قصيدة النثر في عمان بين غياب الرومانسية وحضور السريالية

لـ

romantic4

رابعا :استخدام معجم يقترب من المعجم الكلاسيكي ولغة تعتمد على الألفاظ الغريبة

أتصور أحيانا وأنا أقرأ نصوص  قصائد النثر أن هناك علاقة جدلية بينها وبين قصائد التيار الكلاسيكي فقصائد التيار الكلاسيكي كانت ولا تزال مليئة بمفردات وألفاظ من المعجم المهجور والغريب ، ونلاحظ أن نصوص قصائد النثر هي الأخرى تمتلئ بمفردات هذا المعجم ، وإذا كان الشاعر الكلاسيكي قد وجد نفسه مضطرا لاستخدام هذه المفردات نتيجة لثقافته الكلاسيكية ،فإن كتاب قصيدة النثر يبالغون في استخدام مثل هذا المعجم فقط لكي يعوضون حالة النقص اللغوي والتعبيري لديهم ولكي يعمقون من حالة الغموض في قصائدهم ، ولكي يصدمون القارئ بمزيد من الإرباك الذهني التي تسببه هذه المفردات .

ومن هذا المنطلق يتجه أكثر شعراء قصيدة النثر في عمان إلى النسق المتقطع والألفاظ المبهمة أو المفردات الغامضة التي لا تدل على معان محددة، وربما يلجئون إلى المفردات السهلة لكنهم يغلفونها بالرمز والغموض داخل النص ، مما يسهم  في انغلاق المعنى،  ويبدو ذلك في اكثر نصوص هذا الاتجاه ، يقول محمد الحارثي ، في قصيدة “صورة فوتوغرافية للوحشة ” :

بعيدا عن رعافك الهاطل

على طاولة صقيلة

بأشباه أصدقاء

يعتقون في حناجرهم ظهيرة شاسعة

ترفو الظل

بقطرة نبيذ واحدة

في صحراء المعجزات هذه ([1])

نلاحظ توجه الشاعر إلى الغموض ، وعدم وضوح المعنى الذي كتبت من أجله المقطوعة ، ونلاحظ وجود عدد من المفردات التي لا معنى لها ؛ نحو ” رعافك ، الهاطل ، ترفو ” ، كما نلاحظ عدم وجود ترابط في المعنى بين جملة شعرية وأخرى .

ويقول في قصيدة ثانية بعنوان بطانيات بوذا :

يسقط شكوك الظل

من أطرافه

كموجة مخضلة في السرير

يصغى لرنين الغيب

ينقر قنديل الطاولة

بساحل من الخشب

يصطاد فم الماء

من نافذة مثلومة

في غفلة الأساطير

أنى تثاءب بندول في الصندل

ملتحفا بطانيات بوذا

حالما في الكوكايين

بدم نارد

يسيل من فم تنين

يذرع لؤلؤة الزرقة

بصالات وداع ملكية وجنود ([2])

ولا توجد أية جدوى في محاولة استكناه الرؤية الكامنة وراء هذا النص ؛ لأن الشاعر يجمع مجموعة من الألفاظ والجمل المبهمة الدلالة التي لا ترابط بينها ، ولا وجود لأي تجربة إنسانية أو رؤية فكرية ولا معنى محدد ، وهكذا يمضي الشاعر ملتحفا ببطانيات بوذا حالما في الكوكايين بدم نادر يسيل من فم تنين في غفلة من الأساطير .

إن هذا النوع من الكتابة تؤدي بنا إلى الوقوع في الغموض المفتعل ، والتجربة المشتتة المفككة التي يضل فيها القارئ ويتيه باحثا في هذا النص العابث عن هوية المعنى المفقود .

يقول  صالح العامري:

هاأنذا في العام الذي يمثل

في العضلات المخيطة

اقرأوني بعد

ضفادع الوقت

أسلحتي في التراب البعيد

إشارتي في غيمة مسمومة

بالشوق

الذي لم تضحك عيناه

أيتها الرقعة

لم يكن الصياد حائرا

لا كان العزاء

برجا

لم أصب

إلى فرس المصباح

الغريب

المرتد على هسهسة الشجر

الفضاء الحريف

الجداجد ممطوطة

هذا العمر

والالتفات عرم

وألاعيب ” مراودات ، ص 34

ونلاحظ على هذا النص تقطع السياق والقفز من صورة إلى صورة أو من “رمز” إلى “رمز” ، إن كان وراء ذلك حقا بعض الرموز ، ونلاحظ عدم وجود معنى محدد وواضح لرؤية أو مضمون فكري ، كما أن الترابط اللغوي مفقود بصورة واضحة ، ويتجه الشاعر إلى تضمين المقطوعة ألفاظا ومفردات تصل إلى مستوى اللغة الغريبة والمهجورة عند شعراء الاتجاه الكلاسيكي ، فهناك عدد من المفردات الغريبة ؛ نحو ” هسهسة، الحريف، الجداجد، ممطوطة ، عرم ” ، وهذا ما يمكن أن نطلق عليه الغموض اللغوي.

