وما زلنا باحثين عن عمل

لـ

تتصدر أزمة الباحثين عن العمل اهتمامات الشباب العماني  التي تعد أزمة تتشارك فيها العديد من الأطراف المسؤولية، وبالرغم من وجود عدة حلول؛ إلا أنها ما زالت غير مرضية ولا تستوفي تطلعات الشباب في ظل ازدياد نسبة الباحثين عن العمل وانخفاض عمليات التشغيل.

أصدرت وزارة القوى العاملة في السابق مجموعة من القوانين والتعليمات تقضي بزيادة نسب التعمين في مؤسسات القطاع الخاص، وذلك لفرض إجراءات معينة لتوظيف العمانيين في أعلى المراتب وإعطاء الأولوية لهم عبر تحديد نسب الموظفين غير العمانيين، بيد أن هذه المبادرة لم يكتب لها التوفيق، ويعود ذلك إلى رؤية العديد من مؤسسات القطاع إلى الجانب المادي وتفضيل مصالحه فوق مصلحة الموظف، ومن الأسباب التي قد تكون جوهرية في فشل هذه المبادرة اعتبار الموظف العماني  من قبل القطاع الخاص مكلفًا من الناحية المالية، بسبب بعض قوانين وزارة القوى العاملة التي تفرض على الشركات إعطاء أصحاب الشهادات الجامعية رواتب عالية مقارنة بالموظفين الأجانب، وهو ما يشكل عقبة اقتصادية بالنسبة للقطاع الخاص، إضافة إلى ترويج بعض الصور النمطية السلبية تجاه الموظف العماني الذي تشوبه صفات عدم الانضباط والتأخير ومخالفة قوانين العمل، وفي المقابل يتم تفضيل الوافد الذي تحيطه صفات الموظف المخلص على حد وصف بعض الشركات حتى أصبحت شماعة فشل أي مبادرة لتخفيف تبعات أزمة الباحثين عن العمل.

وأظهرت دراسة ميدانية في عام 2015م صادرة عن المديرية العامة للتخطيط والتطوير بوزارة القوى العاملة أن 45,1% من الباحثين عن عمل يفضلون التركيز على اكتساب الخبرة في المقام الأول قبل الالتحاق بالقطاع الخاص الذي يدل على وجود دراية سابقة لبعض الباحثين عن عمل عن أهمية الحصول على الخبرات العملية قبل التقدم لأي فرصة وظيفية ، التي تعتبر المقياس الأساسي لدى الكثير من الشركات؛ إذ يتم تفضيلها بنسبة أكبر من المؤهلات والشهادات العلمية، ويعود ذلك بسبب الخطط والرؤى التي تبنى على ترجيح الأفضلية للموظف الذي يملك خبرة سابقة على الخريجين الجدد لتقليل الميزانية المحددة لتأهيل وتدريب الباحث عن عمل في الشركة.

كما أشارت نتائج الدراسة إلى وجود توجّه من قبل القطاع الخاص نحو توظيف حملة شهادة الدبلوم العام بنسبة 55% من إجمالي الباجثين عن عمل، وذلك ما يفسر عزوف الكثير من الشباب العماني لاستكمال الدراسة الأكاديمية في الجامعات والكليات؛ نظرا لانتشار النظرة السلبية تجاه جهود وزارة القوى العاملة بالإضافة إلى وجود الكثير من الحالات التي تتم فيها المساواة بين مؤهلات الدبلوم العالي والبكالوريوس مع حملة الدبلوم العام في التوظيف بفعل تأثير الواسطة والمحسوبية في شريحة واسعة من منشأت القطاع الخاص والحكومي.

والمتمعّن في وجهة نظر الحكومة يرى بأنها تؤكد على وجود العديد من الوظائف والفرص التشغيلية للعمانيين إلا أن اللائمة تقع على عاتق الشباب العماني؛ إذ تمثل المزاجية والانتقاء في اختيار الوظائف أحد الأسباب، بينما الرأي المقابل يصر على عدم وجود جدية واستعداد للتوظيف، وأن ما يتم نشره من إعلانات توظيف في وسائل الإعلام ليس إلا عرضًا إعلاميًا ومظاهر تسويقية غير مؤثرة.

وكباحث عن عمل؛ لم تعد الآمال تعقد على أي جهة في إيجاد حل جذري لهذه الأزمة في القريب العاجل، وخصوصا نحن نعيش في أزمة اقتصادية بسب أسعار النفط منذ 2015 ولا توجد بوادر تبشّر بحلول فاعلة للوضع الحالي، وستستمر وسوم منصات التواصل الاجتماعي تستنجد بهم بلا أي جدوى، ويواصل الطرف الآخر التغني بجهوده ومنجزاته الضبابية وغضّ الطرف عن المشكلة الحقيقة؛ لتستمر المساجلات والاتهامات تدور في الدائرة نفسها، إلى أن يقضي القدير أمرا كان مفعولا.

0 257 23 أكتوبر, 2019 العاشر بعد المئة, العدد الأخير, سياسة أكتوبر 23, 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.