لا طريقَ إلى غابة التوابيت

لـ

تِلالُ بِلادي أجْمَلُ خُيوطِ أكفاني
وذِكرياتُ الطفولةِ أجْمَلُ ألوانِ ضَريحي
وأنا الأملُ الأخيرُ في حَياةِ الزَّوابعِ
أنا المسافرُ الأخيرُ في محطةِ القِطاراتِ
وَجَدْنا المجزرةَ ولم نَجِد الضَّحايا
فلا تَقْلَقْ على مُسْتَقْبَلِكَ يا شَجَرَ المقابرِ
لا مُسْتَقْبَلَ لَكَ سِوى المقابرِ
دَمي غَريبٌ في المدنِ الغريبةِ
وأنا المطرُ الوَحيدُ كَحَارِسِ ثلاجةِ الموتى
والبُحَيراتُ حَزينةٌ كابْنَةِ لاجِئٍ سِيَاسِيٍّ في شُرْفةِ الخريفِ
تنظرُ إلى الإعصارِ الآتي مِن أظافرِ النِّساءِ وصَفَّاراتِ الإنذارِ
وأعضائي تتقاتلُ على تُرابِ المقابرِ وتُصادِقُ الدُّودَ
يُحَنِّطُ البَحْرُ ذِكرياتِ الغَرْقى
ويُخَلِّدُ الشَّفقُ ذِكرى الضَّحايا
فَكُن شَجرةً بَيْنَ دُموعِ الأراملِ وسَكاكينِ المطْبَخِ
ما تَكْتُبُهُ أظافرُ البَحْرِ على لَحْمِ البُحَيرةِ
يَمْحُوهُ المساءُ القرْمِزِيُّ
صارَ البُكاءُ قِناعًا بِلا وَجْهٍ
دُموعي مُلْتَصِقَةٌ على زُجاجِ القِطاراتِ
وأنا واقفٌ أمامَ جُثةِ أبي
وجُثتي واقفةٌ في أحلامِ الطفولةِ
شَراييني سِكَكُ حَديدٍ
ولا قِطارات سِوى سُعالي
ولا وَداع سِوى أشلائي
لا أقْدِرُ أن أزرعَ رَايتي في الشَّفقِ
أنا وقَلْبي افْتَرَقْنا في مُنْتَصَفِ الطريقِ
بَعْدَ أن مَزَّقَتْ نوارسُ البَحْرِ مَناديلَ الوَداعِ .

0 501 28 يوليو, 2019 أدب, الثامن بعد المئة, العدد الأخير يوليو 28, 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.