وكما يتجاوز هذا النص إطار الدلالة  اللفظية ، فإنه يتجاوز مسألة التركيب اللغوي، فنجده يخرج على العلاقات النحوية في تركيب أجزاء الجملة ، فالشاعر يقدم الجار والمجرور وأحيانا يقدم الفاعل على الفعل ، وهذا التلاعب بمواقع الكلم هو جزء من خصائص النظم الشعري ، ولكنه في الوقت ذاته يدلل على التغيير اللغوي الذي يسعى إليه شعراء قصيدة النثر من خلال تغيير مواقع الكلمات ،وقد أصبح هذا التلاعب بتراكيب ومعاني اللغة جزءا أساسيا من رؤية قصيدة النثر وكتابتها.

وفي إطار هذا التلاعب نلاحظ عدم وجود تركيب متناسق بين المفردات نفسها ، وعدم وجود ربط بين الجمل الشعرية الواردة في المقطوعة ؛ أي أن عملية الربط بين الجمل لا توفر الحدود الدنيا من الربط بين بنية الجملة وبنية القصيدة ، فكيف يمكن تحليل الجملة الثانية وهي ” في العضلات المخيطة “؟ ! وكيف يمكن أن نربطها بالجمل التالية “اقرأوني بعد / ضفادع الوقت “؟ ! فنحن بحاجة إلى قدرات لغوية ومعنوية خارقة حتى نستطيع كشف العلاقة بين هذه الألفاظ وبين الحقول الدلالية الغامضة التي تشير إليها هذه الجمل النثرية بصفة عامة .

ويلجأ الشاعر نتيجة إمعانه في التعقيد في تركيب القصيدة وفي دلالتها اللغوية والصوتية ، إلى استخدام طريقة الكتابة بين قوسين ليشير إلى بعض المقاطع النثرية داخل القصيدة ، أو إلى وجود أكثر من مستوى تشكيلي في بناء القصيدة .

خامسا :الاقتراب من كتابة الخاطرة الذاتية والاندراح إلى مستوى من النثرية

أتصور أن هناك تداخل  بين مستويين من اللغة النثرية في قصائد النثر  ، لغة تشيع فيها الصور والبناء اللغوي المتقن ، ولغة أخرى تتصف بمستوى أقل من البناء اللغوي ، ولعدم قدرة تحكم بعض الكتاب  في بناء عبارتها اللغوية فيتحول النص أحيانا إلى مستوى سردي معين ، وعموما يكثر هذا المستوى السردي في قصائد النثر وحتى لدى كبار كتاب قصيدة النثر وذلك بسبب عدم وجود فاصل حقيقي بين لغة النثر وبين مستويات اللغة السردية  فيتحول النص إلى ما يشبه الحكاية ويصل أحيانا إلى مستوى اللغة المتحدثة أو ما يشبه الخاطرة في أكثر الأحيان.

أن لغة النثر العربية منذ نشأة فن الكتابة وهي تعبر عن تمكن وإبداع عربي في الكتابة وفي التعبير النثري ، وعلى المستوى الشعري نلاحظ أن بناء الجملة الشعرية يتصف بكثير الجمال والإتقان والموسقة بحيث تكون الجملة الشعرية تعبير نفسي وذاتي ولغوي لكن جملة قصيدة النثر وبما فيها من نثرية وتقعر لغوي تفتقد في كثير من الأحيان حتى إلى جمال البناء النثري فتصل في مرحلة ما إلى السردية أو إلى البناء اللغوي المرتبك والفارغ .

وهنا أحب أن أتناول الفرق بين الخاطرة -التي تعتبر أقرب أشكال الأدب قربا لقصيدة النثر -وبين قصيدة النثر ،  فعلى الأقل تبدو الخاطرة كفن وكمصطلح قائم في النثر الأدبي.يقول الدكتور عبد القادر القط حول الفرق بين الخاطرة وقصيدة النثر “والظاهرة تنبئ بفهم غريب للشعر سواء أكان منظوما أو منثورا ، وبتصور غير صحيح لطبيعة الفنون جمعيا . وقد تتضمن هذه الأسطر – قصيدة النثر – نظرة صادقة في النفس أو المجتمع أو تعبر عن لحظة شعورية نادرة أو تفاجئ المتلقي في نهايتها بشيء من الإضاءة المثيرة للدهشة ، لكنها تظل مع ذلك في قصرها البالغ مجرد خواطر لا تتيح لصاحبها أن يحقق لها مقومات الشعر أو النثر الفني على السواء ، ومن مزالق هذا الاتجاه أن “الخاطرة” قد تبدو لمنشئها أصيلة أو نادرة ،مكتفية ذاتها على حين تبدو للمتلقي – الذي قد يكون أكثر نفاذاً إلى الحقائق أو أكثر عمقا من المنشئ – نظرات سطحية نابعة من أوضاع نفسية خاصة ، قد تنقصها التجربة والممارسة الحقة للحياة والمعرفة العميقة للنفس وأحوال المجتمع . وإن كان من الإنصاف أن نذكر أن بعض هذه الخطرات – على قصرها تنطوي أحيانا على إحساس شعري وتعبير ” رقيق” موفق” ،قصيدة النثر بين النقد والإبداع ، د. عبد القادر القط ، ص50

