بسمة صمدت فوصلت

لـ

عرفتُھا مؤخرا، إبّان نشْرِھا مقالا حقوقیًا، موسوما بـ: ” #أكتب دفاعاً عن حقّي ” بمجلة الفلق الإلكترونیة، في مطلع ھذا العام، فرأیتُ في طیّات طرحھا شخصیةً مثابرة تعي جیدا ما ترید، وترید أنْ تربأ بنفسھا عمّا یجترّه التقلید. نقطة نظام: “بسمة” لیست في انتظار تصفیق كاتبٍ مغمورٍ مثلي؛ إذْ بات معلوما بأنھا تحظى بتأییدٍ واسع من قِبل قطاع عریض من العقول الواعیة والكبیرة والمخلصة لوطنھا، غیر أنّ یَراعي ھُنا یكتب #لعمان_التي_تريد. . بعیدا عن السجال الدیني في فرضیة غطاء الرأس للمرأة، والتي تم استصحابُھا عُنوةً في قضیة الساحة، قضیة: ترشّح “بسمة” لعضویة مجلس الشورى للفترة التاسعة، تتناول الأسطر القادمة ظاھرة “بسمة” من حیث اسْتِكناهُ مستوى الوعي الجمعي فیما یتصل بمفھوم التعددیة انطلاقا من الھُویّة العُمانیة، وإسقاطُ ذلك معیارا لمدى تأھّل المترشح لعضویة مجلس الشورى.

الھُویّة العُمانیة: إنّ الطعن في ھُویّة مواطن بسبب تبنّیھ اختیارًا شخصیًا، ھو مرادفٌ – حذوَ النعلِ بالنعل – لسلب حقّ المواطَنة، وھذه جنایةٌ في عُرف المجتمعات المدنیة؛ مھما تم التترّس لذلك بشعارات دینیة أو اجتماعیة، فالھُویّة لیست تابوتا یصنعھ تیارٌ وفق رؤیتھ الخاصة، مضیّقا ھامش الخیارات بطریقة لا تحترم كینونة الاختلاف المتجذرة في تكویننا البشري، وتالیًا یقوم بإلزامِ الجمیع بأنْ یدفن نفسھ داخل ھذا التابوت، حتى یتفضّل علیھ فیمْھره بخاتَم المواطن الصالح، كلا، إنّ الھُویّة – في المجتمع المدني – شجرةُ انتماءٍ عظیمةٌ، تتفیّؤھا أطیافٌ متعددة، یجمعُھا قاسم رئیس مشترك، یتمثّل في المواطنة؛ فإذا كان ذلك كذلك، فإنّ أي محاولة لتصدیر ھُویّة عُمانیة أحادیة النموذج فكرا، لباسا، قناعاتٍ، سلوكا…إلخ لا تعدو أن تكون محاولة یائسة، سرعان ما یلفِظھا نسیجُ المجتمعِ الواعي ذي الأمشاجِ متینةِ الوشائج، رغم تباین أشكالھا؛ ولذلك فأطیاف المجتمع الواعیة التي تؤمن بالتعددیة تأسفُ لسطحیّة الشریحة التي اختزلت “بسمة” في عدم لبس غطاء الرأس، ولم تتجشّم عناء الوقوف مدى قدرتھا على تفعیل الأدوات الممنوحة لمجلس الشورى، من خلال دراسة بنود برنامجھا الانتخابي، ومؤھلاتھا العلمیة والعملیة.

