر رعوي. ما معنى أن تكون متأثراً إلى هذا الحد بمكانٍ ما؟ بستانٍ ما؟
كان هذا غير متوقعٍ بالمرة، وحاسماً جداً، في سيرة استقراري هنا.

هل تتحسر على عدم إجادتك للغة ما؟

الإنجليزية، في الواقع. هي عالمٌ ظل غريباً بالنسبة لي. حاولت عبثاً تعلم القليل من الإنجليزية بواسطة طريقة Assimil . لم يسبق لي حقاً القراءة بالإنجليزية. ولكن علي القول، بأثرٍ بعدي، أن الأمر كان تقريباً من قبيل الاحتراز. فقد حدثت نفسي أنني لو كنت قد شرعت أقرأ بالإنجليزية –وهي لغة كنت أشعر أنها لغة شعراءٍ من الطراز الأول، وهو ما حزرته من الترجمات-، لو أنني شرعت في قراءتهم مباشرةً، لكنت جازفت بخسارة نفسي كلياً، بعدم معرفة من كنته وسط كل مشاعر الإكبار تلك.
على أي حال، لست ميالاً إلى الندم، أو إلى همومٍ من هذا القبيل، وقد سارت الأمور بشكل حسن على هذا النحو.

*مراثي دوينو لراينر ماريا ريلكه (1875-1926).

  • فكرانية intellectualisme.
  • traduttore, traditore: أي الترجمة خيانة.
  • سويسرا الروماندية: الجزء الفرنسي من سويسرا.
  • بول كلوديل (1868-1955) شاعر فرنسي كان كاثوليكياً ورعاً.
  • نيكولا دو ستال (1914-1955) رسام فرنسي من أصل روسي.
0 428 13 يونيو, 2019 أدب, السابع بعد المئة, العدد الأخير يونيو 13, 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.