وهذه النتيجة أصبحت تلازم قصيدة النثر ، حيث أن معظم كتاب  ونقاد قصيدة النثر يعانون منها وهي أن أكثر ما يكتب في الوقت الحالي لا يمكن أن يتنسب بالضرورة إلى شكل قصيدة النثر وإنما هي خواطر ذاتية  أو كتابات نثرية لا ترقى إلى قصيدة النثر ،يقول المحرر الثقافي لجريدة الخليج  في تعليقه على العدد الثاني من مجلة نزوى الصادر في مارس عام 1995 تعليقا على النصوص ” الشعرية “المنشورة فيها ” جاءت هذه النصوص الشعرية كلها تقريبا وفق قصيدة النثر لتعطي في النهاية خلاصة انطباعية مفادها أنها قصائد تفتقد من جانب آخر إلى الاجتراحات الجديدة التي تنطوي عليها هذه القصائد ، فالقصائد ذات لغة هادئة وذات صور مقتضبة ومشتتة من تركيز على بناء القصيدة سواء في شكلها أو في مضامينها ، وتكاد بعض المقطوعات أن تكون خواطر شعرية مكتوبة باسترخاء وهدوء بال .. أي أنك لا تلمس بين السطور ذلك الوهج وتلك المسؤولية التي ينبغي أن تتوفر للشاعر عندما يكتب قصيدة، ثم لا تجد المسؤولية الأكبر وهي عندما يقرر الشاعر نشر قصيدته في مجلة ثقافية مثل “نزوى”” جريدة الخليج ، الخليج الثقافي ، عدد مايو 1995

أما الشاعر محمد الحارثي فيقرر أن اكتساب لقب شاعر أصبح  من الدرجة بمكان لكل من كتب خاطرة أدبية مبهمة المعنى والكلمات لأنها سوف تنسب لقصيدة النثر ، فيقول ” لقد بات واضحا لمتتبعي الصفحات الثقافية والإصدارات الشعرية أنه من السهولة بمكان اكتساب لقب “شاعر” لكل من ساورته نفسه في كتابة خاطرة أدبية مبهمة المعنى والكلمات واعتبار ما يكتبه “قصيدة” وفي ذلك تجن على الشعر ، واستسهال ساهمت الصفحات القافية على جعله تقليدا لا يدحض ، والمتضرر الأول هو الشعر ، وتحديدا قصيدة النثر ، ومن هؤلاء الجيل الأجد الذي تفتحت قريحته على قصيدة عمودية راسخة البنية ، صعبة الاقتحام إلا بملكات وأدوات لم يتح له الزمن اكتسابها ، كما لم يجد إرثا متينا يمكنه على الأقل كتمرين ، من كتابة قصيدة مفعلة مموسقة موزونة تتجاوب وتطلعه إلى كتابة القصيدة الأولى ، فسقط في الفخ الجديد الذي يبدو ظاهريا أن من السهل الكتابة على منواله ، حي لا توجد ضوابط واضحة تحدد القادر على كتابته من غيره . فكانت قصيدة النثر دابة سهلة الركوب لمن هب ودب بين صمت شعراء التجربة وتشجيع الصفحات الثقافية ، وبالطبع لم نر تجاوزا ولا تطلعا إلى نص أقرب إلى واقعه وحلمه ، بل حيلة شعرية جديدة تلوكها أسنان المطابع أفلتت من صرامة بحور الخليل ، والتسامح النسبي لقصيدة التفعيلة ، وبراح عدم الإلمام بقواعد وتقنيات وتراث قصيدة النثر ، حيلة أوجدت واستمرأت كتابة هجينا تتجاوز جرأتها المقبول والمتقبل –على مضض- بخروجها على سائر الأشكال الشعرية المتعارف عليها “الملحق الثقافي جريدة عمان ، عدد 18أابريل 1996

والمشكلة تكمن في أن قصيدة النثر ليس لها تعريف واضح ولا قوانين معروفة ولذلك من الصعب تحديد الحدود الفاصلة بين قصيدة النثر كقصيدة وبين غيرها من فنون النثر الأدبي كالخاطرة أو أي نوع من الكتابة الذاتية ، وبما أن قصيدة النثر تبدو أحيانا كنثر ذاتي فهي تبدو كالخاطرة الذاتية بل لا فرق بينها وبين الخاطرة إلا في الإيقاع الداخلي في بعض قصائد النثر،

