الماسونية في عمان

لـ

لطالما أثارت هذه المنظمة الغامضة مخيلة الناس ليحيكوا حولها قصصاً أشبه بالخيال، وأصبحت مثالًا للمؤامرات السرية التي تهدف إلى خراب العالم الإسلامي بشكل خاص. فالمنظمة ما زالت تمارس نشاطاتها بحرية كأي جماعة أو نادٍ معترف به رسمياً، وقد تعلمون كذلك أن لهذه المنظمة فروعًا في دول عربية مختلفة أبرزها مصر،  وكانت لها عدة محافل  أنشئت إبان الحملة الفرنسية، وكانت تمارس عملها بحرية، ولها منشورات تطبع رسمياً مثل نشرة ( التاج المصري) وهناك أسماء معروفة انضمت إلى ماسونية مصر منها: جمال الدين الأفغاني، وسيد قطب، و عبدالقادر الجزائري، و الأمير محمد توفيق[1] وغيرهم الكثير، وكما نرى، فمنهم أسماء لمفكرين إسلاميين قبل أن تتشوه صورة الماسونية في البلاد العربية. غير أن ما أثارني لكتابة هذا الموضوع؛ جملةٌ في أحد الكتب تفيد أن أحد السلاطين كان ماسونياً؛ فقد كنت أعتقد أن هذه الحركة نشطت في بلاد الشام ومصر، ولم يكن لها وجود في عمان. ومع ندرة المعلومات وقتها حول وجود الماسونية في عمان؛ إلا أنها مادة مثيرة وتستحق العرض.

علاقة عمان بالماسونية

أولًا: سلاطين زنجبار

السلطان علي بن حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان البوسعيدي فترة الحكم ( ١٩٠٢- ١٩١١)

تذكر مجلة  الماسوني الأمريكي – The American Freemanson [2] في معرض حديثها عن أبرز و أقوى الشخصيات التي انضمت إلى الماسونية أمثلة، منها : أمير أفغانستان، وسلطان زنجبار، والسفير الياباني. لم تذكر الصحيفة اسم سلطان زنجبار، ولكن بمقارنة فترة النشر مع ما أورده كتاب الأعلام للزركلي الذي يذكر أن السلطان علي بن حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان البوسعيدي الذي حكم في الفترة   ( ١٩٠٢- ١٩١١)  كان ينتمي إلى الماسونية[3]  يوافق ما أوردته الصحيفة، ويضيف الزركلي أن أعضاء المحفل نصحوه بالتخلي عن الحكم؛ فقد استقال ( أو خلع ) كما يذكر الكتاب.

برغش بن سعيد البوسعيدي فترة الحكم ( ١٨٧٠- ١٨٨٨ )

وقبل عهد السلطان علي بن حمود بن محمد البوسعيدي ورد خبر مثير للاهتمام  في المجلد ١١ لمجلة ( الماسوني – Freemanson : وهي نشرة أسبوعية تتابع نشاطات المنظمة ) الصادر في ٢٥ مايو من  عام ١٨٧٨ أي في عهد السلطان برغش بن سعيد البوسعيدي الذي حكم بين ( ١٨٧٠ – ١٨٨٨) إذ يذكر خبر اجتماع لأعضاء جمعية العلوم الحيوانية وإهداء سلطان زنجبار غزال المها للجمعية، ويذكر أن هذه الجمعية تعقد فيها اجتماعات  الماسونيين وفعالياتهم، وهي دائمة الذكر في نشرات فعاليات الماسونية. مؤسس هذه الجمعية ماسوني نشط ومعروف، هو السير توماس ستامفورد رافلس Sir Thomas Stamford Raffles  وهو من أدخل الماسونية في سنغافورة عام ١٨١٩[4].  إهداء السلطان المها لمنظمة ذات علاقة وثيقة بالماسونية لا يعني كونه ماسونياً بالطبع؛ ولكن ذلك يثبت عدم وجود قطيعة مع كل ما له علاقة بالماسونية من بعيد أو من قريب.

ثانيًا: مسقط

السيد تركي بن سعيد فترة الحكم ( ١٨٧١ – ١٨٨٨)

في عام ١٨٧٠ نشرت مجلة تسمى ( Freemason and Masonic illustrated ) تتضمن النشاطات الأسبوعية للجمعيات الماسونية خبراً يقول إنه خلال الاجتماع الاعتيادي لمحفل Lodge Emulation  رقم ١١٠٠ بتاريخ ١٧-٣-١٨٧٠ في قاعة الماسونية بمازاجون Mazagon  الواقعة في الهند تم عرض طلب انضمام للماسونية من قبل السيد تركي، وقد تم إدراجه ضمن قائمة المتغيبين   absent list وذلك بسبب ذهابه إلى مسقط، وقد أرسل هذا الخبر مع أحد الإخوة) الأخ والإخوة مفردات شائعة التداول بين الأعضاء الماسونيين (. وهذا يشير إلى أن السيد تركي بن سعيد أحد الأعضاء، ويحضر الاجتماعات في بومباي كلما سنحت الظروف.