بجانب ما ذُكر آنفًا، فإنّھ ثمّة فخٌّ محرج لمن یختزلُ الھُویّة العُمانیة في قالب جامد واحد، كائنٌ في أنّ ھذا القالب لا بد أن یكون مرھونا بفترة زمنیة محددة؛ إذْ یستحیلُ أن یكون شاملا لامتدادات زمنیة متعاقبة طویلة، فالھُویّة حركة بشریة متجددة، تتفاعل مع مفردات الحیاة الزمكانیة الحاضرة، فما دامت ھاتھ المفردات آخذةً في التغیّر، فحتما سیتبع ذلك تكیّفٌ في ماھیّة الھُویّة بمقتضاه. المعاییر الموضوعیة للانتخاب: إنّ اختزالَ المعاییر الموضوعیة لانتخاب مترشّحٍ ما لعضویةِ مجلس الشورى، فیما یتعلّق باختیار شخصيّ، لا یمتّ للموضوعیة بصلة، ما ھو إلا تجییشٌ لعاطفة زائفة، وزحزحةٌ غیر ناضجة عن المحكّ الذي ینبغي لنا كمجتمعٍ واعٍ أنْ نعایرَ به مَن نرغب في انتخابه؛ ذلك لأنّ مصلحة البلد تقتضي أنْ نفتّش في المترشحین عن أكثرھم أھلیّة من حیثُ مدى الإلمام والجھوزیة بشأن تفعیل أدوات مجلس الشورى، التشریعیة منھا والرقابیة من ناحیة، ومضمون البرنامج الانتخابي من ناحیة أخرى، أما أنْ یقوم قرارنا بالانتخاب على الشَّعْر، فنرفض فلانا؛ لأنھ حلق شعر ذقنھ، وفلانة؛ لأنھا لم تغطِ شعر رأسھا، فأعتقد أنّنا سنمنح غیرنا مادةً دسمة یتندّر بھا علینا في أسماره، ثُم أیُعقل أنْ یكون ھذا ھو التوجّھ الذي نقابل بھ الرؤیة الواعدة لصاحب الجلالة – أیّده الله – والتي كانت نُصبَ عینیھ الكریمتین حین أرسى معالم توسیع صلاحیات مجلس الشورى؟! التِفاتةٌ لا بدّ منھا: صحیحٌ أنّ الحراك المجتمعي ظاھرة صحیّة، إلا أنّ الھوَس بتفاصیلَ بعیدةِ الصلة عن لُبّ العمل الشورَويّ، یجعلنا نبتعد كثیرا عمّا ھو حقیقٌ بمعالجتھ وطرحھ من قضایا مفصلیّة، تمسّ واقع الشورى في عُمان، وكیفیة ضمان تحقیق المأمول، فالانغماسُ في قضایا الرصیف یشغلنا، ویعرقلنا، وینسینا الطریق نفسھ؛ لذلك لا بد من تصحیح مسار تعاطینا باعتبارنا مجتمعا واعیا، لیكون قُطب رحاه دائرا على التفكیر الإبداعي للنھوض بعمل شورَويٍ یلبّي تطلّعاتنا، فأكاد أجزم أنھ لا یوجد عُماني مخلص واحد یختلف معي في وجوب أن یكون طرحُنا في الشأن الشورَويّ متّسما بواقعیة عمیقة، وانطلاقاتٍ رصینة، جدیرة بأنْ تعكس تراكمات حضارتنا العُمانیة العریقة.

وأخیرا.. مع تأصّل نزعة إطلاق الحكم على القضایا بالنظر إلى ما تؤول إلیھ، رغم أنّ ذلك المآل لیس نھایة تامة، بل ھو مجرد نھایة لفصل واحد من بین فصول عدیدة، لیبدأ بعدھا فصلٌ آخر، غیر أني أحب لفت انتباه القارئ الكریم إلى أن “بسمة” سواء فازت بعضویة مجلس الشورى أم لا، فظاھرة “بسمة” نجحت في إیصال عدة رسائل جذریة، متعددة الاتجاھات: –

أُوْلاھا للحكومة، مفادُھا، أنّ سقف توقعات الشارع العُماني من قبّة مجلس الشورى أضحى مرتفعا لدرجة أنه لا یمكن للحكومة إھمال ذلك في طریقة تعاطیھا مع الصلاحیات الممنوحة لمجلس الشورى بموجب النظام الأساسي للدولة، وأنّ على الحكومة أنْ تدرك أنّ المجتمع العُماني أصبح یمتلك تجربة شورَویّة ناضجة، بعدما ارتأت حكمةُ مولانا المفدى – أبقاه الله – توسیع صلاحیات مجلس الشورى وفق المرسوم السلطاني السامي رقم (٢٠١١/٣٩ (الصادر في مارس ٢٠١١م وذلك في ضوء حكمةٍ سلطانیةٍ منبثقةٍ من مشكاةِ التدریج في تأھیل الأمّة العُمانیة – ناخبین وأعضاء وحكومة – في العمل الشورَويّ.

