صوت فيروز

لـ

صوتٌ يسند السنين

زهرةٌ متفتحة في شَعر النسيم

وجدانٌ جبليّ في منحنى

وعيدانٌ سماوية في أحلام سهول خضراء.

هبّة هواء من الغيب

صعدت البحر

حتى سكنت حنجرة طفلة

في البطركية.

تلعب الطفلة وتترنم لنفسها

فيكتم العالم أنفاسه

ويصغي لبواكير الأغنية.

ينبت شجنٌ في فؤاد الحياة الجمعي

وتمتد هزة طربٍ لأجيال متتالية

حتى تتضح طبقة موسيقية كاملة

في غوامض الأفلاك.

بأجنحة الأغاني

يطير العشاق لمواعيدهم

وتطفو ورود موسيقية

على سماوات القلوب

وينبعث عطرٌ من الأوتار الموسيقية

ويُقبّل طرف ثوبٍ

خد الأرض.

روح حياة

من عالم آخر

تدبُّ في جامٍ زجاجي.

صوتٌ خلف نافذة بعيدة

يلحّن الدهور.

نشاطٌ ينتاب

تيّار الزمن

ذكرى في موج البحر

الذي لا ينسى

محبةٌ دفينة

تنزل من رأس الجبل

وأجنحة ملائكة

ترفرف في صوت.

نهر غنائي

يمتد آلاف السنين الضوئية

بين حشد الآلات الموسيقية خلفها

وصوتها المتقدم

لحواف الكون.

مزارات مقامات موسيقية

في فيروز الغد

تتلألأ به قلوب العشاق

المغمورة بالحب.

عطرُ ليالٍ أعمق من الزمن.

نهارٌ ينسكب في أوعية موسيقية

حلوى سمعية

ترتب الأصداء

حتى تجذب الأطياف

بثياب الأغاني

من البحار المجهولة.

عجائب ربانية في أقراص ممغنطة

زهر لا مرئي

يتناثر من الشرفات.

ذكرى شباب قديم

يرمق شباب الحاضر

يشبك يديه

في مياه الأمواج الصوتية

ويتعاهد للأبد.

حبٌ يبعث نفسه بنفسه

من السبات

بعد آلاف السنين

مضيئًا في قنديل أغنية.

طريق مديد داخل الأغاني

يعبره أهل السماع

بعيون مغمضة وقلوب مبتهجة

بين أحضانٍ كالبحر والسماء

تشفي الأوجاع العصية.

أغنية أخرى

تروي ما لا يكفي من عطش الغناء

الذي ينتاب فؤاد العالم

كلما تقدم به غمر العمر.

نور الأغنية الشفاف

يهطل بإيقاعٍ مطري

ينساب مع أحلام النسيم السكرانة.

أسماء محبين التقوا خلف جدران البيوت

نقشوا حروفهم على شجر الليل

لتبعث الدفء

في قلب المسافر البعيد.

حلم عودة

يقترب بهدوء من قلب المهاجر.

حيوات غنائية أخرى

يرتبها القلب بسرية تامة.

نجمةٌ في حجر

يتدفق منها نور صوتي

كلما تلألأ

يصاب العالم

كأنما لأول مرة

بالغرام.

ضحكة عاشقين قصيرة

يحرس الصدى

نقاوة ترديدها

في صدره.

غدًا سنعيد سماع الأغنية

ونرويها بالدموع الشوقية

واليوم

نسقي زهر الأغاني في المسارح

وأفنية الدور العتيقة

بتوازٍ يمنحه النهار الواحد

لأجيال مختلفة من الناس والزهور.

أغنية الأغنية

صوت ينبعث من مكان ما في قلب العالم

عن شاعرٍ ذاب في أجناس العشق

وملحنٍ أفنى عمره يصغي للأفلاك

ومغنية تصدح بأمواج البحار الموسيقية

على شطآن الزمن.

الهوى يبعث مجهول الأغاني

الأغاني تبعث سرائر الغرام

والسرائر تقف على أعتاب الحب الغامض

في مصب الموسيقى والأشعار

فداءً للقلوب الصادقة

الراقصة

أبدًا

بلا توقف.

0 594 26 سبتمبر, 2019 أدب, التاسع بعد المئة, العدد الأخير سبتمبر 26, 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.