ونحن لا نعول كثيرا على الإيقاع كمفردة أساسية في بناء القصيدة لأن الإيقاع يمكن أن يكون موجودا حتى في النثر فالجملة القرآنية وبناء الجملة النثرية في النثر العربي القديم تحتوي من الإيقاع والموسقة ، أكثر مما هو موجود في قصائد الشعر العربي الحديث فمسألة الإيقاع ليس لها علاقة مباشرة بفن الشعر وإنما هي العلاقة الجدلية بين الشاعر وموهبته ، وحول هذه النقطة يقول الدكتور عبد القادر : “ويجيء الخلط بين القصيدة الشعرية و قصيدة النثر من نظر كثير من الأدباء والنقاد إلى الوزن في الشعر كأنه قيمة شكلية لا ينقص الشعر كثيرا بفقدها إذا تحققت له مقوماته الأخرى . والحق أن قيمة الوزن لا تنبع من ذلك الإيقاع المطرد الذي تطرب له الأذن فحسب ، بقدر ما تنبع من ” المواجهة ” بين موهبة الشاعر القدير وقيود الوزن في لحظة الإبداع ، وما تنتهي إليه هذه المواجهة عند الشاعر الموهوب – غير النظّام – من اختيار صيغة نهائية من بين خيارات عديدة من الألفاظ والمرادفات والأبنية والصور تزدحم في مخيلته أثناء جيشان وجداني مختلط ، يمتزج فيه الوعي بالتلقائية ، والخبرة بالموهبة ، وتكتسب الصيغة الشعرية فيها تلك القدرة الفريدة التي تميزه عن النثر الفني وتربط بينه وبين الموسيقى بأواصر وثيقة ” ([3]) .

وهكذا أصبحت قصيدة النثر تتراوح بين شكل الخاطرة النثرية لدى معظم كتابها الجدد، وبين السردية النثرية لدى كتابها القدماء ، وتصل النثرية والسردية أحيانا في بعض نصوص قصائد النثر ، بحيث تخرجها حتى من المقارنة مع الخاطرة أو مساواتها بها ، وتقترب أحيانا لغة قصيدة النثر من لغة السرد أو لغة الحديث العادية ، يقول سيف الرحبي في نص “إلى بحار مجهول في العذيبة” :

يجلس على المصطبة

أمام بيته المصنوع من سعف النخيل

وعظام الأسماك

يحدق في جروف بعيدة

في سيجارة واستكانة شاي

وخلف كل نفس أو رشفة

يسحب أرخبيلا جامحا من الجزر

وراء كل جزيرة

سرب لا يفنى من الذكريات

وراء كل نفس

ساحل مهجور تنعق فيه الغربان

صورة ابن ماجد

روح صديق ترفرف فوق الصاري ([4])

ويقول محمد الحارثي في نص “بالعيون يصعدون الجبل” :

الشجرة

التي وحدها

في آخر الليل

بلا وسادة أو دليل

تغفو اليوم وتتذكر

نامور البلاد الرائب

في دروب رعاة

يمضون في المخيلة

بلا حتى مزمار ” عيون طوال النهار ، ص 46

وإذا كانا نعذر بعض المبتدئين في كتابة قصائد النثر ونعزو سرديتهم والنثرية التي تتسم بها نصوصهم لضعف الإمكانيات اللغوية وفنيات الشعر لدى كتابها ، فماذا يكمن أن نعزو هذه السردية والنثرية المعيبة لدى كل من الرحبي والحارثي ، الذي ينتقد بعض نصوص وكتاب قصائد النثر من عدم الالتزام بقواعد وتقنيات وتراث قصيدة النثر ، وكنت أتمنى أن يدلنا الحارثي ويدل كتاب قصائد النثر الآخرين على هذه التقنيات والقواعد التي لم يلتزم هو بها أولا !.


([1]) كل ليلة وضحاها ، محمد الحارثي ، منشورات دار الجمل 1994 ، نص صورة فوتوغرافية للوحشة ، ص 11.

([2]) المصدر السابق ، نص بطانيات بوذا ، ص 32 .

([3]) مجلة إبداع مقالة رؤية للشعر العربي المعاصر في مصر ، د. عبد القادر القط ، عدد يوليو 97 ، ص 18 .

([4]) ديوان مدية واحدة لا تكفي لذبح عصفور ، سيف الرحبي ، الطبعة الثانية 1989 ، المطبعة الشرقية ، مطرح ، ص 46 .

0 1695 08 يوليو, 2010 العدد الخامس, ثقافة وفكر يوليو 8, 2010