ثانیھا لأعضاء مجلس الشورى في فترتھ القادمة، فحواھا، أنّ الشارع العُماني یُلقي بحَزمٍ على عاتقھم مسؤولیة عظیمة بضرورة تفعیل صلاحیات المجلس التشریعیة والرقابیة، كما أراد لھا المقام السامي – أعزّه الله – أنْ تكون، وبما یتساوق والمرحلةَ الحالیّة.

ثالثھا للناخبین، تتمحور حول مآلات انتخابھم مترشحا دون غیره، من حیث ضرورة أن ینطلق اختیارھم من معاییر سلیمة، لا أنْ ینساقوا لأوھام لا تستند على موضوعیة یصحّ الاحتكام إلیھا، أو السقوط في وضعیة مجاراةٍ لا یأتي من ورائھا إلا انتكاسات مدمرة على المدیَین المتوسط والبعید.

رابعھا للمجتمع العُماني، مضمونُھا، أنّ المجتمع یضمّ في كنَفھ أطیافا شتّى، وعلیھ فلا یحق لأي طیف الاستحواذ على أحقیّة تمثیل الھُویّة العُمانیة بصورة حصریة، فعُمان تَسعُ الجمیع، والتي كانت ولا تزال قویة بنسیجھا المتعدد المتكامل المتجانس.

خامسھا للعالم، ترتكز على أنّ الأمّة العُمانیة ماضیةٌ في التجربة الشورَویّة وفق النھج الذي اختطھ لھا السلطان المعظم – حفظھ الله ورعاه – وما ھي إلا مسألة وقت حتى تضع الأمّة العُمانیة تجربتھا الشورَویّة في مصافّ التجارب البرلمانیة العالمیة، فرَحِمُ المستقبل العُماني حُبلى بالریادة التي ینشدھا باني نھضة عُمان الحدیثة.

سادسھا لمتصدري الخطاب الدیني التقلیدي، مؤداھا، أنّ المجتمع العُماني – كطبیعة أي مجتمع مدني – یتجاوز كل خطابٍ لم یستوعبْ بعدُ فقھَ المتغیّرات المدنیة، وما الطرح الذي یجترّه ھذا الخطاب بشكل دوري إلا حلقة في سلسة التأكید على عدم الاستیعاب المشار إلیھ.

سابعھا لكل “بسمة” عُمانیة تھنأُ في ربوع عُمان المجد والأمان، تدور حول حقك المشروع بتبنّي رؤیتك الخاصة، والتي قد تكون في منعطف مغایر لمسارات الأكثریة، فلا یحق لأيٍ كان مصادرتھا تحت أي بند، ما دامت لا تتعارض مع أحكام قانون المشرّع العُماني، وأنّھا مھما كانت فستظلّ محلّ تقدیر من قِبل أمّك الحانیة عُمان، فارفعي رأسك عالیا، ولا تلتفتي لمن یحاول أن یفتّ في عضدك، لا لشيء سوى أنك لم ترضَي لنفسك أنْ تكوني نسخة مكررة منھ. باعتباري مواطنا عُمانیا لھ الحق في التصویت لمن یختاره عضوا في مجلس الشورى للفترة القادمة، بحریةٍ یكفلھا لھ القانون العُماني، أقول: لو كنتُ من قاطني ولایة بوشر، فلن یكون صوتي إلا للمواطنة “بسمة” #لعمان_التي_ترید أولا، وللمؤھلات المتوافرة لدى “بسمة” ثانیا؛ فـ #الوطن_فوق_الجمیع

1 1659 22 سبتمبر, 2019 التاسع بعد المئة, العدد الأخير, سياسة سبتمبر 22, 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.