محمود بن جمعة

محمود بن جمعة ورد في المصدر باسم ( Mahmoud Jumah ) وهو ملازم  في السفينة الحربية لإمام مسقط، وهناك مصادر تقول بأنه تاجر. وقد وصل محمد بن جمعة إلى ميناء نيويورك، وانضم للماسونية بتاريخ ١١-٦-١٨٣٩ أي في عهد الإمام سعيد بن سلطان البوسعيدي الذي حكم في الفترة بين ( ١٨٠٧ – ١٨٥٦). وقد وردت تفاصيل انضمامه في كتيب أصدره المحفل الماسوني في لينوي يضم قوائم بالأعضاء الذين انتسبوا للماسونية من مختلف الولايات الأمريكية، وتم نشره عام ١٨٦٧[5]. و يذكر الكتاب مراسم انضمام محمود بن جمعة للجمعية الماسونية قائلين إنه تعذر علينا إيجاد نسخة من القرآن لاستخدامه في المراسم، وتم إبلاغ محمود بالأمر، ليكون على بيّنة، وسألهم إن كان الكتاب الذي سيستخدم في المراسم يحتوي على إشارة لوجود رب خالق لهذا الكون. وقد أجابوا بنعم، فقال إن هذا يكفيني كقرآن.

جون كريج Craig John B  ( سفير الولايات المتحدة في سلطنة عمان ١٩٩٨- ٢٠٠١ )

ورد في كتاب where were you before the tree of life [6] ضمن قائمة بأسماء أشهر الماسونيين اسم سفير الولايات المتحدة لدى السلطنة جون كريج الذي عمل في السلطنة خلال الفترة ( ١٩٩٨- ٢٠٠١ )

حادثة شواطئ مسقط

نشرت هذه القصة في عدد من المجلات الماسونية الشهرية والربع سنوية عام ١٨٤٤، ورد فيها أن عددًا من البحارة الإنجليز تحطمت سفينتهم في الخليج الفارسي ( الخليج العربي)، وأنقذهم شيخ عربي ( ويعني هنا رجلا ذا مكانة في قومه) وحين تم إنقاذهم قام أحد البحارة بأداء إشارة ماسونية، وتفاجؤوا بالرعاية التي حصلوا لها بعد أداء تلك الإشارة، فلم يتم تزويدهم بالملابس الجديدة والعناية بهم؛ بل قام البحارة العمانيون بإيصالهم إلى وجهتهم المنشودة، وهي  جزيرة بورنيو – الواقعة في أرخبيل الملايو- حيث كانوا ينوون الذهاب قبل أن تتحطم سفينتهم[7].

خاتمة

الماسونية ليست مجرد اجتماعات سرية؛ ولكنها تهدف إلى تكوين أشخاص ينشرون الخير ويبنون المجتمعات في شتى المجالات، ومن هنا جاءت تسميتهم بالبنائين الأحرار. وهم كما يعرفهم أحد أشهر أعضائها Manly P. Hall ” هم مجموعة من الأفراد الذين نذروا أنفسهم لخدمة الشؤون الأخلاقية والعلمية و الإنسانية[8].  و أظن أن جزءًا كبيرًا من النظرة السلبية اتجاه هذه المنظمة ناتج عن سرية الطقوس ليس أكثر؛ ولكنها مؤسسات رسمية في الدول الغربية وفتحت أبوابها للإعلام، وتوجد عدد من الأفلام الوثائقية التي تشرح الكثير عن هذا الكيان الذي حيكت عنه عشرات القصص دون أن نطرق باب أحدها، أو نسمع شهادة ممن ينتمون لها.

المراجع

١-  سيد قطب : سيرة التحولات. حلمي النمنم ٢٠١٤. دار الكرمة

٢- مجلة الماسوني الأمريكي  The American Freemanson. المجلد الأول. العدد الأ،ل. سنة النشر ١٩٠٩

٣- الأعلام. خير الدين الزركلي

٤-  Wan Weng Hao.Heritage Places in Singapore.Marshall Cavendish International Asia Pte Ltd 2011

٥-  proceedings of the Grand Lodge of Illinois, of free and accepted Masons.by grand ledge of Illinois Freemasons. 1867

  ٦- Peter R. farly. Where were you before the tree of life.volume 6. lulu.com. 2011  

 ٧- Mark Dice. Inside the Illuminati : evidence, objectives, and Methods of Operation.2014. The Resistance Manifesto.CA[1] 

 ٨- The Freemasons’ Monthly Magazine, Volume 3.1844.


[1] سيد قطب : سيرة التحولات. حلمي النمنم ٢٠١٤. دار الكرمة

[2] مجلة الماسوني الأمريكي. المجلد الأول. العدد الأول. سنة النشر ١٩٠٩

[3] الأعلام. خير الدين الزركلي

[4] Wan Weng Hao.Heritage Places in Singapore.Marshall Cavendish International Asia Pte Ltd 2011

[5] proceedings of the Grand Lodge of Illinois, of free and accepted Masons.by grand ledge of Illinois Freemasons. 1867

[6] Peter R. farly. Where were you before the tree of life.volume 6. lulu.com. 2011

[7] The Freemasons’ Monthly Magazine, Volume 3.1844.

[8]Mark Dice. Inside the Illuminati : evidence, objectives, and Methods of Operation.2014. The Resistance Manifesto.CA


 [1]

0 6051 30 يونيو, 2019 السابع بعد المئة, العدد الأخير, ثقافة وفكر يونيو 30, 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.